تواجه الشركات التي بدأت لتوها الاستعانة بموارد خارجية (التعهيد) في تكنولوجيا المعلومات الكثير من التحديات وبخاصة عندما يتعلّق الأمر باختيار الشريك الصحيح. لذا من أجل إرساء شراكات ناجحة ينبغي على استراتيجية الاستعانة بمصادر خارجية أن تجيب عن ثلاث أسئلة أساسية: ما هو الهدف أو النتيجة المنشودة من المشروع؟ مع من ينبغي على الشركة أن تتعاقد لتحقيق الأهداف المرجوّة؟ كيف يجب اختيار الشريك؟ يعتمد نجاح المشروع أو فشله على تحديد أهداف واضحة منذ تأسيس المشروع. بالإضافة إلى ذلك من الضروري ألاّ تقلّل الشركات من أهمية تحديد الجهة التي ستعقد الشراكة معها ومن كيفية اختيار الشريك أو الشركاء. ووفقاً لبوز أند كومباني يزيد مدراء تكنولوجيا المعلومات الذين يأخذون الوقت لتحديد استراتيجية الاستعانة بمصادر خارجية ويعتمدون عملية اختيار معمّقة من فرص الاستفادة من المنافع الناتجة عن تنفيذ تكنولوجيا المعلومات بنجاح.

أهمية الاستعانة بمصادر خارجية

وعلى مرّ السنوات تحوّلت تكنولوجيا المعلومات إلى وسيلة مهمة تعتمدها الشركات لخفض التكاليف وزيادة الإيرادات. وفي الواقع تخطت تكنولوجيا المعلومات كونها مجرّد وسيلة لأتمتة مهام محددة لتشمل اليوم نماذج عمل معقّدة. وفي هذا الإطار قال رامز شحادة شريك في بوز أند كومباني: يملك مدراء تكنولوجيا المعلومات عدّة خيارات لتنفيذ مشاريع تكنولوجيا المعلومات. فيمكنهم تحديث أنظمة تكنولوجيا المعلومات أو تغييرها من خلال استخدام الموارد الداخلية. غير أن هذا الخيار يمكن أن يمارس ضغوطاً على فريق تكنولوجيا المعلومات في الشركة من حيث الخبرة والوقت وإبعاد الموظّفين عن مهامهم اليومية. يمكن لمدراء تكنولوجيا المعلومات أيضاً اتخاذ قرار بعقد شراكة مع مورّد خارجي (التعهيد) إلاّ أن هذا الخيار يترتّب عنه بعض المخاطر أيضاً. ففي حال تمت الاستعانة بمصادر خارجية لتنفيذ المشاريع يواجه المدراء مجموعة مختلفة من التحديات في اختيار الشركاء وتحديد العلاقات لضمان تسليم المشروع في الوقت المحدد وضمن الموازنة.

يستخدم العديد من الشركات حالياً موردا أو أكثر بحسب تعقيد مشاريع تكنولوجيا المعلومات. وباللجوء إلى هذا الخيار تحتاج الشركات إلى انتقاء الموردين بعناية والتعاقد مع المورّدين المناسبين. وإلاّ فستكون احتمالات نجاح المشروع محدودة: إذ يمكن أن تتأخّر أو تتخطى الموازنة والجدول الزمني المحدد أو تفشل في تحقيق مبتغاها. في الواقع لا يحقّق أكثر من ثلثيّ مشاريع تكنولوجيا المعلومات الكبرى أهدافه الأساسية. وبالتالي تفرض المشاريع الأكبر والأكثر تعقيداً أن يكون مديرو تكنولوجيا المعلومات متنبهين ويعملون على الحدّ من المخاطر.

وقال: يعتبر مديرو تكنولوجيا المعلومات عملية الاستعانة بمصادر خارجية (التعهيد) أحد الأسباب الأكثر شيوعاً لتحديات المشاريع. في الواقع تمرّ عملية فعالة للاستعانة بمصادر خارجية عبر ثلاث مراحل رئيسية: تحديد إطار المشروع وعملية الاستعانة التعاقد والمفاوضات وإدارة المشروع وحوكمته. غالباً ما تحظى المرحلة الأولى- أي مرحلة تحديد إطار المشروع واستراتيجية الاستعانة بمصادر خارجية- بأقلّ درجة انتباه مقارنة بالمرحلتين الأخريين إلاّ أنها أساسية لعدّة أسباب. أولاً تسمح للشركة بالتخطيط لنفقاتها ومراقبتها. وثانياً توفّر استراتيجية الاستعانة بمصادر خارجية لمشروع ما أساساً ترتكز عليه الشركة لبلورة مشاكلها وتحديد الحلول المناسبة لها. وثالثاً تسمح هذه الاستراتيجية للشركة بتوثيق متطلّبات المشروع الخاصة وتحديد التجارب المماثلة التي يمكن الاستعانة بها لقياس التقدّم والنجاح.

استراتيجية الاستعانة بمصادر خارجية

قبل تحديد الجهة والأسلوب الخاص بالاستعانة بمصادر خارجية ينبغي على الشركة تقييم ثمانية عوامل رئيسية. يمكن لبعض هذه العوامل أن تساعد الشركات في تحديد نوع الهيكل الذي تحتاج إليه لتسليم المشروع- إما من خلال الاستعانة بمصادر داخلية أو خارجية أو مزيج من الاثنين. وتعالج عوامل أخرى مسألة كيفية اختيار الشريك. وتتطرّق بعض العوامل إلى الموضوعين:

وتُعتبَر قدرة التنفيذ أساسية في تحديد سيناريو الاستعانة الذي سيحقق النجاح. خلال مرحلة التقييم قد تعترف شركة ما بقدرتها على تسليم المشروع أسرع وبكلفة أقل من مورّد خارجي وبامتلاكها قدرات داخلية كافية. في هذا السيناريو يمكن أن يشكّل تسليم المشروع داخلياً الخيار الأمثل. ولكن في حال أظهر التقييم أن الشركة تفتقر للموارد أو الخبرات لتعيين موظّفين للمشروع يجب عليها دراسة الاستعانة بمورّد خارجي للقيام بالمشروع. وبعد اتخاذ الشركة قرارها بعجزها عن حلّ المسألة داخلياً يتوجب عليها تحديد عدد الشركاء الضروريين على أن يكون هذا القرار خاضعاً لقدرات إدارة المشروع ونضج الأسواق حيث تعمل وتعقيد المشروع. بغية معالجة مسألة اختيار شريك واحد أو أكثر يجب على الشركة تقييم توفّر الدعم القانوني ذات الصلة بالإضافة إلى الوقت والقيود المالية. ومع تحوّل الشركات إلى اختيار عقود بأسعار ثابتة أصبح من الضروري توفير الخبرة القانونية لتصميم العقود وتضمينها حوافز كافية (التسديد عند تحقيق المواحل الزمنية الأساسية المتوافق عليها) والغرامات (الأضرار). وينبغي على الشركات التي تعاني من قيود مالية ضيقة أن تصمم عملية اختيار تحقق أعلى منافسة بين مقدّمي العطاءات لضمان الحصول على أفضل سعر.

الخبرة الضرورية

وقال وليد طعمة مدير أول في بوز أند كومباني بعد قيام الشركة بعملية التقييم وصياغة الاستراتيجية يمكنها أن تحدد الجهة التي سوف تسلّم المشروع أي فريق تكنولوجيا المعلومات الداخلي أو فريق خارجي. وفيما يتعلّق بمشاريع تكنولوجيا المعلومات المعقّدة يمكن للخيارين أن يخففا بعض المخاطر من خلال توفير قدرات معيّنة في الشركات.

- تنفيذ داخلي: يمكن للشركات التي تتمتع بقدرات تنفيذ كبيرة ومهارات داخلية وخبرة واسعة في تقديم مشاريع أساسية على نحو يوفر التكاليف ويحترم الجدول الزمني أن تختار عدم عقد شراكة مع مورد خارجي.

- الاستعانة بمصادر خارجية لتسليم المشروع: عندما تجد الشركة أنها تفتقر إلى القدرات والمهارات الداخلية الضرورية ينبغي عليها دراسة احتمال الشراكة مع مورد خارجي. ويمكن أن تعقد شراكة مع مورد واحد يقدّم الخبرة والمهارات الضرورية أو مع عدّة مورّدين.