تعكف دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بالتعاون والتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على إطلاق أول تقرير للتنمية البشرية على مستوى الإمارة نهاية العام الجاري وذلك بهدف تقديم توصيات محددة ودقيقة لرفع مستوى التنمية البشرية في الإمارة من خلال المراجعة النقدية والعلمية للواقع.
ويركز أول تقرير للتنمية البشرية لإمارة أبوظبي على خمسة محاور رئيسة هي الأدلة والمؤشرات الإحصائية والنمو الاقتصادي وآثاره في الجوانب الاجتماعية والواقع الديموغرافي والخصائص التعليمية وخصائص قوة العمل.
وقال محمد عمر عبد الله وكيل الدائرة رئيس اللجنة العليا لتسيير التقرير إن هذا التقرير يندرج ضمن الدراسات التحليلية الهادفة التي تطرح أمام متخذي القرار توصيات محددة حول المواضيع التي يتم معالجتها ويعتمد على مفاهيم التنمية البشرية بحيث يشكل الوضع الإنساني محور الاهتمام ولا يقتصر التركيز على الجانب الاقتصادي فقط.
وأكد أهمية هذا التقرير في إظهار الصورة العامة للتطور الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والديموغرافي لإمارة أبوظبي في ظل النمو السريع الذي شهدته الإمارة خلال السنوات الماضية وخاصة في ظل توجهات قيادة حكومة الإمارة الرامية إلى تحقيق أهداف رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 لتكون ضمن أفضل خمس حكومات على مستوى العالم.
وأشار إلى أن تقرير التنمية البشرية الأول لإمارة أبوظبي يساعد حكومة الإمارة في تحقيق جملة من الأهداف العامة الرامية الى تحقيق رؤيتها الاقتصادية 2030 كاعتماد سياسات جديدة لتحسين مستوى المعيشة والتقدم الاجتماعي ومتابعة ونشر مؤشرات رائدة ومبتكرة للتنمية البشرية وكذلك ترشيد الاستثمارات الوطنية لمعالجة الجوانب الرئيسة لتحقيق التنمية المستدامة إلى جانب مساعدة المجتمع المحلي في أبوظبي على تحديد مفهوم التقدم الاقتصادي والاجتماعي في المرحلة المقبلة لتعزيز مكتسبات الوطن في ظل التوجهات السديدة للقيادة الرشيدة.
أهمية مدركة
وقالت الدكتورة اليسار سروع المنسق المقيم للأمم المتحدة الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدولة إن البرنامج أدرك أهمية الدور الذي تؤديه إمارة أبوظبي في تطور ونمو دولة الإمارات في كافة المجالات ولهذا ظهرت الحاجة إلى تسليط الضوء على قضايا التنمية البشرية من خلال إطلاق أول تقرير للتنمية البشرية للإمارة.
وأشارت إلى أن التقرير يستهدف المواطنين الذين هم أول المعنيين في عملية التنمية المستدامة موضحة أن مؤشرات جودة الحياة لا تقتصر على الثروة وفرص العمل فحسب بل تشمل البيئة العمرانية والصحة والتعليم والحياة الاجتماعية والترفيه باعتبار أن جودة الحياة أصبحت منذ فترة طويلة هدفا صريحا للسياسات .
وأضافت ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أبوظبي إن هناك إجماعا عالميا حول الحاجة لتطوير رؤية أكثر شمولا للتقدم تأخذ في الحسبان الاعتبارات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية بدلا من التركيز بشكل رئيس على المؤشرات الاقتصادية التي تعد معيارا مهما للنشاط الاقتصادي ولكنها غير كافية لتكون المعيار الوحيد لتقدم الأمة أو مستوى المعيشة العام للمواطن.
وأضافت إن تقارير التنمية البشرية التي بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إطلاقها منذ عام 1990 تهدف إلى وضع الإنسان مرة أخرى في صميم عملية التنمية مع التركيز على تحقيق رفاهية الإنسان بوصفها هدفا مهما للتنمية.
وذكرت الدكتورة اليسار سروع أن دائرة التنمية الاقتصادية الممثِّلة لحكومة إمارة أبوظبي ستشرع في صياغة تقرير التنمية البشرية الأول لإلقاء الضوء على المشكلات التي تعيق التقدم وصياغة الإستراتيجيات التي ترفع مستويات المعيشة للأفراد وتوفر فرص حياة أفضل بشكل يتماشى مع اقتصاد الإمارة المتنامي.
وقالت إن هذا التقرير يعد وثيقة مستقلة تظهر الحقائق والاتجاهات الإنمائية وتحتفظ بالانتماء الوطني وتتناول أولويات الحكومة التي ركزت عليها الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبو ظبي والتي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة.
حساب المؤشرات
وأضافت إنه بالاستناد إلى التجربة الدولية والعربية في إعداد تقارير التنمية البشرية وأخذا بالاعتبار تفاوت خصائص المواطنين وغير المواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي عامة ودولة الإمارات العربية المتحدة خاصة فقد تم الاتفاق على اعتماد عاملين منهجيين هما أولا..أن يتم النظر الى هذا التقرير كحلقة في سلسلة من التقارير يتم تحضيرها مرة كل سنتين أو ثلاث بحيث يتم التطرق لاحقا الى المواضيع التنموية بحسب الأولوية المعطاة لها وثانيا.. أن يتم حساب المؤشرات المختلفة وتدارس خصائص السكان مواطنين وغير مواطنين وإجمالي السكان.
وأكدت الدكتورة اليسار سروع أهمية أن يخرج التقرير بنتائج وتوصيات تهدف إلى تعزيز مسيرة التنمية البشرية في إمارة أبوظبي من خلال الدراسة العميقة والموضوعية للسمات السكانية للمواطنين وغير المواطنين في الإمارة. وأوضحت أن اللجنة العليا لتسيير التقرير شرعت في وضع الترتيبات التنظيمية والإدارية معتبرة بما يهدف إليه من تقديم توصيات محددة ودقيقة لرفع مستوى التنمية البشرية في الإمارة .. مشيرة إلى أن هذه اللجنة تضمّ في عضويتها كافة المعنيين الأساسيين بالتنمية البشرية في الإمارة، وهم الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ومجلس أبوظبي للتعليم وهيئة الصحة أبوظبي ومجلس أبوظبي للتوطين ومجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وهيئة البيئة أبوظبي ومجلس تنمية المنطقة الغربية ومركز الإحصاء أبوظبي وكذلك وزارة شؤون الرئاسة. وأشارت سروع إلى أهمية حساب دليل التنمية البشرية في إمارة ابوظبي لأنه يقيس ثلاثة جوانب رئيسة هي الصحة والمعرفة ومستوى المعيشة اللائق .. ونبهت إلى أنه في عام 2010 تم حساب دليل التنمية البشرية العالمي من خلال حساب "توقع الحياة عند الولادة" لقياس المستوى الصحي ومن خلال "متوسط سنوات الدراسة" و"المتوسط المتوقع لسنوات الدراسة" لقياس مستوى المعرفة و"نصيب الفرد من الناتج الوطني" لقياس مستوى المعيشة. وقالت إنه تمّ تعيين خمسة كتّاب لإعداد فصول التقرير ويجري العمل حاليا لمراجعة الفصول قبل إرسالها إلى المراجعين المختصين لإبداء آرائهم بحيث تُرسل المسودات المعدّلة إلى فرق العمل المتخصصة لمراجعتها سواء من ناحية التأكيد على الأسلوب العلمي المتبع لرصد الواقع أو لتقديم الاقتراحات الخاصة بالسياسات الإنمائية الواجب اتباعها وبعد هذه المرحلة يُصار إلى وضع التقرير بالشكل ما قبل النهائي بحيث يُطرح أمام مؤتمر وطني عام لمراجعته وإبداء الرأي فيه قبل وضعه بشكله النهائي ورفعه إلى متخذي القرار.
