افتتح أمس معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه سلسلة من ورش العمل الإقليمية حول مبادرة الجمارك الخضراء التي تنظمها جمارك دبي، وشدد على أن هذه الورش تدعم رؤية الإمارات 2021 والتي تتضمن بناء اقتصاد تنافسي يتسم بالمرونة والشفافية، حيث توجد كثير من التحديات التي تواجهها الدولة باعتبارها مركزا إقليميا للتجارة وبوابة تصل بين شرق العالم وغربه، مشيرا إلى أن الجمارك تعد إحدى الإدارات المهمة لتطبيق العديد من الاتفاقيات.

حضر افتتاح ورش العمل التي تصل إلى 12 ورشة وتستمر على مدى 3 أيام بفندق انتركونتيننتال دبي فيستيفال سيتي أحمد بطي أحمد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة مدير عام جمارك دبي، بالإضافة إلى مسؤولين من برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الجمارك العالمية والقناصل التجاريين بالدولة وعدد من ممثلي الوزارات والهيئات والدوائر المحلية والخليجية المعنية بسن وتطبيق التشريعات البيئية وتنفيذ الالتزامات الدولية ذات الصلة.

وأضاف أن التجارة في المواد المنصوص عليها في المبادرة أصبحت تعد بمليارات الدولارات عالميا، لافتا إلى أن تنظيم ورش العمل من قبل جمارك دبي يعد مبادرة متميزة لإبراز الجهود الإيجابية للدولة في مجال البيئة، بالإضافة إلى تعزيز البنية التحتية في الدولة. كما أن تلك المبادرة تدل على التزام الإمارات بالاتفاقيات الدولية. وأشار إلى أن انعقاد تلك الورش يعد أحد الجهود التي تبذلها الإمارات في مجال الحفاظ على البيئة من خلال الالتزام بالاتفاقيات الدولية، حيث تسهم ورش العمل تلك في رفع كفاءة الموظفين العاملين في الجمارك.

 

التزام

وقال انه في ظل اتحاد قوي وآمن مدعم بالمعرفة والإبداع لبناء اقتصاد تنافسي منيع ينتهج منهج التخطيط الاقتصادي باعتماد أنماط تنموية متوازنة في مجتمع ينعم بأفضل مستويات العيش وبيئة معطاءة مستدامة، حيث يستمد اقتصاد دولة الإمارات قوته من الانفتاح والتعايش السلمي بتهيئة الظروف التمكينية في ظل التزام واضح بالاتفاقيات الدولية البيئية متعددة الأطراف ذات الصلة بتنظيم الاتجار بالمواد والأنواع الحساسة بيئيا.

ولكن تواجهنا تحديات منها الزيادة المطردة في حجم التجارة الدولية بمختلف أنواع البضائع وتسهيل حركتها عبر الحدود وصعوبة اكتشاف بعض أنواع المواد المحظورة أو المقيدة بموجب الاتفاقيات الدولية وكفاءة تبادل المعلومات وقلة الكوادر المؤهلة تأهيلا مناسبا لرصد تلك المواد والأنواع.

وأضاف أن مبادرة الجمارك الخضراء التي طورت شكلا فريدا من التعاون والتنسيق الدوليين اكتسبت أهمية خاصة في التصدي لظاهرة الاتجار غير المشروع، وأضحت ركنا مهما في تعزيز مستوى الامتثال والإنفاذ للاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف وفي النهج الاستراتيجي للتجارة الدولية للإدارة الدولية للمواد الكيميائية الذي أطلقته الدولة في العام 2006.

 

تدابير وإجراءات

وأشار إلى أن الإمارات عملت على اتخاذ العديد من التدابير والإجراءات لتعزيز تلك الالتزامات، منها صدور مجموعة من القوانين الاتحادية كقانون حماية البيئة وتنميتها وقانون تنظيم ومراقبة الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض وقانون السلع الخاضعة لرقابة الاستيراد والتصدير.

كما عملت الدولة على تطوير أنظمة الترخيص المتعلقة بالاتجار وتداول المواد المحظورة والمقيدة طبقا للاتفاقيات الدولية ذات الصلة وعلى بناء القدرات الوطنية في التصدي لظاهرة الاتجار غير المشروع بالمواد والأنواع المحظورة والمقيدة داخل الحدود والمواد المستنزفة لطبقة الأوزون وإجراءات الضبط والمصادرة وفقا لأحكام الاتفاقيات الدولية، والعمل على تعزيز التعاون الإقليمي في هذا المجال.

وأكد على دعم وزارة البيئة والمياه لكل الخطوات التي تتخذها السلطات الجمركية في الدولة لتعزيز قدرات العاملين فيها على مكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد الحساسة بيئيا، مشيرا إلى أن الوزارة تؤكد على أهمية توثيق أواصر التعاون والتنسيق بين سلطات الجمارك والسلطات البيئية لتعزيز الالتزام بمبادرة الجمارك الخضراء.

تدريب مستمر

من جهته قال أحمد بطي أحمد إن جهود الدائرة مستمرة في مجال مبادرة الجمارك الخضراء، فضلا عن أن الدائرة قامت بتنظيم دورات تدريبية مستمرة لمفتشي الجمارك بغرض التعرف على المواد الخطرة والمضرة للبيئة. وأضاف أن هناك موظفين من دوائر الجمارك المحلية والاتحادية.

بالإضافة إلى عدد من الموظفين في الدوائر الجمركية بدول مجلس التعاون يتدربون في ورش العمل تلك بغرض التثقيف والمعرفة بتلك المواد والأشياء المضرة بالبيئة والحيوانات والنباتات النادرة، والتي تم وضع ضوابط لها من قبل المجتمع الدولي، مشيرا إلى وجود محاضرين من الأمم المتحدة ومنظمة الجمارك العالمية، وهو ما سوف يعطي المشاركين في تلك الورش خبرة طويلة في مجال ضبط تلك المواد.

وأشار إلى أن جمارك دبي تقوم بتطبيق الاتفاقيات التي تشارك فيها الإمارات، حيث تقوم الجمارك بتنفيذ تلك الاتفاقيات لتعزيز التزام الإمارات بتلك الاتفاقيات، فضلا عن أن تلك المبادرات تعد بمثابة حماية للاقتصاد ولسكان الدولة، بالإضافة إلى حماية البيئة من تلك الأشياء والمواد التي تضر بالحياة والتي لا يجب التهاون فيها.

ولفت إلى أن جمارك دبي قامت بضبط بضائع وأشياء مخالفة للاتفاقيات الدولية، مشيرا إلى أن موقع دبي وسط العالم وكونها معبرا للبضائع القادمة من الشرق إلى الغرب يضع أمام الجمارك عددا من التحديات التي يمكن التغلب عليها بالصبر والمثابرة والعمل الجدي, وقال بطي إن هذه المبادرة تمثل نموذجا للعمل الدولي المشترك لمنع الاتجار غير المشروع بالمواد الضارة بالبيئة عن طريق بناء قدرات المفتشين الجمركيين وموظفي بقية الجهات المعنية بأمن الحدود وتعريفهم بالاتفاقيات البيئية الدولية التي بنيت عليها المبادرة.

 

31 مليار دولار

وأضاف أن أهمية التوعية بالجمارك الخضراء تزداد إذا ما تم النظر إلى تنامي الجرائم البيئية حول العالم، فوفقا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن عصابات الجريمة حول العالم تجني ما بين 22 إلى 31 مليار دولار سنويا نتيجة رمي النفايات الخطرة بطرق ضارة بالبيئة وتهريب المواد المحظورة عالميا والاتجار بالموارد الطبيعية المحمية، مشيرا إلى أن الكثير من الأمراض العصرية ترتبط بالمشكلات البيئية، ما يشكل عبئا اجتماعيا وماديا على الحكومات، إضافة إلى ملايين الأشخاص الذين يذهبون ضحية هذه الأمراض، منهم أكثر من 5 ملايين طفل.

وأشار إلى أن الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة تحتاج إلى تضافر الجهود المحلية والدولية لضمان حياة أفضل للبشرية والحفاظ على الموارد الطبيعية التي حبانا بها الله من أجل تنمية مستدامة للأجيال الحالية والمقبلة، ومن هنا يأتي تبني جمارك دبي لمبادرة الجمارك الخضراء وعقد ورش العمل الإقليمية بشأنها وتقديم التدريب اللازم للمشاركين فيها.

وأكد على أن جمارك دبي لا تدخر وسعا في سبيل الارتقاء بمهارات وكفاءات الكوادر البشرية من خلال توفير التدريب اللازم لهم واستخدام أحدث أجهزة الفحص والتفتيش والمسح الإشعاعي للشحنات والمركبات والحاويات ومحتوياتها في كافة المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية للحفاظ على أمن البلاد ومنع عبور المواد المحظورة دوليا، وهو ما يسهم في تحقيق الرؤية الاستراتيجية للدائرة بأن تصبح الإدارة الجمركية الرائدة عالميا في دعم التجارة المشروعة، مع الحرص في الوقت نفسه على تطوير آليات عمل من شأنها تحقيق الانسيابية في مرور البضائع والأفراد.

وقال بطي إن ما تقوم به جمارك دبي من جهود في هذا المجال يسهم في تحقيق التنمية المستدامة التي تركز عليها خطة دبي الاستراتيجية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن تكون بيئة دبي آمنة ونظيفة ومستدامة من خلال تحديث وتوحيد المعايير العالمية البيئية بمواصفات عالمية وتطوير الآليات اللازمة لتنفيذها ودمج الشؤون المتعلقة بالبيئة في سياسات وبرامج التنمية ورفع مستوى الوعي البيئي.

 

توعية شاملة

من جانبها قالت فريال توكل المدير التنفيذي لقطاع الشؤون المجتمعية والشراكة الحكومية في جمارك دبي إن الهدف من ورش العمل التي نظمتها جمارك دبي لا يقتصر فقط على توعية موظفي الجمارك، لكنه يمتد ليصل إلى حد إفادة كافة موظفي الدوائر الحكومية الأخرى، بالإضافة إلى الملاحق التجارية والمؤسسات المعنية بأمور البيئة وشركات الاستيراد والتصدير من القطاع الخاص، مشيرة إلى وجود مشاركين من بعض الدوائر الحكومية الأخرى مثل بلدية دبي وشرطة دبي والمنطقة الحرة لجبل علي (جافزا).

وأضافت أن التوعية في الورش الموجودة تتم حسب الاتفاقيات الدولية المبرمة، مثل اتفاقيات مونتريال وبازل، حيث تتم التوعية بتلك المواد سواء كانت مواد مشعة أو مضرة للبيئة أو نفايات، مشيرة إلى أن الورش تتضمن موضوعات هامة مثل الدراسات حول المخلفات الضارة وجرائم الحياة البرية والاتجار بالمواد الضارة بالأوزون.

بالإضافة إلى تطبيق اتفاقيات البيئة الدولية وأفضل الممارسات وجهود التعاون وبروتوكول مونتريال حول المواد الضارة بالأوزون واتفاقية روتردام حول اجراءات الموافقة على مرور المواد الخطرة والمبيدات الحشرية واتفاقية ستوكهولم حول الملوثات العضوية والمواد الكيميائية المشمولة بالاتفاقيات متعددة الأطراف، فضلا عن دليل الجمارك الخضراء وكيفية استخدامه في أماكن العمل.

 

نباتات وحيوانات مهددة

وأشارت إلى أن ورش العمل الموجودة تحتوي على مناقشات مفيدة جدا للأشخاص المشاركين، كما حرصت جمارك دبي على عمل تقييم للدورات عقب انتهاء كل منها، لافتة إلى أن عدد ضبطيات النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض في جمارك دبي وصل إلى 118 ضبطية خلال العام الماضي، استحوذ مطار دبي منها على 70 ضبطية مقابل 80 ضبطية في العام 2009.