ارتفعت نسبة الإشغال في فنادق الإمارات، مدفوعة بالعروض المغرية والمميزة التي تقدمها الفنادق، خلال شهر مايو الماضي بنسبة 3.1% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2010، ليصل متوسط الإشغال الفندقي في الدولة خلال شهر مايو إلى 67%، بحسب تقرير صادر عن مؤسسة إس تي آر غلوبال المتخصصة في أبحاث القطاع الفندقي.

وقالت إليزابيث راندل، المدير التنفيذي للمؤسسة، إن المتغيرات السياسية والاحتجاجات التي تحدث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت تؤثر على أداء المؤسسات الفندقية بالمنطقة. وأضافت أن أهم المناطق والوجهات التي حققت نتائج إيجابية في نسب الإشغال ومتوسط سعر الغرفة الفندقية بالمنطقة هي دبي وجدة ومكة والمدينة المنورة والرياض، مشيرة إلى أنه على الرغم من دخول غرف جديدة إلى سوق دبي إلا أن المدينة لا تزال تحقق نسب إشغال وأسعار غرف إيجابية للشهر الثاني على التوالي، وهو ما يدل على أن الحركة السياحية في المدينة تشهد انتعاشا كبيرا خلال فترة الصيف الحالي.

 

أبوظبي تتصدر المنطقة

وبحسب التقرير، حققت أبوظبي أعلى معدل ارتفاع لإشغالات الغرف الفندقية، حيث ارتفعت الإشغالات فيها خلال مايو الماضي بنسبة 17.4% ليصل متوسط نسب الإشغال خلال الشهر ذاته إلى 64.2%، فيما جاءت الرياض في المركز الثاني على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من حيث ارتفاع الإشغالات، لترتفع الإشغالات الفندقية فيها بنسبة 8.4% لتحقق متوسط إشغال فندقي يصل إلى 73.5%.

وكانت الخسارة الكبرى من ناحية الإشغالات الفندقية من نصيب القاهرة، حيث انخفضت الإشغالات فيها بنسبة كبيرة تصل إلى 47.6%، ليصل متوسط إشغالها الفندقي إلى 34.4% خلال شهر مايو، تبعتها العاصمة الأردنية عمان، حيث انخفضت إشغالاتها بنسبة 19.4% لتسجل متوسط إشغالات بلغ نحو 57%.

وعلى الصعيد العام، حققت الوجهات السياحية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نتائج متفاوتة خلال شهر مايو الماضي، لكن متوسط الإشغال هبط بنسبة 12.5% ليصل إلى 53.7%، فيما ارتفع سعر الغرفة الفندقية بنسبة 8.5% ليصل إلى 152 دولاراً أميركياً، وانخفض عائد الغرفة الفندقية في المنطقة بنسبة 5.1% ليصل إلى 81.5 دولاراً.

 

ازدهار سياحي في الدولة

وأكد خبراء في القطاع السياحي أن الدولة تشهد ازدهارا كبيرا خلال الموسم الصيفي الحالي، مرجعين ذلك الازدهار إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها المؤسسات الحكومية وإبرام الشراكات مع المؤسسات الخاصة بغرض جلب المزيد من السائحين إلى الإمارات لقضاء المزيد من الليالي الفندقية فيها.

 وقال الخبراء، في معرض تعليقهم على التقرير، إن الأحداث التي تدور في عدد من دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، لا سيما بعض الوجهات السياحية العريقة، ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في زيادة أعداد السائحين المقبلين على الدولة، وهو ما زاد نسب الإشغال بشكل كبير، إذ أن السائح يبحث عن أكثر الوجهات أمنا، وهو ما يدفعه ليقوم بزيارة الإمارات التي تصنف ضمن أكثر الوجهات السياحية أمنا في العالم.

وأضافوا أن هناك الكثير من الجنسيات التي تأتي إلى الدولة بشكل عام وإلى دبي بشكل خاص خلال فترة الصيف، لكن أكثر الجنسيات التي تقبل على الفنادق خلال تلك الفترة من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما مواطني المملكة العربية السعودية والكويت وقطر، حيث يعشق هؤلاء القيام بجولات سياحية في دبي.

وأكد الخبراء أن المبادرات الصيفية التي تقوم بها الجهات المختصة في الدولة تلعب دورا محوريا في جذب أعداد كبيرة من السائحين، موضحين أن مبادرة مثل مفاجآت صيف دبي تجذب زوارا من المنطقة العربية، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، بغرض الاستفادة من كم التخفيضات الهائلة، وهو بدوره ما ينشط سياحة التسوق في دبي ويعزز مكانتها كأبرز وجهات سياحة التسوق على الإطلاق.

 

تزايد الغرف الفندقية

وقال محمد جاسم الريس، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الريس للعطلات إنه وعلى الرغم من تزايد الغرف الفندقية التي تدخل إلى سوق الإمارات بشكل عام وسوق دبي بشكل خاص إلا أن فنادق الدولة تحقق نموا في الإشغالات، وهو ما يعد دليلا واضحا على الإقبال المتزايد الذي تشهده السوق السياحية في الدولة.

وأضاف أن الجهود المستمرة التي تبذلها الدوائر والجهات الحكومية، بالتعاون مع الجهات الخاصة في الدولة، تسهم بشكل كبير في جذب أعداد كبيرة من السائحين، حيث تشارك الجهات المختصة بالسياحة في الدولة بشكل مستمرة في كافة المعارض والمحافل العالمية الخاصة بالسياحة بغرض الترويج، مؤكدا أن تلك الجهود أتت ثمارها بشكل كبير وسريع، لا سيما خلال العام الجاري الذي تشهد خلاله الدولة نموا كبيرا في أعداد السائحين.

 

جهود الترويج الحكومية

من جهته، أكد أسامة بشرى، المدير العام الإقليمي لشركة ترافكو للسياحة أن الجهود التي تبذلها الجهات الحكومية بالإمارات بغرض الترويج للمعالم السياحية في الدولة ساهمت بشكل كبير في نمو الإشغالات، وهو ما يؤكده التقرير الصادر عن إس تي آر جلوبال، والذي يوضح أن الإشغالات تحقق نموا جيدا في فنادق الدولة، على الرغم من انخفاض المؤشر العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأضاف أن هناك إقبالاً متزايداً خلال الصيف الجاري على الحجوزات السياحية بالدولة، لا سيما من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يعشقون السفر إلى دبي بشكل سنوي، بالإضافة إلى عدد من الخليجيين الذين كانوا من قبل يذهبون سنويا إلى الوجهات الأخرى التي تشهد الآن حالة من عدم الاستقرار، وهو ما أدى إلى زيادة عدد السائحين المقبلين على فنادق الدولة وبالتالي رفع مؤشر متوسط الإشغالات الفندقية.

وأشار بشرى إلى أن أسعار الفنادق في دبي الآن تعتبر معقولة وفي متناول الجميع، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في معدلات تدفق السائحين القادمين من المنطقة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن أعداد السائحين العرب المقبلين على دبي خلال فترة الصيف زادت بشكل كبير مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مما يدل على أن القطاع في انتعاش مستمر.