أظهر تحليلٌ لغرفة تجارة وصناعة دبي أن موقع إمارة دبي الاستراتيجي يفتح لها آفاقاً واسعةً للفرص الاستثمارية معتبراً أن هذا الموقع الذي يصل بين مساراتٍ تجاريةٍ مهمة في الشرق والغرب هو أحد المزايا التنافسية الرئيسية للإمارة. وأضاف التحليل ان دبي قامت بتعزيز موقعها الجغرافي في مجال التجارة من خلال توفير وتطوير خدماتٍ لوجستية رئيسية مثل ميناء جبل علي ومطار آل مكتوم الجديد.

وجاءت هذه الخدمات في الوقت الذي تتزايد فيه التجارة بين المناطق النامية من آسيا والتي تقع شرق دبي وأوروبا الواقعة شمال غرب الإمارة في حين تتعزز أهمية هذه الخدمات مع زيادة الطلب على المعادن من دول أفريقية والسلع من أوروبا وآسيا والحاجة إلى منطقة آسيا الوسطى المتنامية والتي تفتقد إلى منفذ بحري لتبادل التجارة مع دول العالم واحتمال ارتفاع عدد السياح من آسيا إلى أوروبا وأفريقيا.

 موقع في منتصف العالم

وتقع دبي في منتصف العالم حيث إن شحنات البضائع من الإمارة إلى مناطق مثل أميركا الجنوبية الشرق الأقصى شمال أوروبا والولايات المتحدة يستغرق وصولها أياما متماثلة. وأشار التحليل إلى أن ساعات الطيران من دبي إلى وجهات عالمية مختلفة قصيرة نسبياً مما يلقي الضوء على أهمية الموقع الإستراتيجي للإمارة حيث يمكنها الاستفادة من الفرص في تدفقات التجارة العالمية. فعلى سبيل المثال في الوقت الذي تعتمد فيه توقعات النمو الاقتصادي في جنوب آسيا على العدد الكبير من السكان والاقتصاديات الصناعية المتنامية فإن التوقعات بزيادة الدخل في آسيا الوسطى يعتمد على استغلال المخزونات الضخمة من المعادن. ومع ذلك فإن دول آسيا الوسطى تفتقد إلى وجود منفذ بحري الأمر الذي يخلق فرصا لشركات النقل والدعم اللوجستي في دبي لمساعدة هذه الدول في نقل بضائعها جوا من هناك ومن ثم عن طريق السفن.

 فرص مجزية

ويمكن للدول الآسيوية الأخرى كذلك أن توفر فرصا مختلفة ومجزية لوسائل النقل المتعددة. فمثلاً يمكن توقع ارتفاع واردات الهند والصين من أفريقيا وأوروبا بمرور الزمن في حين ستكون هناك حاجة إلى صادرات السلع الاستهلاكية والمركبات والسلع الأخرى من آسيا في أوروبا وأفريقيا. ويمكن أيضاً لشركات دبي أن تلعب دور الوسيط في التجارة بين أسواق يتردد رجال الأعمال من دول أخرى في التعامل معها. وأشارت الدراسة إلى أن الإمارات تحتل مرتبة عالية ضمن دول مجلس التعاون الخليجي من حيث أداء القطاع وكذلك في البنية التحتية والشحنات العالمية وكفاءة قطاع الدعم اللوجستي ومدى وصول الشحنات في الوقت المحدد والواردة ضمن مؤشر أداء القطاع الذي يصدره البنك الدولي. وأشارت الدراسة إلى أن النمو في المناطق الجديدة يؤدي إلى ظهور فرص مجزية لشركات الدعم اللوجستي في دبي وذلك نسبة لزيادة دخل المقيمين في الدول النامية الأمر الذي نتج عنه زيادة تدفقات التجارة والسياحة. وتعتبر دبي مهيأة للاستفادة من هذه الفرص ولكن يتوجب عليها الاستمرار في المحاولة لتطوير ميزاتها التنافسية وجودة خدماتها وكذلك تنفيذ المشاريع بسرعة للاستمرار في اكتساب ميزات اكتشاف الأسواق والدخول إليها قبل الآخرين.