تلقت السوق العقارية خلال النصف الأول من العام الجاري جرعة بيانات وإحصاءات وتصريحات رسمية وغير رسمية حول عدد العقارات التي يؤمل دخولها سوقي التملك والتأجير ما بين 2011 و2016 لكن التضارب كان لافتاً في عناوينها ومضامينها.

ففي حين نشرت "البيان" على لسان كبير مسؤولي مؤسسة التنظيم العقاري نهاية شهر مايو الماضي بأن عدد العقارات التي يتوقع دخولها خلال السنوات الخمس المقبلة يصل إلى 100 الف وحدة سكنية، إلا أن غرفة صناعة وتجارة دبي خرجت أمس لتتحدث عن 90 ألف وحدة سكنية.

وعلى صعيد عدد المشروعات التي يتوقع دخولها هذا العام قال جون ديفيز رئيس تنفيذي مؤسسة كوليرز العقارية إنه سيتم تسليم 45 الف وحدة عقارية سكنية في العام الجاري مع ان مؤسسة التنظيم العقاري تحدثت عن 10 آلاف وحدة سكنية فقط.

ولم يكن لافتاً خلال صدور بيانات ريرا والغرفة وجونغ لانغل اسال وكوليرز الإستشاريتين غير تصريحات الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم الرئيس التنفيذي لشركة الفجر العقارية والتي وجه فيها انتقادات لما وصفه بـ " المبالغة في بيانات الوحدات العقارية الجديدة المتوقع دخولها السوق" مؤكداً بأنها "تضر بالسوق والأسعار".

وواصل الشيخ مكتوم انتقاده للشركات العقارية الخاصة لجهة غياب الدقة والشفافية من التقارير الدورية التي تصدرها بشأن السوق المحلي، وأنها لا تزال تعتمد على بيانات وأرقام عام 2008 في إصدار التقارير".

مشيراً في تصريحات سابقة إلى أن عناوين تلك البيانات والتقارير " البراقة لا تتجاوز وصفها بأنها مجرد تخمينات". لافتاً إلى أن أكبر منافس للمطورين في الوقت الراهن هم العملاء والمستثمرون الذين يستحوذون على الحصة الأكبر من السوق الثانوي، وهم في الوقت ذاته أهم المعوقات للاستثمار العقاري بعد المضاربين الذين رحلوا عن السوق وتحولوا للمضاربة في قطاع المعادن النفيسة كالذهب والفضة، فهم شريحة لا تبدي اهتماماً بطبيعة السلعة التي يضاربون عليها .

مبالغة

قال الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم الرئيس التنفيذي لشركة الفجر العقارية في بيان صحافي نشرته وسائل الإعلام بإن المبالغة في بيانات الوحدات العقارية الجديدة المتوقع دخولها السوق يضر بالسوق والأسعار.

وأضاف ان هناك تحسنا في الأسعار مقارنة بثمانية أشهر مضت، حيث ان قيمة الوحدات التي تبيعها شركة الفجر تقترب من 50% من اعلى سعر بلغته في مارس 2008 وهو تطور جيد.

وأوضح ان بيانات الشركات العقارية تساهم في خفض الأسعار في السوق بالمبالغة الشديدة في أعداد الوحدات الجديدة. وقال: نسمع كثيرا عن الأعداد الهائلة من الوحدات العقارية الجديدة التي ستدخل السوق مما يضغط على الأسعار بالهبوط. لكن هذا يؤدي إلى نوع من التضليل لأنه ليس كل العقارات الجديدة المتوقعة ستعرض للبيع".

وأضاف الشيخ مكتوم في تصريحات لموقع ارابيان بيزنس ان المعروض العقاري في الواقع محدود لأن كمية كبيرة منه قد بيعت بالفعل، لذلك ليس هناك وضوح في الرؤية حول النسبة المعروضة للبيع او الإيجار من البناية. وهناك وحدات جديدة قادمة بالفعل لكن 5-10 % فقط من الوحدات الجديدة المتوقعة في جزيرة نخلة جميرا على مدى السنوات الخمس المقبلة هي التي لم يتم بيعها. وكانت الصفقات العقارية قد تراجعت من حيث القيمة لتصل الى 119.5 مليار درهم حتى نهاية العام الماضي مقابل 152.9 مليار درهم في العام السابق له.

وطرحت وكالات عقارية عديدة توقعات بشأن ارتفاع المعروض على المطلوب في السنوات الثلاث المقبلة. وقال جون ديفيز رئيس تنفيذي مؤسسة كوليرز العقارية في وقت سابق من العام الجاري إنه سيتم تسليم 45 الف وحدة عقارية سكنية في العام الجاري مع ان مؤسسة التنظيم العقاري تحدثت عن 10 آلاف وحدة سكنية فقط إضافة الى 100 ألف وحدة سيتم إنجازها خلال 3 أعوام.

بيانات ريرا

ويرجح الكثيرون كلمة ريرا على باقي الأصوات التي تتحدث عن المعروض العقاري حتى 2016 لاسيما وأنها المرجعية العقارية الرسمية للقطاع تحت مظلة دائرة أراضي وأملاك دبي وكان المهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري قد أفاد لـ"البيان" عن وصول عدد المشروعات قيد الإنجاز في الإمارة إلى 222 مشروعاً.

وعبر بن غليطة في الإجابة على أسئلة لـ(البيان) عن يقينه بدخول 48% من تلك المشروعات السوق خلال 2011 و2012 بينما الـ 52% المتبقية لن يحالفها الحظ في تلمس طريقها للسوق قبل عام 2013.و وفقاً لتلك البيانات فإن السوق مقبل على دخول 100 الف وحدة خلال 2011 و2016 وهو ما يصيب السوق بالتخمة في المعروض وفقاً لآراء بعض المراقبين، لكن بن غليطة يرى بأن تلك الآراء تجانب الصواب لأن دخول ذلك العدد من الوحدات لن يكون فوضوياً بل منظماً وطبقاً لحاجة السوق ومحركات العرض والطلب.

وابدى المدير التنفيذي للذراع التنظيمي التابع لدائرة أراضي وأملاك دبي ثقته بمواصلة السوق العقاري تحقيق معدلات نمو متزايدة في ضوء عاملين بارزين هما حجم الصفقات والعائد على الاستثمار. وأشار إلى أن عقارات دبي عادت لتسجل للمستثمرين عوائد سنوية تتراوح ما بين 10% و12% والتي تعد منافسة جداً على مستوى مثيلاتها في الأسواق العالمية. متوقعاً دخول ما لا يقل عن 10 آلاف وحدة سكنية جديدة للسوق خلال العام الجاري 2011 مما يزيد من التصحيح المطلوب لزيادة جاذبية الاستثمار وترسيخ استقرار السوق العقاري لافتاً إلى أن عدد العقارات المسجلة لدى الدائرة يبلغ نحو ربع مليون عقار سكني وتجاري وفيلل وأراض يملكها نحو 100 ألف شخص من 156 جنسية.

تزايد عمليات البيع

واشار إلى أن معطيات السوق والبيانات التي توثقها الدائرة أظهرت تنامي المتوسط اليومي لعمليات البيع العقاري في السوق بوصولها نحو 60 عملية بيع لعقارات جاهزة أغلبها تباع نقداً وليس عبر التمويل البنكي. وهذا ما يفسر إلى حد بعيد ارتفاع قيمة التصرفات العقارية في دبي خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 20% لتصل إلى نحو 30 مليار درهم مقابل 25 مليار درهم خلال الفترة المماثلة من العام 2010. وأضاف أن هناك 222 مشروعاً عقارياً متعددة الاستخدامات قيد الإنشاء حالياً بالإمارة. ونحن على ثقة من جدية المطورين في إنجازها وتسليمها خلال السنوات المقبلة. معتبراً أن السوق العقاري بخير ويتمتع بمكاسب النمو الطبيعي في الإمارات عموماً ودبي خصوصاً.

تصنيف وتقييم

وأكد بن غليطة قرب انتهاء أعمال لجنة التقييم التابعة للمؤسسة لتصنيف 534 مشروعاً عقارياً جرى حصرها وتصنيفها بهدف إعادة تقييمها والوقوف على مدى مقدرتها على تلبية متطلبات التشريعات العقارية واللوائح التنفيذية الضامنة لحقوق المستثمرين.

وشدد على أن الظلم لن يطال أي مشروع يجري إعادة تقييمه فهناك معايير وضوابط تحكم عملية التقييم وهي بعيدة تماماً عن الاجتهاد بقدر قربها قدر الإمكان من معطيات الوضع الفني للمشروع وملاءته المالية ونسب الإنجاز فيه ومطابقة المشروع لمعايير ومتطلبات الجهات المتخصصة، ومقدرة المطور العقاري على النهوض بواجباته كمطور حقيقي لجهة سجله المهني ومقدرته على تنفيذ البنية التحتية وتجهيزها فضلاً عن خبرته الميدانية. وقال إن من ضمن مهام اللجنة إعداد التقرير المالي المتعلق بقيمة المبالغ التي تم إنفاقها على المشروع المبالغ المتسلمة من المشترين والمستثمرين وما تبقى من تلك الأموال في حساب الضمان العقاري.

ويعتقد بن غليطة أن هذه العملية وأن كانت مضنية وتتطلب جهوداً جبارة لإنجازها لكنها تضمن فرزاً عادلاً للمشروعات المؤهلة لاستكمال عملية البناء عن تلك الأخرى غير المؤهلة، فضلاً عن بحث اعتماد التصاريح القديمة لتلك المشروعات أو ضرورة منح مطوريها تصاريح جديدة وفقاً لاشتراطات تسمح لهم باستئناف عمليات البيع. وركز على أن من أبرز تلك الاشتراطات مقدرة المطور على إنجاز 20% من إجمالي الأعمال الإنشائية للمشروع دون اللجوء للأموال المودعة في حساب الضمان وتسديد ثمن الأرض كاملاً امتلاك الأرض ملكية كاملة.

ولفت بن غليطة إلى أن أراضي دبي وقعت مؤخرا اتفاقية شراكة مع معهد (حوكمة) بهدف إعادة تقييم شركات التطوير العقاري، وذلك من حيث بنود عدة مثل قواعد الإفصاح والمخاطر التي تتعرض لها وأنظمتها الداخلية ومجالس إدارتها، مشيراً إلى أن الدائرة باشرت في دراسة التقييم، وسيجري عرضه على المطورين خلال الاجتماع القادم بهم . وقال إن من أهم العوامل التي ترتكز عليها خطة دائرة الأراضي والأملاك المستقبلية النهوض والرقي بالعملية التطويرية من مختلف جوانبها التشريعية والإلكترونية والخدماتية وغيرها، والتي تصب جميعاً في كسب ورفع ثقة المستثمرين بالسوق العقاري المحلي بدبي وتعزيز معايير الشفافية والحوكمة.

فرص وعوائد

واعتبر حجم المبايعات دليلا على الفرص المتاحة في سوق خرج من نفق الأزمة العالمية أقوى وأنضج بعيداً عن المضاربات. فضلاً عن كونه مؤشرا واضحا على ثمرة السياسات التي طبقتها دبي في التعامل مع التحديات التي واجهت الاقتصاد الوطني ككل والنشاط العقاري على وجه خاص، من خلال تأطير تعاملات الأخير بتشريعات وقوانين ولوائح تنفيذية تنظيمية هدفها الأول الوضوح وتحقيق الشفافية المطلوبة لديمومة النمو. واشار إلى أن السوق العقاري بدبي بات نموذجاً للمنطقة والعالم على صعيد التنظيم العقاري مما مكنه من تبوؤ المراتب الأولى عالمياً على صعيد الشفافية والتسجيل العقاري.