أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ان الامارات تمكنت من تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية والتعامل مع تداعياتها بكل جدارة وحققت نموا اقتصاديا بلغ نحو 1.4% في العام 2010 كما نمت تجارتها الخارجية بنحو 14% فيما بلغ تدفق الاستثمار المباشر حوالي 15 مليار دولار. وذلك بفضل الثقة التي يتمتع بها اقتصاد الامارات الوطني والذي يعد ملاذا آمنا للاستثمارات الخارجية وبفضل الميزات التي يملكها من بنية تحتية مادية وبشرية وتشريعية وتنظيمية والتي تشكل جميعها عوامل واقعية ننطلق منها في بناء علاقات اقتصادية متينة مع دول العالم كافة. وأضاف أن الدولة ستقوم على مدى السنوات العشر المقبلة باستثمار نصف تريليون درهم في البنية التحتية للطيران.

وأشار معاليه خلال افتتاح الدورة الرابعة للجنة الاقتصادية الإماراتية الإيطالية المشتركة التي عقدت أمس في مدينة فيرونا الايطالية إلى أهمية بناء علاقات اقتصادية قوية ومتينة مع إيطاليا. معربا عن استعداد الدولة على المستويين الحكومي والخاص لتعزيز أطر التعاون المشترك مع الجانب الايطالي في مختلف المجالات والقطاعات الحيوية ورفع مستوى الاستثمارات المتبادلة في جميع الميادين خلال المرحلة القادمة. وحضر افتتاح الدورة الرابعة للجنة الاقتصادية الإماراتية الإيطالية باولو روماني وزير التنمية الاقتصادية رئيس الوفد الايطالي والمهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد وعبد العزيز بن ناصر الشامسي سفير الدولة لدى الجمهورية الإيطالية والوفد المرافق.

وفي كلمة الافتتاح أكد معالي المنصوري أهمية تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي في كلا البلدين وفتح آفاق التعاون المشترك في جميع المجالات الاقتصادية خاصة التعاون في مجال التكنولوجيا والابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وحقوق الملكية الفكرية والصناعة والطيران والتعاون العلمي الذي يدعم مفهوم اقتصاد المعرفة الذي أصبح هدفا استراتيجيا لحكومة الامارات. ولفت معاليه إلى أهمية الاستفادة القصوى من الخبرات الإيطالية في مجال التكنولوجيا والابتكار ونقل هذا النوع من المعرفة إلى الدولة.

 السياسات الاقتصادية للدولة

وخلال الاجتماع ألقى معاليه الضوء على السياسات الاقتصادية للدولة والمقومات الاقتصادية التي تمتلكها والبيئة الاستثمارية الجاذبة المدعمة ببنية تحتية حديثة ومتكاملة من مطارات وموانئ واتصالات ومواصلات وخدمات لوجستية ومناطق حرة حيث ساهم ذلك في تواجد أكثر من 3000 شركة عالمية في الدولة تمارس أنشطتها الاقتصادية في بيئة مثالية تمهد الطريق نحو أسواق العالم لتصدير وإعادة تصدير منتجاتها وتقنياتها.

وشدد على أهمية القطاع الخاص في كل من الامارات وإيطاليا في ظل تمتعه بمقومات ضخمة يمكن الاستفادة منها من خلال تبادل المشاريع الاستثمارية وتحديد القطاعات الاقتصادية التي تتميز بالفرص الاستثمارية ذات الاهتمام المشترك. ورحب بجميع الشركات الايطالية للتعرف أكثر على البيئة الاستثمارية الجاذبة في الامارات كواحدة من أهم الاقتصادات تنافسية وديناميكية في العالم. ولفت معاليه إلى حرص الدولة على تطوير التشريعات الاقتصادية التي من شأنها تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات الأجنبية. مشيرا إلى أن وزارة الاقتصاد تعمل حاليا على إقرار عدد من التشريعات المختلفة بما في ذلك قوانين الشركات والاستثمار الأجنبي والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وحقوق الملكية الفكرية وغيرها.

 أسرع المراكز المالية نمواً

وقال معاليه ان الإمارات تعد واحدة من أسرع المراكز المالية نموا في العالم وتمتلك أكبر الموجودات المصرفية على مستوى دول منطقة الخليج وان هناك عددا متزايدا من الشركات التي تقوم بادارة عملياتها العالمية من الدولة بوصفها البلد النموذجي الذي يوفر وصولا أسرع وأسهل لأكثر من ملياري نسمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. مشيرا الى أن الإمارات تمتلك بنية تحتية نموذجية لقطاع الطيران المدني وأسرع المطارات وشركات الطيران نموا في العالم حيث يدعم هذا التطور الحاصل في قطاع الطيران بشكل رئيسي قطاع السياحة والضيافة الذي يشهد حركة غير مسبوقة فقد زار الامارات العام الماضي نحو 9 ملايين سائح. وأوضح معاليه أن هذا النمو جاء نتيجة سياسة الأجواء المفتوحة التي تعتمدها الامارات في حين أن شركات الطيران الوطنية تتوسع بسرعة عالية. مشيرا الى أن الدولة ستقوم على مدى السنوات العشر المقبلة باستثمار نصف تريليون درهم في البنية التحتية للطيران بهدف تعزيز مكانة الدولة كمحرك رئيسي تقود عملية النمو في مجال الطيران المدني على المستويين المحلي والدولي.

 رؤية الإمارات 2021

وقال معاليه ان رؤية الإمارات 2021 جاءت لتؤكد ليس فقط على أهمية تطوير اقتصاد معرفي بل اقتصاد معرفي عالي الإنتاجية. ولتحقيق هذا الجانب المهم من رؤية الإمارات حددت استراتيجية الحكومة الاتحادية2011- 2013 مجموعة من التوجهات الاستراتيجية من بينها تعزيز مشاركة القوى العاملة المواطنة وتطوير قدراتها وزيادة الكفاءة والمرونة والإنتاجية في سوق العمل ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتطوير وتشجيع ريادة الأعمال وتعزيز الإطار التنظيمي للقطاعات الرئيسية وتشجيع ودعم القطاعات الحالية والجديدة الناشئة ذات الإنتاجية والقيمة المضافة العالية واستقطاب الكفاءات والمحافظة عليها إضافة إلى تنمية الصادرات وتعزيز مكانة الدولة في التجارة الدولية وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير.

وأكد حرص الوزارة الدائم على استقطاب أحدث التقنيات والمستجدات في مجال التكنولوجيا بهدف تعزيز أداء الخدمات الالكترونية التي توفرها الى جانب استكشاف فرص التعاون مع كافة الشركاء الاستراتيجيين على المستويين المحلي والدولي بهدف بناء شراكات إستراتيجية لتبادل المعرفة والخبرات في مجال التقنية من أجل توسيع نطاق دائرة الخدمات الالكترونية المبتكرة. وفي ختام كلمته أكد معاليه حرص الامارات على أن تكون هذه الدورة للجنة الاقتصادية المشتركة منصة فعالة للتعاون الوثيق في كافة المجالات الاقتصادية الحيوية وإيجاد آلية للمتابعة تضمن التوصل إلى نتائج ايجابية بشان النقاط المطروحة من خلال بذل الجهود لإيجاد الصيغ الملائمة والأطر العملية التي تؤدي إلى تعميق التعاون بين البلدين وتوسيع مجالات العمل المشترك.

جدول أعمال حافل

من ناحيته قال باولو روماني إن إيطاليا والامارات تمتلكان إمكانات كبيرة لتحقيق النجاحات في مختلف القطاعات الاقتصادية. مشيرا إلى أن جدول أعمال اللجنة المشتركة حافل بالكثير من المواضيع الثنائية التي تعطي دفعة قوية للعلاقات بين البلدين. وأكد أهمية تنمية التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات لما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين. مشيرا إلى ضرورة مواجهة التحديات للوصول إلى الأهداف المشتركة.

كما أكد أن العلاقات بين البلدين شهدت مؤخرا الكثير من التطورات الايجابية. داعيا رجال الأعمال الإماراتيين لتعزيز استثماراتهم في إيطاليا وضخ رساميل جديدة في القطاعات الاستثمارية المختلفة الزاخرة بالعديد من الفرص الاستثمارية الجاذبة. ولفت روماني الى أن ايطاليا تمتلك خبرات واسعة في مجالات التكنولوجيا والابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والصناعات الثقيلة والمتوسطة وأن بلاده على أتم الاستعداد لمشاركة هذه الخبرات مع دولة الامارات من اجل الارتقاء بالاداء الاقتصادي في كلا البلدين وتعزيز العلاقات الاقتصادية الى مستويات متقدمة. وخلال الاجتماع بحث الطرفان السبل الكفيلة بتطوير علاقات التعاون المشترك والبحث عن قطاعات جديدة للاستفادة من المقومات المتوفرة والمشجعة للارتقاء بمستوى التعاون الحالي في العديد من القطاعات والاستفادة من الإصلاحات الاقتصادية القائمة وتعزيز العلاقات الثنائية وتطوير الاستثمارات المشتركة.