يشهد السوق الأزرق أو السوق المركزي بالشارقة نشاطا كبيرا على مدار العام ويزداد تألقه خلال مهرجان رمضان من خلال مشاركة محاله في الفعاليات والعروض المغرية التي تقدمها. ولا يغيب عن اللجنة التنظيمية العليا للمهرجان تنظيم حملات ترويجية في هذا السوق الذي يجمع داخله مختلف أنواع الأنشطة التجارية بدءا من الذهب والمجوهرات مرورا بالملابس والعطور والأقمشة وانتهاء بالتحف والهدايا.

ويقول الوليد باعباد صاحب معرض الوليد للمجوهرات والعطور: إن للتسوق في السوق المركزي مذاقا خاصا فرغم العدد الكبير من المحال فان المتسوق يشعر بهدوء وألفة نادرا ما يجدهما في مكان آخر مهما كان الزحام وعدد المتسوقين فالسوق وبعد التطوير الذي شهده في العام 2003 أصبح منافسا قويا لأحدث مراكز التسوق في الدولة وأكبرها وموقعه المتميز يجعله مقصدا للسياح والمواطنين والمقيمين كما انه يجذب المتسوق من كافة المستويات الاجتماعية.

ويشير محمد أمين المنسق العام لمهرجان رمضان الشارقة إلى ان إمارة الشارقة عامرة بالأسواق والمراكز التجارية ولكل منها مزاياه ورواده والإمارة الباسمة التي أصبحت مقصدا للسياح والزوار ورجال الأعمال، إذ يقصدون أسواقها ومراكزها سواء كانت أسواقا تقليدية مثل سوق العرصة أو مراكز تجارية التي انتشرت في الإمارة خلال السنوات الأخيرة لتقدم العديد من الخدمات الترفيهية والتسويقية لسكان الشارقة وزوارها.

والسوق المركزي يعد من ابرز المعالم السياحية والتجارية في الشارقة ويجذب إليه أبناء الإمارات والمقيمين فيها وأيضا نجد تزاحم الأفواج السياحية من شرقي الأرض وغربها عليه وإليه واللجنة التنظيمية تهتم دائما بهذا الصرح، حيث هذا التجمع الكبير من المحال التجارية والخدمية المتنوعة ولذلك يتم وضع السوق دائما على أولية خريطة المهرجان الترويجية والتسويقية مثل إجراء السحوبات وتقديم تسهيلات للمحال المشاركة إضافة إلى الدعاية والإضاءة وغيرهما.

ويقول ابراهيم الجروان مساعد المنسق العام للمهرجان: إن السوق المركزي قطعة فنية تتمدد وسط إمارة الشارقة تميزت من خلالها مهارة التصميم المعماري ذي الصبغة الإسلامية على أرض تنطق بلغة الطبيعة الغناء حيث الماء والخضرة والوجوه العربية السمحة وفي بلاد فتحت ذراعيها لكل محب وهو كان وما يزال مصدر جذب ولا شك في ان هذا السوق يزداد تألقا خلال مهرجان رمضان الشارقة، إذ تشير المؤشرات إلى زيادة نسب الإقبال على السوق والمبيعات من خلال محاله ومتاجره.

ولفت الجروان إلى الزيادة الكبيرة في نسب المشاركة في المهرجان من المتاجر الموجودة بالسوق المركزي، إذ تقدم عروضا متميزة كما ان المتسوقين في السوق في إمكانهم الفوز بالجوائز الكبرى التي رصدتها اللجنة التنظيمية للمهرجان والتي تتضمن جوائز عينية ونقدية ومنها سيارات وتذاكر سفر على طيران الإمارات مقابل الشراء بمبلغ 100 درهم من أي من المحال المشاركة.

من أسرار الشارقة

ويتكون السوق بتصميمه المعماري المتميز من جناحين رئيسين لبناية مكونة من طابقين يشتملان على ثمانية بلوكات ويتصلان بجسرين ممتدين يربطان بينهما يطل أحد هذين الجناحين على بحيرة خالد مباشرة بينما يطل الجناح الآخر على شارع الملك فيصل ويبلغ عدد المحال التي يضمها السوق 645 محلا والسوق علامة فنية مميزة في الشارقة تؤشر على الروح الإسلامية التي تغمر هذه البلاد هوية وثقافة.

ويعد هذا السوق من أسرار الشارقة الغالية فهو يحتوي على متاجر تزهو بالألوان ومقسمة على مستويين مع الممرات التي تقودك من متجر إلى آخر لتكتشف الكنوز الفريدة والقيام بأفضل الصفقات وتم بناء هذا السوق عام 1979 وهو أشهر أسواق الشارقة ويعد بدون أدنى شك مقصدا للمقيمين والزوار معا.

وفي دهاليز المتاجر تتوافر الحلي الذهبية والفضية ومن الأحجار الكريمة وشبه الكريمة والحديثة والسجاد والبسط والجداريات والفنون والحرف والتحف والأقراص المدمجة والكاميرات وغيرها من معدات التصوير والمفروشات من خشب الورد والعطور ومساحيق التجميل والأقمشة والملابس وأزياء الأطفال والمستلزمات المنزلية والأحذية والحقائب والحرف الجديدة والتحف القديمة وشبه القديمة وغيرها.

ويقع السوق على مساحة كلية تقدر بنحو ثمانين ألف متر مربع بين شاطئ بحيرة خالد وشارع الملك فيصل واستغرق بناؤه تسعة وعشرين شهراً وبلغت التكاليف الإجمالية آنذاك لهذا المشروع نحو خمسة وثمانين مليون درهم. وحرصاً على نظافته تم تزويده ببعض المرافق فتم تزويد كل محل بدورات مياه كاملة إلى جانب دورات مياه عامة لاستعمال الجمهور ويشتمل تصميم المبنى من الخارج على بلاط كلاسيكي يكمل بعضه بعضاً ليقدم في النهاية صورة جمالية رائعة، كما اشتمل التصميم الخارجي على وسائل تكييف تقليدية وهي التي عرفها سكان الخليج منذ القدم والتي يطلق عليها البارجيل وبلغ عدد البراجيل 22 برجيلاً غاية في الروعة والجمال.

تطوير

وفي العام 2003 شهد سوق الشارقة المركزي تطويراً جديداً استهدف تعزيز السوق وجهةً تسويقيةً وسياحيةً فريدةً تستقطب المرتادين من إمارة الشارقة والإمارات الأخرى إضافة إلى المجموعات السياحية كونه واحداً من أعرق الأسواق التجارية في الإمارة والدولة وتضمن التطوير إدخال نظام التكييف الحديث بما لا يؤثر في الشكل التراثي للمبنى فضلاً عن إقامة مجسم للأعلام وتركيب إذاعة محلية للسوق مرتبطة بالمسجد إضافة إلى إقامة مصليين للنساء في الطابقين الأولين من كل جهة من جهتي السوق وتثبيت لوحات إرشادية كبيرة على جانبي السوق وعمل 4 دورات جديدة للمياه وإعادة تأهيل دورتين قائمتين وتحديثهما وتغيير كامل الأرضيات إلى رخام حديث مع زخارف جميلة الشكل وعمل ديكورات جديدة كما جرت إضافة مطاعم جديدة وتخصيص أماكن للترفيه واللعب تقدر بـ500 متر مربع. ويستقطب السوق الزوار الراغبين في التسوق في أجواء من العراقة نظرا لشكله المعماري النادر المستمد من التراث المعماري الإسلامي كما يستقطب السوق المجموعات السياحية الأجنبية وخاصة الراغبين في شراء التحف والهدايا التذكارية والمشغولات الذهبية والملابس وغيرها. ويقع السوق في قلب المدينة في منطقة السور وعلى ضفاف بحيرة خالد وجهة أخرى على شارع الملك فيصل والمناطق السكنية علاوة على عدم وجود أي بنايات مرتفعة حوله تحجب الرؤية أي ميزة الاستقلال في الموقع.

خدمات متميزة

وتم افتتاح السوق في العام 1979 بتصميمه الفريد عن بقية الأسواق المركزية والذي يغلب عليه طابع العمارة الإسلامية (شكل المبنى - الزخارف - الآيات القرآنية ...الخ) وعمر المبنى لم يتجاوز الربع قرن إلا أن البناء يوحي بعمر يتجاوز القرنين.

ومن الجدير بالذكر أن العملة المحلية فئة الخمس دراهم تشتمل على صورة السوق المركزي إضافة إلى ظهوره المتكرر في الكتيبات السياحية والتعريفية الخاصة بإمارة الشارقة مما جعله أحد المعالم البارزة لمدينة الشارقة والدولة. وللسوق أبنية متعددة مترابطة مع بعضها بعضاً من قسمين مسماة بلوكات (ثمانية بلوكات) وبجسور من الوسط إذ تجعل التسوق أكثر راحة وتتوافر مواقف فسيحة للسيارات ما يقارب 723 موقفا إضافة الى مواقف بجانب المداخل محددة لذوي الاحتياجات الخاصة وللسوق 16 مدخلا ولا يزال التصميم مرغوباً فيه حتى الآن فـــي الأسواق الحــديثة للرؤية الواسعــة والمساحــات المريحــة.

وشهد تحديث الســــــوق إضافة في المبنى كالساحة الجديدة في القسمين والتكييف المركزي وتركيب الأبواب المنزلقة وإضافة سلالم كهربائية وتغيير أرضيات السوق بالطابقين الأرضي والأول الى أرضيات من الرخام وعمل حماية الأسطح والأسطح المنخفضة (وتر بروف) وإضافة مصلى داخلي للسيدات وشركة خاصة لأعمال التنظيف في السوق وعمال البلدية بالمساحة الخارجية للسوق إضافة الى وجود كوادر لإدارة السوق من الأسواق والأمن والنفايات وكوادر لحماية المستهلك والسوق من أفراد الشرطة.

تسميات مختلفة

وأبهر السوق بعمارته وبنيانه وطرازه الكثيرين ولذلك أطلقت عليه العديد من التسميات ومنها السوق الأزرق والسوق الإسلامي وسوق القطار وسوق الشارقة المركزي والصحيح السوق المركزي. ويؤكد التجار العاملون فيه ضرورة الاهتمام بالسوق في ظل المنافسة الموجودة بينه وبين المراكز التجارية. ويقدم السوق خدمات متنوعة للعملاء ومنها توفير أنواع مختلفة من البضائع المحلية والمستوردة للمواطنين والوافدين والسياح.