قال مديرو دوائر ورؤساء شركات عقارية أن اسعار العقارات في سوق التملك الحر بدأت تشد الرحال صعوداً خارج المستويات التي استقرت عندها بين 2008 ونهاية 2010 لكنهم أجمعوا على أن تلك الزيادات لا تشابه تلك التي شهدها السوق ما قبل الأزمة المالية العالمية.
وأوضحوا أن الزيادة التي طرأت أخيراً على أسعار العقارات في مشروعات بعينها تعطي انطباعاً بأن نضجاً كبيراً تحقق على صعيدين؛ الأول تعاملات السوق العقاري والثاني السلوك الاستثماري للمشترين.
وتوقعوا أن تحقق قيمة العقارات ارتفاعات جديدة معقولة خلال النصف الثاني من العام الجاري، لاسيما في الربع الرابع الذي يمثل موسماً جديداً في عرف السوق والمتعاملين فيه، ويظهر ذلك جلياً في العودة من الإجازات معلنة بدء الدوام الدراسي، فضلاً عن تزاحم المؤتمرات والمعارض.
وأوضحوا أن سبب تفاوت الزيادات السعرية ناجم عن تباين مواصفات العقارات وموقعها موقع العقار ومواصفاته باتت الارتفاعات السعرية التي تشهدها عقارات الإمارات عموما ودبي على وجه الخصوص مثار تساؤلات المواطنين والمقيمين على حد سواء، لكن المراقبين لا يرون في ذلك الصعود المستمر أمرا غريبا في سوق عقارية جديدة تتمتع بكل مقومات النمو ومــدعومة بآليات حكومية ساندة لعمليات النمو.
وحددوا 7 عوامل تمثل من وجهة نظرهم - المحركات الرئيسة لتلك الزيادات المنطقية وهي:
1- الاستقرار الجيوسياسي الذي تتمتع به الدولة.
2- حسم قضية تأشيرة الإقامة ورفع سقفها لمدة 3 سنوات.
3- جاذبية العائد على الاستثمار وتفوقه على المستويات العالمية.
4- رسوخ حقيقة ما يمثله العقار من سلعة آمنة على الصعيد الاستثماري طويل المدى.
5- وجود بنية تحتية تشريعية تحمي حقوق جميع الأطراف والمتعلقة بالتسجيل العقاري وملكية الأجنبي للعقار.
6- تنافسية الأسعار التي بلغتها العقارات بسبب تزايد المعروض وتعدد خيارات الاستثمار.
7- أسلوب المعيشة المدعوم بحزمة واسعة من الخدمات النوعية.
بالطبع لا يمكن إقصاء عامل طويل المدى يتلخص بالنمو السكاني الذي يعمل على امتصاص المعروض استراتيجياً، فضلاً عن التحول النوعي في سلوك المستأجرين ومغادرة اعداد هائلة منهم الى موقع «المالك» عقب عملية حسابية بسيطة أظهرت لمعظم المستأجرين ان ما يدفعونه من قسط للإيجار يعادل (ان لم يكن اقل) قسط التملك.
جاذبية
يلخص المراقبون ركائز جاذبية الإمارات عموما ودبي على وجه الخصوص بإشارتهم إلى " رغبة المستثمر الأجنبي كي يخطو باتجاه الاستثمار في هذه الدولة أو تلك بتوافر البنية التحتية المتطورة، وهذا ما نجحت في توفيره دبي بإنفاقها مليارات الدراهم لتطوير بنيتها التحتية وما زالت تبحث عن أكثر الوسائل التقنية لتحديث بيئتها لتحافظ على أرضية صلبة قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية".
واستعرضوا الانجازات التي حققتها الإمارات في مجال التخطيط الحضاري والتطوير المدني، وانتصارها على التحديات الكبيرة التي واجهتها للتحول من مجرد إمارات صغيرة تتوزع على أطراف الجزيرة العربية إلى دولة عصرية، باتت تمثل مركزاً عالمياً متنامي الأهمية في مختلف المجالات وعلى كافة الصعد.
مؤكدين ان مستوى التنمية والتطوير الذي حققته الإمارات خلال العقود الخمسة الماضية تجاوز كل التوقعات. وما فعلته دبي على وجه التحديد عبر مشاريعها التي لا تنحصر في القطاع العقاري وحسب أصبح نموذجا لكل الدول المجاورة.
ولفتوا إلى " أن في مقدمة أسباب وعوامل النجاح والقوة التي تميز مسيرة الدولة ما حباها الله به من قيادة حكيمة تعيش في قلب الواقع وتقرأ بعين ذكية التطورات على الساحتين الإقليمية والعالمية وتتمتع برؤية مستقبلية لما يجب أن تكون عليه الدولة وشعبها من التطور والحضارية في الحاضر والمستقبل.
بالإضافة إلى التأكيد على دور الدولة كمركز عالمي للتجارة والأعمال وتأسيس مشاريع اقتصادية رائدة تساهم في خلق مستقبل أفضل للجميع. لتمضي مسيرة التطوير التجاري وتوسيع آفاق النمو الصناعي جنباً إلى جنب مع عمليات تطوير القطاع السياحي وبناء مرافق وتسهيلات متطورة تتلاءم مع أسلوب الحياة العصرية. وليس ذلك فقط، وإنما استطاعت دبي أن تحافظ على طابعها الحضاري العربي. وأن تكون في الوقت نفسه وجهة عالمية توفر لكل شخص من أنحاء العالم كافة أسلوب الحياة الذي يفضله.
وأشار المنتفق إلى أن عمليات التخطيط والتطوير المدني في دبي تشهد حالياً انتقالاً من مرحلة التطوير البيئي ومحاربة التلوث، إلى مرحلة الحفاظ على المكاسب التي تحققت، وتعزيز النجاح من خلال العمل على توسيع آفاق هذا النجاح ودعمه بأفكار وأساليب عمل جديدة.
مقارنة
واشاروا إلى أن هناك عوامل تلعب دوراً مهماً في تحديد قيمة العقارات وأن هبوط الاسعار ومن ثم استقرارها وعودتها للصعود ليست بالحالة الفريدة على مر التاريخ الحديث، فمثلاً شهدت مدن مثل لوس أنجلوس وشنغهاي ولندن في الحقبة ما بين 1980 و1990 انكسارات في أسعار عقاراتها ما بين 40% الى 60% .
لافتين إلى أن "ما أصبحت الإمارات عموماً ودبي خصوصاً تمثلانه من مجتمع نموذجي ساحر يجتذب السياح وطالبي العلم والعمل والعلاج، كلها أسباب محركة لزيادة قيمة العقار.
كما أن الأفراد المستثمرين دخلوا سوق العقارات كقوة ناشئة ومؤثرة فخلال العام الجاري ارتفع عدد العقارات المعروضة للبيع من قبل أفراد من نسبة لا تذكر إلى 30% من حصة السوق، مقابل إجمالي العقارات المعروضة من قبل مطورين، وهذا يعني أن قانون العرض والطلب (أكثر من الأسعار التي يحددها المطورون ) وهو ما يحدد مستوى الأسعار في هذه الفترة.
وأكدوا أن أغلبية المسؤولين في قطاع العقارات يعتقدون بأن حجم الطلب والمبيعات لم ينم أو نما بنسبة ضئيلة خلال العام الماضي، وهو مؤشر على أن السوق بدأ فعلاً بمغادرة مستويات أسعاره التي شهدها خلال العامين الماضيين. وهي لا تزال أقل من مثيلاتها في أسواق سدني وسنغافورة وهونغ كونغ وكاليفورنيا بنسب تتراوح ما بين 30 الى 50%، مما يجعل سوق دبي متميزة ومتفوقة على كل الأسواق العالمية فيما يتعلق بعوائد الاستثمار فيها، حيث تصل عوائد الاستثمار الى 10 و15% وهو ضعف العوائد الاستثمارية في العديد من الأسواق العقارية العالمية.
جني الثمار
وأضافوا أن كثيرا من الناس حول العالم حصدوا أرباحاً وعوائد ضخمة من الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة بغيره من باقي الأصول، وحتى المستثمرون الكبار عليهم العيش في مكان ما، ولكن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل من القطاع العقاري جاذباً للمستثمرين في دبي وفي أمكنة أخرى من العالم.
وأضافوا «انها حقيقة بسيطة في عالم الاستثمار مفادها ان العقار اثبت جدواه الاستثمارية للكثير من الناس أكثر من أي أصول أخرى، ويمكنك ملاحظة كيف ان الكثير من الناس الذين تعرفهم جنوا الأموال الطائلة عبر الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة مع الذين يستثمرون في الأسهم او الذين أسسوا أعمالهم الخاصة.
وقد لا تتمتع الاستثمارات الأخرى بالضرورة بمثل قيمة الاستثمار في العقار عدا السندات الحكومية، ويمكن لصناديق التحوط ان تتبخر في ليلة وكذلك للأسهم اذا ما أعلنت شركة إفلاسها.
مخاطر وعوائد
وشددوا على أن من أبرز العوامل التي تلعب دورا كبيرا في ارتفاع أسعار المنازل يبرز استقرار الأوضاع الأمنية كصفة ملازمة للعيش في الإمارات. فالمنزل قد يتعرض للدمار في الحروب كما شاهدنا في حروب كثيرة شهدها العالم، لكن عند شرائك منزلاً في منطقة مستقرة من الناحية الجيو ـ سياسية فإن استثمارك مضمون، هنا تصبح الحجارة الأفضل في مجال الأصول الثابتة.
وفوق ذلك كله ينظر الى العقار كونه من الأصول التي تتمتع بالملاذ الآمن، لكن من المهم للمستثمرين تحديد الأوقات المناسبة لتحقيق الأرباح وجني المكاسب، وتعطي فترات الهبوط والصعود في القطاع العقاري الفرص العديدة لجني أرباح رأسمالية.
وأفضل طريقة لجني الثروات في السوق العقاري الشراء عندما تكون دورة السوق في أدنى نقطة أي عندما تكون الأسعار في ادنى مستوياتها، ويفضل ان تتم العملية بواسطة القروض، لأن استخدام القرض لشراء عقار يعظم الارباح بسبب ارتفاع الأسعار مقابل أسعار فائدة القرض.
وغالباً ما يتحاشى المقتدرون مالياً دفع الإيجارات المرتفعة عبر شراء عقارات في مناطق التملك الحر، وفي كثير من الأسواق الناشئة يعـــــتبر دفع رهونات عقارية على مدى يتراوح بين 15 و 25 سنة بديلاً عن دفع الإيجارات، إذ إنك ستمــــــلك منزلاً قيماً عند انتهاء فـــترة الرهن بدلاً من عدم امتلاك اي شيء عن فترة الإيجار.
وحتى لو كانت قيمة الرهن العقاري تتجاوز قيمة الإيجارات في أول فترة، فإن الأمر سيتغير بمرور الوقت لأن التضخم يؤثر على الإيجارات وأسعار المنازل، ولذلك يعتبر الرهن العقاري بمثابة أداة ادخارية، ولذلك لا احد يجادل في ان العقار يبقى الأداة الاستثمارية الأكثر شعبية في العالم.
