قام وفد مجلس دبي الاقتصادي مؤخراً بزيارة رسمية لجمهورية الصين الشعبية استغرقت عدة أيام، وذلك تماشياً مع حرص القيادة الحكيمة لدولة الامارات على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دولة الامارات وجمهورية الصين الشعبية بما يخدم مصلحة البلدين.
ترأس الوفد هاني الهاملي الأمين العام، بمعية الفريق التنفيذي للأمانة العامة. وقد صرح الهاملي انه تم خلال الزيارة بحث سبل التعاون والتشاور بشأن مختلف القضايا الاقتصادية والاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك بين المجلس وعدد من المجالس الاقتصادية ومراكز الدراسات الاستراتيجية والمؤسسات الأكاديمية الصينية.
ومن بين أهم تلك المؤسسات الحكومية الصينية التي شملتها زيارة وفد المجلس: المجلس الصيني لترويج التجارة الدولية، البنك المركزي الصيني، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي الصيني، ومركز بحوث التنمية لحكومة الصين، والمركز الصيني للبحوث الاقتصادية التابع لجامعة بكين. كما زار الوفد سفارة دولة الامارات العربية المتحدة في العاصمة الصينية بكين.
من "التعاون" إلى "الشراكة الاستراتيجية"
أشار هاني الهاملي الى أن الامارات حرصت على اقامة علاقات اقتصادية وتجارية وطيدة مع العديد من الدول المتقدمة والأسواق الناشئة، بيد ان علاقاتها مع الصين تكتسب أهمية كبيرة. فالصين اليوم أكبر مصدر في العالم. ومنذ بدء الاصلاحات الاقتصادية التي قامت بها في عام 1979، شهد الاقتصاد الصيني تطورات متلاحقة في المجالين الصناعي والتجاري لتتحول الى اقتصاد يقوم على المعرفة والابتكار. وأكد الهاملي أن ثمة عناصر عدة للتكامل الاستراتيجي بين الامارات والصين وعلى مختلف الأصعدة. وأضاف "ان تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين لاسيما في إطار الاتفاقيات ومذكرات
التفاهم التي وقعها البلدان خلال السنوات الماضية وفي مختلف المجالات، الى جانب تنامي المبادلات التجارية بين الامارات والصين بصورة مطردة قد استوجب احداث نقلة في شكل هذه العلاقات من "التعاون" الى "الشراكة الاستراتيجية" بهدف تأطير المصالح المشتركة للبلدين والسعي الى تعظيمها في المستقبل المنظور. وفي هذا السياق، أشار الهاملي الى بعض مقومات مشروع الشراكة، ومثلها ان الامارات هي الشريك التجاري الأول في المنطقة مع الصين (باستبعاد النفط)، وأنها من أكثر دول المنطقة استقطاباً للجالية الصينية.
كما أن الصين هي أكبر مورد لدبي، هذا الى جانب تنامي أعداد الشركات الصينية العاملة في الدولة، وارتفاع أعداد السواح الصينيين الى دبي وسائر مناطق الدولة، وأن هنالك مجتمع أعمال صيني في دبي والدولة آخذ بالتزايد، وتتركز معظم نشاطاته في التجارة والتصنيع. وأكد الهاملي أن هنالك فرصا واسعة للاستثمار الصيني في الدولة وخاصة في مجال الطاقة، حيث تعد الصين احد أكبر مستوردي الطاقة في العالم، وبالتالي فان المطلوب خلال المرحلة الحالية الترويج لهذه الفرص من خلال التعاون بين الامارات ومجتمع الأعمال الصيني.
المجلس الصيني لترويج التجارة الدولية
تأسس عام 1952، وهو من أكبر المؤسسات المعنية بالترويج عن التجارة الخارجية للصين، اضافة الى تشجيع الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع مختلف دول العالم. ويتألف المجلس من كبار المسؤولين، اضافة الى العديد من الفعاليات الاقتصادية الصينية.
استهلت زيارة وفد مجلس دبي الاقتصادي لمقر المجلس الصيني لترويج التجارة الدولية، وكان في استقباله وانج جينزهن، نائب رئيس المجلس الصيني لترويج التجارة الدولية. وتم خلال اللقاء بحث آفاق التعاون بين الجانبين فيما يتعلق بالسياسات الفعالة لترويج التجارة الخارجية بوصفها محركاً للنمو الاقتصادي. وأشاد الهاملي بالتطورات المتسارعة التي حققتها الصين على صعيد تجارتها الخارجية مع العديد من دول العالم، مشيداً بالدور الذي يلعبه المجلس الصيني في دعم التجارة الخارجية الصينية وتعزيز قدراتها التنافسية في الأسواق العالمية.
استعرض الهاملي مع نائب رئيس المجلس الصيني لترويج التجارة الدولية أهم التطورات التي شهدها الاقتصاد الاماراتي بعامة ودبي بخاصة. مشيراً الى أن الامارات تحتل المرتبة الخامسة والعشرين على سلم التنافسية العالمية، ويصل حجم انتاجها الى حوالي تريليون درهم. كما يشهد الانتاج المحلي تحـــــولاً ملموساً في مجال التنويع.
حيث انخفضت حصة القطاع النفطي من 71% في بداية تأسيس الاتحاد الى 29% في عام 2010 لصالح القطاعات الأخرى مثل الصناعة التحويلية والخدمات لاسيما المالية منها والسياحة والتجارة. وطبقاً لآخر تقديرات لصندوق النقد الدولي فانه من المتوقع ان يصل معدل النمو الاقتصادي للامارات هذا العام الى 3.5% وهو يفوق مثيله لدى العديد من الدول الصناعية المتقدمة والأسواق الناشئة.
أما بالنسبة لدبي، أوضح الهاملي أن الصعود الملحوظ في اقتصاد الامارة على الصعيدين الاقليمي والعالمي والذي حولها الى مركز للمال والأعمال هو نتاج لرؤية فريدة حملتها حكومة دبي وتتجه صوب تعزيز تنافسية الامارة على خريطة الاقتصاد العالمي، والاستفادة من التطورات الحاصلة في الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، أكد الهاملي ان دبي تمتلك من المقومات ما يجعلها مدينة عالمية.
فالامارة اليوم تحتضن العديد من المشاريع التنموية الضخمة، مثل مطار آل مكتوم والتوسعات الحاصلة في مطار دبي الدولي، ومجــــــموعة طيران الامارات، والمنطقة الحرة في جبل علي، ومركز دبي المالي العالمي، وغيرها .
مؤكداً ان البنية التحتية الحديثة لدبي قد شكلت شبكة للتواصل والتكامل الاقليمي مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي وساهمت في تعزيز التبادل التجاري وحركة السياحة مع دول العالم. أما على صعيد الاستثمارات الأجنبية، أشار الهاملي الى ان دبي أصبحت مركز جذب لكبرى الشركات العالمية، وأن العديد من هذه الشركات تتخذ من الامارة مقراً لها لعملياتها في دول المنطقة. كما أشار الى أن جميع تلك القدرات والامكانيات التي تتمتع بها دبي هي التي مكنتها من مجاراة المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
نشاط دبلوماسي واقتصادي لسفارة الدولة في بكين
زار وفد مجلس دبي الاقتصادي مقر سفارة دولة الإمارات في بكين. وكان في مقدمة مستقبليه عمر أحمد عدي البيطار سفير الدولة في بكين. وأشار الهاملي إلى أن السفارة الإماراتية في بكين تعمل منذ سنوات للترويج التجاري بين الإمارات والصين وكحلقة وصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
من جهته أشاد عمر البيطار بتطور العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية في مختلف المجالات لاسيما التجارية منها. وأكد ضرورة دعم هذه العلاقات من خلال تكثيف التعاون والتنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية في البلدين بما يعمل على تحقيق مصالح شعبيهما في العيش الرغيد. كما أثنى على الدور التي يلعبه مجلس دبي الاقتصادي في المشاركة في صياغة السياسات والمقترحات التي تعزز من عملية النمو الاقتصادي لإمارة دبي.
وكانت سفارة الإمارات في بكين أصدرت كتاباً عن الفرص الاستثمارية الواعدة في الصين وصرح عمر البيطار ان السفارة الإماراتية في بكين تعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ومجتمع الأعمال في الصين. وفي هذا الإطار، أصدرت السفارة مؤخراً كتاباً عن «الفرص الاستثمارية الواعدة في الصين».
حيث يقدم الكتاب تصوّراً عاماً وفكرة شاملة للقارئ المهتم بفُرص الاستثمار في جمهورية الصين الشعبية، أما الجزء الثاني بواقع 539 صفحة فيقدّم صورة دقيقة ومفصّلة بالتحليل الوافي لخمسة عشر مجالاً لفُرص الاستثمار في جمهورية الصين الشعبية للباحث والمختص في الشؤون الاقتصادية والاستثمارية وتشتمل على (البترول والغاز الطبيعي الرعاية الصحية العقارات البتروكيماويات الصناعة العلوم والتكنولوجيا حماية البيئة الزراعة الطاقة التجارة المواصلات الاتصالات السياحة الثقافة والتعليم البنية التحتية ) بالإضافة إلى توصية بالمشاريع المقترحة في كل قطاع.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي الصيني
زار وفد مجلس دبي الاقتصادي مقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي الصيني، حيث قام باستقبال الوفد يانج جونجوي، نائب رئيس المجلس الصيني، وتم خلال اللقاء بحث سبل التعاون والتنسيق بين المجلسين في مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية. وأعرب الهاملي عن رغبته في تبادل الخبرات في مجال أبحاث السياسات الاقتصادية التي تستهدف معالجة مختلف القضايا الاقتصادية-الاجتماعية بما يرفع من معدلات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لأفراد المجتمع. وأكد الهاملي أنه من الضروري بمكان ان تستند مقترحات السياسات الى دراسات تطبيقية تنطلق من صميم الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
تأسس في عام 2001، وهو أحد أبرز المؤسسات الصينية في مجال رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية. ويضم في عضويته خبراء وأكاديميين في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية. والمجلس هو عضو في الجمعية الدولية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية وعدد من المؤسسات الدولية. ومن أهم أهدافه: التنسيق بين مختلف الدوائر الاقتصادية والاجتماعية في الصين، واستشراف آفاق التنمية في البلاد، كما يلعب دوراً هاماً في مجال اجراء البحوث وتقديم المشورة والخدمات في قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
