قالت وكــــــالة التصنيف الائتماني « رام ريـــــتنغز» في مقدمة أحدث تقريرها، إن الإمارات تعد واحدة من أهم الاقتصادات في العالم، بناتج إجمالي محلي يناهز 60 ألف دولار للفرد. وأضافت الوكالة الماليزية التي تساهم فيها مؤسسات مالية في ماليزيا، وبنك التنمية الآسيوي، ووكـــــالة فيتش للتصنيف الائتماني، في تقريرها بعنوان« الإمارات، تقرير تقييم الدولة »، إن ثروة الإمارات تتجلى في الاحتياطي النفطي الضخم الذي تتمتع به، والذي يشكل 7% من الاحتياطي النفطي العالمي المؤكد، وما نسبته 3% من الإنتاج النفطي العالمي.

وقال التقرير المكون من أربع عشرة صفحة، إن أهمية القطاع النفطي في الإمارات تكمن في أن احتياطيات الإمارات المؤكدة من النفط توازي 100 عام أخرى من إنتاجها النفطي السنوي الحالي. وفي خط مواز، ورغم التقلبات في أسعار النفط العالمية، وانخفاض عوائده، فإن حكومة الإمارات تمكنت من رفد الاقتصاد بسبل الدعم، مع إبقاء الحساب الجاري على فوائضه.

وقال التقرير إن النظرة الاقتصادية المستقبلية العالمية لصندوق النقد الدولي أشارت إلى أن الحساب الجاري للإمارات كان في المنطقة الإيجابية منذ ثمانينات القرن الماضي. وتعويلا على ذلك، فإنه من المتوقع أن تبقى الإمارات مقرضا خارجيا، مدعومة بالأصول الخارجية الخاضعة لإدارة جهاز أبو ظبي للاستثمار ( أديا)، مما يوحي بأن الدولة لديها بعض المصدات ضد مخاطر السيولة الخارجية، والأخطار الناجمة عن تدفق الرساميل المتذبذب.

 وضع مالي قوي

قال تقرير « رام « إن وضع الإمارات المالي القوي، المتجسد في مرونة مستقاة من صناديق ثروتها السيادية، يؤمل أيضا في تزويد الحكومة بمساحة مالية واسعة للتعامل مع التقلبات قصيرة المدى في اقتصاد الدولة، إلى جانب عوائدها. واستنادا على معلومات عامة متوفرة، فإن رام تقدر بتحفظ أن تشكل أصول الحكومة الخارجية 80% من الناتج القومي الإجمالي. وهذا برأيها كاف لتمويل عامين على الأقل من الإنفاق الحكومي العادي، بافتراض عـــــدم وجود أي دخل. وأضافت غير ان هذا قد يكون تصورا مبالغـــــا فيه، لكنه يبرز باعتقادها قوة الاحتياطيات النقدية للإمارات.

 %3.3 نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2011:

توقع التقرير أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي للإمارات إلى 3.3% في عام 2011، بارتفاع عن 3.2% في عام 2010. وأن يرتفع إلى 3.8% في عام 2012. كما توقع التقرير أن يصل الميزان المالي إلى 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011. و 11.2% في عام 2012 من 3.3% في عام 2010.

وتوقع أيضا أن يــــبلغ ميزان الحســاب الجاري 10.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2011. و10.5% في 2012 من 7.7% في 2010. كما توقع أن تبلغ نسبة تغير مؤشر تضخم الاستهلاك الفردي 4.5% في 2011، و 3.0% في 2012 من 0.9% في 2010.

 نظرة للسياسة الاقتصادية الكلية:

قال التقرير إن السياسة النقدية في الإمارات تخضع لإشراف البنك المركزي، وهي تتمحور على المحافظة على سعر صرف ثابت بين الدرهم والدولار. ورغم أن عملية الربط ساهمت في دفع أي تذبذب في سعر الصرف، إلا أنها كانت في مجملها كافية للمحافظة على استقرار السعر في الإمارات.

اقتصاد عالي الدخل:

أشار التـــــقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بالنسبة للفــرد في الإمارات ( 59.700 دولار )، يضاهي دخول في بلدان مثل السويد (48.900 دولار )، والولايات المتحدة ( 47.300 دولار )، وأيرلندا (45.700 دولار)، مما يضعها في قائمة الدول الأعلى دخلا. وتعويلا على ذلك، فإن الإمارات تتقدم بكثير على نظيراتها من الدول الإقليمية، باستثناء قطر.

 هيمنة قطاع النفط والغاز

قال التقرير إن قطاع الغاز والنفط هو المكون الأكبر في اقتصاد الإمارات، مشكلا زهاء 30-40% من الناتج القومي الإجمالي الإسمي. وتتركز معظم تلك الأنشطة في أبو ظبي، حيث تشكل 85% من إنتاج الإمارات من النفط. في حين تتركز معظم الشرائح الاقتصادية غير النفطية في دبي، ثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

 الإمارات الأعلى تصنيفا في التنمية البشرية في الشرق الأوسط:

قال التقرير إننا لو أخذنا مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة مقياسا، فإننا نرى أن الإمارات حققت تحسنا قويا في هذا المجال. فقد ارتفع مؤشر التنمية البشرية بين عامي 1980-2007 من 0.743 إلى 0.903 مما صنفها في المرتبة 45 من بين 182 دولة. كما قفزت إلى المرتبة 32 من بين 169 دولة في نسخة 2010 من المؤشر، الذي صنفها باعتبارها « تمتلك تنمية بشرية عالية للغاية». وتعتبر الأعلى مرتبة في منطقة الشرق الأوسط في المؤشر.

 التنوع، الأجندة المستمرة:

أضاف التقرير إن الإمارات، إيمانا منها بأنه من غير الحكمة الاعتماد على مصادر لا يمكن التنبؤ بأسعارها، وهي قابلة للنضوب وغير متجددة. فإن وضعت الحكومة في أجندتها التنوع الاقتصادي بعيدا عن قطاع النفط. وعلى النطاق الأوسع فإنه يلاحظ بعض التقدم في هذا المجال.

 النظرة المستقبلية

اعتمادا على أربعة تحديثات للتوقعات الاقتصادية، فإن التقرير لاحظ أن التوقعات الخاصة بالأداء للناتج المحلي الإجمالي جرى خفضها في كل طبعة، وهذا يخالف ميزة « أفضل مما يخشى عليه» التي خبرتها الاقتصادات الأخرى، وتعكس التطورات المعينة في الإمارات. ولاحظ التقرير أن توقعات النمو متوسط الأجل استقرت على مدار العام الماضي. ورأى أنه في ضوء الأسعار القوية في أسعار النفط، والقدرة القوية لحكومة الإمارات لتوفير مرتكزات مالية من خلال إنفاق حكومي بارز، فإنه يعتقد أن أفقها الاقتصادي يبقى قويا.

 الاحيتاطيات المالية الضخمة توفر مرونة مستدامة

استناداً إلى التقديرات العامة فإن قيم صناديق الثروة السيادية تتراوح بين 300 مليار وتريليون دولار. وهي كفيلة بتوفير مرونة واسعة لرفد الاقتصاد بالدعم اللازم، واستيعاب المتطلبات غير المتوقعة لتمويلاتها.

وبافتراض هذا التوقع، فإن موقف الأصول الصافية وهي 80% من الناتج المحلي الإجمالي يوازي عامين من الإنفاق الحكومي العادي، بمعنى آخر، قدرتها على العمل عامين بدون أي دخل. في أثناء ذلك، فإن التقديرات العليا للأصول الصافية 200% من الناتج المحلي الإجمالي، ستترجم في تمويل يغطي عقدا من الإنفاق المعتاد.

وهذا يظهر المرونة المستدامة المتوفرة لحكومة الإمارات في استيعاب الصدمات المؤقتة. وأشار التقرير إلى أن هذه المواقف بالطبع نظرية، ويفترض القدرة الكاملة ورغبة حكومة الإمارات في تسييل أصولها إن اقتضت الحاجة.

 قطاع مالي قوي

لا يتوقع التقرير وجود طـــــلبات أساسية على الميزانية العامة لحكومة الإمارات، وعلى سبــــيل المثال دعم رسملة إضــــافية للبنوك في المســتقبل المنـــــظور. فـــــقد رست نســــبة كفاية رأس المال الإجمالية عند 21% في نهاية 2010 ( 19% في 2008- 13% في 2009).

وكــــان سيــــناريو اخـــــتبار الجــــهد لصـــــندوق النقد الدولي في مطلع 2010، أشار إلى أن رســـــملة جدية، قد تكون مطلوبة، يمكن التحكم بها، بأقل من 10 مليارات دولار. وهذا يقل بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، وأقل بنسبة 2% من أصول صناعتــــها البنكية في نهاية 2010. كما أن 10 مليارات دولار أقل بنسبة 5% من التقديرات الدنيا لصناديق الثروة السيادية، مما يوحي بتمتع الحـــــكومة بالقــــدرة الواسعة على توفير الدعم فيما لو اقتضت الحاجة إليه.

الوضع الخارجي

 قال التقرير إن الإمارات هي مقرض خارجي قوي، مضيفا أن الأصول الأجنبية الضخمة لصناديق الثروة السيادية، التي يعتقد أنها من بين الأكبر عالميا، توفر للإمارت قدرة هائلة على استيعاب أي صدمات خارجية.

وأضاف أن مكاسب الحساب الجاري مدفوعة بتصدير وإعادة بالنفط والغاز. وأن إعادة التصدير، تمر عبر السلع، وأن الواردات وإعادة التصدير هي في نفس الحالة وأنها لا تؤثر في وضع الحساب الجاري. وباستثناء إعادة الصادرات، فإن إعادة تصدير النفط والغاز تشكل 60% من مكاسب الحساب الجاري مما يجعلها حساسة تجاه تغيرات الطلب والسعر للنفط.

وبعد فائضه بنسبة 65% في 2009، على سبيل المثال، فإن الحساب الجاري تضاعف تقريبا في 2010 مع ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى. وقد واصلت أسعار النفط ارتفاعها، وعلى هذا الأساسن فإن الحساب الجاري للإمارات سيواصل إظهار فائض قوي هذا العام.