تشهد السياحة الخليجية في دبي والدولة نمواً مستمراً عاماً تلو الآخر، لا سيما السياحة القادمة من المملكة العربية السعودية وقطر والكويت، حيث أكد خبراء ومسؤولون في القطاع السياحي في الدولة على أن أعداد السائحين القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الإمارات شهدت زيادة يصل الحد الأدنى لها إلى 30%.

وقال الخبراء إن السائحين الخليجيين يأتون إلى الدولة بكثرة خلال فترة الصيف، حيث تتم ملاحظة تزايد أعداد مواطني دول مجلس التعاون الخليجي سواء في الفنادق أو في حجوزات الطيران، لافتين إلى أن السائح الخليجي يقضي غالبية وقته في الدولة بصحبة العائلة، إذ إن سياحة التسوق هي أولوية السائح الخليجي المقبل على أسواق الدولة، لا سيما في ظل العروض الصيفية التي يقدمها عدد كبير من مراكز التسوق الكبرى في الدولة.

 

مراكز التسوق

وأضافوا أن الإمارات تحتوي على عدد كبير من مراكز التسوق التي تضاهي بل وتتفوق على مراكز التسوق الموجودة في الكثير من البلدان المتقدمة، وهو ما يجذب السائحين العرب بصفة عامة والخليجيين بصفة خاصة خلال فترة الصيف للاستمتاع بتلك المراكز التي يجدون فيها كل ما يرغبون به، فضلاً عن الفقرات الترفيهية التي تعج بها تلك المولات، والتي تسهم بشكل كبير في تسلية الأطفال، وهو ما يجعل من تجربة التسوق تجربة فريدة في الإمارات.

وأشار الخبراء إلى أن عدد كبير من الفنادق الموجودة في الدولة، إن لم تكن كلها، تقوم بتقديم عدد من الخدمات لتعزيز عملية سياحة التسوق بالنسبة للسائح الخليجي، أهمها تقديم خدمة التوصيل عن طريق الحافلات بالمجان، وهو ما يريح النزيل الخليجي من عناء قيادة سيارته التي قام بقيادتها لساعات للوصول إلى الدولة.

 

المعاملة مع السائح

وعن التكيف مع المواسم التي يأتي خلالها السائحون الخليجيون إلى الفنادق، أكد الخبراء أن المعاملة مع السائح العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص تختلف بشكل كبير عن المعاملة مع الجنسيات الأخرى، مشيرين إلى أن السائح الخليجي يفضل الخصوصية بشكل كبير جداً، إذ إنه دائماً وفي أغلب الأوقات لا يفضل أي إزعاج من قبل العاملين في الفندق، لكنهم شددوا على أن ذلك لا يجب أن يعيق إدارة الفندق في تقديم الخدمات بطريقة تتسم بالكفاءة والسرعة بالنسبة للسائح الخليجي.

وأضافوا أنه يجب على الفندق عمل كافة الاستعدادات لاستقبال السائحين الخليجيين، بدءاً من تعيين طاقم عمل يتحدث اللغة العربية التي يفضل السائح الخليجي دائماً التعامل بها، مروراً بالتدريب الجيد لموظفي الفندق والعاملين فيه على العادات والتقاليد الخليجية والضيافة العربية الأصيلة، بالإضافة إلى عملية توفير الدرجة العالية من الخصوصية التي يرغبها السائح الخليجي، وانتهاء بالمأكولات والمشروبات الخليجية المعروفة، والتي تسهم في جعل السائح لا يشعر بأنه خارج بلده.

 

أهمية خاصة

وقال إياد حامد، مدير فندق الإمارات جراند، إن إدارة الفندق تولي السائح العربي والخليجي أهمية خاصة، فبعد أن كانت الأسعار خلال السنوات السابقة أعلى للسائح العربي مقارنة بالأجنبي، يستطيع السائح العربي الآن الحجز بأسعار مميزة تتناسب والميزانية التي يضعها للقيام برحلته السياحية في الدولة، مشيراً إلى أن الفندق يقوم بتقديم عدد من العروض خلال فترة الصيف خصوصاً لسكان ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي، إذ يقدم الفندق تخفيضات في الأسعار تتراوح ما بين 25 و35% على أسعار الغرف.

وأضاف حامد أن السائح الخليجي يسهم بشكل كبير في تعزيز الحركة السياحية خلال فترة الصيف، إذ إن هؤلاء السائحين يأتون كعائلات ما يضطرهم إلى حجز أجنحة كبيرة، فضلاً عن إقامتهم لفترات كبيرة في الفنادق تتراوح بين الأسبوعين والثلاث أسابيع، مؤكداً أن الفندق قام بتجهيز طاقم عمل لخدمة السياحة العربية، لا سيما في الاستقبال والحجوزات والمطاعم.

 

دائرة الاهتمام

وأشار إلى أن السياحة الخليجية تمثل نحو 75% من إجمالي الحركة الموجودة في الفندق، وذلك بسبب خلو الفندق من المشروبات الكحولية، وهو ما يجعله يقع في دائرة اهتمام السائح الخليجي، لا سيما الذين يأتون برفقة الزوجات والأطفال.

وأكد أن السياحة الخليجية تنشط بشكل كبير في دولة الإمارات خلال فترة الصيف، حيث يشعر المواطن الخليجي بالمتعة والسعادة، فضلاً عن انعدام شعوره بالابتعاد عن وطنه بسبب تقارب العادات والتقاليد التي تكاد أن تكون متطابقة وعادات وتقاليد دولة الإمارات، لافتاً إلى أن عجلة القطاع السياحة تدور مع استقطاب الدولة للآلاف من الخليجيين خلال موسم الصيف.

ولفت إلى أن السائحين الخليجيين يضعون التسوق على رأس أولوياتهم عند القدوم إلى أسواق الدولة، مؤكداً أن هناك عدة أسباب تدفع السائح الخليجي بصفة خاصة والعربي بصفة عامة إلى القدم للدولة على رأسها اللغة والعادات والتقاليد، بالإضافة إلى عامل الأمان الذي يشعر السائح وكأنه في بلده.

وأوضح أن الفندق يوفر للنزلاء العرب أماكن خاصة لتناول المأكولات مع عائلاتهم، حتى داخل الأجنحة، فإن هناك أماكن خاصة يوفرها الفندق للعائلات ليشعروا بالهدوء ومتعة الإقامة.

 

العائلات العربية

من جهته، أكد فؤاد بزري، المدير العام لفندق سمايا ديرة على أن العائلات العربية تبدأ في التدفق بشكل كبير على أسواق الدولة خلال فترة الصيف، حيث عطلة المدارس والجامعات، بغرض الاستفادة من العروض القوية التي تقدمها الفنادق والمتاجر، لا سيما أثناء فعاليات مفاجآت صيف دبي، حيث يفضل السائحون الخليجيون سياحة التسوق خلال فترات الصيف، كما يقيمون بالفنادق القريبة من مراكز التسوق.

وقال بزري إن السوق السياحي للدولة يشهد خلال الصيف الجاري نشاطاً ملحوظاً نظراً للأحداث الجارية في المنطقة العربية، والتي ساهمت في توقف التدفق السياحي لعدد من الوجهات التقليدية في المنطقة، مشيراً إلى أن السائحين الخليجيين يمثلون ما نسبته 40% من إجمالي نزلاء الفندق.

وأضاف أن هؤلاء السائحين يأتون للدولة بسبب عدة عوامل على رأسها الثقافة المشتركة والخدمات المتميزة التي يجدونها في الفنادق، مؤكداً أنه يتم تدريب الموظفين في الفندق على تقديم أفضل الخدمات التي تتناسب والثقافة والعادات والتقاليد الخليجية، في ما يتم توفير الغرف الواسعة والأجنحة الكبرى التي يفضلها السائح الخليجي، بالإضافة إلى طاقم كفء يجيد اللغة العربية.

 

العروض الهائلة

وقال معين سرحان، مدير عام فندق ميلينيوم بلازا دبي.

إن الموسم السياحي الصيفي في الإمارات يعد موسماً خليجياً بالدرجة الأولى، مشيراً إلى أن الذهاب إلى مراكز التسوق للاستفادة من كم العروض الهائلة الموجودة يأتي على رأس أولويات السائح الخليجي.

وأضاف أنه يجب على الفنادق أن تتعامل مع السائح الخليجي طبقاً للعادات والتقاليد العربية، بداية من تدريب الموظفين وتعيين طاقم عمل يتحدث اللغة العربية بطلاقة، وانتهاء بتقديم الوجبات التي يعشقها مواطنوا دول مجلس التعاون.

وأشار إلى أن الفنادق التي لا تقدم المشروبات الكحولية تحظى بأولوية كبرى لدى الزوار الخليجيين، لا سيما من يصطحبون عائلاتهم معم في رحلاتهم السياحية، مشيراً إلى أن الزائر الخليجي يحتاج إلى درجة عالية من الخصوصية مقارنة بالجنسيات الأخرى، وهو ما يجب أن يضعه المسؤولون عن الفنادق في الحسبان.