أكد مديرو شركات تقنية المعلومات أن الطلب على الحلول التقنية في الدولة والمنطقة عاد إلى مستوياته الطبيعية قبل عام 2008 بسبب أسعار النفط القوية ومواصلة الاستثمار في البنية التحتية وعلى رأسها المناطق الاقتصادية الحرة المتخصصة التي وفرت الخدمات اللوجيستية وخدمات الاتصالات، والتي بدورها ساعدت الشركات المقيمة على توسيع نطاق عملياتها انطلاقا من الإمارات. وأن البنية التحتية للإمارات قادرة على استيعاب المزيد من الشركات التقنية الراغبة في التوسع نحو أسواق المنطقة خلال الفترة المقبلة. لاسيما أن الإمارات تعد واحدة ضمن أفضل 25 وجهة دولية للاستثمار الأجنبي المباشر. وتوقع المديرون أن تحقيق معدلات نمو في قطاعاتهم التقنية تتراوح ما بين 7-10% خلال العام الجاري 2011.
وأشاروا إلى أن قطاع الاتصالات تحديدا في الإمارات أظهر مرونة عالية في مواجهة تبعات الأزمة المالية العالمية، بل خلق فرصا إقليمية جديدة أمام العديد من الشركات العاملة في مجال توفير خدمات الهاتف المحمول في المنطقة للدخول باستثمارات واعدة في الآونة الأخيرة. الأمر الذي ينعكس بوضوح من خلال النمو السنوي الذي يشهده سنويا بنسبة 20% بالتزامن مع ارتفاع معدل انتشار الهواتف المتحركة في مختلف أنحاء الدولة ليصل إلى 205% في العام الماضي ليصل حجم هذا السوق إلى نحو 60 مليار درهم.
33 دولة
أكد جون روس مدير عام أوكي الشرق الأوسط وأفريقيا، أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد تجاوز نقطة القاع التي وصل إليها خلال الأزمة وقد قامت شركة أوكي في وقت سابق من العام الجاري بتوسيع عملياتها في الشرق الأوسط لتشمل كذلك إقليم جنوب الصحراء الأفريقية، والذي يمتاز بسوق تبلغ قيمته مليارات الدولارات الأميركية حيث يتضمن 33 دولة وعدد سكان يتجاوز 600 مليون نسمة.
واضاف أن هذا التوسع نتيجة للنجاح والنمو الذي حققته العمليات في دبي على امتداد المنطقة إلى جانب المبيعات المتميزة التي تم تحقيقها. والآن ومع هذه المنطقة الأوسع التي تمت إضافتها إلى حافظة عمليات أوكي، فإننا نتطلع قدما إلى تحقيق نمو أقوى في الأسواق التي تخدّمها أوكي انطلاقا من قاعدتها الموجودة في دبي. وتعتبر دبي بالنسبة لنا الوجهة اللوجيستية والتشغيلية التي تخدّم باقي المنطقة. فنحن نقوم بتخزين منتجاتنا في مخازننا الموجودة في جبل علي، والتي نقوم وانطلاقا منها بشحن المواد إلى عملائنا ويتم تشغيل كافة أعمالنا عبر مكاتبنا في دبي.
وقال روس: قامت العديد من المنظمات ومنذ بداية الأزمة المالية بالقيام بأبحاث وإجراء توقعات للتوجهات المستقبلية. ولقد اتفقت كافة التوقعات على تحقيق معدلات نمو تراوحت ما بين 7-10 في المائة.
وأضاف: يعتبر سوق الإمارات من أقوى الأسواق في المنطقة فهو يعمل كوجهة لغالبية المنظمات العاملة في الشرق الأوسط والتي تخلق فرصا لا محدودة للمنظمات وتجعل من المهم بالنسبة لنا أن نكون موجودين هنا. وتلعب العديد من العوامل دورا في هذا الأمر مثل البنية التحتية والتسهيلات القانونية للبدء بالأعمال هنا والتي تعتبر أحد أهم العناصر التي تساهم في النمو والقوة، كما لا يمكننا أن نغفل دور الخدمات اللوجيستية والاتصالات التي تساعد في ربط الأعمال إقليميا وعالميا.
تسهيلات
وأوضح أن التسهيلات المقدمة لشركة أوكي في المنطقة الحرة في مطار دبي وهي مقر مكاتبنا إلى جانب مخازن في منطقة جبل علي، ساعدتنا إلى حد كبير في تحقيق الربط بين الشرق والغرب وباقي أجزاء المنطقة التي أصبح الوصول إليها أكثر يسرا عبر دبي التي ساعدتنا على التوسع والوصول إلى المكان الذي نقف فيه في يومنا هذا. وأضاف: استثمرت حكومة الإمارات الكثير في البنية التحتية وتم التخطيط لتطويرها بعناية شديدة بهدف الحفاظ على الأنشطة الاقتصادية الإقليمية والأجنبية. ونحن واثقون بأن الحكومة سوف تقوم ببذل كافة الجهود اللازمة لتحقيق التقدم إلى الأمام بهدف المحافظة على هذا النمو.
20% نمواً
أما بشار دحابرة مدير عام ومؤسس شركة (انفوتوسل) فقال إن قطاع الاتصالات في الإمارات أظهر مرونة عالية في مواجهة تبعات الأزمة، إذ كان أحد أقل القطاعات تأثرا بالركود الاقتصادي. وأضاف: يمكننا القول بأنّ الأزمة ساعدت إلى حدّ ما في خلق فرص إقليمية جديدة أمام العديد من الشركات العاملة في مجال توفير خدمات الهاتف المحمول في المنطقة للدخول باستثمارات واعدة في الآونة الأخيرة.
وباعتبار إنفوتوسل إحدى الشركات المتخصصة في مجال توفير تطبيقات الهواتف النقالة في الشرق الأوسط نستطيع من جهتنا التأكيد على تعافي قطاع التقنية والاتصالات في الإمارات، الأمر الذي ينعكس بوضوح من خلال النمو السنوي الذي يشهده سنويا بنسبة 20% بالتزامن مع ارتفاع معدل انتشار الهواتف المتحركة في مختلف أنحاء الدولة ليصل إلى 205% في العام الماضي. لذا فإننا نتطلع إلى الاستفادة من الفرص والآفاق الاستثمارية المتاحة ضمن هذا السوق الذي يبلغ حجمه نحو 60 مليار درهم.
مركز رائد
وأشار إلى أن الإمارات تمثل مركزا تجاريا واستثماريا رائدا في المنطقة والعالم ليس لشركته فحسب بل لكبرى الشركات الإقليمية والدولية العاملة في قطاع الاتصالات، إذ أولت الحكومة اهتماما كبيرا بتحديث وتطوير البنى التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وفق أعلى المعايير العالمية تماشيا مع جهودها الرامية إلى بناء اقتصاد متكامل قائم على المعرفة، ما عزز مكانتها كنموذج متكامل للتحول الرقمي. ومما لا شك فيه بأنّ البنى التحتية المتطورة والتركيز على الإبداع والابتكار في توفير الخدمات إلى جانب التسهيلات الاقتصادية والاستثمارية واللوجستية تشكل بمجملها قيمة مضافة للشركات الراغبة بتأسيس أعمال ومقار لها في الإمارات. وعلاوة على ذلك تمكنت الدولة من استقطاب عدد من أبرز الشركات العالمية، ما ساهم في تعزيز مستوى التنافسية ضمن السوق المحلية والتي تعتبر بدورها إضافة نوعية للاقتصاد الوطني ومحركا رئيسيا لنمو الشركات العاملة ضمن مجتمع الأعمال الإماراتي.
وعما إذا كان سوق التقنية الإماراتي أنشط من غيره في المنطقة أو العالم خلال سنوات الأزمة المالية العالمية قال دحابرة: أكد سوق التقنية الإماراتي ما يتمتع به من حيوية ومرونة عالية بتسجيله أداء جيدا على مدى السنوات الماضية حتى في خضم الأزمة المالية العالمية. ويعود ذلك إلى العديد من العوامل بما فيها مبادرات الحكومة الاتحادية والمحلية الرامية إلى تشجيع تطوير المدن الذكية، بالإضافة إلى إيجاد آليات فاعلة لتوفير الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور إلكترونيا وتنمية التجارة الإلكترونية.
70.5% زيادة في استخدام الانترنت
وانعكست هذه الخطوات في نشر الوعي بأهمية استخدام الإنترنت بين أوساط المواطنين والوافدين لترسخ بذلك مكانة الإمارات كإحدى أكثر الدول تقدما في المنطقة مع توقعات بارتفاع نسبة استخدام الانترنت إلى 70.5% بحلول العام 2013. وأضاف: باتت دبي إحدى أبرز الوجهات التي حققت الريادة والتميز في تطبيق افضل الممارسات العالمية في مجال صناعة الخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد والنقل، ما أكسبها ثقة كبرى الشركات الإقليمية والدولية. وبالطبع تلعب دبي دورا محوريا كمركز لوجستي مهم في المنطقة بفضل ما توفره من خدمات ربط بحري وجوي يقل نظيرها على مستوى العالم.
ويتوقع دحابرة أن يشهد الطلب على خدمات الإنترنت ارتفاعا ملحوظا في الإمارات التي تعتبر إحدى الدول الأكثر تقدما على مستوى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المنطقة العربية والعالم. وتشير التقديرات إلى أنّ الاستثمارات ضمن هذا القطاع في الإمارات ستسجل نموا بمعدل 15% خلال العام الجاري ما يوفر المزيد من الفرص الواعدة على مدى السنوات الخمس المقبلة التي من المحتمل أن تشهد زيادة مطّردة في أعداد المشتركين في النطاق العريض بمعدل 25,5%.
وعلى مستوى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تتميز الإمارات بأحد أعلى معدلات انتشار الهاتف النقال في العالم مع 11 مليون مشترك حسب بيانات فبراير الماضي لتحقق بذلك نموا سنويا بلغ ما يقارب من 200% إلى جانب 1,5 مليون مشترك بخدمات الإنترنت، ما يجعلها بيئة خصبة لشركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
كما تعتبر التسهيلات الحكومية احد الأسباب الرئيسية الجاذبة للاستثمارات والأعمال في الإمارات. وفي الواقع ساهمت التسهيلات المقدمة من جانب الحكومة الإماراتية بشكل مباشر في توسيع نطاق تواجدنا وتعزيز محفظة خدماتنا ومنتجاتنا من خلال توفير الوقت والجهد لإتمام المعاملات اللازمة، مشيرا إلى أن الإمارات تتميز بواحدة من أحدث البنى التحتية في المنطقة، ما مكنها من ترسيخ مكانتها ضمن أفضل 25 وجهة للاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز قدرتها على تشجيع المستثمرين على توسيع نطاق أعمالهم التجارية ضمن السوق المحلية. ومع مواصلة الجهود الحكومية لزيادة معدلات الإنفاق على مشاريع البنى التحتية يتوقع توجه المزيد من الشركات الإقليمية والدولية نحو الاستفادة من آفاق النمو الواعدة في الدولة على مدى السنوات القادمة.
توسعات إقليمية
وأكد جاك لي نائب الرئيس في شركة لينوفو التايوانية المتخصصة في صناعة الكمبيوترات الشخصية أنه: بالنظر إلى عمليات شركة لينوفو في الإمارات سنرى بأنّنا عزّزنا تلك العمليات خلال العامين الماضيين، وذلك عبر ضم موظّفين جددا وتوسيع مسؤوليات مكتبنا في دبي إلى جانب استخدام قاعدتنا الإقليمية هنا بهدف دعم التوسّع إلى بلدان أخرى في المنطقة مع إقامة مكاتب تعزز من حضورنا. وإذا أخذنا لينوفو كمثال فإننا سنرى أنّ دبي قدّمت وجهة تجارية متينة لعملياتنا.
وأضاف: لطالما كانت الإمارات وجهة إقليمية للشركات العاملة في قطاعات التكنولوجيا والإلكترونيات للمستهلكين ولقد حافظت على هذا الدور على الرغم من التباطؤ الاقتصادي. ومن أبرز سمات قطاع التكنولوجيا والمعلومات في دولة الإمارات خلال العامين الماضيين درجات التكيّف العالية التي يتمتع بها، وبحثه عن الفرص الجديدة وتدفقات الإيرادات. أضف إلى ذلك أسعار النفط المرتفعة والأساسات الاقتصادية المتينة التي حافظت على مداخيل متاحة عالية نسبيا. ولا شكّ أن الهوامش انخفضت جرّاء الحقائق الاقتصادية التي كانت سائدة لكن لينوفو سجّلت أرباحا هائلة في هذه الظروف حيث كنا سعداء جدا بدفع محرك الاقتصادات الكبيرة والإنتاج والكلفة الميسورة ولكن وفي ذات الوقت دون المساومة على الجودة التي نقدّمها في منتجاتنا.
واوضح أن مقر شركة لينوفو يقع في مدينة دبي للإنترنت، إذ قدّمت الحكومة بشكل عام بيئة قوية دعمت نمو لينوفو وتوسّعها في الشرق الأوسط، فالمزيج بين دعم الأعمال وبيئة عدم التدخل والبنية التحتية القانونية المتطورة هي من الأمور المهمة بالنسبة لنا كشركة وكذلك بالنسبة للقطاع بأكمله. إذ تحظى دبي بفرصة متميّزة لإعادة تطوير البنية التحتية التي كانت تخضع لضغوط كبيرة قبل الأزمة المالية العالمية، ويبدو أنّها استفادت من هذه الفرصة بهدف إجراء توسّع أكثر حذرا واستدامة. أمّا أبوظبي فهي تقوم بالاستثمار في نمو ملحوظ للبنى التحتية كما أن غيرها من الإمارات تقوم كذلك باستطلاع التوسّع والنمو، ولا سيما رأس الخيمة التي تدور فيها مشاريع تطوير صناعي عديدة تُعَدّ أمثلة ممتازة على هذا الأمر.
وقال: يعتبر التعليم من المجالات المميزة للاستثمار والنمو في الإمارات والتي شاركت لينوفو فيه بقوة فلقد عملنا مع كلية التقنية العليا من أجل بناء حرم جامعي مبني على أحدث التقنيات، حيث يتوافر الإنترنت اللاسلكي والتقنيات التي تتناسب مع تنقل الطالب وتقنيات تساعد في عملية التعليم الإلكتروني وذلك من خلال حاسبات لينوفو الشخصية، ولقد مثلت هذه المبادرة مصدر إلهام لنا. فثمّة جيل جديد من الشباب المندفع والمثقّف والذي يتمتع باطّلاع واسع على عالم الحاسبات في دولة الإمارات نتيجة لمثل هذه المبادرات وهذه تشكل بالطبع فرصا وطنية كبيرة.
