اكدت نتائج دراسة اعدتها كلية آشريدج ومعهد القيادة والإدارة بعنوان(إدارة جيل) انه سيتعين على المؤسسات أن تنظر إلى ما هو أبعد من أساليب التوظيف المتبعة وحدها كوسيلة لجذب أفضل الخريجين واستبقائهم. ولم تكن أعداد الخريجين من أصحاب المواهب في الإمارات أكبر مما هي عليه اليوم بالنظر إلى أن أكثر من 65 % من السكان في دول مجلس التعاون الخليجي تقل أعمارهم عن 25 عاماً. ومع ذلك تبذل الشركات جهداً كبيراً في توظيف صفوة الخريجين في المنطقة .

وكشفت الدراسة التي أجريت بمشاركة 1222 من الخريجين و684 من المديرين أن نسبة كبيرة من الخريجين تعتقد أن رواتبها أقل من التوقعات أو أقل كثيراً من التوقعات (45 بالمائة) وأن نسبة من أشاروا إلى تدني المكانة الوظيفية بلغت 30 بالمائة في حين أن من قالوا إن الإنجاز في العمل هو دون المستوى المتوقع كانت نسبتهم 28 بالمائة. وقد بينت الدراسة أن كلاّ من التقدم الوظيفي والراتب أثبتا وجود خيبة أمل أكبر لدى المستطلعة آراؤهم إذ بلغت نسبة عدم الرضا عن هذين الجانبين 80 بالمائة.

 كما وجدت الدراسة أن أكثر من نصف الخريجين (56 بالمائة) يتوقعون أن يتمّ تعيينهم في منصب مدير في غضون ثلاث سنوات من بدء العمل في حين أن واحداً على الأقل من كل عشرة (13 بالمائة) يعتقد أنه سيتم ترقيته إلى منصب مدير خلال أول سنة من تولي الوظيفة.

جيل شديد الطموح

وقال روري هندريكز مدير كلية آشريدج الشرق الأوسط تعليقا على نتائج الدراسة: الجيل الجديد من الخريجين في جميع أنحاء العالم يتسم بالطموح الشديد إذ يعتبر أبناء هذا الجيل أن ارتفاع مستوى التعليم يخولهم التمتع بترقية سريعة. ويمكن لأرباب العمل أن يمهّدوا الطريق لتوظيف أفضل للخريجين ووضع آليات عمل تضمن الاحتفاظ بهم وخلق علاقات عمل أكثر إنتاجية بين الخريجين ورؤسائهم عبر سد الفجوة بين ما يتوقعه الخريجون وما تقدمه الشركات.

من جانبه قال بيني دو فالك الرئيس التنفيذي لمعهد القيادة والإدارة: وضعت الشركات كثيراً من الجهد والاستثمار في رعاية الخريجين لتطوير موظفين موهوبين من شأنهم دفع عجلة الابتكار والفعالية التنظيمية والقدرة على المنافسة. لكن ومع الأسف فإن الرغبة العارمة لدى الخريجين بالمضي قدماً بسرعة في غضون بضع سنوات تقوض الجهود المبذولة لإدارة أصحاب المواهب إدارة فعالة وتعزيز نجاح الشركات على المدى الطويل.

ووجد البحث أيضاً أن الخريجين يفضلون الحرية والاستقلالية على التوجيه والتحكم في الطريقة التي يعملون فيها فأكثر من نصف الخريجين (56 بالمائة) يريدون من مديريهم أن يكونوا مدربين لهم ومعلمين وهو الدور الذي يرى 75 بالمائة من المديرين أنهم يؤدونه في الواقع بينما لا يتفق معهم سوى 26 بالمائة من الخريجين.

وقال هندريكز: مثلما شهدت أساليب التدريس تطوراً يجب أن تتطور أساليب الإدارة فالطلبة يمنحون حرية أكبر في تقديم العمل وإجراء الأبحاث كما يتم تشجيع استقلالية التفكير لديهم وقد تغيرت الديناميكيات بين الطلبة والمعلمين تغيّراً مماثلاً لتصبح أكثر ودية وبُعداً عن الرسميات. وقد بات الخريجون يدخلون مكان العمل متوقعين من مديريهم أن يكونوا مدربين لهم بينما ما يزال المديرون يركزون على الرقابة والتوجيه. ويرى هندريكز أن أصحاب العمل بحاجة إلى اعتماد أساليب مختلفة لإشراك موظفيهم وتحفيزهم حتى لا يحدّوا من استقلاليتهم ويثبطوا من عزائمهم.