أكد عبدالله خلفان الرميثي سفير الإمارات لدى كوريا الجنوبية ان دولة الإمارات تعد حاليا أكبر شريك تجاري لكوريا في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا, وهي ثاني أكبر مزود بالنفط بالنسبة إلى كوريا. مشيرا إلى حرص قيادتي البلدين على توسيع الشراكة الاستراتيجية القائمة بينهما لتشمل المزيد من المجالات الحيوية خاصة النفط والطاقة المتجددة والتعليم والتدريب وقطاعات التشييد والبناء والبيئة والرعاية الصحية وبناء السفن وأشباه الموصلات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وقال في حديث خاص لوكالة انباء الامارات «وام» إن العلاقات الثنائية بين الامارات وكوريا الجنوبية شهدت تطورا نوعيا في مختلف المجالات بفضل حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك على تطويرها وتحقيق الشراكة الكاملة خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.

وقال انه بفضل هذه الجهود فان البلدين الصديقين حققا المزيد من الانجازات والاتفاقيات التي تعزز أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية لشعبي البلدين.

واشار الى ان هذه التطورات المهمة التي شهدتها علاقات البلدين جاءت بعد الزيارة التي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الى كوريا في مايو عام 2010 والتي جاءت في اعقاب فوز «كونسورتيوم» تقوده كوريا الجنوبية بعقد بناء أربعة مفاعلات للطاقة النووية في الإمارات ضمن برنامجها السلمي للطاقة النووية.

وقال سفير الامارات لدى سيئول ان تلك الزيارة دشنت عهدا جديدا لتطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا.

وأشار الى ان تلك الزيارة ساهمت في تعميق العلاقات التي تشهد تطورا إستراتيجيا بفضل دعم وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وأعلن الرميثي ان وزارة اقتصاد المعرفة الكورية قررت افتتاح مكتب لها في ابوظبي لادارة الاستثمارات الكورية والمشروعات الاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا مما يؤكد ثقة كوريا الجنوبية بالمكانة الاقتصادية المهمة لابوظبي في المنطقة الخليجية والعربية. وجدد حرص الإمارات على تعزيز تعاونها في مجال الطاقة النظيفة والتكنولوجيا وتقنية المعلومات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

 تعاون نفطي

وأكد أهمية مذكرة التفاهم الواسعة النطاق التي تم التوقيع عليها مؤخرا والتي تنص على التزام حكومة أبوظبي بإتاحة الفرص أمام شركات التنقيب والإنتاج الكورية المؤهلة للمشاركة في تطوير الإنتاج في حقل أو أكثر تحتوي على احتياطيات تراكمية قابلة للاستخراج تبلغ مليار برميل على الأقل.

واشار الى ان مجال التعاون الآخر هو تخزين ستة ملايين برميل من خام أبوظبي ضمن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لكوريا الجنوبية وفقاً لشروط تعزز من أمن الطاقة لدى جمهورية كوريا الجنوبية في حين توفر لأدنوك مرونة أكبر في التوريد للسوق الكوري والأسواق المجاورة له.

وأكد ان هذه العناصر المختلفة للاتفاقية المبرمة بين الحكومتين تعزز بصورة كبيرة من أمن الطاقة لدى جمهورية كوريا الجنوبية.. كما ستخلق الاتفاقية قنوات جديدة للاستثمار الأجنبي في قطاع النفط والغاز في أبوظبي، مشيرا الى انها ستعزز من مكانة أبوظبي كأحد أكثر مصادر الوقود الهيدروكربوني أمناً في العالم.

يذكر ان شركة بترول ابوظبي الوطنية «أدنوك» وشركة النفط الكورية «كنوك» وقعتا مؤخرا اتفاقية مبدئية بشأن التنقيب والتطوير المحتمل لثلاث مناطق لدى ادنوك يعتقد بأنها تحتوي على أكثر من 500 مليون برميل.

وتمهد هذه الاتفاقية السبيل لدخول أي شركة كورية في قطاع الإنتاج في إمارة أبوظبي والذي يتسم بقيمته العالية.

 محركات النمو المستقبلي

وقال السفير الرميثي ان مذكرة التفاهم حول محركات النمو المستقبلي بين الامارات وكوريا الجنوبية قد دخلت إلى حيز التنفيذ وتنص على التزام البلدين بالتعاون في قطاعات ترى فيها باعثا على الازدهار والنمو الاقتصادي وبصورة خاصة تدعو المذكرة الى التعاون فى مجالات انصاف النواقل والاستثمار والخدمات المالية والاعلام.

وأشار الى ان هذه الاتفاقيات الثلاث تعكس الاهمية المتنامية للعلاقة الكورية ـ الاماراتية فضلا عن الفوائد الكبيرة المتأتية من الشراكة الاستراتيجية التى دخلت فيها حكومتا البلدين بعد منح المناقصة النووية الاماراتية لتحالف شركات تقودها الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو».

 تقدم كبير

وأكد الرميثي انه بفضل جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فإن العلاقات الثنائية بين الامارات وكوريا الجنوبية حققت في الاشهر القليلة الماضية تقدما كبيرا ونموا غير مسبوق في تعزيز علاقاتهما الثنائية خلال فترة قصيرة نسبيا.

وقال السفير الرميثي انه بفضل جهود ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة فان العلاقات مع كوريا الجنوبية تحقق تقدما أساسيا بفضل الاتفاقية المتعلقة ببناء محطات توليد الطاقة النووية في ابوظبي وتأسيس شراكة استرايتجية بين حكومة أبوظبي وكوريا الجنوبية والتي تم توقيعها في ديسمبر 2009.

وتوقع ان يشهد التعاون الثنائي بين البلدين المزيد من النمو في المرحلة المقبلة في مجال التقنيات وتبادل الخبرات والموارد البشرية في قطاع الطاقة النووية كما توقع توسيع آفاق التعاون الثنائي ليشمل مجالات أخرى في مجال الطاقة المتجددة وتقنيات المعلومات والاتصالات والقطاع الاستثماري والمالي.

 التبادل التجاري

وحول حجم التبادل التجاري يبن الامارات وكوريا ذكر السفير ان حجم صادرات الإمارات إلى كوريا بلغ 12.1 مليار دولار العام الماضي، فيما بلغ حجم الصادرات من كوريا لدولة الإمارات 5.5 مليارات دولار، وتشمل صادرات الإمارات الرئيسية لكوريا النفط الخام والمنتجات البترولية والألمنيوم وغاز البترول المسال فيما تشمل الصادرات الكورية الرئيسية لدولة الإمارات العربية المتحدة أجهزة الاتصالات المحمولة وهياكل الحديد الصلب والمنسوجات والاجهزة الالكترونية والسيارات.

كما وصل المبلغ الإجمالي للاستثمارات الكورية في دولة الإمارات 511 مليون دولار في عام 2010 مما يعكس زيادة في التعاون الثنائي في قطاع الأعمال.

وأشار الى استمرار ارتفاع اعداد الزوار والمقيمين الكوريين في الامارات بسبب التوسع في المشروعات المشتركة ففي عام 2010 بلغ عدد الكوريين المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة 6200 شخص فيما وصل عدد الشركات الكورية التي تعمل في الامارات إلى 130.

 التعاون السياحي

وقال السفير عبد الله خلفان الرميثي انه بفضل الخطوط المباشرة من ابوظبي ودبي الى سيؤول فان العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحية بين البلدين تشهد قفزة كبيرة ففي ديسمبر 2010 أطلقت شركة الاتحاد للطيران الناقل الوطني لدولة الامارات رحلات يومية بين أبو ظبي وسيؤول ويسهم هذا الخط في تدفق الزوار والسياح بين البلدين كما ان طيران الامارات تلعب دورا بارزا في زيادة وتيرة التعاون السياحي والتجاري بين الامارات وكوريا.

 التعاون المستقبلي

وحول آفاق التعاون المستقبلي قال السفير الرميثي ان اجتماع مجلس الأعمال الإماراتي الكوري سوف يعقد في ابوظبي في نوفمبر القادم لبحث المزيد من التعاون في المشروعات المشتركة وتدفق الاستثمارات الخاصة بين البلدين.

وأكد ان هذا الاجتماع سوف يركز على أهمية تعزيز الروابط التجارية المشتركة ومناقشة سبل تطوير واستدامة العلاقات الاقتصادية الوثيقة والمتنامية بين كوريا الجنوبية ودولة الإمارات مستقبلا. كما أكد على الدور المميز الذي يمكن أن يلعبه مجلس الاعمال من خلال فتح قنوات التعاون العام الموجودة بين البلدين، مشيرا الى ان هذا المجلس يعتبر مصدرا مهما للموارد والفرص التي تحفز وتعزز استمرار نمو الشراكات الاقتصادية الوثيقة بين البلدين.