قالت مجلة ميد الاقتصادية في تقرير حديث لها ان الإمارات يمكن أن تتوقع نمواً عالياً، في ضوء بحث المستثمرين الأجانب عن مناخات اقتصادية أكثر أمنا. مضيفة أنه في الوقت الذي تتخبط فيه أجزاء أخرى من الشرق الأوسط، فإن الإمارات تنعم بجو من الاستقرار. والنمو فيها يواصل تعافيه في أعقاب أزمة مالية عصفت باقتصادات العالم كافة، وبدأت الرساميل تتدفق في شرايين الاقتصاد، وراح ائتمان القطاع الخاص يسترد زخمه.
توقعات نمو دبي
توقع شعاع كابيتال، بنك الاستثمار في دبي، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بدبي بنحو 4.2% في عام 2011، بزيادة عن 2.2% العام الماضي، و-2.7% في 2009. وقالت ميد ان هناك توقعات أكثر تواضعا، غير أنها تظهر جميعا نموا اقتصاديا متزايدا. في الوقت الذي توقع فيه البنك السعودي الفرنسي ومقره الرياض أن ينمو الاقتصاد بمعدل 3.5-4% في 2001، في حين توقعت مؤسسة الاستثمار الخليجية في الكويت أن يبلغ معدل النمو 2.5-3%.
ووفقا لبيانات شعاع كابيتال، فإن نمو القاعدة النقدية للتدفق النقدي، يتوقع أن يزداد من 7% في 2010 إلى 12% في 2011، و14% في 2012، في حين يتوقع زيادة نمو ائتمان القطاع الخاص، الذي تباطأ إلى 1% في 2010، إلى 6.5% في 2011، و9% في 2012. في الوقت الذي سيبقى فيه معدل التضخم تحت السيطرة، ليرتفع إلى 2% فقط في 2001 من 0.9% في 2010.
عاملا النمو: استقرار سياسي وإيرادات متزايدة
قالت ميد في تقريرها، إن التوقعات بنمو قوي في الإمارات، في وقت تصارع فيه اقتصادات أخرى كثيرة في المنطقة، جاءت تعويلا على عاملين رئيسيين: استقرار سياسي، وإيرادات متزايدة. فالإمارات ولا شك تعتبر من الدول الأقل خطورة. وهذا ما أكده كريس كوتش، مدير الدراسات الدولية في مركز الخليج للدراسات في دبي، الذي قال، إن الإمارات تتجسد باعتبارها واحة للاستقرار.
ولقد استفادت الإمارات من الأجواء المحيطة. فقد نمت السياحة مع عزوف السياح وطلاب العطلات عن الذهاب إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، وخصوصا شمال أفريقيا، وشهدت تدفقا في الودائع البنكية من مستثمرين باحثين عن ملاذات آمنة لرساميلهم.
فقد قال كاتيجا حق، الاقتصادي في شعاع كابيتال، إننا شهدنا قفزة في الودائع في الربع الأول من 2011، مما يعني حدوث زيادة في السيولة النقدية في النظام البنكي. مضيفا أن الناس على يقين تام من الإبقاء على أموالهم في الإمارات، وأن هناك نموا قويا في السياحة. وأن من ذهب إلى مناطق أخرى ما لبث أن غير خططه، وعاد إلى الإمارات. مؤكدا على وجود زيادة في نسبة الإشغال الفندقي، ومعدل الإنفاق للغرفة الواحدة.
ووفقا لشعاع كابيتال، فإن الإمارات استفادت من زيادة انتاج البترول وارتفاع أسعاره. ومن المتوقع أن ترتفع العائدات النفطية إلى 104.8 مليارات دولار في 2011، مقارنة بـ79.3 مليار دولار في العام الماضي، فيما يتوقع تسارع نمو القطاع النفطي إلى 7.6% من 3.0%. وقال حق في هذا الصدد، إن أبوظبي ستحصل على نصيب وافر من زيادة الإنتاج النفطي في الربع الأول من 2011، مرجحا استمرار ذلك إذ كان لزاما على أوبك زيادة الإنتاج لتعويض النقص في المعروض، وازدياد الطلب العالمي. ويذكر أن إنتاج الإمارات من النفط ازداد إلى 2.51 مليون برميل يوميا في مارس، من 2.31 مليون برميل يوميا في ديسمبر.
وقالت ميد إن زيادة عائدات النفط، ستكون لها تأثيرات إيجابية على اقتصاد الإمارات. ففي عام 2011، يتوقع أن يزداد فائض الحساب الجاري إلى 37.8% من الناتج المحلي الإجمالي، من 22.8. في حين يتوقع أن يصل نمو القطاع غير النفطي إلى 2.8% في 2011، و 4% في 2012، مقارنة بـ 1.8% في 2010.
وفي سياق ذلك قال سليمان القدسي، رئيس شعبة الاقتصاد والإستراتيجية في مؤسسة الخليج للاستثمار، ان حكومة الإمارات، رغم وجود مخاطر على الانخفاض، تتمتع بوضع مالي جيد، وأن صندوق الثروة السيادي يقوم بمهامه خير قيام، مشيرا إلى أن قطاع الخدمات المالية بدأ في العودة التدريجية إلى طبيعته، مؤكدا أن الإمارات تستفيد من العودة الارتدادية للتجارة العالمية.
ومن المتوقع أن تزداد الإيرادات الحكومية من 30.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2010، إلى 34.2% في 2011، في حين سيزداد الإنفاق من 25% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 26%، وفقا لشعاع كابيتال. ويقول "حق"، إنه سيكون هناك مجال إضافي للإنفاق، وأننا سنرى زيادة في الإنفاق في القطاع غير النفطي.
