أشاد تقرير اقتصادي حديث بالبرامج التي اتبعتها الإمارات كنموذج رائد في التحديث الحكومي الشامل بالمنطقة على مدى العقد الماضي، والتي عززت مكانتها لتحقيق نتائج ملموسة في الأداء ضمن المؤشرات الاقتصادية العالمية، جنباً إلى جنب مع النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي اللذين شهدتهما الدولة مؤخراً.

 وأكد التقرير الذي أعده المنتدى الاقتصادي العالمي تحت عنوان «مستقبل الحكومات: دروس مستفادة من مختلف أنحاء العالم»، أن النموذج الفريد الذي اتبعته الإمارات في التطوير الحكومي الشامل يضاف إلى خريطة النماذج العالمية الناجحة في كندا ونيوزيلندا وسنغافورة، ويصيغ سياسات وأدوات وأساليب ناجحة تتوافق مع مرحلة التطورات الحالية على الساحتين الإقليمية والعالمية، بما يمكن الإمارات من بلوغ طموحاتها.

وسلط التقرير الضوء على ركيزتين أساسيتين تضمنهما النموذج الناجح للإمارات، وهما النهج الشامل في التطوير وتفاوت وتيرة التغيير بحسب مراحل التحديث المختلفة. وأوضح أن أي نموذج حكومي ناجح يتطلب وجود مؤسسة أو كيان حكومي قادر على التنسيق بين مختلف الكيانات الحكومية، مشيراً إلى أن وزارة شؤون مجلس الوزراء في الإمارات تعتبر بمثابة الكيان المحوري الذي يوجه عملية صنع القرار، وتهيئة المناخ لتنفيذ استراتيجية ورؤية قومية بالتعاون مع الكيانات الحكومية المختلفة. وتعد وزارة شؤون مجلس الوزراء عامل النجاح الرئيسي في مسيرة التنمية بالإمارات.

حيث أثبتت جهودها أنها إيجابية حتى الآن. ولفت التقرير إلى أن المهام الواسعة المنوطة بها وزارة شؤون مجلس الوزراء في الإمارات تمكنها من أن تكون لديها رؤية بشأن العلاقة المتبادلة بين مختلف المؤسسات الحكومية، وتحديد الروابط والمسائل ذات الصلة.

 

خطة اقتصادية اجتماعية للتطوير

وثمّن التقرير الاستراتيجيات التي أطلقتها إمارتا أبوظبي ودبي على المديين المتوسط والطويل، مشيراً إلى خطة أبوظبي 2030 وخطة دبي الاستراتيجية، واللتين تواكبان جهوداً مماثلة على المستوى الاتحادي مثل رؤية الإمارات 2021 واستراتيجية الحكومة الاتحادية 2007-2010 و2011-2013. ومؤخراً، عملت الحكومة الاتحادية على توسيع نطاق الخطوة نفسها لكي تشمل باقي إمارات الدولة ودعمها في استراتيجيتها بهدف تحقيق المزيد من التنمية المتوازنة.

وفي هذا الإطار، تآزرت السلطات على المستوى الاتحادي والمحلي من أجل وضع خطة اقتصادية اجتماعية للتطوير، بدعم من الحكومة الاتحادية، والذي كان له أكبر الأثر في تجاوز التحديات في توفير الموارد والإمكانات. يأتي ذلك من خلال ضمان أن جميع الإمارات بالدولة دخلت مسار التنمية المستدامة، وأنها نالت نصيبها من النمو المتوازن.

 

نموذج تطوير فريد

وقال تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي إن الإمارات اتبعت نموذج تطوير خاصاً بها، وأن أهم ما يميز هذا النموذج هو التحديث والابتكار المستمران، وهي عوامل أساسية في دفع جهود الإصلاح الناجحة. فالمسؤولون في الإمارات يعتبرون أنفسهم عوامل للتغيير الإيجابي، يسعون باستمرار لملاحقة ما يجري حولهم من تغيرات.

ويعزز هذه الجهود أن المؤسسات الحكومية تشعر بالتمكين، ما يؤهلها للمزيد من الابتكار في تقديم خدمة ذات قيمة مضافة للجمهور. وفي الحقيقة، وكجزء من المكافآت الحكومية السنوية، فإن حكومة الإمارات رصدت جوائز مخصصة للابتكارات على مستوى كل وزارة، وعلى مستويات الهيئات والمجموعات الحكومية الأدنى.

وخلص التقرير إلى أن نجاح النموذج الحكومي الإماراتي ارتبط بشكل كبير باحتياجات الإمارات وأهدافها وهيكلها السياسي وتركيبة مؤسساته الحكومية. وفي هذا الإطار، فإن أهم درس يطرحه نموذج الإمارات الحكومي هو القدرة على استيعاب الدروس من النماذج الأخرى والتكيف مع المتغيرات الحاصلة، وهي سمات تحتاجها أي حكومة لمواصلة التحديث والتطوير.

ويبدو أن هذا النهج الشامل في التطوير يؤتي ثماره في معظم الحالات التي تبنته، ذلك أنه يساعد على صياغة رؤية قومية وخطة استراتيجية متكاملتين، بما يساعد في نهاية المطاف على تنفيذ خطة الإصلاح ومتابعتها وتقديم التغييرات بحسب الحاجة.

التطورات العالمية والإقليمية تزيد الحاجة لتبني سياسات تلبي حاجة الشعوب، وبشكل عام، فقد أوضح تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، أن برامج التحديث والإصلاح الحكومي تأتي دائماً على رأس جداول أعمال صانعي السياسات، حيث كشفت الأزمة الاقتصادية الأخيرة وأحداث الربيع العربي عن الحاجة لإعادة التأكيد على أهمية دور الحكومات في وضع سياسات متكاملة وتقديم الخدمات العامة بكفاءة وفعالية.