انطلقت مساء أمس الاول بمركز أبوظبي للمعارض برزة أبوظبي الرمضانية الأولى التي تنظمها دائرة التنمية الاقتصادية بمشاركة مركز الإحصاء ابوظبي ومجلس أبوظبي للجودة والمطابقة وشركة أبوظبي الوطنية للمعارض وعدد من الجهات الحكومية في إمارة ابوظبي وبالتعاون مع شركة كود ريد لتنظيم الفعاليات. وركزت اولى الجلسات على رؤية ابوظبي 2030 والتي تشتمل اهدافها على تحقيق التنمية المستدامة. وتم التشديد على ان اقتصاد إمارة ابوظبي والدولة بشكل عام ضرب مثلاً ونموذجاً فريداً للاستقرار السياسي والاقتصادي.

حضر الجلسة عدد من كبار المسؤولين في الدوائر والهيئات الحكومية وشبه الحكومية في أبوظبي. وقال ناصر أحمد السويدي رئيس الدائرة في كلمة افتتح بها البرزة ألقاها نيابة عنه محمد عمر عبد الله وكيل الدائرة إن لقاءنا اليوم يأتي ليؤكد على أهمية التكامل والتواصل الفعال بين كافة الشركاء الفاعلين باقتصاد إمارة أبوظبي. وإيماناً بأننا نسير جميعا على درب واحد درب التنمية، ولنجدد ولاءنا وحرصنا على المضي قدما في تحقيق الأهداف والتطلعات العامة لقيادتنا الرشيدة.

 

خطة طويلة الأجل

وقال إننا في إمارة أبوظبي نسير وفق خطة طويلة الأجل رسمتها لنا الرؤية الاقتصادية للإمارة 2030 لترسيخ التنمية المستدامة، انطلاقاً من الرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم إمارة أبوظبي، حفظه الله، وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي للإمارة.

 

نموذج فريد للاستقرار

وأوضح أن ما تحظى به إمارة أبوظبي من طفرة تنموية وتطور شامل ليس وليد المصادفة بل هو نتاج رؤية ثاقبة وتخطيط مدروس يحظى بدعم ومتابعة وتوجيهات القيادة الحكيمة للإمارة، مؤكدا أن اقتصاد إمارة ابوظبي والدولة بشكل عام ضرب مثلاً ونموذجاً فريداً للاستقرار السياسي والاقتصادي في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من موجة اضطرابات سياسية واقتصادية تزيد من تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي إقليمياً ودولياً.

وأشار بهذا الشأن إلى أن آخر هذه الاضطرابات الدولية كان أزمةُ الديون السيادية التي طالت القوى الاقتصادية العظمى في العالم متمثلة في الولايات المتحدة، حيث طالعتنا الصحف بخفض وكالة ستاندارد أند بورز التصنيف الائتماني الممتاز (ايه ايه ايه) للدين العام الأميركي وهو ما يعد خطوة غير مسبوقة لم تحدث منذ نشأة هذه الوكالة عام 1941 حتى في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

تعامل كفء مع الأزمات

وقال رئيس الدائرة في كلمته إن تلك الأزمات أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك مدى كفاءة اقتصاد الإمارة وقدرته على التعامل الكفء مع الأزمات والمتغيرات الاقتصادية الطارئة، وإننا في دائرة التنمية الاقتصادية نحمل على عاتقنا مسؤولية قيادة المنظومة الاقتصادية بإمارة أبوظبي وتنفيذ الرؤية الطموحة لحكومتنا الرشيدة بالشراكة مع كافة الجهات المعنية .

ومن خلال استراتيجية واضحة وخطة عمل متكاملة تكريساً وتعزيزاً للمكانة التي حققتها الإمارة في السنوات الأخيرة. وأضاف ان ما عبرت عنه البيانات الصادرة عن مركز إحصاء أبوظبي خير دليل على التحسن الملحوظ الذي طرأ على اقتصاد الإمارة، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية ليتخطى 620 مليار درهم بمعدل نمو بلغ نحو 15.9% مقارنة بعام 2009.

وذكر أن النمو الكبير يعود إلى نمو الناتج المحلي النفطي بنسبة 29% عام 2010 وخاصة في ظل الارتفاع الملحوظ لأسعار النفط في الأسواق العالمية فقد ارتفع متوسط سعر البرميل من خام مربان من 63 دولاراً عام 2009 إلى نحو 80 دولاراً عام 2010 كما ارتفع إنتاج الإمارة من النفط، حيث بلغ متوسط الإنتاج اليومي من النفط نحو 2.3 مليون برميل يومياً عام 2010 مقابل 2.2 مليون برميل يومياً عام 2009.

 

نمو

ونوه الى انه على صعيد الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي فقد سجل معدل نمو بلغ 5.5% عام 2010 مقارنة بنحو 1.3% عام 2009 وعلى الرغم من ارتفاع مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% عام 2010 إلا أنه مازال أقل من 50% للعام الثاني على التوالي، وهو ما يوضح أن اقتصاد إمارة أبوظبي قطع شوطاً كبيراً في سبيل تنويع القاعدة الاقتصادية بشكل ينسجم مع أهداف الرؤية الاقتصادية 2030 لافتا إلى أن مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بلغ نحو 49.7% فيما بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 50.3% في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي عام 2010.

وأوضح السويدي: حقق نشاط الصناعات التحويلية ونشاط المؤسسات المالية والتأمين معدلات نمو كبيرة حيث ارتفع نشاط المؤسسات المالية والتأمين بنسبة 14.4% وهو ما يوضح تجاوزه لآثار الأزمة مستفيداً من استعادة حركة الإيداع والقدرة على الإقراض وتجاوز مرحلة الانكماش وعدم الثقة بعد ما ألمّ به في أعقاب الأزمة العالمية عام 2009.

وحقق نشاط الصناعات التحويلية نمواً بنسبة 10.8% عام 2010 بينما شهد انكماشاً بنسبة 22% عام 2009 وهو ما يؤشر على جهود الحكومة في النهوض بالقطاع وتطويره باعتباره إحدى ركائز تحقيق التنمية المستدامة. وقال ان الرؤية الاستراتيجية لإمارة أبوظبي تمثل في جوهرها انطلاقة لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة تقوم على التكامل والتوازن بين قطاعات الاقتصاد المحلي وتنمية وتطوير الكوادر المواطنة ودعم وتمكين القطاع الخاص للمشاركة في قيادة التنمية المنشودة.

 

عرض لرؤية 2030

وقدم بعد ذلك أحمد أبو غيدا مدير التخطيط بالإنابة بدائرة التنمية الاقتصادية عرضا عن رؤية أبوظبي 2030 سلط فيها الضوء على الأهداف التنموية العليا حسبما حددتها أجندة السياسة العامة، والتي تتمثل في إحداث مزيد من التنويع في القاعدة الإنتاجية لاقتصاد الإمارة، وإيجاد فرص عمل عالية القيمة وبخاصة لمواطني الدولة، وتعزيز اندماج أبوظبي في الاقتصاد العالمي، ورفع كفاءة بيئة الأعمال، والتركيز على مبدأ الشفافية وعلى صياغة السياسات استناداً إلى الحقائق.

وقال ان أبوظبي تسعى من خلال الرؤية 2030 إلى إرساء اقتصاد مستدام ومتنوع يرتكز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية ويشجع المشروعات الخاصة والروح الاستثمارية لدى الأفراد ويكون على درجة عالية من الاندماج في الاقتصاد العالمي (من خلال حركة البضائع والسلع ورؤوس الأموال والمعرفة والمعلومات والخبرات والمهارات) بما يؤول إلى فرص أفضل للجميع ضمن مختلف مناطق الإمارة.

وأوضح بأنه في حال تمكن اقتصاد الإمارة من تحقيق نمو ينسجم من حيث النوع والكم مع تطلعات الرؤية (نحو 7% للاقتصاد ككل ونحو 8.5% للاقتصاد غير النفطي مع التركيز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية المستندة إلى المعرفة والاستخدام الكثيف لرأس المال والموجهة نحو التصدير) فإن هيكل الاقتصاد سيصبح في العام 2030 أكثر تنوعاً واستدامة مع اعتماد أكبر على الأنشطة غير النفطية منه على الأنشطة النفطية وذلك بنسبة 64% للأولى و36% للثانية. وقال أبو غيدا إنه حسب الرؤية سيتضاعف الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو أربع مرات وستتمكن الإمارة قبل حلول العام 2030 من تحقيق التوازن مع العالم الخارجي في ميزانها التجاري غير النفطي.

واختتمت الجلسة فعالياتها بتقديم عرضين لمجلس أبوظبي للتخطيط العمراني عن مشروع استدامة قدمه عامر الحمادي المدير التنفيذي للتخطيط والبنية التحتية ومؤسسة الإمارات للاتصالات اتصالات عن مشاريعها التي تتوافق ومحددات رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 والذي قدمه علي الاحمد مدير الاتصال بالمؤسسة.