اكد تجار ذهب في دبي أن اقتراب أسعار الذهب من حاجز 1600 دولار للأونصة لم يفاجئ المستهلكين والتجار على حد سواء حيث توافق هذا الصعود مع التوقعات السائدة بأن يصعد سعر المعدن الأصفر إلى أرقام قياسية أخرى. ولفتوا إلى أن أطراف السوق باتت قادرة على التعايش مع أسعار ذهب مرتفعة إذ إنه في الوقت الذي يتجه فيه التجار إلى عرض تشكيلات ذهبية بأوزان مختلفة تتناسب مع مختلف شرائح الدخول أظهر المستهلك تمسكا بالاحتفاظ بمقتنياته الذهبية استنادا إلى خبرته مع سوق آخذ في الصعود بشكل مضطرد وهو ما يجعله عازفا عن دخول السوق لبيع مقتنياته الذهبية للاستفادة من فروق الأسعار كما كان معتادا في السوق.
بورصة دبي للذهب
وفي خط مواز قاد ارتفاع أسعار المعدن الأصفر إلى تصاعد الإقبال على المعدن لأغراض استثمارية على النحو الذي عكسته أحجام التداول في بورصة دبي للذهب حيث سجلت حجم تداول يومي قياسي بلغ 19819 عقداً آجلاً بقيمة 967.7 مليون دولار في الثاني عشر من يوليو الحالي وبهذا تخطى الرقم المسجل سابقاً في الأول من مارس 2010 والبالغ 19255 عقداً آجلا . وجاءت هذه التوقعات في وقت تزداد فيه المخاوف في أوساط تجار الذهب من أن يؤدي الارتفاع القياسي لأسعار المعدن الأصفر إلى إفساد مواسم الأعياد والمناسبات التي عقدوا عليها آمالهم لزيادة مبيعاتهم المتأثرة سلبا بركود الاقتصاد العالمي. ويخشى التجار من تقلص إقبال المستهلكين على شراء الذهب في مناسبات أعياد الدوالي والفطر والميلاد حيث تسهم هذه الأعياد بنسبة كبيرة من مبيعات الذهب على مدار العام كله.
مخاوف واقعية
ويرى عنان فخر الدين الرئيس التنفيذي لشركة داماس الدولية المحدودة أن مخاوف تجار المجوهرات بقطاع التجزئة حقيقية وواقعية. وشرح المنطق الذي تستند عليه هذه المخاوف بقوله : هناك بالتأكيد ضغوطات على أسواق التجزئة في العالم كله وليس منطقة الشرق الأوسط فحسب بحكم أن هناك فئات عديدة من المستهلكين ترى الأسعار بأنها مرتفعة ويتساءلون في التوقيت ذاته عن مدى استمرارية هذه الأسعار وهو الأمر الذي يؤثر على قراراتهم بشأن شراء الذهب ولكن هناك فئات أخرى وهي الأكثر ارتباطا عاطفيا بالذهب ستواصل شراء الذهب فعلى سبيل المثال تعتبر أعياد الدوالي بالنسبة للهنود مناسبة مرتبطة أساسا بالذهب بشكل مباشر وبالتالي من المحتمل أن تؤثر الأسعار المرتفعة على أحجام وأوزان الذهب التي قد يشتريها المستهلكون مع صعود الأسعار ولكن سيظل هناك إقبال على شراء الذهب بسبب الارتباط التاريخي والوثيق لهذه المناسبات بالذهب.
تأثير وقتي
وتابع قائلا : يتأثر قطاع المجوهرات بالسلب مع كل ارتفاع في أسعار الذهب ولكن يكون هذا التأثير ذي طبيعة وقتية حيث يعتمد حجم التأثير على طبيعة الحالة الاقتصادية ومعدل ووتيرة الارتفاع في أسعار الذهب وما إذا كانت هناك مواسم لشراء الذهب حيث إن هناك علاقة وطيدة بين المرأة والذهب في الإمارات والمنطقة بشكل عام. وبغض النظر عن الأسعار فان دوافع الشراء والمناسبات الاجتماعية الوثيقة الصلة بثقافة شعوب المنطقة تجعل الذهب يحتل مكانة الاختيار الأول للسيدات في المنطقة.
وجاءت مخاوف التجار في وقت صعدت فيه تطلعاتهم بأن تزداد قوة الطلب على المجوهرات الذهبية مع قدوم مواسم الأعياد والمناسبات ومن بينها عيد الأضحى ومواسم الزواج وأعياد الكريسماس والدوالي باعتبار أن الموسمية تعد أبرز الصفات التي تميز الطلب على المجوهرات الذهبية حيث يتراجع هذا الطلب في الفترات التي يقل فيها المناسبات.
و بالنظر إلى خلو الربع الأول من العام من المناسبات والأعياد فان مساهمته في إجمالي قيمة المبيعات على مدار العام كله يعد محدودا وتبلغ متوسط مساهمته 10% من إجمالي الطلب على مدار العام بأكمله فيما يصعد الطلب خلال الربعين الثاني والثالث حيث يتخلل هذه الفترة موسم الزواج بالنسبة للعرب في شهري يونيو ويوليو ويتلو ذلك مواسم أعياد الدوالي ورأس السنة الميلادية .
ويـتأهب التجار في مثل هذا الوقت من العام لتحضير أنفسهم للزيادة المتوقعة في الطلب بعرض تشكيلات متنوعة من المجوهرات الذهبية تلبي مختلف الأذواق والأعمار وهو ما يضفي على تجارة المعدن الأصفر طابعا متميزا بحكم تلاقي اهتمامات جمهور المستهلكين باقتناء المجوهرات الذهبية لتقديمها كهدايا لذويهم وعائلاتهم وأقاربهم مع تطلعات التجار بتحقيق أكبر مستوى ممكن من المبيعات .
التعود على الأسعار المرتفعة
من جانبه قدر طارق المدقة الرئيس التنفيذي لمجوهرات الكالوتي العالمية (دي ام سي سي) أن بلوغ الأسعار هذا المستوى القياسي لن يؤثر على حالة التعافي التي تهيمن على سوق الذهب في دبي مقدرا بأنه ربما يتقلص حجم المبيعات من الناحية الكمية أما من ناحية القيمة فمن المتوقع أن تحافظ المبيعات على نفس مستوياتها مشيرا إلى أن هذا الصعود في الأسعار تعود أسبابه إلى ضعف أداء الاقتصاديات العالمية خاصة الاقتصاديين الأميركي والأوروبي. أما فيما يتعلق بحالة التعافي التي تسود سوق الذهب في دبي فانها تعود إلى عوامل قادت تاريخيا انتعاش تجارة الذهب في الإمارة من بينها انتعاش حركة السياحة وما يواكبها من تزايد في أعداد الزائرين والسائحين فضلا عن ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من زيادة دخول الأفراد في بعض دول مجلس التعاون الخليجي.
ورأى طارق المدقة أن ضعف أداء الاقتصاديين الأوروبي والأميركي يشكل قوة محفزة على زيادة الطلب الاستثماري على الذهب حيث يمثل المعدن الأصفر الوعاء الاستثماري الأكثر أمانا في أوقات انعدام اليقين بشأن ما سيؤول إليه المستقبل وبالتالي تزداد شهية الطلب على منتجات الذهب الاستثمارية كالسبائك والعملات الذهبية والأسهم المدعومة بالذهب الأمر الذي من شأنه أن يدفع أسعار المعدن الأصفر إلى مستويات عالية ولفت إلى ان تراجع أسعار صرف الدولار يؤدي إلى زيادة الطلب على قاعدة السلع بشكل عام ومن بينها الفضة والألماس.
وأشار إلى ان زلزال اليابان واضطرابات أوضاع الاقتصاد العالمي أحدثا تغييرات في تقديرات كبار اللاعبين للمسار المستقبلي لأسعار المعدن الأصفر حيث باتت الأسواق تراهن على صعود أسعار الذهب بشكل مضطرد مشيرا إلى أن التقديرات تتنبأ بأن يتراوح سعر الذهب خلال عام 2011 ما بين 1450 و1550 دولارا للأونصة الواحدة وذلك بحسب التقديرات التي جرى بلورتها خلال اجتماع جمعية لندن للسبائك في سبتمبر الماضي والتي تشارك فيها كبرى المؤسسات المالية على غرار مؤسسة مورجان ستانلي وبنك إتش إس بي سي وبالتالي جاء الصعود الأخير في سعر الذهب متوافقا مع التوقعات.
وقدر طارق المدقة أن صعود الطلب على الذهب للأغراض الاستثمارية سيواكبه تراجع في طلب المستهلكين على المجوهرات والمشغولات الذهبية مشيرا إلى أن أسعار الذهب المرتفعة ستثقل على طلب المستهلكين خاصة أصحاب الدخول المنخفضة الذين يتزايد إقبالهم خلال المناسبات والأعياد على السلع المنافسة للذهب كأجهزة التليفون المحمول والإكسسوارات وغيرها موضحا أن الأسعار المرتفعة جعلت السوق مفتوحا أمام شرائح المستهلكين من أصحاب الدخول العليا وكبحت أصحاب الدخول المحدودة من دخول السوق كمستهلكين للمجوهرات الذهبية.
وتوقع طارق أن يعزف المستهلكون عن بيع مقتنياتهم الذهبية توقعا من جانبهم أن الأسعار ستتجه إلى المزيد من الارتفاع كما سيزداد الإقبال من جانبهم على شراء السبائك الذهبية للاحتفاظ بقيمة مشترياتهم. وفي التوقيت ذاته سيزداد توجه شريحة الدخول العليا نحو الاستثمار في المنتجات المالية المدعومة بالذهب كعقود وخيارات الذهب الآجلة وصناديق الأسهم المدعومة بالذهب مشيرا إلى أن التجار هم كذلك قد تعايشوا مع الأسعار المرتفعة من خلال عرض تشكيلات مختلفة الأوزان وابتكار تشكيلات ذهبية مرصعة بالألماس فضلا عن خفض المصنعية.
الاستثمار في الذهب
على الجانب المقابل صاحب ارتفاع أسعار الذهب تسجيل بورصة دبي للذهب والسلع حجم تداول يومي قياسي بلغ 19819 عقداً آجلاً بقيمة 967.7 مليون دولار أمريكي في الثاني عشر من يوليو الحالي وبهذا تخطى الرقم المسجل سابقاً في الأول من مارس 2010 والبالغ 19.255 عقداً آجلاً. وأفادت بيانات البورصة أمس أن أحجام التداول في البورصة خلال النصف الأول من العام الحالي نمت بنسبة 52% مسجلة مليوناً و417 ألفاً و223 عقداً بقيمة 69.1 مليار دولار. كما سجل شهر يونيو أعلى حجم تداول شهري على الإطلاق بـ 268.39 ألف عقد بلغت قيمتها 12.96 مليار دولار بزيادة نسبتها 40 % عن نفس الفترة من العام المنصرم.
