سجل مؤشر متوسط العائد اليومي للغرفة الفندقية بدبي نموا ملحوظا خلال شهر أبريل الماضي، حيث شهد متوسط العائد اليومي للغرفة الفندقية بالمدينة نموا بنسبة 13.3% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 2010 ليصل إلى نحو 800 درهم بحسب تقرير صادر عن مؤسسة إس تي آر غلوبال، المتخصصة في أبحاث القطاع الفندقي، وهو ما يعد مؤشرا قويا على النمو الملحوظ الذي يشهده القطاع السياحي في إحدى أهم وأنجح الوجهات السياحية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وبحسب خبراء في القطاع السياحي، يعمل ارتفاع مؤشر متوسط عائد الغرفة الفندقية كعامل جذب للاستثمارات الجديدة في القطاع السياحي، بالإضافة إلى أنه يحفز المستثمرين على تسريع وتيرة المشروعات الموجودة تحت الإنشاء، وهو أيضا دليل على ارتفاع معدلات التدفق السياحي للمدينة.

وعلى الرغم من انخفاض متوسط نسب الإشغال في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة كبيرة بلغت 9.7% ليصل متوسط نسب إشغال فنادق المنطقة إلى 59%، إلا أن التقرير أكد ارتفاع متوسط إشغالات فنادق الإمارات بنسبة كبيرة بلغت 10% لتصل إلى 77.1% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يدل على الدور الهام الذي أصبح القطاع السياحي يلعبه في اقتصاد الدولة إلى جانب القطاعات الأخرى.

 

الاستثمارات في القطاع السياحي

وشهد متوسط عائد الغرفة الفندقية في الإمارات ارتفاعا كبيرا تصل نسبته إلى 9.3% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، حيث وصل متوسط عائد الغرفة الفندقية في فنادق الدولة خلال شهر إبريل الماضي إلى 655 درهما، ما سوف يؤدي إلى ضخ مزيد من الاستثمارات في القطاع السياحي الذي أثبت نجاحا كبيرا خلال الأعوام القليلة الماضية برغم تداعيات الأزمة المالية العالمية التي عصفت بكبرى الوجهات السياحية عالميا، وهو بدوره ما يدل على أن الإمارات قامت بإدارة القطاع السياحي خلال فترة الأزمة بنجاح ملحوظ.

وبحسب التقرير، ارتفع متوسط سعر الغرفة الفندقية الواحدة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 10.8% ليصل إلى نحو 650 درهما، في ما انخفض متوسط عائد الغرفة الفندقية في المنطقة بنسبة ضئيلة وصلت إلى 0.1% ليصل متوسط عائد الغرفة الفندقية الواحدة إلى 383 درهما.

وقالت إليزابيث راندل، المدير التنفيذي لمؤسسة "إس تي آر جلوبال" التي أعدت التقرير، إن منطقة شمال أفريقيا تعد أكثر المناطق تأثرا بما يحدث في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشكل عام، حيث شهدت تلك المنطقة انخفاضا تقدر نسبته بنحو 45% في متوسط عائدات الغرفة الفندقية بسبب انخفاض معدلات الإشغال الفندقي، مشيرة إلى أنه لا يوجد طلب على تلك المناطق في الوقت الراهن.

وأضافت أن أداء منطقة الشرق الأوسط وحدها تحسن مقارنة بالعام الماضي سواء من ناحية الإشغالات الفندقية أو من ناحية متوسط سعر الغرفة، مدفوعا بالأداء المتميز لأكبر سوقين للفنادق في المنطقة وهما دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية.

 

ارتفاع الإشغالات

وأكد التقرير على ارتفاع إشغالات فنادق أبوظبي خلال شهر أبريل بنسبة كبيرة تصل إلى 15.7% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي لتصل نسب إشغال الفنادق في المدينة إلى 69.3%، كما ارتفعت إشغالات فنادق الرياض بنسبة كبيرة تصل إلى 17% لتسجل متوسط إشغال بلغ 73.8% خلال الشهر ذاته.

وبحسب التقرير، فإن إجمالي عدد الغرف الفندقية المخطط لإنشائها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وصل بنهاية شهر إبريل الماضي إلى نحو 123 ألف غرفة فندقية احتلت الغرف الفاخرة النصيب الأكبر منها، حيث بلغ نصيب الغرف الفندقية الفاخرة منها نحو 27%، في ما بلغ نصيب الغرف الاقتصادية فيها نحو 22%، وهو ما يدل على التوجه لبناء المزيد من الفنادق الفاخرة في المنطقة.

وكوجهة سياحية عالمية، تمتلك دبي مقومات عدة لجذب السائحين، حيث يوجد بها شواطئ على أعلى مستوى، بالإضافة إلى البنية التحتية المتميزة والتي تضاهي المستويات العالمية والبنى التحتية الموجودة في أكثر الدول تطورا في العالم، بالإضافة إلى التنوع الكبير في مستويات السائحين.

حيث أضحت دبي تستقطب ذوي الدخول المتوسطة بل والمحدودة، بالإضافة إلى ذوي الدخول المرتفعة ليمضوا أوقاتا ممتعة في ربوعها وبين شواطئها، كما قامت دبي بإنشاء بعض المزارات الجديدة والتي كان على رأسها برج خليفة، الذي أضحى بعض السائحون يأتون إلى دبي بغرض الاستمتاع بصعوده والمناظر الفريدة التي يمكن رؤيتها من فوقه، فضلا عن جزيرة النخلة جميرا، والتي تعد إحدى معجزات العصر الحديث من حيث طريقة البناء والتشييد والتقنيات العالية المستخدمة فيها.

وأكد خبراء ومسؤولون في قطاع الضيافة بدبي على أن دبي شهدت موسما سياحيا قويا، حيث ارتفعت إشغالات الفنادق بدبي بصورة ممتازة، لافتين إلى أن الموسم الماضي يعد أحد أنجح المواسم السياحية في دبي على الإطلاق، وهو ما يؤكد محتوى التقرير الصادر عن إس تي آر جلوبال.

وقال حبيب خان رئيس قسم الضيافة بمجموعة بلانيت للسفر والسياحة والمدير العام لفندق وسبا أربيان كورت يارد إن موسم الشتاء المنصرم يعد أحد أنجح المواسم لدى الفندق على الإطلاق، اذ تراوحت نسبة الإشغالات ما بين 80% و 100%،

وترجع هذه الزيادة الكبيرة لعدة أسباب على رأسها المجموعات الكبيرة التي تأتي لزيارة الإمارة بهدف الترفيه أو حتى المشاركة في الفعاليات والمعارض المقامة على أرض الإمارة. وبما أن دبي أيقونة حقيقية وتعتبر مثالاً متميزاً للجمال والتطور مع المحافظة على الأصالة، فإن الكثيرين من السياح يفضلون زيارة المدينة ومشاهدة أبرز معالم المدينة، لافتا إلى أن الفندق على تواصل دائم مع عملائه من المؤسسات والشركات كما يقدم لهم أفضل العروض على الإطلاق من ناحية السعر والخدمات.

وأشار إلى تحول عدد من السائحين الذين كانوا ينتوون زيارة القاهرة وتونس ليتجهوا إلى دبي بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها الدولتان من عدم استقرار وانعدام الأمن يأتينا سياح بشكل أساسي من دول أوروبا الغربية يأتون لدبي لقضاء أوقات سعيدة سواء للترفيه والتمتع بالضيافة العربية العريقة أو لإنجاز أعمالهم. ومن جانبنا فإننا فخورون بهذا العدد المتنوع من الجنسيات والتي تأتي لاستكشاف دبي الحقيقية.

وأكد على أن الدولة تتمتع بقدر كبير من الأمن والأمان ويعتبر عنصر الأمن والأمان أحد أهم الأسباب التي تشجع أي سائح لزيارة الإمارة. إن مشاركة الفندق بالكثير من المعارض العالمية كـبورصة برلين ومعرض السياحة والسفر ببريطانيا له مردود إيجابي على نسب إشغالات فنادق دبي، لافتا إلى أن خدمة الحجوزات عبر الإنترنت لعبت دوراً محورياً في زيادة نسب إشغالات الفنادق.

 

دبي وجهة لسياحة المؤتمرات

وقال موسى الحايك، الرئيس التنفيذي للعمليات بمركز وريزدنس البستان، إن موسم الشتاء الماضي حقق إشغالات مرتفعة في كافة أنحاء دبي، حيث تراوحت نسب الإشغال في الفندق بين 90 و100%، مشيرا إلى أن الفندق علق لافتة كامل العدد في العديد من الأوقات، وذلك سببه أن دبي أضحت وجهة ضخمة لسياحة المؤتمرات والمعارض والتي تستقطب آلاف الزوار ومن هذه المؤتمرات والمعارض الكبيرة أراب لاب ومعرض الصحة العربي والجلفود وغيرها من الفعاليات.

وأضاف أن العروض التي تقدمها فنادق دبي للعملاء كان لها أثر إيجابي في استقطاب الكثيرين، إذ أن الفنادق في دبي طرحت عروضا ترويجية للشركات والمؤسسات، كما أن إجازة نصف العام الخاصة بالمدارس والجامعات بدول الخليج والتي شجعت الكثيرين لزيارة الإمارة والاستفادة من العروض التي تم طرحها خلال فعاليات مهرجان دبي للتسوق، لافتا إلى أن مركز البستان للتسوق والذي يضم الكثير من المتاجر التي يزيد عددها عن 95 متجراً، كان أحد الخدمات التي استقطبت العديد من المتسوقين وشجعت الآخرين للإقامة في الفندق، كما أن عنصر الأمن هو أحد أهم عناصر الجذب الرئيسية التي دفعت بالكثيرين لاختيار دبي بغرض قضاء الإجازات.

وأشاد الحايك بالدور الكبير الذي تلعبه حكومة دبي في تنظيم هذه التوعية من الفعاليات، وهو ما يسهم بشكل واضح في تدفق أعداد الزوار والسياح للإمارة للمشاركة بهذه الفعاليات الهامة والمؤتمرات على اختلاف اختصاصاتها، لافتا إلى أن مركز ورزيدنس البستان يضع عملية خدمة النزلاء بشكل لائق على رأس أولوياته بالإضافة إلى تقديم كل ما هو جديد ومميز.

وأوضح أن دبي نجحت بشكل كبير في بناء سمعة طيبة خلال السنوات السابقة وذلك على صعيد التسوق أو السياحة الترفيهية وحققت مكاسب كبيرة في هذين المجالين، مؤكدا على أن الخدمات التي تقدمها مختلف الفنادق والمنشآت السياحية بالإمارة تضاهي مثيلاتها في كافة أرجاء العالم من حيث التسهيلات والخدمات المقدمة.

من جهته، قال أشرف حلمي المدير العام الإقليمي ومدير تطوير الأعمال بمجموعة إيبروتيل والمدير العام لفندق الإمارات جراند إن التنوع الذي تتمتع به دبي، شيء فريد ويجعلها محط أنظار الكثير من السياح من مختلف أرجاء العالم، فنجد أن بعضهم يأتي للترفيه وآخرين لرحلات السفاري والتسوق وحضور المؤتمرات وإنجاز الأعمال وغيرها من أنواع السياحة. لقد ساهمت الأحداث الأخيرة في المنطقة من رفع نسبة الإشغالات في إمارة دبي ودفعت الكثيرين لتحويل وجهتهم السياحية للإمارة نظراً للاستقرار الكبير الذي تتمتع به المدينة والبنية التحتية المتطورة التي توجد بها.

وأضاف أن أكثر أنواع السياحة رواجاً في الوقت الحالي هو سياحة الترفيه وذلك لما تتمتع به المدينة من تسهيلات ترفيهية هائلة تبهر كل من يشاهدها ويأتي بعدها سياحة إنجاز الأعمال وذلك لأن الإمارة تستضيف عددا من أكبر المعارض والمؤتمرات بشكل سنوي وتستقطب آلاف الزوار من كافة أرجاء العالم بالإضافة إلى سياحة التسوق التي لها عشاقها ومحبوها.