حققت "موانئ دبي العالمية" نمواً ملحوظاً في أحجام مناولتها خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث أعلنت الشركة، وهي مشغل الموانئ الوحيد عالميا الذي يتواجد في قارات العالم الست، عن مناولة 26.2 مليون حاوية نمطية خلال النصف الأول من العام الجاري، بنمو يصل إلى 11% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 2010.
وأرجعت الشركة في بيان لها، الآداء القوي لمحطاتها البحرية، والتي تصل إلى 49 محطة بحرية عالميا، إلى النمو المستمر في أحجام المناولة في مناطق آسيا والمحيط الهادي والإمارات وأفريقيا والأميركيتين، إضافة إلى مساهمة أحجام المناولة في محطتي "كالاو" في بيرو، و"تشينغداو" في الصين اللتين تم افتتاحهما مؤخراً، حيث بلغت نسبة النمو في أحجام المناولة الإجمالية نحو 10%، وذلك باستثناء مساهمة أحجام المناولة في المحطتين الجديدتين السابق ذكرهما.
مشروعات
وسجلت المحطات الموحدة، والتي لا تتضمن المشروعات المشتركة والشركات الحليفة، في محفظة موانئ دبي العالمية خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مناولة 13.5 مليون حاوية نمطية، والتي كانت لتسجل نمواً بنسبة 10% مقارنة بالنصف الأول من العام 2010، لو لم يتم إخراج المحطات الخمس التابعة لموانئ دبي العالمية في أستراليا، من محفظة المحطات الموحدة بتاريخ 12 مارس الماضي، في ما بلغت نسبة نمو أحجام المناولة الموحدة على أساس المقارنة المثلية، والتي تستثني المحطات البحرية الخمس للشركة في أستراليا من محفظة المحطات الموحدة، بالإضافة إلى استثناء أحجام المناولة في محطة "كالاو" والتي بدأ تشغيلها في مايو من العام الماضي، نحو 8%.
وقال محمد شرف، المدير التنفيذي لموانئ دبي العالمية، خلال مؤتمر صحفي هاتفي أمس، إن الشركة حققت أداء جيدا في أحجام مناولتها خلال فترة الربع الثاني، حيث قامت الشركة بمناولة 13.6 مليون حاوية نمطية، مشيرا إلى أن ذلك النمو يرجع إلى تباطؤ آداء فترة الربع الثاني من العام الماضي.
تركيز
وأضاف أن موانئ دبي العالمية سوف تستمر في التركيز على التوسع في الأسواق الناشئة والتي تحتوي على عدد من الفرص بالنسبة للشركة، حيث يسهم ذلك التركيز على تحقيق نتائج جيدة ونمو مستمر، مؤكدا على أنه من الصعب جدا التنبؤ بحركة التجارة العالمية خلال النصف الثاني من العام الجاري، لكنه أشار إلى أن نتائج الشركة خلال تلك الفترة سوف تتماشى مع التوقعات.
وأشار إلى أن نسب الإشغال في المحطات البحرية التي تديرها الشركة تصل إلى 80% في الوقت الحالي، حيث تستمر الشركة في تحقيق آداء متميز يتماشى مع الاستراتيجية التي تتبعها الشركة وهي استراتيجية التركيز على الأسواق الناشئة والتوسع في الأوقات المناسبة.
وفي تعليقه على النتائج، قال شرف: سجلت موانئ دبي العالمية أداءً قوياً في الربع الثاني من العام الجاري نتج عنه مناولة ما يزيد على 26 مليون حاوية نمطية خلال النصف الأول، ما يفوق أداء القطاع ويعكس موقع الشركة في الأسواق الناشئة الأسرع نمواً.
وأضاف أن أحجام مناولة الحاويات التي سجلتها موانئ دبي العالمية في النصف الأول ستقود إلى تحسن ملحوظ في أرباح الفترة نفسها بعد خصم الضرائب مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي. وعلى الرغم من عدم وضوح الصورة حول الاقتصاد العالمي وصعوبة التنبؤ بأداء التجارة العالمية في النصف الثاني، وفي حين أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على محفظة أعمال الشركة، ومع التركيز على الأسواق الناشئة الأكثر نمواً، فإن موانئ دبي تأمل في تحقيق نتائج سنوية تتماشى مع التوقعات.
وعن لجوء الشركة إلى المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار بسبب منعها من المشاركة في مناقصة الجزء الشمالي من ميناء كالاو، أوضح شرف أن إدارة الشركة تنتظر قدوم الحكومة الجديدة في بيرو والإجراءات التي سوف تتخذها تلك الحكومة في القضية، مشيرا إلى أنه من حق "موانئ دبي العالمية" المشاركة في المناقصة لإدارة الجزء الشمالي من الميناء، والذي تدير الشركة بالفعل الجزء الجنوبي منه.
وأكد شرف على قوة الموقف المالي للشركة، حيث تمتلك موانئ دبي العالمية الآن سيولة بقيمة 4 مليار دولار، في ما رصدت الشركة 2.5 مليار دولار للتوسعات في المشاريع والمحطات الجديدة، أنفقت الشركة منهم نحو مليار دولار في العام الماضي 2010، ليتبقى نحو 1.5 مليار دولار للعامين الجاري والمقبل 2012، حيث تقوم الشركة بتمويل المشروعات الجديدة التي يتم العمل عليها خلال العامين، وهو ما يوضح أن الشركة لن تحتاج إلى أية تمويل حتى نهاية العام 2012.
وعن السماح للسفن المسجلة خارج الهند بمناولة البضائع بين الموانئ التي تديرها الشركة، قال شرف إن القانون الهندي لا يسمح للسفن المسجلة خارج الهند بنقل البضائع بين الموانئ الهندية بصفة عامة، مشيرا إلى أن "موانئ دبي العالمية" تبذل جهودا في الوقت الحاضر في محاولة لإقناع الحكومة بالسماح لتلك السفن بنقل البضائع بين ميناء "كوتشن" الذي تديره الشركة، والموانئ الأخرى في الهند.
ونفى شرف وجود أية تغيرات في الاستراتيجية التي تتبعها الشركة على المستوى الإقليمي بسبب الأحداث الجارية في عدد من بلدان المنطقة، حيث أكد على أن تلك التوترات هي حالة مؤقتة، لكنه توقع أن يكون هناك نمو في تلك المناطق عقب إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية فيها، موضحا أن الشركة لن تتضرر بالأحداث الحاصلة في المنطقة، بل على العكس، سوف تستفيد الشركة أكثر مما يحدث لأن الحكومات زادت استثماراتها لتتماشى وطموحات الشعوب، ما سوف يرفع من عمليات الاستيراد والتصدير، وهو بدوره ما سوف يؤثر إيجابياً على الموانئ بشكل عام وعلى عمليات موانئ دبي العالمية بشكل خاص.
منطقة الإمارات
وعن أداء منطقة الإمارات، قال شرف إن منطقة الإمارات حققت أداء متميزا خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث ناولت موانئ دبي العالمية الإمارات نحو 6.1 مليون حاوية نمطية بنمو قدره 11% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مسجلة أداء قياسيا لا سيما خلال الربع الثاني من العام الجاري، والذي قامت خلاله الشركة بمناولة 3.1 مليون حاوية نمطية، مشيرا إلى أنه على الرغم من أن نسبة النمو في أحجام المناولة في منطقة الإمارات بلغت 11% خلال النصف الأول من العام الجاري، إلا أنه هذه النتيجة لا تزال تعكس الأداء الضعيف لفترة النصف الأول من العام الماضي 2010، والتي يتم المقارنة بها.
وأضاف شرف أن ذلك النمو الذي يتم تحقيقه بصفة مستمرة في موانئ دبي العالمية الإمارات يدل بشكل كبير على متانة اقتصاد الدولة، لافتا إلى أنه على الرغم من التوترات والأحداث الجارية في المنطقة والتي أثرت سلبا على أحجام المناولة في عدد من المحطات الإقليمية، إلا أن الإمارات لا تزال تحقق نتائج إيجابية في مجال النقل البحري والتجارة ومناولة الحاويات.
وعن بعض التسريبات الإشعاعية التي تم العثور عليها بميناء السخنة في مصر في عدد من الحاويات القادمة من اليابان ، قال شرف إن هناك إجراءات متبعة من قبل المسؤولين في الحكومة المصرية، مؤكدا على أنه عندما تم اكتشاف هذه الإشعاعات تم إبلاغ الحكومة المصرية على الفور لتتخذ الإجراءات الوقائية، متوقعا أن يحقق الميناء نموا ملحوظا بعد تحقيق الاستقرار في مصر.
انخفاض
وأضاف شرف في تعليق على انخفاض سعر سهم الشركة، أن الأسعار الحالية ليست عادلة، بسبب التوترات الموجودة في السوق العالمي، فضلا عن أن موانئ دبي العالمية هي مشغل المحطات البحرية الوحيد المدرج في سوقين، وهو ما يزيد من صعوبة مقارنتها مع الشركات الأخرى التي تعمل بالمجال ذاته، مشيرا إلى أن الأداء الممتاز للشركة لا يتماشى وسعر السهم، إذ أنه يجب أن تكون الأسعار أفضل مما هي عليه في الوقت الحالي.
وبحسب إحصاءات الشركة، بلغ إجمالي حجم المناولة في منطقة الأميركتين وأستراليا خلال النصف الأول 3.1 مليون حاوية نمطية، مقابل 2.6 مليون حاوية نمطية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، كما وصل إجمالي حجم المناولة في منطقة آسيا والمحيط الهادي والقارة الهندية خلال النصف الأول من العام الجاري إلى 11.8 مليون حاوية نمطية، مقابل 10.5 ملايين حاوية في الفترة ذاتها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم مناولة الحاويات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا 11.2 مليون حاوية نمطية مقابل 10.5 مليون حاوية نمطية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، حيث تعكس هذه الأرقام مدى النمو الذي حققته الشركة في مناولة الحاويات في كافة المناطق التي تعمل بها في العالم.
وواصلت موانئ دبي العالمية الاستثمار في زيادة الطاقة الاستيعابية وفي مشاريعها التطويرية، ومن ضمنها محطة "فالاربادام" في الهند و"كراتشي" في باكستان اللتين تم افتتاحمها في الربع الأول من العام الجاري وتشهدان تقدماً ملموساً.
وتعد موانئ دبي العالمية من أكبر مشغلي المحطات البحرية في العالم، حيث تتولى تشغيل 49 محطة بحرية و9 مشاريع جديدة وتوسعات كبيرة موزعة على نحو 31 بلد، مع جهاز وظيفي ملتزم ومتمرس يضم نحو 30.000 موظف يخدمون عملاء في عدد من أكثر اقتصاديات العالم نشاطا وديناميكية.
