وصف تقرير صادر أمس عن مؤسسة "ميريل لينش" العقد الاجتماعي في الإمارات بالمتانة والقوة، وقال ايضا ان الإمارات أكثر دول مجلس التعاون الخليجي نجاحا في مسيرة التنويع الاقتصادي وأوضح أن القيادات الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت قوة تماسكها رغم أن التوترات السياسية الاقليمية وضعت قيودا على العقد الاجتماعي في العديد من دول منطقة الشرق الأوسط.

وقدر التقرير أن قيمة الأموال المرصودة من جانب دولة الإمارات على مشروعات التنمية الاجتماعية خلال الفترة القريبة الماضية بـ 1.6 مليار دولار، أي ما يوازي 0.6 % من الناتج المحلي الإجمالي، فيما وصلت في السعودية إلى 116 مليار دولار وهو ما يوازي 22.9 % من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغت في البحرين 3.3 مليارات دولار أي ما يوازي 13.6 % من الناتج المحلي الإجمالي، والكويت 4 مليارات دولار أي ما يوازي 3 % من الناتج المحلي الإجمالي، وسلطنة عمان 5.3 مليارات دولار أي ما يوازي 8.6 % من الناتج المحلي الإجمالي.

 

المركز المالي

ورأى التقرير أن المركز المالي لدولة الإمارات يتميز بالقوة فبالرغم من زيادة اعتماد إمارة أبوظبي على الرافعة المالية، إلا أن الجانب المتعلق بالأصول يتميز بالقوة والمتانة، كما أن عمليات إعادة هيكلة الديون في دبي حسنت مركزها المالي، وأوضح التقرير أن فوائض الحساب الجاري المتراكمة جعلت دول مجلس التعاون الخليجي مصدرا لرؤوس الأموال، ومع امتلاكها وعاء ضخما من المدخرات لتمويل استثماراتها المحلية، فإنها تتمتع بمركز مالية دائنة، كما أن الطفرة النفطية قادت إلى تحسين التقييمات السيادية حيث تمتع كل من الإمارات وقطر والكويت بمراكز ائتمانية قوية.

 

التعهدات بالإنفاق

ولفت التقرير أن هذه التعهدات بالإنفاق شكلت استجابة من جانب قيادات دول مجلس التعاون الخليجي حيال التوترات السياسية في المنطقة، وذلك من خلال زيادة الإنفاق الجاري، وقدر التقرير قيمة الإنفاق الزائد لدى دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 150 مليار دولار أي ما يوازي 12.8 % من الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج ، مشيرا إلى أن هذه النسبة قد تصل في عام 2011 إلى 4.9 % من إجمالي ناتجها المحلي، وأوضح التقرير أن زيادة الإنفاق سيسهم في رفع معدلات النمو، في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن على المدى الطويل، هناك حاجة لخلق الوظائف.

وتوقع التقرير أن تستمر دول مجلس التعاون الخليجي في برنامج التنويع الاقتصادي الذي تقوده الطفرة النفطية خلال العقد المقبل، لافتا بأن الاضطرابات السياسية الإقليمية تخلق حافزا إضافيا لمواصلة استراتيجية التنويع الاقتصادي، وخص التقرير دولة الإمارات بأنها أكثر دول مجلس التعاون الخليجي نجاحا في مسيرة التنويع الاقتصادي، حيث يسهم فيها القطاع الهيدروكربوني بنسبة تبلغ حوالي 50 % من ناتجها المحلي الإجمالي، فيما تصل هذه النسبة إلى حدود 90% في كل من السعودية والكويت.

 

معدلات النمو

وقدر التقرير بأن تشهد دول مجلس التعاون الخليجي معدلات نمو تقل عن تلك المسجلة قبل عام 2008 ، مشيرا إلى أن هناك العديد من القوى المحركة لنمو الاقتصاديات الخليجية، من بينها ضخامة المشروعات الاستثمارية قيد التنفيذ وعودة التعافي إلى القطاع العقاري، بيد أن التقرير قدر بأن نمو اقتصاديات الدول الخليجية سيظل مربوطا بتحركات أسعار النفط خلال العقد المقبل، كما توقع التقرير أن تتجه الدول الخليجية إلي كبح إنفاقها الزائد لتفادي وضع ضغوط تثقل على أفق النمو.

ولفت التقرير إلى أن التعهدات بالإنفاق لا تشكل مشكلة بالنسبة لكل من الإمارات والكويت وقطر، بيد أنها في الدول الأخرى تثير قضايا عديدة تتعلق باستدامة الوضع المالي، مشيراً إلى أن الانفاق الاستهلاكي في السعودية يمثل حوالي 50% من الناتج المحلي الإجمالي ، فيما يشكل الإنفاق الحكومي والاستثماري حصة نسبتها 30 % من الناتج المحلي الإجمالي، ودعا التقرير إلى اتخاذ إجراءات إصلاحية لتعزيز موارد الدخل غير النفطية، إذا لم يتم العمل على كبح الإنفاق.