توقع تقرير لشركة «سي بي ريتشارد اليس» أن يظل سوق أبوظبي هادئاً خلال الربع المقبل ومن المرجح أيضاً أن تتقلص المعاملات العقارية أكثر من ذلك، حيث سيدخل السوق فترة الصيف الهادئة وشهر رمضان، وقد يحدث تحسن طفيف في الطلب يكون أكثر وضوحًا بحلول نهاية العام، إذا تم تحقيق النمو الاقتصادي المتوقع، ومع ذلك سيتطلب الأمر بالتأكيد وجود تحسن في الاقتصاد العالمي من أجل توسيع رقعة المستأجرين اللازمة لاستيعاب الإمدادات الكبيرة. ويبدو أن مدينة أبوظبي ستواجه فترات قصيرة الأجل من فائض العرض لأنواع وأماكن عقارات محدد، نظرًا لظهور العروض الجديدة على مدى العامين المقبلين، ومع ذلك من المتوقع أن تتفوق العقارات الرئيسية على باقي السوق. ولا تزال السوق تنتظر توضيح وتنفيذ القوانين واللوائح الجديدة التي يرجى أن تؤدي إلى تحسين الشفافية وقدر أكبر من الحماية للمستثمرين، ويعد الوضوح في هذا الصدد أمرًا حاسمًا، لا سيما بالنظر إلى قرب الانتهاء من عدد كبير من عقارات التملك الحر السكنية. وجاء قرار تمديد التأشيرات لأصحاب الملكية من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات في وقته المناسب، ولكن ما يمثل خطوة أكبر تأثيرًا هو خفض الحد الأدنى لقيمة الوحدة، وفي هذا البلد الذي يعتمد على نسبة عالية جدًا من القوى العاملة الخارجية سيساعد قانون التأشيرة الجديد على زيادة جذب واستقدام المغتربين المهتمين بشراء العقارات في الإمارات، وإذا كان هذا التدخل سينعش بالفعل سوق العقارات فيتعين اعتماده الآن.

السوق السكني

واكد تقرير سي بي ريتشارد أليس ان السوق السكني بأبوظبي واصل الانخفاض لكن تأخير المشاريع الكبرى يمنع حدوث هبوط حاد ويقلص التقلبات الكبيرة للإيجارات. ويلاحظ الاستقرار في المناطق الرئيسية بما في ذلك أجزاء من الكورنيش الخالدية وشاطئ الراحة مع العلم أن الموقع والمواصفات ومرافق المجتمع المنشأة هي المحددات الرئيسية للحفاظ على قوة معدلات الإيجار في ظل اتجاهات التأجير السلبية في السوق. ولاتزال السوق تنتظر تسليم أبراج مارينا سكوير في جزيرة الريم على الرغم من أن المستأجرين قد بدأوا الآن في الانتقال إلى شققهم في برجي السماء والشمس. وفي المتوسط انخفضت معدلات الإيجار بنسبة 11 % خلال الربع الثاني وبنسبة 26 % على مدار السنة وفق مقارنة سنوية. وتعاني الوحدات السكنية التي تقع في الأماكن الثانوية من ضعف المواصفات ومن ثم يسعى معظم المستأجرين إلى الجودة في السوق. ولكن تراجع أسعار الإيجار أمر لا مفر منه على المدى القصي، حيث إن زيادة الوحدات المتواصلة وضعف طلب المستخدم النهائي نسبيًا يخلق عدم تطابق بين أساسيات العرض والطلب. وعلى الرغم من تحقيق إنجازات أكثر أهمية معقولة إلا أن الوحدات السكنية ما زالت تعاني نقصًا كبيرًا وقد يتفاقم الوضع نتيجة صدور القانون رقم 1 2011 الذي يحظر اكتظاظ المساكن بمدينة أبو ظبي إذا لم تتم إدارته بشكل مناسب. وبمجرد تنفيذ هذا القانون يقيد المستأجرون المتعددون داخل الوحدات المنفردة والذي سيكون له تأثير على كل من الأسر والأفراد. وينتشر هذا النوع من الإيجارات المتعددة لا سيما في وسط المدينة حيث يوجد عدد من الأبراج السكنية العتيقة التي استخدمت لسكن الموظفين والتي تبدو مكتظة بالسكان العزاب. وازدادت اختلافات المواقع نتيجة لزيادة الوحدات المتاحة في مناطق خارج الجزيرة حيث يبلغ متوسط أسعار الإيجار للاستوديوهات في وسط المدينة نحو 52 الف درهم سنويا وهي أعلى بنحو 40٪ عن الوحدات المماثلة خارج الجزيرة الرئيسية ويتفاوت الفارق بين 30-40 ٪ وهو ما يتضح في الوقت الحاضر بين الموقعين الرئيسيين.

استقرار المبيعات

وظلت أسعار المبيعات مستقرة نسبيًا خلال الربع الثاني مع أسعار عقارات التملك الحر والتي تبدأ عادًة من 11.300 درهم / متر مربع وما يدفع نشاط المبيعات الآن هو احتياجات المستخدم النهائي وبعض المستثمرين على المدى الطويل ومع ذلك لا تزال المبيعات ضعيفة وتسعى الوحدات المنجزة أو تلك التي في المراحل النهائية إلى جذب أكبر قدر من الاهتمام ويقدم المطورين الآن مجموعة من خطط الرهن العقاري المرنة وبأسعار معقولة في محاولة لتحفيز السوق بما في ذلك عروض الاستئجار للتملك.

قطاع المكاتب

يؤدي كل من زيادة مخزون المكاتب وارتفاع معدلات الشواغر إلى ضغط هبوطي للإيجارات في العاصمة التجارية وعلى الرغم من ظهور هذه الظروف المحبذة للمستأجر إلا أن الطلب لا يزال ضعيفًا نسبيًا. ويبقى المستأجرون التجاريون حذرين مع توقعات انخفاض الايجارات خلال الفترة المتبقية من السنة مع العلم أن التسليم الوشيك لـ 240 ألف متر مربع من المساحات المكتبية من الدرجة الأولى سيكون له أثر على تخفيف تصاعد المنافسة بين الملاك وزيادة تحسين الحوافز للمستأجرين حيث يستطيع الملاك تقديم المزيد من المرونة ومجموعة واسعة من الحوافز بما في ذلك تحديد فترات استئجار مجانية طويلة ووجود أنظمة دفع متعددة وذلك في محاولة للتأجير لفترات أطول بحيث تزيد على 5 سنوات. أصبحت اللامركزية في قطاع مكاتب أبو ظبي أكثر وضوحًا ولكن ببطء شديد حيث يتم تسليم العقارات الجديدة وفي حين تحافظ المنطقة التجارية المركزية على شعبيتها إلا أن الأحياء التجارية التي أُنشئت حديثاً بدأت تسحب الطلب بعيدًا عن مركز المدينة مع توفير السكن ذي المواصفات الرفيعة والمرافق الجيدة والأماكن الواسعة المخصصة لمواقف السيارات. وفي خضم التباطؤ المستمر لنشاط المعاملات يستمر المقر الرئيسي للدار أو ساحة الصوة في جذب قدر كبير من اهتمام المستأجرين، حيث يتجه السوق نحو جودة المكاتب. ومع قرب الانتهاء من بوابة العاصمة والبرج الدولي وساحة الصوة بدأت مدينة أبو ظبي أخيراً في طرح عقاراتها التجارية المتوافقة مع مستويات الأسواق الدولية.