نجحت إدارة ميناء جبل علي في تبني مفهوم الأتمتة بالميناء في الآونة الأخيرة، حيث قامت الإدارة بتنفيذ العديد من الخطط المتعلقة بعمليات الأتمتة في الميناء، كما تقوم الآن بدراسة بعض المشروعات المتعلقة بالأتمتة لتطبيقها في الميناء بغرض تعزيز الحماية الأمنية للبضائع والأشخاص في الميناء، والارتقاء بمستوى الخدمات والأمن بحسب محمد المعلم نائب الرئيس الأول والمدير العام لموانئ دبي العالمية الإمارات.

وقال المعلم إن موانئ دبي العالمية الإمارات، المسؤولة عن إدارة ميناء جبل علي تقوم بإدخال مفهوم الأتمتة في الميناء على مراحل، بحيث تختبر الأنظمة الجديدة التي يتم تطبيقها وتنفيذها في الميناء، مشيرا إلى أن نسبة الأتمتة في تخليص المعاملات وصلت إلى 100%.

وأضاف أن موانئ دبي العالمية الإمارات قامت خلال العامين الماضيين بتخصيص بعض الاستثمارات للأتمتة، حيث قامت الشركة بإحضار أنظمة جديدة لميناء جبل علي مثل غرفة التحكم، التي ربطت محطتي الحاويات 1 و2 الموجودتين في ميناء جبل علي.

وأشار إلى أن غرفة التحكم تربط محطتي الحاويات بشبكة كاميرات مراقبة تغطي كافة أجزاء وأركان الميناء، كما تحتوي تلك الكاميرات التي تراقب الميناء على خاصية الرؤية الليلية لكشف كل ما هو موجود بالميناء أثناء فترة الليل، مشيرا إلى أن الإدارة الأمنية في الميناء تنسق بصفة دائمة مع شرطة دبي في حال استدعت الأمور طلب الشرطة، حيث يعد ميناء جبل علي الأول في المنطقة الذي يصل إلى هذا المستوى في الأتمتة.

وأوضح المعلم أن ميناء جبل علي يهدف إلى أن يرسخ مكانته كأحد أهم الموانئ في المنطقة والعالم، حيث يشارك الميناء في كافة المعايير العالمية للجودة والتي تقيس أداء الميناء لتقييمه، حيث يعد الميناء الأول في منطقة الشرق الأوسط والتاسع على مستوى العالم، وهذا ما يدفع الميناء إلى اتباع أحدث معايير الأتمتة في كافة المجالات لا سيما مجال الأمن.

 

تقنية التعرف على الوجوه

ولفت إلى أن هناك عدة أنظمة أوتوماتيكية يهدف الميناء إلى أن يضيفها خلال الفترة القليلة المقبلة، إذ إنه يتم الآن إضافة نظام للتعرف على الوجوه، بحيث تقوم الكاميرات الموجودة في الميناء بالتعرف على وجوه سائقي الشاحنات التي تدخل وتخرج يوميا من وإلى الميناء، حيث ترتبط ملامح السائق والتي تتعرف عليها الكاميرات برقم الشاحنة، بغرض حفظ الأمن في الميناء، ومعرفة ما إذا كان تم تغيير السائق وأسباب التغيير، لافتا إلى وجود دراسة في الوقت الحالي لذلك المشروع بغرض تطبيقه في أقرب وقت ممكن لتعزيز معايير الأمن والسلامة في الميناء.

 

أتمتة مناطق التخزين

وبسؤاله عن أنظمة الأتمتة والمراقبة في أماكن تخزين البضائع، قال المعلم إن منطقة تخزين البضائع تعد إحدى أهم المناطق في الميناء، حيث يتواجد بها البضائع التي تقدر قيمتها بمبالغ ضخمة، وهو ما دفع موانئ دبي العالمية الإمارات لدراسة مشروع "السياج الذكي" .

والذي يتم تطبيقه في المستقبل القريب، مشيرا إلى أنه يتم عن طريق ذلك المشروع مراقبة السياج المحيط بمنطقة تخزين البضائع، إذ إنه بمجرد لمس السياج في أي منطقة من مناطق التخزين، فإن ذلك يعطي إنذارا للموجودين في غرفة المراقبة بالمكان الذي تم فيه لمس السياج أوتوماتيكيا، كما أن الكاميرا تتوجه أوتوماتيكيا للمكان الذي تم لمس السياج فيه، وهو ما يعطي فرصة سريعة جدا لموظفي الأمن لمعرفة ما الذي يحدث في منطقة التخزين.

 

تتويج الجهود

وقال المعلم إن الجهود التي تبذلها إدارة ميناء جبل علي تم تتويجها بالفوز مؤخرا بالجائزة الذهبية كأفضل ميناء بحري في دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن "الجائزة الوطنية للموانئ والمطارات المتميزة" لعام 2010، مشيرا إلى أن الفوز بالجائزة إنما هو بمثابة اعتراف بالتزام موانئ دبي العالمية الحفاظ على مصالح الدولة والعملاء على حد سواء.

وتعد الجائزة، التي تمنحها اللجنة العليا للموانئ البحرية المدنية وأمن المطارات، أعلى تقدير على مستوى الأمن البحري المدني في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد اختير ميناء جبل علي لتطبيقه متطلبات الأمن الوطني والمتطلبات الدولية المنصوص عليها في المدونة الدولية لأمن وسلامة السفن والمرافق المينائية الصادرة عن المنظمة الدولية البحرية.

وأضاف المعلم أن الجائزة تهدف إلى مزيد من الارتقاء بالشؤون الأمنية، مشيرا إلى أن ميناء جبل علي يهتم بشكل كبير بأن يكون ضمن الموانئ الآمنة سواء من ناحية تخزين البضائع التي تهم التجار والتي تصل قيمتها إلى ملايين الدراهم، أو من ناحية الأنظمة الأمنية الأخرى التي تحمي المرافق.

وأكد المعلم على أن موانئ دبي العالمية الإمارات تعطي الأولوية القصوى دائما لسلامة وأمن المنشآت في الموانئ، حيث يعد نظام الأمن المتكامل المستخدم في جبل علي والذي يتم تحديثه بشكل مستمر أحد أكثر الأنظمة تقدما على مستوى العالم.

 

البوابات الإلكترونية

وعن البوابات الإلكترونية الموجودة بالميناء قال المعلم إن إدارة ميناء جبل علي ابتكرت البوابات الإلكترونية في ميناء جبل علي بغرض توفير الوقت والجهد، إذ إن الشاحنات التي تدخل وتخرج الميناء لا تضطر إلى الوقوف عند كل بوابة بغرض إظهار الأوراق أو المستندات الخاصة بالشحنة عند استخدام النظام الجديد، ولكن كل ما عليها هو أن تضع ملصقا إلكترونيا يتم تحديثه داخل الميناء وتتم عملية قراءته إلكترونياً من قبل البوابات الإلكترونية الموجودة في الميناء بدون تدخل العنصر البشري.

وأوضح المعلم أنه بالإضافة إلى مساهمة تلك العملية في توفير الوقت وتوصيل البضائع بأقصى سرعة ممكنة إلى التجار، فإنها أيضاً سوف تخدم مشروع «دبي لوجيستكس كوريدور» من حيث سرعة عبور الشاحنة إلى المطار وبالتالي تسهيل عمليات إعادة التصدير.

وأكد على أن ميناء جبل علي كان أول ميناء في المنطقة كلها يستخدم البوابات الإلكترونية، والتي تتسم بعملية الدقة، إذ إن نسبة الخطأ في تلك البوابات تكاد تكون معدومة، كما أنها تعطينا الوقت الذي مرت فيه كل شاحنة بالدقيقة والثانية أيضاً، حيث يدخل ميناء جبل علي يومياً أكثر من 3 آلاف شاحنة، ما يعني أن عملية القراءة تتم لحوالي 6500 حركة شاحنات يومياً بواسطة البوابات الإلكترونية، ما سوف يستغرق وقتاً كثيراً إذا تم التعامل مع تلك الشاحنات بالطريقة التقليدية.

وأضاف المعلم أن موانئ دبي العالمية الإمارات تهتم بشكل كبير بأتمتة الأنظمة الأمنية وجعلها أكثر دقة وتطور، وهو ما جعل الشركة تقوم مؤخرا بتوقيع مذكرة تفاهم مع الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات في دولة الإمارات، حيث يقوم فريق الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي بموجب الاتفاقية بتقديم الاستشارات المتعلقة بالحوادث الأمنية الإلكترونية لتعزيز جاهزية موانئ دبي العالمية الإمارات للتصدي لهجمات القرصنة الإلكترونية.

ونصت المذكرة على تعاون الطرفين في مجالات أمن المعلومات، وتغطي جوانب عدة مثل توفير الإشعار والإنذار المبكر من التهديدات وكشف مواطن الضعف للتصدي للتهديدات الأمنية الإلكترونية المحتملة مثل القرصنة والفيروسات والفساد على شبكة الإنترنت.

حيث يتم تنفيذ الاتفاق على مراحل، بحيث تشمل المرحلة الأولى تقييما لاستعداد موانئ دبي العالمية-الإمارات ضد هجمات قراصنة الكمبيوتر، وتضم المرحلة الثانية الاستفادة من معلومات فريق الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي لتعزيز دفاعات مشغل الموانئ من خلال استخدام أحدث الأدوات و"الجدران النارية". وسوف تتشارك موانئ دبي العالمية - الإمارات و"سيرت" أيضا في تبادل المعرفة والبحث في مجالات تكنولوجية جديدة من شأنها التخفيف من تأثير الهجمات وذلك عبر وضع سيناريوهات مفترضة وتحديد الخطوات اللازمة لمواجهتها.

وأكد على أن موانئ دبي العالمية الإمارات تقوم بالتنسيق مع جمارك دبي بشكل مستمر، وذلك عن طريق بوابة دبي التجارية، وهي عبارة عن تحويل المعاملات الورقية إلى معاملات إلكترونية، كما أنها تسهل على التجار وتجعلهم ينجزون كافة المعاملات إلكترونياً عن طريق اسم مستخدم وكلمة سر.

 

مناولة ناجحة

وقامت موانئ دبي العالمية الإمارات، الشركة التابعة لموانئ دبي العالمية والمسؤولة عن إدارة ميناء جبل علي مؤخراً بمناولة ناجحة لاثنتين من ناقلات الحاويات الأكبر في العالم في وقت واحد للمرة الأولى في الميناء، بعد أسبوع من استقبال ومناولة ناقلتين عملاقتين في أقل من 24 ساعة، معتمدة في ذلك على البنية التحتية المتطورة لميناء جبل علي وقدرته على تلبية متطلبات عملاء الشحن البحري، إذ تعد تلك المرة الأولى من نوعها التي ترسو فيها ناقلتان عملاقتان معاً وتتم مناولتهما بالتزامن في وقت واحد.

فبعد أسبوع على رسو السفينتين العملاقتين "إم إس سي دانييلا" و"إم إس سي بيتينا"، استقبل ميناء جبل علي السفينتين العملاقتين "إم إس سي لاورين" و"إم إس سي بياتريس"، حيث تمت مناولتهما في نفس الوقت بعد وصولهما على التوالي بفارق زمني يصل إلى 10 ساعات، وهو ما يدل على تقدم الوسائل الإلكترونية الحديثة المستخدمة في الميناء الذي أثبت نجاحات متتالية منذ افتتاحه، كما أضحى أكبر ميناء في المنطقة وأحد أكبر الموانئ عالميا.

وقال المعلم إن الرسو المتزامن لأربع من أكبر ناقلات الحاويات في العالم خلال أسبوع واحد بالإضافة إلى مناولة ناقلتين عملاقتين في الوقت ذاته يعكس الثقة التي يحظى بها ميناء جبل علي من قبل قطاع الشحن البحري عالميا، كما أن تلك العملية تدل على تميز الخدمات في ميناء جبل علي وتطور التقنيات المستخدمة بالإضافة إلى مرونة التعامل مع كافة أنواع وأحجام السفن بالميناء.