سجل قطاع الطيران المدني معدلات نمو اقتصادي عالية ففي دبي وحدها يوفر القطاع 250 ألف فرصة عمل فضلا عن أنشطة اقتصادية تزيد قيمتها على 22 مليار دولار طبقا لأحدث تقارير شركة "أوكسفورد ايكونوميكس. وبحلول عام 2020 يتوقع أن يوفر القطاع 373 ألف فرصة عمل أو ما يعادل 22% من إجمالي عدد الموظفين في دبي. كما ينتظر ان تصل قيمة الأنشطة الاقتصادية للقطاع 45.4 مليار دولار أو ما يعادل 32% من الناتج الإجمالي المحلي للإمارة. ولكي تتجنب عرقلة نمو قطاع الطيران المحلي تضع دبي اللمسات الأخيرة على استراتيجية خاصة بتوسيع طاقة فضاءاتها على مدى السنوات العشر المقبلة.

واشار بول غريفيث" الرئيس التنفيذي لشركة مطارات دبي إلى أن القيود المفروضة على الحركة الجوية تشكل التهديد الأخطر لنمو قطاع الطيران المدني ولمليارات الدولارات من الأنشطة الاقتصادية التي ينتظر أن تنتج عن مشاريع توسع القطاع في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات العشر المقبلة. وقال غريفيث في كلمة ألقاها بحضور مديرين تنفيذيين متخصصين في قطاع الطيران المدني يشاركون في المؤتمر السنوي الذي تعقده منظمة خدمات الملاحة الجوية العالمية(كانسو) في بانكوك :" تضاعفت حركة المرور الجوي أربعة أضعاف خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية لتصل الى 307 آلاف حركة صعودا من 63 ألف حركة. وبحلول 2020 ستتجاوز 560 ألف حركة مع تزايد عدد المسافرين الى ما يقرب من 98.5 مليون مسافر. ولسوء الحظ فإن الفضاءات الراهنة ليست مهيأة لاستيعاب النمو ما يعني أن هناك اختناقات في الطاقة الاستيعابية تلوح في الأفق. ونحن بمنطقة الشرق الأوسط نتعامل مع خارطة مسارات جوية عفا عليها الزمن وفضاءات مبعثرة بحاجة ماسة للتنسيق والتعاون الفعال على مستوى المنطقة كلها."

 

استثمارات

وتسعى شركات الطيران في كل منطقة الشرق الأوسط وكذلك المطارات لاستثمار مبالغ طائلة في توسعة البنى الأساسية للقطاع لتلبية الطلب المتزايد. وتعتزم الدول العربية إنفاق 200 مليار دولار على شراء طائرات جديدة وأكثر من100 مليار دولار على مشاريع البنى الأساسية في المطارات خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة لتلبية الطلب المتزايد مستقبلا أكثر من نصف هذا المبلغ في الإمارات نفسها.

 

اختناقات

وقال غريفيث: في الماضي كانت معظم مشاكل الاختناقات في الحركة المرورية الجوية تحدث على الأرض،أما اليوم فيكمن التحدي الرئيسي للحركة في الجو. وهناك مجموعة من الأسباب الجذرية لهذه المعضلة.فالعوامل الخارجية تتمثل في قضايا السيادة الوطنية والسياسة التي تحول دون سيادة المنطق الموضوعي. وتثار مخاوف غير مبررة حول قضايا السيادة التي تم تجاوزها منذ زمن بعيد في مناطق أخرى من العالم. أما العوامل الأخرى فتتمثل في البيئة التنظيمية التي لا تناسب مع الترتيبات الجديدة في عالم الطيران الذي ينظر فيه إلى الفضاءات كسلعة عالمية وليس كمنتج محلي. وأخيرا تنظر الأطراف الأخرى في قطاع الطيران الى إدارة الفضاءات على انها نوع من الشعوذة وليس كجزء حيوي من سلاسل التوريد ولهذا لا يتم تطويرها ودمجها بالشكل الدقيق في عمليات القطاع. وأوضح أن العوامل الداخلية مثل غياب التخطيط الاستراتيجي بين شركات خدمات الطيران وعدم الالتزام الدائم والاستثمار الطويل الأجل لا تقل خطورة.

 

توسعة طاقة فضاءات دبي

ولكي تتجنب عرقلة نمو قطاع الطيران المحلي تضع دبي اللمسات الأخيرة على استراتيجية خاصة بتوسيع طاقة فضاءاتها على مدى السنوات العشر المقبلة. وتشمل معايير تلك الاستراتيجية تعديل تعاقب حركات الوصول والمغادرة ،وإعادة تصميم بنية شبكات الخطوط والاستخدام الأفضل للتقنيات التي تشمل الملاحة التي ترتكز على الأداء وملاحة الاتصالات وأنظمة الاستطلاع التي تساعد الطائرات على الطيران بسلاسة وفاعلية. كما تقود دبي مشروع دراسة مشترك على مستوى الشرق الأوسط بالتنسيق مع (كانسو) وهيئة الطيران المدني في الإمارات وهيئة الطيران المدني بدبي للعمل على تطوير كفاءة المرور الجوي عبر الحدود على صعيد المنطقة إلى الحد الأقصى.