أوضح تقرير بصحيفة مصرف الإمارات الصناعي أن اتفاق دول مجلس التعاون على معظم بنود الاتحاد الجمركي والذي بدأ تطبيقه جزئياً منذ بداية عام 2003 كان له انعكاسات كبيرة على التبادل التجاري البيني بين دول المجلس، حيث قفز التبادل التجاري من 6.5% في عام 2001 إلى 15% في عام 2010، وذلك مقابل نسبة تتراوح ما بين 70-75% للتجارة البينية بين البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ورغم هذه الأهمية، إلا أنه ما زالت هناك عقبات تواجه استكمال مقومات الاتحاد الجمركي، وبالأخص تلك المتعلقة بتوزيع حصيفة العائدات الجمركية بين دول المجلس، ما أدى إلى تأجيل التطبيق الكامل لبنود الاتحاد ست مرات على مدى السنوات السبع الماضية، ومما ساهم في التقليل من سرعة نمو التبادل التجاري بين دول المجلس.

ونظراً لهذه الأهمية، فقد أوصت قمة دول المجلس الأخيرة، والتي عقدت بالعاصمة أبوظبي، بسرعة إنجاز ما تبقى من بنود الاتحاد الجمركي لفتح المجال أمام استكمال ما يليه من خطوات التعاون والتكامل الخليجي بما في ذلك الخطوة المتمثلة في قيام السوق الخليجية المشتركة والتي لا يمكن تطبيق بنودها في ظل غياب الاتحاد الجمركي.

وإذا ما تمكنت دول المجلس من الانتهاء من الاتفاق حول بقية بنود الاتحاد الجمركي في هذا العام 2011، فإن سنوات العقد الحالي سوف تشهد نمواً كبيراً في التجارة الخليجية البينية بحيث تشكل ربع إجمالي التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2020.

إزالة العقبات

ويبدو أن دول مجلس التعاون عازمة على إزالة العقبات التي تحول دون التطبيق الكامل لبنود الاتحاد الجمركي، خصوصاً وأن دول المجلس تمكنت من تطبيق أربعة بنود بصورة كاملة، تلك البنود المتمثلة في الاتفاق على تعرفة جمركية موحدة وقانون جمركي موحد واعتماد لوائح وأنظمة متماثلة وتوحيد النظم والإجراءات الجمركية والمالية والإدارية والخاصة بالاستيراد والتصدير، في حين يواجه البندان الخاصان بانتقال السلع بين دول المجلس دون قيود ومعاملة السلع المنتجة محلياً معاملة السلع الوطنية بعض العراقيل عند انتقال هذه السلع بين دول المجلس.

أما البند السابع والخاص بنقطة الدخول الواحدة والتي يتم عندها تحصيل الرسوم الجمركية الموحدة، فإنه لا يزال يشكل عقبة أمام التطبيق الكامل للاتحاد الجمركي الخليجي، وهي المسألة الأساسية التي تحاول دول المجلس الانتهاء منها قريباً وفق توصيات الدورة الأخيرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون.

وبالإضافة إلى قرار المجلس الأعلى والخاص بضرورة الإسراع في استكمال الاتحاد الجمركي، فإن هناك العديد من التطورات التي يمكن أن تساهم في عملية الإسراع والتي يأتي في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي العائدات النفطية لدول المجلس والتي تشكل العمود الفقري لإيرادات الموازنات الخليجية، حيث أدى تضاعف عائد النفط في السنوات الخمس الماضية إلى التقليل النسبي لمساهمة العائدات الجمركية من إجمالي إيرادات الموازنات السنوية في دول المجلس.

وبما أن أسعار النفط مرشحة للبقاء عند معدلاتها المرتفعة في السنوات المقبلة، فإن ذلك يمكن أن يساهم في التقليل من اعتماد دول المجلس على العائدات الجمركية والتعامل بمرونة أكبر من قبل كافة دول المجلس مع البند الخاص بتوزيع الحصيلة الجمركية والتي يمكن أن تتضاءل أهميتها مع التطبيق الكامل للاتحاد الجمركي، حيث يمكن للحصيلة الجمركية أن توزع وفق حصة واردات كل دولة من إجمالي واردات دول المجلس من السلع والخدمات.

وفي كل الأحوال، فإن الأهمية الكبيرة للاتحاد الجمركي والمدعمة بالبيانات والإحصائيات يتطلب إزالة العقبات التي تعترض عملية التنفيذ، حيث سيساهم ذلك في تسهيل انتقال السلع بين دول المجلس، بما في ذلك المنتجات الصناعية الوطنية، مما سيؤدي إلى زيادة معدلات النمو الصناعي وإقامة صناعات خليجية مشتركة لتعزيز القطاعات الاقتصادية غير النفطية والتي تساهم في تنويع مصادر الدخل في دول المجلس.