دفع ارتفاع اسعار تذاكر الطيران خلال الفترة الاخيرة بعض المسافرين الى البحث عن طرق جديدة للتوفير وبمبالغ تصل احيانا الى نصف السعر خاصة اذا علمنا ان هناك 4 درجات لرجال الاعمال داخل الطائرة و 10 درجات اقتصادية مع وجود تباين كبير في الاسعار، ويقول احد مديري شركات السياحة والسفر ان تحديد سعر التذكرة يخضع عادة لعملية معقدة تدخل فيها الكثير من العوامل منها توقيت الحجز وتوقيت السفر وحتى رحلة الطيران نفسها وتوقيتها مقارنة مع الرحلات الاخرى اضافة الى الوجهة نفسها فضلا عن مكان الحجز, ويضيف ان الكثير من المسافرين ربما لا يعلمون ان هناك 4 درجات رجال اعمال داخل الطائرة و 10 درجات اقتصادية وكل منها له سعر يختلف عن الاخرى طبقا للتوقيت الذي تم الحجز فيه وتوقيت السفر وهناك عامل آخر وهو مكان الحجز والسفر .
وحول هذه النقطة بالذات يوضح الخبير ان المسافر قد يحجز رحلة من داخل الدولة على درجة رجال الاعمال الى لندن عبر شركات طيران محلية بمبلغ يصل الى 18 الف درهم وبالمقابل فقد يقوم مسافر آخر بالحجز على نفس الرحلة ونفس شركة الطيران ونفس التوقيت وعلى نفس الدرجة ولكن من خارج سوق الدولة بسعر لا يتعدى 10 الاف درهم موضحا ان سياسة شركات الطيران الوطنية في هذا المجال لا تختلف عن شركات طيران اخرى من حيث سياسة الاسعار والحجوزات من خارج مقراتها التشغيلية حيث تعرض الشركات اسعارا اقل في حال الحجز من الخارج وهذا يعود الى ان الطائرة تتحمل تكاليف وهي واقفة على ارض المطار وبالتالي فانها تحرص على جذب اعداد من المسافرين وفق معدلات سعرية قد تختلف عن تلك المعروضة في داخل الدولة وتكون شركة الطيران في هذه الحالة راضية عن أي مقعد يحجز من هذا السوق وتقدم له اسعارا مخفضة خصوصا للمسافرين ترانزيت الذين لا تكون الدولة وجهاتهم النهائية، ويؤكد ان البعض يلجا فعليا الى هذه الطريقة ويذهب للحجز والسفر من خارج الدولة في سعيه لمزيد من التوفير والحديث هنا عن الاسواق القريبة مثل سلطنة عمان وايران والبحرين.
عوامل أخرى
تنصح شركات السياحة والسفر المسافرين الراغبين في التوفير ايضا تجنب السفر نهاية الاسبوع حيث يشتد الطلب عادة في بعض الاسواق والمواسم رغم ان هذه قد لا تنطبق مثلا على رحلات العمل داخل مجلس التعاون التي تشهد طلبا كبيرا في ايام الاسبوع العادية. كما ان بعض المواسم تشهد اقبالا عاليا من المسافرين مثال العطلات الرسمية والاعياد وفيها ترتفع الاسعار بشكل كبير وهنا تأتي مهارة الحجز المبكر للرحلة والتوقيتات التي تلائم سفر الشخص او العائلة، وقد احدثت ثورة الانترنت والهاتف المتحرك تغيرا كبيرا في توجهات السفر لدى شريحة كبيرة من عشاق السفر جوا حيث تشهد عمليات الحجز وشراء التذكرة عبر الانترنت والهاتف المتحرك نموا كبيرا تصل في بعض الاسواق الى اكثر من 50 بالمائة من اجمالي مبيعات التذاكر. وتعد هذه الآلية وسيلة اخرى للتوفير وتجنب الرسوم والضرائب خصوصا انها تتم من خلال شركة الطيران مباشرة او مواقع السفر الاخرى وهي بالطبع اقل كلفة من الطرق العادية.
الإنترنت الخيار المفضل
على المسافر او الراكب ان يتذكر ان هناك العديد من شركات الطيران ووكلاء السياحة والسفر ولكل منها سياسة خاصة بالاسعار فما تقدمه شركة معينة لا تعرضه الاخرى ربما لان رحلتها اوشكت على الاقلاع او ان نسب الحجز حققت الاهداف من حيث العائدات ومن هنا فان المسافر خصوصا اولئك الذين يملكون الوقت للتخطيط عليهم الاختيار بين ما يناسبهم من رحلات او توقيتات او شركات طيران.
ووفقا لخبراء في القطاع فان الانترنت اصبحت اليوم الخيار المفضل للحصول على افضل الاسعار والسبب في ذلك بسيط للغاية ان مزودي هذه الخدمة ينجحون في توفير النفقات ومن ثم يمررونها للمستهلك وبالتالي تصل الاسعار الى جيب المسافر ارخص من الطرق التقليدية الاخرى فليس هناك تكاليف اضافية لوكلاء السفر مثلا او تكلفة التجزئة وهناك اجراءات ادارية بسيطة للغاية ورواتب اقل تدفع في هذه العملية, وهناك سبب آخر يجعل الشبكة العنكبوتية افضل مكان للاسعار وهو انك تتفحص العديد من الخيارات من شركات طيران ووكلاء سياحة ومواقع الكترونية وغيرها حيث تحصل على خيارك المفضل ومقارنة الاسعار واختيار ما يلائم ميزانيتك ومن المفيد ان تحصل قبل ذلك على السعر الفعلي للتذكرة حتى تبدأ بعملية المقارنة واختيار الافضل لك.
أسعار الحجز الخارجي
اكد مدير احدى وكالات السفر في الدولة ان الاسعار التشجيعية والمخفضة التي تعرضها شركات الطيران الوطنية للحجوزات والامتيازات التي تتم من الخارج هو نظام معمول به في مختلف انحاء العالم وليس حكرا على الشركات الوطنية, وقال ان الطائرة وخلال توقفها في المحطات الخارجية تتحمل رسوم المواقف والاقلاع والهبوط وبالتالي فانها معنية اكثر بالحصول على اكبر عدد ممكن الركاب وفق اسعار تكون مقبولة لانها تطير من محطة خارجية غير مقرها الرئيس, وقال ان التذاكر في المحطات الخارجية والتي تعرض عادة بنصف الثمن تحكمها اعتبارات عدة لشركة الطيران والامر لا يقتصر على شركات الطيران الوطنية بل ان كبرى الشركات تقدم مثل هذه المزايا لمحطاتها الخارجية وتحرص على استقطاب المسافرين لان وقوفها في هذه المطارات يترتب عليه تكاليف معينة تحرص شركات الطيران على تغطيتها من خلال أي عدد من المسافرين ولا يتعلق الامر بشركة معينة, واضاف ان اسعار التذاكر في المحطات الخارجية لشركات الطيران تخضع كغيرها الى اعتبارات عدة ومنها الاتفاقيات الدولية بين الدول والطلب والقوة الشرائية في هذه الدولة فضلا عن عامل المنافسة الذي تحكمه شروط دولية ايضا. معضلة تباين الأسعار
ويقول احد مستشاري السفر الجوي ان هناك عوامل رئيسة عديدة تتحكم في الأسعار أهمها سعر الوقود وتكاليف عمليات التشغيل الضرورية للطائرات ومصاريف الشركات الطيران المطارات الخارجية إضافة إلى مبدا العرض والطلب ذلك انه وفي حال زيادة العرض اكثر من الطلب تلجا الشركات إلى تقديم أسعار خاصة لجذب العملاء. واشار الى ان الأسعار تزداد مع ارتفاع الطلب في مواسم الإجازات الصيفية والأعياد وهنا تبرز مسألة الحجز المبكر وضمان السعر الملائم للراكب. كما تدخل على خط الاسعار ايضا لجوء شركات الطيران الى العمل بانظمة خاصة تقوم من خلالها برفع وخفض الأسعار بنسب مختلفة بحسب المقاعد المتوفرة ومدى الضغوط على وجهة السفر.
وتقوم جميع شركات الطيران بتحديد سياسة الاسعار كل عام وفق ما يعرف " بموسم الذروة وموسم الركود حيث يتم توزيع هذه الاسعار على وكالات السفر التي لا تملك صلاحية تحديد الاسعار بل تعمل وفق ضوابط شركات الطيران نفسها رغم ان بعضها يعمل ضمن مبدأ العروض الكاملة أي السعر الاجمالي والذي يشمل ترتيبات الإقامة الفندقية وسيارة الأجرة وغيرها, وينصح خبراء في قطاع السفر الجوي بالحجز المبكر لمزيد من التوفير في اسعار التذاكر وربما يجلس اثنان في نفس المقعد وسعر التذكرة بينهما قد تصل الى 400 درهم مثلا بسبب التوقيت كما ان حجز رحلة ذهاب وعودة اكثر توفيرا من الحجز للذهاب فقط حيث تبلغ قيمة التذكرة لرحلة الذهاب نحو ثلاثة ارباع من رحلة الذهاب والعودة.
ولتوضيح معضلة تباين الاسعار على متن الطائرة يضرب احد الخبراء مثالا بسيطا على ذلك حيث يجتمع مسؤولو العائدات في شركة الطيران ويحددون مثلا ان هذه الرحلة بالذات تكلفتها 100 الف دولار وتبدا هنا التقسيمات وفروقات الاسعار الكبيرة ووفقا لعوامل عدة اهمها التوقيت والمكان وبالطبع درجة السفر والتي هي الاخرى تحمل اسعارا مختلفة, يضع مسؤولو عائدات الرحلات في شركات الطيران مثلا تكلفة الرحلة 100 الف دولار ويقسمون الطائرة الى اقسام عدة فهناك مثلا 20 مقعدا سيكون سعر الواحد يصل الى 200 دولارا اذا تم الحجز قبل 6 شهور ثم 30 مقعدا بسعر 250 دولارا للحجز قبل 5 شهور و300 دولار ل 40 مقعدا بشرط الحجز قبل 4 شهور. وتبدا الاسعار بالارتفاع مع اقتراب موعد السفر بحيث يخصص مثلا 160 مقعدا بسعر 400 دولار في حال الحجز قبل 3 شهور وقد يصل سعر المقعد الواحد الى 500 دولار في حال الحجز قبل اسبوع او اسبوعين من الرحلة وهو مقعد قد يكون بجانب من حجز على نفس الرحلة بسعر 200 دولارا. وهكذا تتباين الاسعار بحيث تضمن شركة الطيران تحقيق عائد جيد على الرحلة تزيد على تكلفتها.
