كشفت «مصدر للاستثمار» إحدى وحدات شركة أبوظبي لطاقة المستقبل مصدر، أن صندوقيها (مصدر للتقنيات النظيفة) و(دويتشه بنك - مصدر للتقنيات النظيفة) يديران حالياً أصولاً عالمية بنحو ملياري درهم (ما يزيد على 540 مليون دولار). وأكد ألكيس أوشينيد، مدير إدارة وحدة مصدر للاستثمار ورئيس قسم الاستثمارات فيها، خلال مؤتمر صحافي، عقده أمس، في جزيرة ياس بأبوظبي، أن مصدر للاستثمار تحقق حاليا نمواً مطرداً لتصبح واحدة من الشركات الرائدة عالمياً في قطاع استثمارات التقنيات النظيفة من خلال الاستثمار حول العالم وبناء محفظة عالمية متنوعة خلال السنوات الخمس منذ تأسيسها.

ورداً عن سؤال لـ(البيان الاقتصادي) حول ما إذا كانت مصدر للاستثمار تعتزم الإعلان قريباً عن صندوق ثالث، قال: لقد استثمرنا جميع أصول الصندوق الأول ونقوم حالياً باستثمار أصول الثاني، وعندما ننتهي من ذلك سندخل في صناديق جديدة. ونوه إلى أن المجالات الاستثمارية للصندوق الأول تشمل الخلايا الكهروضوئية ذات الأغشية الرقيقة وتحويل النفايات إلى طاقة وتنقية المياه، بينما يركز الصندوق الثاني على الطاقة النظيفة وإدارة الموارد البيئية وكفاءة الطاقة والمواد والخدمات البيئية، وقد تم استكمال أولى استثمارات الصندوق في إحدى الشركات الصينية المطورة لطاقة الرياح.

وأشار إلى أنه تم استثمار كامل رأس مال صندوق مصدر للتقنيات النظيفة الذي أطلق عام 2006 والبالغ 250 مليون دولار في استثمارات تتراوح قيمتها بين 10 25 مليون دولار في شركات التكنولوجيا والملكية الفكرية الواعدة واستثمر الصندوق بشكل أساسي في شركات تغطي منتجاتها وخدماتها مجالات عدة بما فيها الطاقة الشمسية ومعالجة النفايات والتقنيات المستدامة للمياه النظيفة. وأوضح أنه استكمالاً لمحفظة الاستثمار المباشر للصندوق فقد تم تقديم 35 مليون دولار من رأس مال الصندوق لدعم بعض صناديق الاستثمار الرائدة في مراحلها المبكرة والتي تركز على قطاع الطاقة المتجددة.

مزيد من النمو والتوسع

وشدد أليكس أوشينيد خلال المؤتمر الصحافي، أن مصدر للاستثمار تسعى لتحقيق مزيد من النمو والتوسع لتعزيز مكانتها كلاعب عالمي في مجال استثمارات التقنيات النظيفة. وقال إننا نتطلع إلى أن نكون قوة رئيسية في السوق العالمية لاستثمارات الطاقة المتجددة وبدأت جهودنا لبناء أعمال لإدارة الأصول في أبوظبي بالتعاون مع مستثمرين دوليين تؤتي ثمارها وسيوفر نمو هذا القطاع فرصاً مشجعة لتحقيق عائدات جيدة لكلا الطرفين.

ورداً عن سؤال حول استثمارات الوحدة داخل أبوظبي، أكد ألكيس أوشينيد أن مصدر للاستثمار هي أكبر مستثمر في شركة «إنفيرومينا» التي قامت ببناء محطة الألواح الضوئية بطاقة 10 ميجاوات في مدينة مصدر. وقال: نحن مستعدون لمضاعفة وزيادة استثماراتنا في الداخل لكن عملنا يتركز على الخارج، حيث ان الفرص الاستثمارية لقطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة تتواجد بشكل أكبر في الخارج.

وذكر ألكيس أن الإحصاءات تشير إلى أن الاستثمارات السنوية في قطاع الطاقة النظيفة العالمي سجلت معدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 23% في الفترة بين 2004-2009 ومن المتوقع أن ترتفع هذه الاستثمارات بمقدار ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030 حيث سترتفع من 162 مليار دولار عام 2009 إلى 268 مليار دولار عام 2015 ثم إلى 348 مليار دولار عام 2020 وإلى 461 مليار دولار عام 2030.

صفقات

ولفت إلى أن الربع الأول من العام الجاري شهد عقد صفقات بلغت قيمتها 4 مليارات دولار لاستثمارات رأس المال والاستثمار في الملكية الخاصة على المستوى العالمي كما ارتفع إجمالي الاستثمارات الجديدة في الطاقة النظيفة بنسبة 30%.

وأشار إلى أن صناديق مصدر للاستثمار هي صناديق مغلقة، موضحاً أن الوحدة حققت نجاحاً ملحوظاً في عمليات الخروج من الاستثمارات خلال عام 2010 سواء من خلال المبيعات التجارية أو الاكتتابات العامة الأولية بعد أن سجلت عمليات الخروج عوائد مجزية وقد خرجت الشركة من استثماراتها في شركة «إس آي سي بروسيسينغ» التي تتخذ من ألمانيا مقراً لها، حيث باعت حصتها لشركة نورديك كابيتال فند، وهو صندوق للأسهم الخاصة يركز على الاستثمارات في منطقة شمال أوروبا. وتعد الشركة الألمانية المورد الرئيسي في قطاع تجهيز ومعالجة الملاط المستخدم في إنتاج رقاقات السيليكون وتشغل مواقع في النرويج وألمانيا والصين والولايات المتحدة وايطاليا. كما خرجت مصدر للاستثمار من شركة هالو سورس عبر اكتتاب عام بقيمة 80 مليون دولار في بورصة لندن للشركات الصغيرة. وتعد هالو سورس التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً رئيسياً وتمتلك عمليات في الصين والهند شركة رائدة في تقنيات المياه النظيفة ومضادات الميكروبات.

دويتشه بنك مصدر للتقنيات النظيفة

ورداً عن سؤال حول صندوق دويتشه بنك مصدر للتقنيات النظيفة، أوضح ألكيس أن الصندوق تم إطلاقه في عام 2010 حيث تم جمع 290 مليون دولار عند الإغلاق الأخير ويتراوح متوسط حجم الاستثمار المستهدف من قبل هذا الصندوق بين 5 - 40 مليون دولار. ويسعى الصندوق للاستثمار في شركات الطاقة المتجددة ذات إمكانيات النمو الواعدة والتي تعمل في مختلف مجالات القطاع. ويدار الصندوق بشكل مشترك بين مصدر للاستثمار ودويتشه بنك لاستشارات تغير المناخ والتزم كلا الطرفين بمبلغ 50 مليون دولار للصندوق.

وأوضح أن لدى الصندوق مجموعة استثمار تترأسها سيمنز وتضم جنرال إلكتريك ومصرف اليابان للتعاون الدولي وشركة اليابان لتطوير النفط المحدودة وشركة نيبون للنفط وشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة ومصرف اليابان للتنمية، مشيرا إلى أن الصندوق يستهدف بشكل رئيسي الشركات التي تحتاج إلى رأس مال بهدف النمو أو التوسع أو تسويق منتجاتها وخدماتها أو تسويق تقنيات جديدة. كما يركز الصندوق على الشركات العاملة في أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا. وتتركز جهود إنشاء الصندوق وخبرات فريق الاستثمار ونهج بناء المحفظة الاستثمارية على استراتيجية تنمية رأس المال.

وذكر ألكيس أن الوحدة تمتاز بوجود فريق عمل من خبراء الاستثمار وخبرات عالمية المستوى وطويلة في القطاع الناشئ لاستثمارات التقنيات النظيفة لافتاً إلى أن هذه الخبرات ساعدت في جذب كبار المستثمرين العالميين. واختار شركاؤنا تأسيس صناديق استثمارية تتم إدارتها في أبوظبي. وقد نجحنا على مدار السنوات الماضية في بناء شراكات راسخة وشبكات واسعة وسمعة طيبة في الاستثمارات المتميزة. ولكن الأهم من ذلك أننا قمنا بتطوير ودعم وإعداد فريق متنامٍ من الشباب الإماراتي الذي يتمتع بمهارات ومعارف استثمارية عالمية المستوى في مجالات تحديد وتنفيذ وإدارة استثمارات التقنيات النظيفة في مختلف أنحاء العالم وقد قامت مصدر للاستثمار اعتماداً على فريق عمل يضم 12 خبيراً استثمارياً يعملون جميعاً في أبوظبي بإرساء علاقات متينة مع كل من شركات المحافظ والمستثمرين وشركاء الإدارة.

استنزاف الموارد الطبيعية

من ناحية أخرى أكد محمد البدر، المحلل المالي في شركة مصدر، أن مصدر للاستثمار استثمرت نحو 100 مليون دولار في الصندوق الأول، بينما استثمرت 50 مليون دولار في الصندوق الثاني، وأن الوحدة على استعداد لإدارة أصول جديدة بسبب خبرتها الكبيرة في هذا المجال.

وتشير التقديرات إلى أن النمو في الصناعات النظيفة الجديدة يأتي استجابة للاستنزاف السريع للموارد الطبيعية وزيادة المخاوف البيئية والمنافسة العالمية التي تتطلب من جميع الشركات الحفاظ على مستويات إنتاجيتها مع الاعتماد على موارد أقل. ويفتح هذا التوجه فرصاً واسعة لاستثمارات رأس المال والاستثمار في الملكية الخاصة.

وذكر البدر أن مصدر للاستثمار التي تجمع بين الرؤية العميقة لقطاع الاستثمار في التقنيات النظيفة والخبرة المالية والتشغيلية تقوم بتحديد الفرص الاستثمارية على الصعيد العالمي في قطاع الطاقة المتجددة، وذلك بالتعاون مع شركائها، لافتاً إلى أن الوحدة تركز بالدرجة الأولى على المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تتعامل مع التقنيات والمنتجات الجديدة في مجال تغير المناخ بما في ذلك الطاقة النظيفة والموارد البيئية وكفاءة الطاقة والمواد والخدمات البيئية.