أظهر تقرير جرانت ثورنتون الدولية للأعمال 2011 الصادر عن جرانت ثورنتون أن إدارة النفقات والسلوكيات العامة هي عوامل أكثر أهمية من مفاهيم إنقاذ كوكب الأرض عند اعتماد الممارسات الأخلاقية الخاصة بالشركات. ووفقاً للتقرير فإن نصف الشركات في الإمارات (51%) تضع الاعتبارات البيئية في مقدمة الركائز التي تستند إليها في تطبيق ممارسات عملية أكثر أخلاقية مقارنة مع نسبة 65% من الشركات التي تدفعها إدارة النفقات لتطبيق تلك الممارسات و57% من الشركات التي يدفعها الرأي العام بها.

أما على المستوى العالمي فإننا نشهد تراجعاً في الاهتمام بالحفاظ على البيئة الطبيعية من قبل الشركات إذ تدفع الرغبة بـإنقاذ الكوكب نسبة 36 % فحسب من الشركات على الصعيد الدولي لتطبيق ممارسات أكثر أخلاقية علماً أن هذه النسبة انخفضت من 40 % في العام 2008.

 

مسؤولية اجتماعية

بيد أن تركيز الشركات يبقى منصباً على مزايا تطبيق المسؤولية الاجتماعية للشركات فيما يتعلّق بصياغة العلامة التجارية وتأمين موظفين أساسيين للشركة وإبرام عقود عمل ناجحة في المستقبل. وعلى الصعيد العالمي ينظر مانسبته 56 % من الشركات إلى الموقف العام (صياغة العلامةالتجارية والتوظيف) الاحتفاظ بالموظفين كدوافع أساسية (إلى جانب إدارة النفقات) في تقرير هذا العام مما يسلط الضوء على أهمية الرأي العام في صياغة ووضع أولويات المسؤولية الاجتماعية للشركات.

ومع مواصلة الشركات في الأسواق المتطورة تحقيق نسب نمو بطيئة يتبدى الاهتمام البالغ لدى الشركات في الاقتصادات الناشئة على التقليل من أثرها البيئي فتنظر مانسبته 60 % من الشركات المتواجدة في دول البرازيل وروسيا والهند والصين وما نسبته 59 % من الشركات في اتحاد دول جنوب شرق آسيا إلى مفهوم إنقاذ الكوكب باعتباره الدافع الرئيسي لتطبيق ممارسات عملية أكثر أخلاقية مقارنة مع 30% من شركات الاتحاد الأوروبي و27 % من شركات أميركا الشمالية.

 

سوق متغيرة

وقال إد نوسباوم المدير التنفيذي في جرانت ثورنتن الدولية: ضمن هذه السوق العالمية المتغيرة والتي تزداد ازدحاماً وتنافسية يوماً بعد يوم ينشأ لدى الشركات العالمية وعي وإدراك أكبر بأن اعتماد توجه استباقي تجاه القضايا واسعة النطاق في المسؤولية الاجتماعية للشركات يمكن أن يساعدها في تبوؤ مكانة رائدة لدى الموظفين والعملاء والشركاء المحتملين. وما زالت الشركات وحتى المستهلكون في الدول المتطورة اقتصادياً تعاني من تداعيات الأزمة المالية ما أدى إلى تراجع في الاهتمام بالقضايا البيئية التي لم تعد تولى الأولوية القصوى.

فالشركات تركز على رفع إيراداتها والمستهلكون يسعون بأي شكل ممكن إلى إيجاد سبل للاستفادة المثلى من مدخولهم الذي يستمر في التراجع. ولكن الشركات في الأسواق الناشئة كما شهدنا على مستوى الاقتصاد العالمي قبلاً تبدو أكثر استعداداً للمضي قدماً في تعزيز مبادرات المسؤولية الاجتماعية.

من جهة أخرى فإن مستوى أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات في مجالات البيئة والقوى العاملة والمجتمع عموماً يختلف من مكان إلى آخر حول العالم. فالشركات في شمال أوروبا وأفريقيا إضافة إلى معظم مناطق أميركا الشمالية وآسيا المحيط الهادي تتبوأ مكان الصدارة من حيث المبادرة باتباع ممارسات مسؤولة اجتماعياً مقابل تأخر ملحوظ من قبل نظيراتها في بقية أنحاء أوروبا.

وكشف الاستطلاع عن تباين في اهتمام الشركات بإصدار تقارير عن ممارسات ومبادرات المسؤولية الاجتماعية التي تضطلع بها. ولفت الاستطلاع إلى أن 33% من الشركات في الإمارات تصدر تقارير عن أنشطتها في هذا المجال في حين أن المعدل الدولي لا يتجاوز ربع الشركات في العالم.

أما على المستوى العالمي فإن هذه النسبة بدورها تتراوح بين 53% في أميركا اللاتينية و41% في البرازيل وروسيا والهند والصين و17% في أميركا الشمالية و18% في دول مجموعة السبع. كما تنقسم الشركات إلى فئتين في ما يتعلق بتضمين تقارير المسؤولية الاجتماعية في التقارير المالية إذ تتفق 72% من الشركات بأن هذا الأسلوب متفق مع أفضل الممارسات المؤسسية مقارنة بـ44% على المستوى الدولي.