اوضح تحليل لوزارة التجارة الخارجية أن التجارة الخارجية للدولة بدأت عام 2010 تأخذ الاتجاه التصاعدي والعودة لمسار النمو لما قبل الأزمة المالية إذ نمت التجارة الخارجية بمعدل 14 % بلغت قيمتها 94 مليار درهم لتصل قيمة التجارة الخارجية إلى 754.4 مليار درهم مقابل 660.4 مليار درهم عام 2009 مشيرا إلى أنه عند حساب معدل النمو في التجارة الخارجية بدون الذهب ينخفض معدل النمو إلى 5 % فقط.
جاء تحليل التجارة الخارجية غير النفطية للدولة لعام 2010 وضمن مبادرات وزارة التجارة الخارجية بتقديم رؤية تحليلية لهيكل التجارة الخارجية وتحويل لغة أرقام التجارة الخارجية إلى مستوى يستطيع معه صانعو القرار على المستويين الرسمي والقطاع الخاص الاستفادة من تلك الدراسات وتوجيهها بالطريقة التي تلبي متطلبات تحفيز الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات نموه. وأوضح التقرير الذي أعده الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الحميد رضوان وأشرف عليه الدكتور مطر أحمد آل علي مدير إدارة التحليل والمعلومات التجارية أن منحنى التجارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة لم يشهد انخفاضاً خلال السنوات العشر الأخيرة سوى عام 2009 وذلك كانعكاس طبيعي لما واجه الاقتصاد العالمي من الأزمة المالية التي ساهمت في انخفاض وتيرة التجارة الدولية بنسبة 13 % في ذلك العام.
الصادرات الإماراتية
وبلغت نسبة مساهمة الصادرات في هيكل التجارة الخارجية الإماراتية 11 % عام 2010 والتي بلغت قيمتها 83.1 مليار درهم (22.64 مليار دولار) بمعدل نمو 27 % مقارنة بعام 2009 وهو معدل يزيد عن ثلاث أضعاف نمو الصادرات في عام 2009 والبالغ 8.1 %. ويأتي معدل النمو للصادرات عام 2010 عودة إلى المسار الطبيعي لنمو الصادرات ولكن يوجد تأثير لصادرات الذهب والأحجار الكريمة على نمو الصادرات الإماراتية خلال عام الأزمة المالية فقد حققت الصادرات غير النفطية بخلاف الذهب نموا سالبا بلغ 11 % إلا إن النمو في الصادرات من الذهب والأحجار الكريمة حقق نموا 37 % مما أدى في المحصلة النهائية إلى تحقيق نمو بلغ 8 % .
لكن الوضع في عام 2010 اختلف فقد استطاعت الصادرات غير النفطية بخلاف الذهب تحقيق معدل للنمو بلغ 24 % والتأثير في معدل نمو الصادرات إجمالا بالمشاركة مع النمو في الصادرات من الذهب. واستقرت نسبة مساهمة الصادرات ذات المحتوى التكنولوجي عند مستوى في المتوسط يقترب من 25 % من الصادرات الإماراتية خلال الثلاث سنوات السابقة (2008- 2010) إذ لم تتعد نسبة مساهمة الصادرات الإماراتية خلال العشر سنوات الأخيرة من حيث المكون التكنولوجي لإجمالي الصادرات ذات المحتوى التكنولوجي 2 % فقط كما توجد حالة من الانخفاض في نسبة مساهمة الصادرات ذات المحتوى التكنولوجي المنخفض لصالح نسبة الصادرات ذات المحتوى التكنولوجي المتوسط.
التوزيع الجغرافي للصادرات
أوضح التقرير التحليلي لوزارة التجارة الخارجية أن الصادرات الإماراتية انتشرت في 198 سوقاً حول العالم بقيم مختلفة إذ تركزت بنسبة حوالي 77% في 12 سوقا تزيد قيمة كل منها عن مليار درهم فيما تتواجد 137 سوقاً لا تزيد حصة مساهمتها في الصادرات الإماراتية عن 3%. وتمركزت الصادرات الإماراتية في الأسواق الآسيوية بنسبة 47% تليها الأسواق الأوروبية بنسبة 23 % ومجموع تلك الأسواق 70% فيما لم تتعد نسبة مساهمة الأسواق الأميركية وأسواق الدول الإفريقية 8% إجمالا.
وبلغت قيمة الزيادة في صادرات الـ 12 سوقا 16.4 مليار درهم أي بما يمثل 92 % من حجم النمو في الصادرات بما يؤكد أهميتها والحفاظ عليها كمصادر نمو رئيسة للصادرات. إذ برزت مساهمة الشركاء التقليديين كالهند وسويسرا بقوة في تحقيق تلك الزيادة التصديرية إذ بلغت قيمة الزيادة التصديرية إلى الهند بمفردها 6.1 مليارات درهم في عام 2010 بما يوازي ثلث النمو في التصدير بينما بلغت الزيادة إلى سويسرا 4.7 مليارات درهم . كما يلاحظ مساهمة شركاء جدد غير تقليديين في الصادرات خاصة النرويج التي حققت الزيادة التصديرية لها قيمة 2.6 مليار درهم بما يساوي 15% من النمو التصديري بالإضافة إلى البرازيل بقيمة 2.8 مليار درهم شكلت 16% .
وجاء السوق القطري ضمن أهم الانخفاضات في الأسواق التصديرية بحجم تراجع 3.1 مليارات درهم فيما تتربع الهند على قمة الهرم في استيعاب الصادرات الإماراتية والتي تتمركز في السبائك الذهبية التي بلغت قيمة الصادرات من البند 24.2 مليار درهم عام 2010 بنسبة استحواذ تزيد عن 85% من الصادرات الإماراتية للسوق الهندية. وتعد الصادرات من السبائك الذهبية العامل الرئيس لزيادة الصادرات الإماراتية في السوق الهندية بنسبة مساهمة 85% من تلك الزيادة المحققة عام 2010 مقارنة بعام 2009 فيما جاءت السوق السويسرية في المرتبة الثانية في تحقيق الزيادة في الصادرات الإماراتية بقيمة 4.7 مليارات درهم في 2010 . واستحوذت الصادرات من سلعتي (السبائك الذهبية- المعادن الثمينة الأخرى) على سوق الصادرات الإماراتية لسويسرا وتعدان مصدراً للنمو ويشكل ذلك تركزاً سلعيا تصديرياً إماراتياً لتلك السوق .
واحتل السوق السعودي المرتبة الثالثة في الأهمية النسبية لأهم الأسواق لصادرات الدولة بنسبة نمو 24 % وبقيمة 690 مليون درهم عام 2010 مقارنة بالعام السابق مدفوعا بنمو صادرات مجموعة من السلع المتنوعة قادتها الصادرات من منتجات الحديد والصلب بزيادة 242 مليون درهم بما يعادل 35% من حجم الزيادة التصديرية ثم جاءت منتجات النحاس في المرتبة الثانية بزيادة 186 مليون درهم شكلت 27%. كما يمتاز هيكل التصدير للسعودية بالتعددية في السلع المصدرة والابتعاد عن النمو في السلع التقليدية كصادرات السبائك الذهبية التي انخفضت صادراتها بقيمة 41 مليون عام 2010 مقارنة بعام 2009 فيما بلغت قيمة الصادرات من السبائك الذهبية للسوق السعودية مليار و35 مليون درهم مقارنة بمليار و76 مليون درهم.
إعادة التصدير
يأتي قطاع إعادة التصدير في المرتبة الثانية من حيث الأهمية النسبية في مكونات التجارة الخارجية الإماراتية بنسبة 25% والتي بقيت ثابتة خلال السنوات العشر الأخيرة حتى وصلت قيمتها إلى 185.9 مليار درهم في عام 2010 بزيادة قدرها 38.2 مليار درهم عن عام 2009 . واتسم معدل نمو إعادة التصدير بالتذبذب وعدم الاستقرار خلال فترة الخمس سنوات السابقة إذ لامس معدل النمو المحور الصفري وتخطاه للقيم السالبة في عام 2006 ليصل إلى (-2 %) ثم عاود النمو في العامين 2007-2008 و حدوث الأزمة المالية العالمية في عام 2009 وتحقيق نمو سالب (-9%). وتوزعت إعادة التصدير من الإمارات إلى 202 دولة وإقليم جمركي وتركزت بنسبة 72% في عشرة أسواق( يأتي على رأسها الهند بنسبة مساهمة 28% بمفردها وبقيمة 52.2 مليار درهم) فيما يوجد 119 سوقاً نسبة مساهمتها 1% تقريباً .
تستحوذ الأسواق الآسيوية على 58% من إعادة التصدير الإماراتي لأسواق العالم تليها أسواق الدول العربية بنسبة 13%. ومن الملاحظ أن الأهمية النسبية لكل من الأسواق الخليجية والعربية تسبق في الأهمية النسبية للأسواق الأوروبية إذ تعد أسواق إعادة التصدير لدول التعاون أقرب الأسواق للإمارات والتي استقبلت منتجات معادة تصدير بقيمة 22.4 مليار درهم عام 2010.
وحققت الهند نمواً في إعادة التصدير تخطى حاجز المائة في المائة بنسبة 112% في عام 2010 مقارنة بالعام السابق عليه إذ يلاحظ سيطرة إعادة تصدير الماس والذهب بنسبة 95 % على هيكل إعادة التصدير الإماراتي للسوق الهندية كما أنه في الجانب الآخر من واقع بيانات الهند تأتي الإمارات في المرتبة الأولى في توريد الذهب والأحجار الكريمة للسوق الهندية بنسبة تقترب من 30 %.
وجاءت إيران في المرتبة الثانية كثاني أكبر مساهم في تحقيق نمو قيمة إعادة التصدير في عام 2010 وبقيمة 5.5 مليار درهم بنسبة نمو 21 % وفي حالة حذف إعادة تصدير الذهب من بنود إعادة التصدير وإعادة احتساب أهم الشركاء في إعادة التصدير يلاحظ صعود إيران إلى المركز الأول والهند إلى المركز الثامن فيما لم تحدث تغيرات في نسبة المساهمة في هيكل إعادة التصدير وبالطبع ما عدا الهند وذلك نتيجة أن الهند بمفردها تستحوذ على 85% من إعادة تصدير الذهب لأهم الشركاء التجاريين وما نسبته 67% من إعادة تصدير الذهب من الدولة إجمالا.
التركز السلعي
يتربع الماس على قمة السلع المعاد تصديرها من الإمارات عام 2010 بقيمة 55.8 مليار درهم وبنسبة تركز في إعادة التصدير بصفة عامة 30 % ثم يأتي في المرتبة الثانية إعادة التصدير من البند الحلي والمجوهرات من الذهب بقيمة 12.7 مليار درهم وبنسبة تركز 7%. فيما تأتي إعادة التصدير من السيارات (أصناف متعددة) في المركز الثالث بقيمة 11.88 مليار درهم وبنسبة تركز 6%. وجاءت إعادة التصدير من قطع غيار الطائرات في المركز الرابع بقيمة 6.36 مليارات درهم وإعادة التصدير من الهواتف الخليوية في المركز الخامس بقيمة 5.5 مليارات درهم. وبذلك يكون مجموع البنود الخمسة 92 مليار درهم وبنسبة تركز تقريبا 50% .
التركز الجغرافي
تستحوذ الواردات الإماراتية من الأسواق الآسيوية على نسبة 48 % من إجمالي هيكل الواردات الإماراتي إذ تعتبر هذه الأسواق المصدر الرئيس للواردات الإماراتية مما يشير إلى أن كل درهم إماراتي تم إنفاقه على الواردات نصفه تم توجيه إلى الأسواق الآسيوية.
ويأتي على رأس أهم مصادر الواردات للسوق الإماراتية الواردات من الأسواق الهندية بقيمة أكثر من 83.4 مليار درهم شكلت 17 % من حجم الواردات عام 2010 بمعدل نمو 35 % في عام 2010 مقارنة بعام 2009. وبصفة مطلقة تساوي تلك الزيادة بمفردها 57 % من قيمة الزيادة في الواردات في عام 2010 مع الإشارة إلى أن 50 % من قيمة تلك الواردات من الذهب والألماس والأحجار الكريمة والتي بلغت قيمته الواردات من تلك البنود 41.4 مليار درهم في عام 2010.فيما يوجد 110 أسواق للواردات وزنها النسبي أقل من 1 %.
ويتميز هيكل الواردات من الصين بعدم التركز مقارنة بالهند إذ بلغت أكبر نسبة تركز في الواردات 11% من بند أجهزة الهاتف التي حققت معدلا للنمو 11 % بقيمة 5.7 مليارات درهم في عام 2010 مقارنة بعام 2009 تلتها الواردات من آلات المعالجة الذاتية للبيانات والتي شهدت انخفاضا بنسبة 6% وبقيمة 167 مليون درهم عام 2010 ثم في المرتبة الثالثة الواردات من الأثاث بمعدل نمو 2%. وسيطرت تجارة السيارات بمختلف أنواعها على هيكل الواردات من اليابان وبنسبة 58% قيمتها 16.5 مليار درهم من إجمالي الواردات من هذه الدولة عام 2010 . تتركز حوالي 30% من الواردات الإماراتية وبقيمة 137 مليار درهم في المعادن والأحجار الثمينة كالذهب والماس والحلي والمجوهرات والتي حققت بمفردها زيادة في القيمة حوالي 38 مليار درهم كونها تعد المحرك الأساسي لنمو الواردات الإماراتية في عام 2010 .
مساهمات إمارات الدولة في الصادرات
استحوذت إمارة دبي على 82 % من حجم الصادرات الإماراتية في عام 2010 لتأتي في المرتبة الأولي بقيمة 67.9 مليار درهم وبمعدل نمو 30 % مقارنة بعام 2009 مما يؤكد على أن دبي ساهمت بنسبة 87 % من قيمة الزيادة المحققة في التصدير في عام 2010. وتتفوق إمارة دبي تصديرياً من خلال تصدير سبعة منتجات رئيسة شكلت 70 % من صادراتها لدول العالم (مستوى 8 أرقام ). ويأتي على رأس القائمة الصادرات من السبائك الذهبية بقيمة 38.4 مليار درهم .
ويمكن النظر لذلك الرقم من محورين: الأول أهميته بالنسبة لإجمالي صادرات دبي والذي يساوي بمفرده 56% من صادراتها بينما المحور الثاني أهميته بالنسبة لصادرات الدولة إجمالا من السبائك الذهبية فيساوى 100% أي ان دبي تستحوذ على كامل الصادرات الإماراتية من السبائك الذهبية تقريباً إذ يتم تصدير البند بصفة رئيسة لكل من الهند وسويسرا بقيمة 24.187 مليار درهم و9.65 مليارات درهم على التوالي بما يشكل 88% من صادرات البند.
وتعد الهند الشريك التجاري الرئيس لدبي من حيث الصادرات بقيمة 27.4 مليار درهم عام 2010 بما يوازي 40% مع الإشارة إلى أن 88% من تلك الصادرات يتركز في سبائك الذهب. وجاءت سويسرا وفي المرتبة الثانية بقيمة 13.4 مليار درهم بنسبة 20% فيما تمثلت 72% منها في صادرات سبائك ذهبية. وتتركز صادرات إمارة دبي بنسبة تزيد عن 50% في مجموعة الدول الآسيوية ثم الدول الأوروبية بنسبة 25%.
وتأتي إمارة أبوظبي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية النسبية في المساهمة في الصادرات الإماراتية للأسواق العالمية بوزن نسبي 14% فيما شهدت قيمة الصادرات من الإمارة نموا بنسبة 22% في عام 2010 مقارنة بالعام السابق وذلك نتيجة التطورات في تصدير مجموعة من السلع الإستراتيجية يأتي على رأسها الصادرات من الأرصفة العائمة والتي بلغت قيمتها 5.6 مليارات درهم في عام 2010 بما يمثل 48 % من إجمالي صادراتها لدول العالم تليها الصادرات من الأرصفة صادرات البولي اثيلين بقيمة 1.757 مليار درهم وبأهمية نسبية 15 % من صادرات الإمارة. لذا فإن الصادرات من البندين معاً (الأرصفة والبولي اثيلين) يمثلان 63 % من إجمالي صادرات إمارة أبوظبي للعالم.
وتعد البرازيل أهم الأسواق التصديرية في المقام الأول لإمارة أبوظبي بقيمة 2.8 مليار درهم وبنسبة 24 % من صادرات الإمارة أي ان ربع صادرات إمارة أبو ظبي في عام 2010 اتجه للبرازيل نتيجة الصادرات من الأرصفة للسفن العائمة. واحتلت إمارة رأس الخيمة المرتبة الثالثة في قيمة الصادرات الإماراتية بقيمة 2.1 مليار درهم وبأهمية نسبية 2.51 % من صادرات الإمارات وبمعدل نمو بلغ 8 % عام 2010.
قفزة للشارقة
وحققت صادرات إمارة الشارقة قفزة تصديرية في عام 2010 بتحقيق معدل نمو 68 % مقارنة بعام 2009 إذ تشير البيانات إلى أن قيمة تلك الصادرات بلغت 712 مليون درهم في عام 2010 مقارنة بـ 424 عام 2009. وتوجد بنود محددة أدت لتلك الزيادة في الصادرات خاصة الصادرات من الزيوت الأساسية وزيوت المحركات التي بلغت قيمة صادراتها 213 مليون درهم بنسبة مساهمة 30%. وقد توجهت تلك الصادرات بصفة رئيسية للعراق والسودان بنسبة 50% و 33% على التوالي. وتركزت في المرتبة الثانية ضمن أهم السلع المصدرة علب عصائر المشروبات الغازية والعصائر بقيمة 194 مليون درهم توجهت بنسبة 99.5 % للعراق. وفي المرتبة الثالثة بلغت قيمة الصادرات من العصائر 80 مليون درهم منها 78 مليون درهم تم توجيهها للعراق .
