تحمل المقتنيات قصص وحكايا كثيرة، فهي ليست مجرد معروضات أو أشياء يحتفظ بها صاحبها لتملأ المكان، ولكنها هواية وحالة عشق كبيرة تربط المقتني بمقتناياته، خصوصاً أنه يرى فيها رمزاً يحكي عن عشقه للفن والتراث. تعد اللوحة الفنية أو العمل الفني ببساطة تاريخاً وفناً وسيرة مبدع وعطاء فنان وانعكاساً لحضارة شعب. كان في الماضي اقتناء التحف والأعمال الفنية التراثية حكراً على ميسوري الحال والمقتدرين، وذلك بسبب ندرتها وغلاء ثمنها، وأما الآن فقد أصبح بإمكان الجميع أن يجمل بيته بالتحف والمقتنيات الجميلة والتذكارات من مختلف أنحاء العالم.

التقى المركز الإعلامي لمؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية، الجهة المنظمة لمفاجآت صيف دبي، مع عدد من مالكي المقتنيات والأعمال الفنية، التي عرضت هذا العام من خلال معرض المقتنيات، الذي يعد أحد الفعاليات الرئيسة لحدث المفاجآت منذ عدة سنوات، خصوصاً أنه يتميز باستقطابه لمجموعة واسعة من هواة جمع المقتنيات من دول متنوعة. كما يتواجد في المعرض العديد من المشاركين الإماراتيين الذين يمتلكون مجموعات نادرة تتنوع بين السيارات الكلاسيكية والعملات والصور والوثائق القديمة وغيرها، وكذلك يشارك في المعرض عدد من الفنانين إذ يعتبره منصة رائعة لعرض أعمالهم الفنية القيمة، مثل عماد غلغاي الفنان والمبدع، الخطاط وصانع الأدوات الثراثية.

واحة تراثية

حول غلغاي بيته إلى واحة تراثية، فهناك تنبهر من المقتنيات، التي تشمل لوحات فنية متعددة وسيوفاً ورماحاً وخناجر ومنحوتات تراثية، بالإضافة إلى لوحات من الخط العربي المبدع والرائع وكلها من صنع أنامله السحرية ومستوحات من تراثنا الحضاري الأصيل.

ويقول عماد غلغاي المتخصص في التراث "أعشق الفن وخصوصاً الخط والرسم والنحت، كما أصنع السيوف والخناجر والقطع التراثية"، لافتاً إلى أنه "يعمل حالياً مصمماً لواجهات المباني، ويرى أنه يمتهن تلك المهنة بحس الفنان، الذي يود أن يدون اسمه على كل عمل فني يصممه"، مشيراً إلى "أعمل محترفاً في مجال الفن التراثي، كما أعمل في مجال صناعة التحف واللوحات الفنية"، ويؤكد أنه "في البداية كانت عندي هواية الخط والرسم والنحت، وبعدها صقلت تلك الموهبة وانتقلت إلى مرحلة الاحتراف، فلم تعد بذلك مجرد هواية، إذ تحولت إلى صنع التحف بيدي".

عشق بالفطرة

ويؤكد غلغاي الشيشاني الأصل أنه "عشق الفن بالفطرة منذ نعومة اظفاره وكانت البداية مع فن الرسم"، ويتابع بالقول "بعد ذلك لفت نظري روعة وجمالية الحروف العربية فوجدت نفسي مهتماً ومأخوذاً بالخط العربي وبفنونه، خصوصاً انني نشأت في هضبة الجولان في سوريا"، وأضاف "امتزج عندي الفن العربي بجمالياته والفن القوقازي بما يميزه من طبيعة مختلفة، مما أثرى بلا شك أعمالي الفنية".

وعن مشاركته في معرض المقتنيات يقول إن "الخنجر الذي شاركت به في المعرض هذا العام، يعد أكبر خنجر في العالم، وقد صنعته بنفسي في دبي، واستغرق صنعه حوالي الثلاثة أشهر"، ويتابع "الخنجر يبلغ طوله حوالي (المترين وخمسة وستين سنتيمتراً)، ووزنه حوالي (100) كلغ بينما الخنجر الأصلي لا يتعدى الـــ 45 سم"، وأضاف "الخنجر مصنوع من الخشب الفاخر ومادة الستانلس ستيل والجلد الطبيعي، وقد رصعته بآلاف الفصوص والاكسسوارات، وجعلت النصل يفتح ويغلق آليا".

موسوعة غينيس

وعن طموحاته المستقبلية يقول أطمح أن تدخل أعمالي الفنية كل بيت وأن يكون لدي متحف خاص بي بالأعمال الفنية التراثية، ويتابع "أحب كثيراً صنع السيوف والقامات فهي ترمز إلى القوة والفروسية، وقد صنعت الكثير من القامات بأشكال وأحجام مختلفة وكذلك السيوف والخناجر"، ويواصل غلغاي "حالياً أنا بصدد صنع أكبر سيف في العالم وقد أنجزت شوطاً كبيراً منه، وأسعى جاهداً للتواصل مع موسوعة غينيس حتى أقوم بتسجيله".

فترة أطول

ويعتبر غلغاي معرض المقتنيات فرصة جيدة لتعريف الآخرين على ما يقتنيه البعض من قطع وتحف جميلة وفرصة جيدة لجامع وصانع التحف لعرض تحفه على أكبر شريحة من الناس، خصوصاً أنه ينظم في أحد مراكز التسوق سنوياً ويقول "تشكل مراكز التسوق بيئة مناسبة لتنظيم مثل تلك المعارض نظراً لأعداد الزوار الكبيرة التي تستقطبها"، لافتاً إلى أن "الشيء المميز في دبي تنوعها الثقافي والحضاري وتعدد الجنسيات فيها، ما يتيح المجال للتواصل مع مجموعة واسعة من الذين تستهويهم الأعمال الفنية والتذكارات من شتى أنحاء العالم".