استعرضت غرفة دبي فرص الاستثمار في أثيوبيا بعد أن بلغ حجم التبادل غير النفطي بين الجانبين مليار درهم في العام الأخير. فقد دعا عبد الرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي الشركات العاملة في دبي للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتوفرة في أثيوبيا وخاصةً في القطاع الزراعي والبنية التحتية والتجارة والثروة الحيوانية معتبراً أن نجاح الأعمال وتطورها يعتمد على قدرتها على استغلال الفرص والتوسع نحو أسواقٍ جديدة.
جاء ذلك خلال افتتاح اللقاء الذي نظمته الغرفة بالتعاون مع القنصلية الأثيوبية ضمن مبادرة الغرفة فرص استثمارية في أسواقٍ واعدة التي أطلقتها العام الماضي وتهدف من ورائها لتعزيز القدرات التنافسية لأعضائها من خلال تعريفهم بفرص الاستثمار المجزية في عددٍ من الأسواق الجديدة.
وأوضح الغرير أن عدد الشركات الأثيوبية العاملة في دبي والمسجلة في عضوية غرفة دبي بلغ 187 شركة في حين أن قيمة التجارة غير النفطية بين دبي وأثيوبيا خلال العام الماضي وصلت إلى 967 مليون درهم بلغت منها صادرات دبي إلى أثيوبيا 672 مليون درهم والواردات 296 مليون درهم مشدداً على أن تعزيز التعاون بين الجانبين يتطلب حواراً ولقاءاتٍ بين مجتمعي الأعمال في البلدين واستعراض أوجه التعاون المشترك بينهما.
واحتلت أثيوبيا العام الماضي المرتبة 71 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي. واشار الغرير إلى الحاجة إلى تعزيز التعاون مع اثيوبيا في مختلف المجالات لرفع مستوى التبادل التجاري ومعتبراً أن التعاون يحتاج إلى رغبة مشتركة في الاستفادة من كل الفرص المتاحة.
مشاركون
شارك في اللقاء كل من تاديس هايلي وزير الدولة للصناعة في أثيوبيا و آبي والدميسكل مدير وكالة الاستثمار الأثيوبية ايسوس زافو رئيس غرفة تجارة وصناعة أثيوبيا. كما قدم زاميدن نجاتو الشريك العام لشركة أرنست أند يونج أثيوبيا وأنوراج سين رئيس أسواق أفريقيا في شركة إفكو عروضاً تعريفية خلال اللقاء. وحضر الجلسة عددٌ من رجال الأعمال والمستثمرين وممثلي القطاع الخاص.
دعم
وجدّد الغرير تأكيده التزام غرفة دبي بتوفير كل الدعم والتسهيلات لرجال الأعمال في البلدين لتأسيس شراكاتٍ تجارية وذلك انطلاقاً من أهدافنا الاستراتيجية بدعم نمو الأعمال وخلق بيئةٍ محفزةٍ لها والترويج لدبي كمركز تجاري عالمي حيث نعمل على الدوام بما يحقق المصلحة المشتركة لبلدينا.
استثمارات
وفي تصريحات لـ(البيان الاقتصادي) دعا تاديس هايلي وزير الدولة للصناعة في أثيوبيا مستثمري الإمارات لبحث فرص الاستثمار الكبيرة في أثيوبيا في شتى القطاعات وارجع الوزير الأثيوبي انخفاض الاستثمارات الإماراتية في أثيوبيا والذي لا تتجاوز 800 مليون درهم خلال السنوات السبع الأخيرة إلى عدم وجود معلومات كافية عن فرص الاستثمار الكبيرة في أثيوبيا معربا عن أمله في أن يسهم استعراض الغرفة لفرص الاستثمار في السوق الأثيوبية إلى جذب مزيد من المستثمرين إلى الأسواق الاثيوبية وفي الوقت ذاته تحفيز المستثمر ين الأثيوبيين إلى اغتنام الفرص الإستثمارية الكبيرة في أسواق الإمارات.
واضاف أن الهند والصين مستثمرين كبيرين في أثيوبيا داعيا المستثمرين في الإمارات والمنطقة إلى إستغلال الفرص الإستثمارية في أثيوبيا وخاصة أنها تحقق أرباحا مجزية للمستثمرين وأكد للبيان على أنه ناقش مع المهندس حمد مبارك بوعميم مدير عام الغرفة ما يمكن عمله لتشجيع المستثمرين من البلدين على اغتنام الفرص المتاحة في كل من الإمارات وأثيوبيا .
أمن غذائي
من جانبه أكد زاميدن نجاتو الشريك العام لشركة أرنست أند يونغ أثيوبيا لـ(البيان الاقتصادي) قدرة أثيوبيا على تحقيق الأمن الغذائي للإمارات والمنطقة الخليجية بشكل عام قائلا إن الإرتفاعات الكبيرة في أسعار النفط والتي نتج عنها إرتفاعات كبيرة في أسعار الغذاء تشكل عبئا على الإمارات التي تعتبر مستوردا كبيرا للغذاء من العالم قائلا إن الحل يكمن في الإستثمار الغذائي وفي صناعة الغذاء وهو ما يمكن أن تؤمنه أثيوبيا للإمارات .
واستعرض أداء اقتصاد أثيوبيا حيث قال انه حقق نسب نمو مضاعفة خلال السنوات الأخيرة مشيراً أنه إذا استمر التوجه الحالي على ما هو عليه من جذبٍ كبيرٍ للاستثمارات الأجنبية المباشرة من دول آسيا والشرق الأوسط واستمرار الإصلاحات التشريعية المنظمة للأعمال والمحافظة على الاستثمارات في مجال البنى التحتية فإن أثيوبيا ستصبح من أبرز الأسواق النامية ذات الدخل المتوسط في أقل من عقدين. وأشار نجاتو إلى ان أثيوبيا احتلت المرتبة الخامسة كأكبر اقتصادٍ في دول شبه الصحراء الإفريقية العام الماضي بعد كل من جنوب أفريقيا ونيجيريا وأنغولا والسودان معتبراً أن تقرير البنك الدولي حول ممارسة الأعمال في 2010 وضع أثيوبيا في مرتبةٍ أعلى من ثلاثٍ دول وهي البرازيل وروسيا والهند.
وأوضح أن الفرص الاستثمارية في أثيوبيا تتركز في قطاعات الزراعة والبنية التحتية والتعدين والغاز والسياحة مؤكداً أن أثيوبيا هي وجهة مثالية للاستثمارات. وكشف نجاتو أن أثيوبيا جهزت 3.6 ملايين هكتار من الأراضي الزراعية (أي بمساحة أكبر من بلجيكا) للاستثمارات الخارجية وخاصةً تلك من الشرق الأوسط مشيراً إلى أن مجموعةً سعودية استثمرت مؤخراً في زراعة 120 ألف هكتار بالأرز.
دعوة
ودعا ممثل شركة أرنست أند يونغ المستثمرين في الإمارات إلى الاستفادة من هذه الفرص مشيراً إلى أن توقعاتٍ تؤشر إلى أن أثيوبيا ستصبح ثالث أسرع اقتصادٍ نمواً في العالم خلال الفترة الممتدة من 2011 وحتى 2015. وأضاف أنه طبقا لتنبؤات إرنست أند يونج فإن إقتصاد أثيوبيا سيقدر بنحو نصف تريليون دولار بحلول 2023 وأضاف أن إقتصاد أثيوبيا يتوقع له أن يتجاوز إقتصاد السودان هذا العام وخاصة بعد إنفصال جنوب السودان.
عرض
وقدم نجاتو عرضا تفصيليا عن أثيوبيا قائلا مساحة أثيوبيا والتي تبلغ 1.14 مليون متر مربع تماثل مساحة كل من فرنسا وإسبانيا مجتمعين وتتجاوز مساحة المملكة المتحدة بأكثر من 6 مرات قائلا ان الحكومة الأثيوبية خصصت نحو 3.6 ملايين هكتار من الأراضي الخصبة ( تساوي مساحة البلجيك) للمستثمرين الأجانب.
وأكد على جاذبية بيئة الأعمال التي تتمتع بها أثيوبيا قائلا إن تدفق الإستثمارات على أثيوبيا يأتي بالدرجة الأولى من آسيا في حين تأتي منطقة الشرق الأوسط في المرتبة الثانية وتحديدا من السعودية والإمارات والكويت تليها منطقة أوروبا والولايات المتحدة وأضاف أنه منذ عام 1990 سجل معدل عوائد الإستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا ما نسبته 29% مقارنة بنحو 10% قائلا ان هذه النسب ساهمت في تدفق الاستثمارات من كل من الهند والصين والتي تصل إلى مليارات الدولارات لإيقان تلك الدول بأهمية الإستثمار في القارة السمراء والعوائد المجزية التي تتحقق من خلال تلك الاستثمارات.
وأكد على الفرص القيمة للإستثمار في أثيوبيا وتحديدا في قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين والصناعة والبنية التحتية والسياحة والسفر قائلا إن هناك فرصا متاحة في مشاريع البنية التحتية في أثيوبيا تقدر بنحو 150 مليار دولار. ويتوقع أن يتجاوز نمو اقتصاد أثيوبيا 11% هذا العام لينافس في سرعة النمو اقتصادات كالصين والهند.
