تتخذ جمارك دبي إجراءات صارمة لمواجهة التقليد والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، وهو ما أدى إلى انخفاض عدد الضبطيات المتعلقة بالملكية الفكرية، حيث بلغ عدد ضبطيات الملكية الفكرية خلال النصف الأول من العام الجاري 261 ضبطية مقابل 332 ضبطية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي بتراجع وصل إلى 21% بحسب يوسف عزير مدير أول حماية حقوق الملكية الفكرية بجمارك دبي.

وقال عزير في تصريحات لــ«البيان الاقتصادي» إن ذلك الانخفاض يرجع إلى الإجراءات المشددة التي تتخذها جمارك دبي لمكافحة التقليد وكذلك الحملة التوعوية والتثقيفية التي كان لها دور كبير في الالتزام الطوعي من قبل المتعاملين وتعاون الجمهور وأصحاب العلامات التجارية مع الدائرة، ما أسهم في تراجع أعداد الضبطيات نتيجة تخوّف المقلّدين من ضبط بضائعهم المقلّدة وإيقاع العقوبات القانونية عليهم.

جهود

وأضاف أن جمارك دبي تبذل جهوداً كبيرة للتصدي لحالات التعدي على حقوق الملكية الفكرية، حيث تتجاوز هذه الجهود الدور المعتاد والتقليدي الذي تقوم به الدائرة في أن تكون جهة منفذة للقوانين وتأمين وحماية الحدود فقط إذ أصبحت تستهدف توعية المجتمع أيضاً بمخاطر التقليد، مشيرا إلى أن ذلك يتم من خلال إقامة ورش العمل والمحاضرات التثقيفية والتوعوية للجمهور العام وطلبة المدارس والجامعات والمتخصصين، إضافة إلى موظفي المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة ومفتشي جمارك دبي.

جائزة سنوية للملكية الفكرية

وأشار إلى أن جمارك دبي تخصص جائزة سنوية للملكية الفكرية تقام على مستوى مدارس الدولة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، كما طلقت هذا العام جائزة مماثلة لطلبة الجامعات بهدف نشر ثقافة حماية الملكية الفكرية بين الطلبة لما لذلك من أثر كبير وفعال في دعم وتعزيز التجارة المشروعة في الدولة وحماية أمن المجتمع. كما انها ربطت أنظمة محركات المخاطر بأحدث التحسينات التي يفرضها المصنع على منتجاته تعزيزاً للتفريق بين منتجاتهم الأصلية والمقلدة .

توازن

وعن الموازنة بين كون دبي معبراً وبوابة تجارية مهمة وبين الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية ومكافحة التقليد قال عزير إن دبي تقع في قلب العالم وهي معبر رئيسي يربط الشرق بالغرب ما يجعلها نقطة عبور للتجارة العالمية، خاصة أنها تربط بين الأسواق العالمية في مختلف قارات العالم، ونظراً لهذه المكانة الفريدة التي تحتلها الإمارة في الاقتصاد العالمي وسهولة ممارسة الأعمال فيها وتمتعها ببنية تحتية متطورة وطرق مواصلات عالية المستوى فقد أصبحت دبي مقراً إقليمياً للعديد من الشركات العالمية الراغبة في تسويق منتجاتها في المنطقة ومناطق أخرى من العالم، ولذلك فإن هذه الشركات تتطلع إلى العمل في بيئة قادرة على توفير الحماية القانونية اللازمة لمنتجاتها من التقليد ما يضعنا أمام جمارك دبي تحدٍ كبير للوفاء باحتياجات هذه الشركات وتشجيعها على الاستثمار في الإمارة والمساهمة في زيادة نمو دبي وتحقيق الرفاهية للمواطنين والمقيمين والزوار، مؤكدا أن جمارك دبي تعمل بكل جهد ممكن على حماية حقوق أصحاب العلامات التجارية والحد من تقليد منتجاتهم بفضل تضافر جهود موظفي ومفتشي الدائرة والشراكات التي تربطها مع العديد من الجهات المحلية والإقليمية والعالمية.

شراكة

وأضاف أن جمارك دبي تهتم بالشراكة مع جميع الجهات المعنية بالملكية الفكرية، سواءً كانت حكومية أو خاصة محلية أو إقليمية أو عالمية ولذلك نحن نتعاون مع هذه الجهات في مجال تبادل المعلومات والتنسيق والتدريب بما يؤدي إلى إحباط أكبر عدد ممكن من ضبطيات البضائع المقلدة ويضمن حقوق أصحاب العلامات التجارية، مشيرا إلى أن جمارك دبي تتعاون مع عدة جهات في هذا الصدد منها المنظمة العالمية للملكية الفكرية ومنظمة الجمارك العالمية والإنتربول ومجلس أصحاب العلامات التجارية وغيرها. وهناك فريق عمل موحد على مستوى الإمارة يختص بالملكية الفكرية، ويضم عدداً من الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة المعنية بحماية حقوق الملكية الفكرية.

وأوضح أن جمارك دبي تقوم بصفة مستمرة بتوعية الموظفين، حيث تشمل تلك التوعية طرقا عديدة للتعرف على مفهوم وأسس الملكية الفكرية وكيفية كشف البضائع المقلدة، ويتم ذلك من خلال التدريب وورش العمل والنشرات المطبوعة والإلكترونية وإشراكهم في حملات التوعية التي تنظمها الدائرة من وقت لآخر.

مهارات

وأكد أن حقوق الملكية الفكرية وما يتعلق بها من البضائع المقلدة والعلامات التجارية المقلدة موضوع تخصصي وفني ويحتاج إلى مهارات معينة، وبالتالي بادرت جمارك دبي إلى تشكيل فريق عمل متخصص يضم عددا من الوزارات والهيئات الاتحادية والدوائر الحكومية المحلية ومجلس أصحاب العلامات التجارية لهذه الغاية، مشيرا إلى أن هذا الفريق يمتلك إمكانيات ومهارات في هذا المجال وهو يهدف إلى سد الفجوات والثغرات لكيلا يتمكن المهربون من تمرير بضاعتهم المقلدة، حيث فاز بجائزة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز لدورة عام 2008 نظرا لجهوده في مكافحة التقليد والقرصنة.