نظمت الشبكة الوطنية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ملتقاها الأول أمس تحت عنوان: «تبادل» في قرية الأعمال بدبي وذلك بحضور 200 من رواد وأعضاء مؤسسات وصناديق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات من مؤسسات تمويلية وبنوك. وتم خلال الملتقى عرض تجارب إماراتية مبتكرة، وكذلك تم إلقاء كلمة للملحق التجاري الماليزي عرض خلالها التجربة الماليزية ومدى نمو الأعمال الصغيرة المتوسطة والأسس والآليات المتبعة نحو إنشاء مشروع ناجح. كما عرض الملحق التجاري الصيني إنجازات الشركات الصغيرة والمتوسطة على مستوى الصين وكيفية تطورها ووصولها للعالمية.

وتخلل الملتقى عرض مجموعة من التجارب الإماراتية المبدعة والتي تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة من حيث الابتكار التقني وسهولة الاستخدام وكان من ضمنها مشروع هاشم المصعبي حول تحريك فأرة الحاسب الآلي بالعيون دون استخدام اليدين. ومشروع تحويل طاقة الرياح إلى قوة دفع للسيارات والخاص بـ (زهرة الحفيدي) خريجة هندسة ميكانيكية من جامعة الإمارات. ومحمد الشامسي صاحب مشروع روبوت لمراقبة المنازل والمنشآت. بالإضافة إلى مشروع ريم المرزوقي الذي يوفر حل سياقة السيارة بدون الحاجة إلى استخدام المقود.

 

فرصة لتعميق العلاقات

ويهدف الملتقى إلى توفير منصة مثالية للحوار وتبادل الخبرات والمعلومات بين الأعضاء ويمثل فرصة لتعميق العلاقة وتوطيدها بين أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة بما يساهم في بناء وتطوير شبكة علاقات تجارية وشراكات إستراتيجية كأرضية للتواصل بين رجال الأعمال وصناع القرار تحت مظلة الشبكة الوطنية.

وصرح أحمد المدفع رئيس مجلس أمناء الشبكة الوطنية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة رئيس مجلس إدارة مؤسسة رواد قائلاً: إن الهدف من إطلاق الشبكة هو إيجاد آلية عمل تمكن أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات من شتى المدن والمناطق ومختلف القطاعات الاقتصادية من التواصل والتعاون فيما بينهم لتحقيق مكاسب ومنافع مشتركة.

وأضاف: تأتي هذه الفعالية لكي تعمل على تحقيق الهدف من تأسيس الشبكة بل وتساعد الأعضاء في التواصل والتعرف على الجهات والمؤسسات والشركات التي تقدم خدمات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة منها على سبيل المثال البنوك ونأمل أن يحقق الشباب الاستفادة من هذه المشاركة حيث تأتي هذه الفعالية كبداية لعمل الشبكة في المرحلة القادمة.

وقال عبد الباسط الجناحي عضو مجلس الأمناء بالشبكة الوطنية المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة: نحن في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحرص بصورة دائمة على استغلال مثل هذه اللقاءات التفاعلية والتي من شأنها الارتقاء بمستوى المشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى الدولة، وذلك من خلال خلق روابط فعالة تساهم في تعزيز سياسة الانفتاح والتعرف على مختلف الفرص التي يوفرها هذا القطاع الواعد.

 كما نتطلع إلى دعم كافة الفعاليات التي تنظمها الشبكة الوطنية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل رابطاً استراتيجياً لكافة المشاريع التي تحظى بفرصة مثالية لبناء شراكات إستراتيجية مع باقي المؤسسات والمشاريع التي تتوافق مع طبيعة عملها.

 

تطوير المشاريع

ومن جانبه أضاف: الدكتور أحمد المطوع نائب رئيس الشبكة الوطنية الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع: إن التبادل والتعاون بين الشركات الصغيرة والمتوسطة يعد أحد الآليات التي تُمكن هذه الشركات من النمو على الأقل في مرحلة تأسيسها الأولى حيث يعد تكوين شبكات الأعمال عنصراً أساسياً ومهماً لرجل الأعمال.

واستطرد قائلا: تأتي أهمية الشبكة كأحد هذه الأدوات المساعدة في يد أصحاب المشروعات الصغيرة لتمكينهم من التواصل والتعرف على الفرص المتاحة وأيضاً تساعد في نقل الخبرات والتعرف على حلول بعض المشكلات سواء الفنية والإدارية من أصحاب المشروعات المماثلين لهم كما أن عملية التشبيك سوف تمكن الشبكات من تطوير أعمالها من خلال الاتصال والتواصل مع الموردين وعلاقات العملاء.

وعلى صعيد متصل قال حميد بن سالم عضو مجلس الأمناء بالشبكة الوطنية الرئيس التنفيذي لبرنامج سعود بن راشد لدعم مشاريع الشباب: إن هذه الفعالية تمثل انطلاقة لربط أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة من الإمارات المختلفة لتمكينهم من الاستفادة من الشركات الأكثر تطوراً ونجاحاً والمدعمة من الجهات والصناديق المختلفة بالدولة. كما تعد هذه الشبكة قناة تواصل بين أجيال مختلفة من رواد الأعمال وسوف يشارك معنا مستقبلاً عدد من الجهات الحكومية وغير الحكومية في تقوية دور الشبكة لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة.

وقد أبدى المشاركون حماسهم الكبير لتكرار هذه اللقاءات وأعربوا عن سعادتهم للمشاركة في الملتقى وشكرهم للشبكة الوطنية لإتاحة الفرصة أمام رواد ورائدات الأعمال لإلقاء الضوء على التجارب المتميزة والاستفادة من الخبرات الوطنية في التغلب على المعوقات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة.

وتم التأكيد على أهمية هذه الملتقيات في ترقية الروابط في المستقبل بين رجال وسيدات الأعمال في الدولة والمعنيين بتطوير هذا القطاع من كافة التخصصات وإلى تضافر الجهود من أجل الاهتمام بواقع قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة على اعتباره أحد أهم ركائز عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويعود ذلك لمردودها الاقتصادي الإيجابي على الاقتصاد الوطني من حيث دورها الرائد في توفير فرص عمل جديدة وتحقيق زيادة متنامية في حجم الاستثمار بما يحقق أهداف خطط التنمية الشاملة.

 

تعزيز بيئة اقتصادية

ويأتي اللقاء ضمن مجموعة من المبادرات التي تنتهجها الشبكة الوطنية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتعزيز البيئة الاقتصادية للمشاريع والشركات بمختلف أطيافها وخاصة الناشئة منها في جميع أنحاء الدولة ومد جسور التواصل بين الشركات الناجحة والشركات الوليدة. كما يهدف إلى تشجيع القدرات التنافسية للشركات المشاركة وتحفيزها على الازدهار والنمو عبر الاستفادة من الخبرات المتراكمة لرجال الأعمال المتمرسين والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة.

وأشاد هاشم المصعبي بالملتقى وتهيئة المناخ لاقتناص الفرص الجديدة والعمل على تعزيز التكامل والشراكات بين مختلف القطاعات الاقتصادية والشركات الوطنية المشاركة في الحدث. وقال: يأتي المشروع بمثابة حل لأصحاب الإعاقات الجسدية الذين يعانون من صعوبة في تحريك أطرافهم من الحراك أو ممارسة حياتهم الطبيعية كما يمكن للأسوياء الاستفادة منها. وأشار المصعبي إلى ان المستخدم يحتاج فقط لتركيب البرنامج على أي جهاز حاسوب مزود بكاميرا ويكون النظام جاهزا للعمل.

حيث يمكن للمستخدم أن يحرك مؤشر الفأرة وإعطاء أوامر للحاسوب بإيماءات من رأسه وعينيه بالإضافة إلى الأوامر الصوتية دون الحاجة لأن يمس الفأرة أو لوحة المفاتيح بيده. وقال: نعمل على تطوير النظام وتحسينه طوال الوقت من خلال تطوير جيل جديد يمكن المستخدم من التفاعل مع الحاسوب من خلال قراءة الإشارات الكهربية للدماغ دون الحاجة لعمل أي حركات.

وأضاف: نسعى دائما إلى تجربة الجهاز في مختلف أنحاء الوطن العربي على الحالات المختلفة وأخذ ملاحظاتهم باهتمام من أجل تلبية متطلباتهم وتحقيق أعلى درجات الفاعلية وأثناء بحثنا عن الحالات الصعبة التي يمكن أن يخدمها البرنامج قد صادفنا حالة لا تستطيع تحريك الرأس نهائيا مما يجعل استخدام ابتكارنا بهذا الوضع مستحيلا.

وأوضح المصعبي أن الجهاز عبارة عن نظام إلكتروني يمنح القدرة على تصفح الحاسب الآلي والتنقل بين صفحات الإنترنت والكتابة أيضا بجهد فردي دون طلب المساعدة بأحد إلى جانب لا يضطر المستخدم إلى لمس لوحة المفاتيح بأيديهم بل سيتحكمون بها ويديرونها بمنتهى السهولة والسرعة عن طريق أعينهم.

 

الاستفادة من ذوي الاعاقات

وجاءت فكرة نظام (آي ماوس) كمحاولة لتوظيف ذوي الإعاقات كأحد فئات المجتمع وتحقيق أقصى استفادة من مواهبهم وملكاتهم التي عوضهم بها الله عن إعاقتهم وذلك من خلال تحسين وضعهم الثقافي والعلمي والنفسي في آن واحد، حيث يخدم هذا النظام الأشخاص شديدي الإعاقة؛ هؤلاء الأشخاص الذين لا يستطيعون استخدام الحاسب الآلي لعدم قدرتهم على تحريك أيديهم أو أرجلهم للتحكم في الفأرة أو لوحة المفاتيح، فهذا النظام يساعدهم على أن يحيوا حياة فعالة عن طريق تمكينهم من استخدام الحاسب الآلي برغم إعاقتهم فالنظام يمكن ذوي الاحتياجات الخاصة من التفاعل مع الحاسب الآلي دون الحاجة لتحريك أي أجزاء ميكانيكية.

كالضغط على أزرار لوحة المفاتيح أو التأشير بالفأرة أو النقر بها فقط بنظرة من إحدى عينيه أو إيماءة من رأسه يستطيع المستخدم أن يبلغ طلباته للحاسب الآلي بشكل سهل وفعال. وذكرت زهرة الحفيدي أن تواجدها في الملتقى بهدف بحث شراكات إستراتيجية مع جهات تمويلية أو بنوك سعيا منها لتطوير الجهاز وإنشاء شركة ورشة خاصة بالمشروع. وأوضحت أن الجهاز الذي صنعته مبتكر وحاصل على براءة اختراع أميركية، كما يعد صديقا للبيئة وسهل التركيب والصيانة ويتضمن تحويل هواء الرياح المقاومة لحركة المركبات إلى طاقة ميكانيكية وكهربائية. ويقدم الجهاز خدمة في مجال الطاقة والاقتصاد والبيئة.

وأضافت: أثبتت التجارب الميدانية التي تمت خلال تطبيق الجهاز توفيره 15% من قيمة الوقود كحد أدنى إلى جانب الميزات الأخرى من توفير طاقة كهربائية يمكن أن تستخدم في برادات الشاحنات التي تعبر الدول أو في السيارات التي تسير بالكهرباء. وقالت: عملت لمدة سنة على إنشاء المشروع واني فخورة بأن أقدمه للأفراد بقيمة لا تتجاوز 2000 درهم وهو في متناول الجميع وأسعى في الفترة المقبلة إلى تطوير الجهاز بحيث يتناسب تركيبه مع الشكل الخارجي للمركبة وسأخصص نسبة من الأرباح لتعميم الفكرة على مستوى المركبات البحرية مستقبلا.

 

مشروع لقيادة السيارات دون مقود

وعلى صعيد متصل قالت ريم المرزوقي طالبة في جامعة الإمارات صاحبة مشروع قيادة السيارة دون الاستعانة بالمقود: يعد الملتقى منصة تواصل مع المسؤولين والعاملين في القطاع المالي وأرى أن عرض تجربتي في الحدث عامل إيجابي في الحصول على التمويل المناسب لإكمال مشروعي. وذكرت ريم أنها عملت على المشروع لمدة سنة ونصف نظرا لعدم توفر الدعم المادي في حين أن بمقدورها الانتهاء منه في خمسة شهور.

وأضافت: يعتمد المشروع على قيادة السيارة بالصوت أو باستخدام إشارة الانعطاف في حالة الالتفات وقد صمم الجهاز في المقام الأول لخدمة ذوي الإعاقة الجسدية وتوفير فرصة لهم من خلال تقديمه في الأسواق. وأكدت أن أولى التجارب التي أجريت على السيارات الصحراوية أثبتت فعاليتها وهي تعمل في مراحل متقدمة لتوسيع استخدامات الجهاز على مختلف أنواع المركبات. واختتمت قائلة: أطمح إلى تأسيس ورشة خاصة بي والعمل على تسويق المنتج لتغطية إمارات الدولة كافة والاستفادة من الأرباح في سبيل إنشاء مركبات مجانية تسهل حياة ذوي الإعاقة.