أظهر تقرير بصحيفة مصرف الإمارات الصناعي زيادة مستمرة لمساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي للدولة، حيث ارتفع من 3.5% في 1995 إلى 6.2% في 2010، ويتوقع أن يصل إلى 12.5% في العام 2025، فيما زار الدولة 11.6 مليون سائح العام الماضي.

 

ويشكل التقدم الكبير الذي حققه القطاع السياحي في الإمارات قصة نجاح حقيقية، فخلال سنوات قليلة تطور القطاع السياحي بصورة ملحوظة ليشكل أحد أهم القطاعات الاقتصادية غير النفطية في الدولة، وذلك إلى جانب قطاع الصناعات التحويلية والتجارة والقطاع المالي.

 

وتمثل التجربة الإماراتية نموذجاً لبلدان المنطقة بشكل خاص وللدول النامية بشكل عام، حيث تسعى هذه البلدان إلى تنويع مصادر الدخل القومي من خلال تنمية القطاعات الاقتصادية في المجالين الإنتاجي والخدمي.

وإذا ما استثنينا القطاع النفطي، فإن مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي تتضاعف، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي يمثلها القطاع السياحي والذي تعتمد عليه العديد من القطاعات الخدمية المرتبطة به.

وتمكنت الإمارات من تحقيق هذا التقدم الكبير في بنية صناعتها السياحية من خلال عمل مبرمج استمر لسنوات طويلة، تمثل أساساً في الاهتمام بالبنية التحتية للقطاع السياحي، حيث تضاعف في سنوات العقد الماضي عدد الفنادق والغرف الفندقية وأقيمت العديد من المشاريع التي تعتبر علامات سياحية عالمية، كبرج العرب ومسجد الشيخ زايد وبرج خليفة ومشروع الفورمولا 1 ومراكز التسوق المميزة وغيرها من المشاريع التي استقطبت ملايين السياح من الخارج.

 

عدد السياح

لقد أدى ذلك إلى تزايد أعداد السياح والزائرين والذي ارتفع بنسبة 10.5% خلال عام واحد فقط ليصل إلى 11.6 مليون زائر في العام الماضي، مقابل 10.5 ملايين زائر في عام 2009، وذلك على الرغم من تأثيرات الأزمة المالية العالمية والتي تركت آثارها السلبية على القطاع السياحي في العالم.

 

استثمارات

ولاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة من القادمين من شتى أنحاء العالم استثمرت الدولة أكثر من 100 مليار درهم «27 مليار دولار» في سنوات العقد الماضي لإقامة مطارات جديدة وتوسعة الطاقات الاستيعابية للمطارات القائمة، كما يجري إقامة مبان جديدة في مطاري أبوظبي ودبي سيتم استكمالهما في عام 2013 وذلك إلى تطوير مرافق مطارات الشارقة والعين والفجيرة ورأس الخيمة، حيث احتل مطار دبي المركز الرابع، من بين أكبر مطارات العالم، حيث يتوقع أن يحتل المرتبة الأولى بحلول عام 2020.

 

البنية التحتية

وفي هذا الصدد كان لتطوير البنية التحتية لقطاع النقل الجوي دوراً كبيراً في وضع الدولة بقوة على الخريطة السياحية لمنطقة الشرق الأوسط، حيث لعب طيران الإمارات ومن ثم طيران الاتحاد والعربية وفلاي دبي وطيران رأس الخيمة دوراً بارزاً في تسهيل وصول السياح والزائرين من مختلف بلدان العالم، بما في ذلك البلدان البعيدة، كالأميركيتين واستراليا، حيث افتتحت شركات الطيران الوطنية خطوطاً مباشرة مع هذه البلدان.

وبجانب التوسعات في البنية التحتية لسياحة النقل الجوي، فقد تطورت المرافق السياحية للنقل البحري والتي استطاعت موانئ الدولة من خلالها استقبال السفن السياحية العملاقة والتي أدت إلى زيادة أعداد الزائرين بحراً في أبوظبي بنسبة 9% في عام 2010 مقارنة بعام 2009، حيث يتوقع أن تشهد وسائل النقل السياحية هذه المزيد من التطور في السنوات القادمة.

 

موقع الدولة

وبحكم موقع الدولة في التجارة الإقليمية والعالمية، فقد وجهت اهتمامات خاصة لتنمية البنية التحتية لسياحة التسوق، فأقيمت العشرات من مراكز التسوق ذات المواصفات العالمية بحيث تحولت أسواق الدولة إلى وجهة عالمية تزخر بشتى أنواع السلع ذات الجودة العالية والأسعار المناسبة.

وتطلب إقامة مثل هذه البنية التحتية للسياحة والنقل مبالغ هائلة قدرت بــ47 مليار درهم أي ما يقارب 13 مليار دولار سنوياً كمتوسط خلال سنوات العقد الماضي، مما يفسر التطور الكبير للقطاع السياحي في الدولة، حيث شملت هذه الاستثمارات كافة مرافق البنية التحتية للسياحة تقريباً.

ونظراً لوجود هذه البنية التحتية المتطورة، فإن هذا القطاع الحيوي يملك قدرات كبيرة للنمو والتنوع في الفترة القادمة، فإذا كانت المرحلة السابقة قد تم التركيز فيها أساساً على السياحة الترفيهية وسياحة التسوق، فإن المرحلة القادمة تتطلب الولوج في قطاعات سياحية أخرى لا تقل أهمية، كالسياحة العلاجية والثقافية والرياضية، خصوصاً وان الدولة حققت بعض التقدم في هذا الجانب من خلال إقامة مدن صحية تتوفر فيها تقنيات واختصاصات نادرة.