ذكر مسؤولون وعاملون في قطاع الذهب والمجوهرات أن زيادة أسعار الذهب طبيعية وهي مريحة للعملاء الذين استفادوا من ارتفاع سعره خلال السنوات الثلاث الماضية، فيما أشار آخرون إلى أن الزيادة المطردة في الأسعار تؤثر سلبا في مبيعاتهم، مؤكدين أن الربع الثاني من 2011 شهد انخفاضا بنسبة 10 إلى 15% مقارنة بالربع الأول من العام الجاري، وتوقع مسؤولون أن يصل سعر الذهب إلى 1800 دولار للأونصة بنهاية العام 2011 وأن يقفز حاجز الـ 3000 دولار ما بين 3 إلى 5 سنوات. وذكر هؤلاء أن ارتفاع قيمة الذهب عالميا يؤثر في زيادة قيمة المجوهرات والتكلفة التشغيلية (الصياغة)، وبالتالي يقل الطلب عليه. وعلى صعيد متصل توقع هؤلاء أن يحقق أصحاب المحلات أداءً جيدا خلال شهر رمضان بمعدل يتراوح بين 20 إلى 35% باعتباره موسما لشراء الهدايا والتحضير للمناسبات والأفراح. وأوضح هؤلاء أن أسعار الذهب ارتفعت إلى 50%، بينما شهدت الأسعار العالمية للذهب عيار 22 قيراطا نموا بخمسة أضعاف خلال الفترة ما بين 2000 و2011. وعلى الرغم من ذلك أكد المسؤولون تحسن الأوضاع بشكل عام مقارنة بالعام 2010 إذ نمت بنسبة 10% في النصف الأول من العام الجاري
وفي السياق ذاته، قال بيجو جوي مدير عام مجموعة دبي للذهب والمجوهرات إن زيادة سعر الذهب تبطئ المبيعات على المدى القصير، ولكن المستهلكين يقبلون على الشراء نظرا للاتجاه التصاعدي في حركة سعر الذهب على المدى الطويل نظرا لعوامل عالمية. وأشار جوي إلى أن الطلب كان جيدا على الذهب خلال الربع الثاني، مما دفع إلى المزيد من المبيعات، والنتائج الأخيرة تؤكد أن الموسم المقبل سيشهد المزيد من المبيعات.
قطاع التجزئة
وأفاد جوي أن قدوم شهر رمضان الكريم دائما ما يدفع العاملين في قطاع التجزئة ومن بينهم تجار الذهب إلى طرح العروض وتقديم أحدث التشكيلات نظرا لزيادة الإقبال. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو في مبيعات الذهب ما لا يقل عن 20% وسوف يشهد هذا الموسم إدخال تصاميم جديدة والاتجاهات المختلفة التي تلبي جميع شرائح المستهلكين.
وقال دهانجي ديدهاي مدير التسويق في داماس للمجوهرات: لقد أدركنا أن الناس قد اعتادوا على أسعار الذهب المرتفعة. وفي الماضي عندما يرتفع سعر الذهب كان الناس يمتنعون عن شراء الذهب لأنه من المتوقع أن يستقر وينخفض سعر الذهب قريبا. ولكن في هذه الأيام نرى تحولا في طبيعة المستهلكين الذين يشعرون بالراحة خلال الشراء على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب، وبالتالي فإن عملية الشراء ستظل مستمرة. وهناك بعض الناس الذين يعتقدون أيضا بأن سعر الذهب سيستمر في الزيادة وأنه الوقت المناسب للاستثمار في الذهب. وأضاف: المستويات المرتفعة لسعر الذهب تدر مبالغ جيدة من الأرباح، والاختلافات الصغيرة في الأسعار لن يكون لها تأثير كبير في المبيعات، ما لم تكن هناك زيادات هائلة في الفترة القصيرة المقبلة.
اجتذاب الزوار
وأشاد ديدهاي بنتائج الربع الثاني للعام الجاري من حيث الطلب على السلع والمجوهرات، إذ كان الطلب على الذهب والمجوهرات الماسية قويا جدا، مشيرا إلى دور المهرجانات والفعاليات الصيفية في اجتذاب الزوار من السياح الخليجيين والأوروبيين خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وكذلك المقيمين الذين سعوا لاقتناء مشتريات الذهب والمجوهرات الماسية. وقال ديدهاي: سوف نطلق منتجات حصرية جديدة لشهر رمضان الكريم التي تتمحور حول هذه المناسبة، ويستطيع العملاء شراءها كهدايا لإظهار امتنانهم لأحبائهم. وتشير توقعاتنا خلال شهر المبارك بأن نحقق منتجاتنا الجديدة ما نصوب إليه من على الرغم من قدوم شهر رمضان في منتصف الصيف والذي قد يؤثر في نشاط التجزئة في جميع القطاعات وليس فقط الذهب والمجوهرات.
وذكر فيروز ميرشانت مؤسس ورئيس مجوهرات بيور جولد ارتفاع أسعار الذهب لا يقلل العملاء الذين استفادوا بنسبة 25% من ارتفاع أسعار المجوهرات التي اقتنوها خلال العامين الماضيين، وهذا بحد ذاته استثمار للمال. ومن الطبيعي ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة ومن المتوقع أن يصل سعره إلى 1800 دولار للأونصة بنهاية العام 2011 وأن يتجاوز حاجز الـ 3000 دولار خلال الفترة ما بين 3 إلى 5 سنوات المقبلة.
وأشار ميرشانت إلى أن شهر رمضان الكريم يقابله فترة العطلة الصيفية في معظم البلدان العربية، وبالتالي نتوقع أن تسجل مبيعات الشركة هذا الموسم ارتفاعاً بنسبة 35% . وستطرح الشركة منتجا خاصا بالشهر الفضيل مكونا من ثلاث فئات سعرية لتناسب مختلف الأذواق.
وقال أنيل بيتان المدير التنفيذي في مجموعة كارا للمجوهرات إن ارتفاع الأسعار العالمية للذهب يزيد من قيمة المجوهرات، وبالتالي يؤثر بشكل طفيف في نسب الإقبال والشراء. وقال: ارتفاع سعر الذهب غير مفيد لجميع الأطراف سواء كان بائعا أو عميلا، حيث إن نسبة الفائدة لا تتغير إن ارتفع السعر أو قل، بينما يقل الإقبال من بعض العملاء القاطنين الذين يفضلون الانتظار حتى انخفاض الأسعار، بينما السياح لا يملكون خيارا سواء الشراء أو اللجوء إلى المنتجات الأقل ثمنا بحسب الوزن ونوع العيار. وأشار بيتان إلى أن رغبات العملاء تختلف، حيث يفضل العملاء الأوروبيون الذهب عيار 18 قيراطا من جهة، ويتوجه العملاء من دول آسيا إلى شراء الذهب من عيار 22 قيراطا من جهة أخرى.
أبرز الصعوبات
وذكرت ميسون خالد مدير المبيعات في مؤسسة علاء الدين للمجوهرات أنه كلما صعد سعر الذهب يتوقع الأفراد أن تبقى الأسعار في محلها وأن تظل التنزيلات دون أي تغيير، ويعتبر ذلك من ابرز الصعوبات التي يواجهها البائع لإقناع العميل بأن ارتفاع الأسعار عالمي، وأن الفائدة التي يجنيها المحل المتراوحة بين 2 إلى 3% لا تتغير. وقالت: تشير الدراسات الأخيرة إلى أن أسعار الذهب ترتفع بمعدل 35% سنويا، إلى جانب ذلك شهد الألماس الناعم ارتفاعا مطردا بنسبة تصل إلى 100% في الآونة الأخيرة الذي كان مستقرا نوعا ما على مدى العشرين سنة الماضية.
ونوهت ميسون أن الربع الثاني من العام 2011 شهد نموا في المبيعات بنسبة تصل إلى 10% مقابل الفترة ذاتها من العام الماضي، ومن المتوقع أن يشكل رمضان نموا آخر بمعدل 20% حيث تحقق العشرة الأواخر من الشهر الفضيل والأسبوع الأول من العيد انتعاشا في عمليات البيع بسبب حفلات الخطوبة والزواج والمناسبات التي تقام في تلك الفترة. وتقدم مؤسسة علاء الدين عروضا خاصة في الشهر الكريم بحيث يحصل أصحاب الطلبات على خصومات تصل إلى 15% لمجوهرات المناسبات والأفراح. وأشار سانتوش بامبني تنفيذي مبيعات في شركة الراس للمجوهرات إلى أن الارتفاع المتواصل في أسعار الذهب في الأسواق العالمية سيسهم في تراجع مبيعات الذهب في السوق المحلي بنسبة لا تقل عن 10%. وأفاد بامبني أن التحدي الأصعب الذي يواجهه أصحاب المحلات يتمثل في المحافظة على العملاء في ظل وجود أكثر من 3000 محل لبيع المجوهرات في الدولة مقابل أعداد الزوار والسياح.
