قال تقرير صادر عن بوز أند كومباني إن الإنفاق على مشروعات البنية التحتية في الإمارات وبعض دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى أدى إلى نقلة نوعية في هيكل قطاع البناء في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي منذ العقد الماضي مع ما يطرأ من تغيّرات ملحوظة في نوع مشاريع البناء وتعقيدها وحجمها. وباتت متطلبات التمويل أكثر وأشد صرامة، فيما يفرض تعقيد المشاريع طلبات جديدة على سلاسل التوريد والاحتياجات من المعدّات وقدرات الموارد البشرية.
وعلى الرغم من أنّ النمو الإجمالي في قطاع البناء سمح للشركات الرئيسية العاملة في السوق بمواصلة مسيرة النجاح في هذه البيئة المتبدّلة، فلابدّ أن تسرع في موائمة استراتيجياتها العامة ونماذجها التشغيلية مع متطلبات البيئة الجديدة، وإلا خسرت ما لديها لمصلحة المنافسين. ويشهد القطاع تحولا هيكلياً لافتاً، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى دورة الأعمال. وتُرغم الطفرة في النمو الناجمة عن المشاريع الضخمة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي قطاع البناء على أن يبادر بتطوير خبرات متخصصة ويوسّع عملياته في جميع أرجاء المنطقة.
وفي الوقت نفسه، حلت المشاريع التي ترعاها الحكومات في مجال البنية التحتية في كثير من الحالات، ولاسيما في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، محل المشاريع السكنية والتجارية الضخمة التي تعتبر خير دليل على طفرة النمو في هذا القطاع في مطلع العقد المنصرم. وكان التغيّر في طبيعة المشاريع في مقدمة التغيّرات الكثيرة التي شهدها قطاع البناء. غير أن التغيّرات الهيكلية التي يشهدها القطاع ناجمة عن عوامل تتجاوز نطاق المشاريع والتبدّلات من حيث تركّزها الجغرافي. فهي تعتمد على خمسة مجالات أساسية وهي: حجم المشاريع وميزانيتها، وتوقعات العملاء وتطوّرهم، وطبيعة المنافسة، والمورّدون وسلسلة التوريد، والمستثمرون والتمويل.