أكد علي أحمر مدير المبيعات الإقليمي لشركة بروكيد للاتصالات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن الشرق الأوسط بحاجة إلى دراسة تنفيذ التشريعات الخاصة بالبيئة ومواجهة تحديت ثاني اكسيد الكربون بشكل أكثر جدية على غرار ما تطبقه الدول الأوروبية. ففي عام 2005 طرح الاتحاد الأوروبي فكرة خطة مبادلة الانبعاثات وهي أكبر خطة لتبادل الانبعاثات متعددة الجنسيات في العالم وتمثل ركيزة كبرى في سياسة المناخ بالاتحاد الأوروبي. وفي إطار هذه الخطة يجب على أكبر الدول إصدارا لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الاتحاد الأوروبي أن تراقب وتصدر تقريرًا سنويًا عن هذه الانبعاثات. والشركات مطالبة بشراء تصريحات لكل طن متري من الكربون تصدره مع ضرورة وضع حد أقصى لمقدار الكربون المنبعث وتقليله عاما بعد عام.

ويستهدف الاتحاد الأوروبي بصورة أساسية المؤسسات كثيفة الاستهلاك للطاقة أما الصناعات الأقل نهمًا للطاقة فلن تتأثر. وفي هذا الإطار طرحت المملكة المتحدة التزام تقليل الكربون وغيرت اسمه إلى خطة ترشيد الطاقة في أبريل 2010 وهي خطة إجبارية لتحديد الكربون ومبادلته تسري على كل المؤسسات التي لا تستهلك الطاقة بكثافة في القطاعين العام والخاص. ومن المتوقع أن تخفض الخطة انبعاثات الكربون بنسبة تتراوح ما بين 1.2 مليون طن كل عام بحلول عام 2020.

وبدأ مركز دبي المتميز لضبط الكربون مؤخرًا عملياته في أبريل هذا العام وتعد ذلك بداية جيدة في الشرق الأوسط وسيركز المركز على الفرص التي تنشئها المشروعات العالمية لتقليل انبعاثات الكربون مع العمل في الوقت نفسه على تحفيز الاقتصاد الموفر في إنتاج الكربون في دبي من خلال اتباع سياسات تحفز المجتمع والشركات والقطاع العام على ترشيد الكربون في الإمارات. وعلى الدول الأخرى في المنطقة أن تحذو حذوها.

 

تكنولوجيا المعلومات المتهم الأكبر

ووفقا لدراسة أجرتها شركة ماكينزي أصبحت تقنيات المعلومات والاتصالات التي تتضمن الحاسبات المحمولة والحاسبات المكتبية ومراكز البيانات وشبكات الحوسبة والهواتف الجوالة وشبكات الاتصالات من أكبر المصادر إنتاجا لغاز ثاني أكسيد الكربون نظرًا لما يصاحبها من زيادة متنامية في انبعاثات الكربون إذ يمثل قطاع تكنولوجيا المعلومات في مختلف دول العالم في الوقت الحالي بين 2 -3% من الإجمالي العالمي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتستأثر مراكز البيانات وحدها بالمسؤولية عن ربع هذه الكمية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وفي أغلب القطاعات الخدمية الأخرى تشكل مراكز البيانات المصدر التجاري الأول لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

 

مركز البيانات

يعد مركز البيانات المكان الأول الذي ينبغي أن تبدأ به المؤسسات والشركات التي تتطلع إلى الحفاظ على البيئة وتولي الشركات في دول الشرق الأوسط المزيد من الاهتمام بتكنولوجيا المعلومات الخضراء كنتيجة مباشرة للتوفير في التكلفة الذي يمكن تحقيقه من تنفيذ مثل هذه الاستراتيجية. تستطيع الشركات مضاعفة التوفير في استهلاك الطاقة لمراكز البيانات من خلال إدارة أكثر انضباطا وتقليل كل من التكاليف وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

 

فرص وتكاليف

ورغم أن فرص توفير الطاقة في مراكز البيانات منتشرة وشائعة ويمكنها أن تحقق وفرة كبيرة في التكلفة لكن تكاليف التنفيذ وغيرها من العقبات يمكنها أن تعيق تبني هذه الفرص. وبالرغم من التكاليف المتنامية للكهرباء والحصة الكبيرة نسبيا من تكاليف مركز البيانات التي تتمثل في نفقات الطاقة لا تزال تكاليف الطاقة في مراكز البيانات تمثل حصة صغيرة نسبيا من إجمالي تكاليف الشركة لأغلب عملاء مراكز البيانات خاصة تلك الشركات التي تملك مراكز بيانات صغيرة أو متوسطة. ومما يضاعف من فداحة المشكلة أن أغلب مديري مركز البيانات لا يرون فاتورة الطاقة لهذه المنشآت ولا يعتمد أداؤهم على تكاليف الطاقة. من حيث المزايا التجارية فإن القدرة على تقليل تكاليف التخزين مسألة مسلم بها لكن لا يتم تنفيذها.

ووفقا للأبحاث عن الصناعة التي أجرتها شركة بروكيد للاتصالات يعترف صناع القرار في أقسام تكنولوجيا المعلومات بأن توفير الطاقة قضية حيوية وأساسية بالنسبة للمؤسسات والشركات مؤمنين بأن الشركات تنفق جزءا كبيرا من نفقات التشغيل العامة على تكاليف الطاقة. وبصفة عامة أكثر من نصف الشركات الرائدة في التكنولوجيا بأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا يقولون أنهم يشعون بضغوط متزايدة لتخفيض التكاليف وتقليل استهلاك الطاقة. غير أن 50% من هذه الشركات يشعرون بالعجز عن فرض التخفيضات لأن ميزانية الطاقة ليست في نطاق مسؤولياتهم المباشرة.