حدد المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في جلسته الافتتاحية الرسمية أمس في العاصمة الكازاخستانية أستانا خطة طريق واضحة للنهوض بالعالم الإسلامي على المستويات الاقتصادية والتجارية والعلمية والتكنولوجيا لتحقيق التنمية الشاملة في البلدان الإسلامية على درجة من المساواة والعدالة والقدرة على المنافسة مع الاقتصاديات العالمية والمساهمة في التنمية العالمية ومواجهة التحديات التي نجمت عن الأزمة المالية العالمية.
وساهم في رسم هذه الخريطة نور سلطان نزار بايف رئيس جمهورية كازاخستان الذي افتتح الدورة السابعة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي أمس في قصر المؤتمرات باستانا وعدد من رؤوساء الجمهوريات والحكومات الدول الإسلامية الذين قدموا سيناريوهات متعددة تمثل وجهات نظر دولهم لتعزيز العمل الإسلامي المشترك وتحقيق الرفاهية والازدهار لشعوبهم والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية عالميا.
وفد الدولة
وقد مثل الإمارات في الجلسة الافتتاحية الرسمية للمنتدى معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد بحضور ابراهيم حسن سيف سفير الإمارات لدى كازاخستان وأعضاء الوفد المرافق.
وعرض الرئيس الكازاخستاني في كلمته الافتتاحية أمام المنتدى خطة تتضمن خمسة اقتراحات للعمل الاسلامي المشترك تشمل تشكيل محور جديد للتعاون الاسلامي يضم الدول العشر الأكثر تقدما اقتصاديا في العالم الإسلامي للحوار فيما بينها بهدف إيجاد مخارج للأزمات التي تعاني منها الدول الإسلامية والنهوض بعمليات التنمية والاستثمار المشترك في الدول الإسلامية.
كما اقترح الرئيس الكازاخستاني إنشاء مركز دولي في منظمة المؤتمر الاسلامي للابتكارات العلمية والتكنولوجية التي تسهم في تقدم الدول الإسلامية وإنشاء صندوق خاص في إطار المنتدى الاقتصادي الإسلامي لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة يتبع لبنك التنمية الاسلامي.
واقترح الرئيس نزار باييف إيجاد شبكة للنقل والخدمات اللوجستية تربط بين الدول الإسلامية ودعا الدول الإسلامية إلى دعم مشروع القطار المشترك الذي سيربط عددا من الدول الإسلامية ليشكل صلة وصل بين الصين شرقا وأوروبا غربا والذي يبلغ طوله 960 كيلومترا وكلفته 1.5 مليار دولار.
كما دعا الرئيس الكازاخستاني إلى إنشاء صندوق إقليمي للمساعدات الغذائية بهدف دعم الأمن الغذائي في الدول الإسلامية على غرار منظمة الفاو، مؤكدا أن بلاده يمكنها أن تلعب دورا مهما في هذا المجال من خلال التطور الهائل الذي حققته مؤخرا على صعيد التنمية الزراعية.
وأعلن الرئيس باييف أن بلاده تسعى حاليا لتنفيذ 300 مشروع في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية بكلفة تزيد على 50 مليار دولار. ولفت إلى أن حكومته تدعم خطط التنمية من خلال التركيز على التعليم بإرسالها نحو ثلاثة آلاف مبتعث سنويا للدراسة في الجامعات العالمية.
وأكد أن بلاده حققت إنجازات كبيرة خلال هذه الفترة في المجال الاستثماري حيث تمكنت خلال السنوات الأخيرة من جذب استثمارات خارجية بقيمة 120 مليار دولار واستثمارات محلية تفوق هذا الرقم منوها بأنها تمكنت من خلال التعاون مع روسيا الاتحادية وروسيا البيضاء من إقامة اتحاد جمركي وسوق مشتركة واسعة تضم 170 مليون نسمة لتكون نموذجا لسوق أوسع بين دول وسط آسيا ودول العالم الإسلامي.
ولفت إلى أن كازاخستان كانت أول دولة من دول وسط آسيا التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي السابق تتخذ قرارات لتطبيق عمليات التمويل الإسلامي حيث تم إنشاء أول بنك إسلامي في كازاخستان.
واستعرض الرئيس الكازاخستاني مختلف التطورات السياسية التي يمر بها العالم الإسلامي واتهامات وسائل الإعلام الدولية للإسلام بمسؤوليته عن الإرهاب والعنف في العالم، وقال إن الدين الإسلامي بريء من هذه الاتهامات وإن الإرهاب ليس له هوية خاصة وإنما هو إرهاب عالمي طال الدول الإسلامية قبل غيرها من دول العالم واقترح في هذا الصدد تأسيس مؤسسة إعلامية إسلامية تتبع منظمة المؤتمر الإسلامي لتصحيح صورة الدين الإسلامي في العالم.
من جانبه لفت إسماعيل عمر جيلة رئيس جمهورية جيبوتي إلى ان انعقاد المنتدى في دورته الحالية يأتي في فترة حاسمة حيث يشهد العالم تغيرات حقيقية يتعين على دول منظمة المؤتمر الإسلامي توحيد جهودها للمساهمة بشكل أكبر في عملية إعادة تشكيل العالم على المستوى الاقتصادي والسياسي. وقال إن الدول الإسلامية تمتلك الكثير من المواد الخام وأمامها فرصة لتقدم رؤية حقيقية للتنمية تقوم على مبادئ المشاركة والعدالة بين الشعوب الإسلامية، مؤكدا على أهمية الترابط بين الدول الإسلامية واتباع مناهج التعاون والشراكة فيما بينها.