أظهر التقرير العربي الثاني للإعلام الاجتماعي الذي يعده برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية أن عدد مستخدمي الفيسبوك في الوطن العربي وصل بنهاية ربيع 2011 إلى 27.7 مليون مستخدم، بزيادة قدرها 30% عن بداية العام. وزاد عدد مستخدمي تويتر النشطين في الوطن العربي أثناء الفترة ذاتها على 1.1 مليون مستخدم، وكان معدل تحديثهم للمشاركات على الأقل مرة كل أسبوعين. وأرسل هؤلاء المستخدمون النشطون ما يزيد على 22.7 مليون تغريدة خلال الربع الأول من 2011.
وتركزت توجهات استخدام تويتر في المنطقة خلال هذه الفترة بشكل رئيسي على الأحداث المتواترة للتحركات الشعبية العربية، وتمثل الكلمات مصر 25 يناير، ليبيا، البحرين، ومظاهرة، أبرز الواصفات استخداماً بين مستخدمي تويتر في المنطقة. ويرصد هذا العدد نمو استخدام شبكات فيسبوك وتويتر في المنطقة خلال التحركات التي شهدها الوطن العربي، ويسلط الضوء على التحول الجوهري من استخدام الإعلام الاجتماعي للأغراض الاجتماعية إلى النشاط السياسي والأهلي.
الدول الخمس الأولى
ويشير التقرير إلى أنه في حين تعتبر الإمارات وقطر والكويت والبحرين ولبنان أعلى خمس دول في المنطقة العربية من حيث نسبة المشاركين في فيسبوك وتويتر بين سكانها، فقد تسارع استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي بشكل خاص في الدول التي تشهد تحركات مدنية. وبينما لا زالت تركيا تتصدر المنطقة من حيث العدد الكلي للمستخدمين، فقد تصدرت مصر البلدان العربية، وأضافت وحدها ما يقرب من مليوني مستخدم فيسبوك في الربع الأول من عام 2011.
آلية اجتماعية
وتقدم نتائج التقرير أدلة عملية في ما يتعلق بتغير طبيعة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة. وقال فادي سالم مدير برنامج الحوكمة والابتكار بكلية دبي للإدارة الحكومية وأحد كتّاب التقرير: أصبح الإعلام الاجتماعي وقدرته على التأثير في المشاركة على المستوى الشعبي وعلى نماذج الحوكمة التشاركية والآليات المجتمعية الجديدة موضع نقاش حاد في الوطن العربي منذ بدء 2011. وقد لعب النمو المطرد للإعلام الاجتماعي والتحولات في اتجاهات استخدامه دوراً بالغ الأهمية في حشد وتشكيل الآراء والتأثير المباشر في التغيير بين الشباب في الوطن العربي.
ويوجد اليوم عدد لا يستهان به من مستخدمي الإعلام الاجتماعي الشباب المؤثرين، وقد صاحب هذه الظاهرة تحول متواصل في اتجاهات الاستخدام من الأغراض الاجتماعية إلى السياسية على مستوى المنطقة. ووفقاً للتقرير لا يزال الشباب بين سن 15 و29 يمثلون نحو 70% من مستخدمي الفيسبوك العربي بنهاية الربع الأول من 2011 ، بينما تمثل النساء فقط ثلث المستخدمين في المنطقة.وقالت رشا مرتضى باحث مشارك في برنامج الحوكمة والابتكار والكاتب الرئيسي للتقرير: اختلف أسلوب استجابة الحكومات في المنطقة لبروز دور الإعلام الاجتماعي اختلافاً كبيراً.
فحاولت بعض الحكومات وقفه، بينما قررت حكومات أخرى استخدام الإعلام الاجتماعي للتواصل المباشر مع مواطنيها. وقد عمل برنامج الحوكمة والابتكار بكلية دبي للإدارة الحكومية بشكل وثيق مع عدة حكومات في المنطقة لإعداد ا لإرشادات الرسمية لتشجيع استخدام الحكومة للإعلام الاجتماعي.
وشمل التقرير سبراً لآراء مستخدمي شبكة فيسبوك في تونس ومصر، وأظهر أن 6 من عشرة مشاركين في الاستقصاء في كلا البلدين أكدوا أن حجب شبكة الإنترنت أدى في الواقع إلى دعم الحركات ودفع الناشطين لاتخاذ موقف أكثر حسماً واتباع أساليب أكثر ابتكاراً. وأشارت الدراسة إلى أن 85% من المشاركين في الاستقصاء في كلا البلدين اعتبروا أن استخدام الإعلام الاجتماعي أثناء التحركات في بلدانهم كان بشكل رئيسي لغرض التنظيم ونشر المعلومات .
