عزا سام واني مدير عام شركة "انديبيندنت" للتمويل والوساطة العقارية في دبي التحسن الملموس في أسعار العقارات وقطاع التمويل العقاري إلى عدة عوامل محلية وإقليمية وعالمية. مؤكداً أن التعافي الاقتصادي الذي يشهده الاقتصاد في الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص أعاد جزءاً كبيراً من الثقة إلى أسواق العقارات الإماراتية.
كما أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها الدولة والخاصة ما يتعلق بتمديد تأشيرة العقارات من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات نجحت في نشر الارتياح في الأوساط العقارية وأعادت بعضاً من النشاط إلى أسواق العقارات، وهذا بدوره فتح شهية البنوك ومؤسسات المال للإقراض من جديد وأعاد التنافسية بين البنوك من جديد للإقراض وطرح منتجات مبتكرة وآمنة.
ودلل واني على ذلك بقيام شركة انديبيندنت بالتعاون مع بنوك محلية بطرح قرض عقاري جديد يقوم بتعقب أسعار الآيبور "سعر الفائدة بين البنوك في الإمارات"، وتتغير فائدته فقط عندما يتغير الآيبور ويقوم على أساس تسديد المقترض دفعة أولى نسبتها 15% من قيمة القرض، وتقوم انديبيندنت بتمويل الباقي بفائدة منخفضة تبلغ 5.75%، مضيفاً أن ارتفاع السيولة في البنوك، والذي من المتوقع أن تستمر في ارتفاعها نظراً للمخاطر التي تشهدها الأسواق الأوروبية، ساهم إلى حد كبير في خفض الفوائد على القروض بشكل عام.
ملاذ آمن للاستثمارات
وقال واني: إقليمياً نلاحظ أن حالة الاضطراب وعدم الاستقرار في بعض دول المنطقة عزز من سمعة الإمارات كملاذ آمن للاستثمارات بفضل الاستقرار والأمن الذي تعيشه الدولة، وساهم في ضخ المزيد من الأموال في القطاعات المختلفة ومنها العقارات، كما أن انخفاض الدولار عالمياً بسبب أزمة الديون الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع كالذهب، أدى إلى عودة السيولة إلى العقارات من جديد.
وأوضح أن قرار تمديد تأشيرة العقارات من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات نجح في تحفيز المستثمرين، خصوصاً من البريطانيين غير المقيمين، وأضاف: نحن نستلم حالياً الكثير من الاستفسارات خصوصاً من مستثمرين مقيمين في بريطانيا، ونحن نعمل حالياً مع إحدى مؤسسات التمويل البريطانية لابتكار منتجات تمويل جديدة لسد حاجة النمو المحتمل على الطلب. وحالياً يمنح القرار ملاك عقارات تتجاوز قيمتها أكثر من مليون درهم الحق في الحصول على فيزا لمدة ستة أشهر يجب تجديدها كل ستة أشهر.
واستبعد واني وجود مخاوف من احتمال تعثر المستثمرين من بريطانيا في تسديد قروضهم العقارية كما حدث أثناء الأزمة المالية الأخيرة وقال: معظم البنوك في الإمارات لديها أقسام لتحصيل الديون أو توظف شركات لتحصيل الديون في حال تعثرها ويسهل كذلك تعقب الأشخاص بسبب متانة التواصل والعلاقات بين الإمارات وبريطانيا وهذا من العوامل التي تشجع المؤسسات المقرضة على تمويل المستثمرين من بريطانيا.
«تمويل» توسع محفظتها
ومن جانبها قامت تمويل، الشركة المتخصصة في توفير حلول التمويل العقاري المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مؤخراً بتوسيع محفظتها من منتجات تمويل العقارات السكنية من خلال إطلاق منتجين جديدين هما "برنامج غير المقيمين" و "برنامج إعادة التمويل". ويستهدف الأول المستثمرين غير المقيمين في الدولة، والذين يتطلعون لشراء عقارات سكنية فيها من خلال توفير حلول تمويلية حسب الطلب، في حين أن المنتج الأخير مخصص للعقارات السكنية المدفوع ثمنها بالكامل.
وذلك لمساعدة المالكين على الاستفادة من قيمة منازلهم. ومن خلال برنامج غير المقيمين، ستنحصر حلول التمويل تلك للعقارات السكنية الجاهزة في كل من إمارتي دبي وأبوظبي، على ألا تتجاوز قيمتها 5 ملايين درهم. ويمكن للمستثمرين سداد مستحقاتهم على أقساط تمتد إلى 25 عاماً، ويتوفر هذا البرنامج للأفراد من ذوي الدخل الثابت في عدد محدد من الدول.
وفي تعليق ل"البيان الاقتصادي" قال فارون سود، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة تمويل، إن سوق العقارات في الدولة يشهد حالياً علامات ومؤشرات واضحة تدل على زيادة الثقة وارتفاع معدل النمو. وبرغم انخفاض الأسعار في السنوات الأخيرة، إلا أنها عاودت استقرارها مؤخراً في المشاريع القائمة والمكتملة.
ويشهد الطلب بين أوساط المستخدمين النهائيين زيادة متواصلة، مما يعدّ مؤشراً إيجابياً يدل على تعافي السوق. وقد عمدت الدولة إلى تشييد بنية تحتية متطورة، حتى أنها أصبحت مركزاً للأعمال والسياحة في المنطقة، ووجهة مفضلة تجتذب الناس للإقامة والاستثمار فيها.
برامج إعادة التمويل
وقال سود: تعتبر برامج إعادة تمويل العقارات السكنية أكثر شيوعاً في العديد من الأسواق المتقدمة مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وهي جديدة نسبياً على مستوى السوق الإماراتية. لكننا لاحظنا طلباً متنامياً من قبل المالكين الذين سددوا قيمة عقاراتهم بالكامل للحصول على تمويل إضافي لأعمال التجديد أو حتى توفير المبالغ الضرورية لتعليم أبنائهم. ونحن على ثقة بأن إطلاق منتج إعادة التمويل سيكون له دور حيوي في تلبية هذه الاحتياجات بما ينسجم مع التزامنا المستمر بتوفير حلول مبتكرة تغطي متطلبات العملاء على كافة المستويات.
وكان تقرير صدر مؤخراً عن دويتشه بنك قد أشار إلى أن قيم المنازل في دبي تراجعت بنحو 1.2% خلال شهر يوليو الماضي مقارنة مع الشهر السابق في حين تراجعت أسعار الفلل بنسبة 1% فقط، وهي نسب طفيفة.
وأضاف التقرير: على الرغم من الأحاديث عن تجدد جاذبية العقارات في دبي عقب الاضطرابات الإقليمية، فإنه ليست هناك أية دلالات واضحة على التحسن، وحتى في ظل الاعتقاد بأنه قد تم اجتياز المرحلة الأصعب، فإن المعروض الجديد ونقص شهية مشتري المنازل وفتور أنشطة الصفقات تشير إلى مزيد من الضعف.
وتراجعت أسعار العقارات في دبي بنسبة 64% عن أعلى ذروة لها في منتصف عام 2008، في حين انخفضت الإيجارات بنسبة 55%، حسبما أفاد دويتشه بنك.
التحول إلى دبي
وشجعت الثورات التي اجتاحت بعض دول الشرق الأوسط، وأدت إلى الإطاحة بالنظامين المصري والتونسي، توقعات بأن المستثمرين سيتحولون إلى أسواق مثل دبي. وتراجعت أسعار الطلب في كافة أنحاء دبي، باستثناء الشقق في نخلة جميرا وجميرا بيتش ريزيدنس والمدينة الرياضية والفيلات في إيمريتس ليفينغ في نخلة جميرا. وانخفضت الأسعار بنسبة 2% في أبراج بحيرات جميرا وغرينز والمرابع العربية، بينما استقرت عائدات الإيجار عند 7.6% في أحدث تقرير صدر في مايو 2011 مقارنة بالشهر السابق، فيما ارتفعت فوق 7% مقارنة بالعام السابق.
واستطرد التقرير: على الرغم من تباطؤ معدلات الانخفاض مؤخراً، فإن الأسعار واصلت تراجعها خلال 18 شهراً على التوالي، كما أن العرض المتوقع يبدو كبيراً، فيما يفتقر مشترو المنازل إلى الشهية، ولاتزال أحجام الصفقات ضعيفة، ولاتزال البنوك حذرة فيما يشعر المستثمرون الدوليون بالقلق من العقارات في دبي.
