قال ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي إن اقتصاد إمارة أبوظبي شهد طفرة كبيرة خلال السنوات التي سبقت الأزمة المالية العالمية وأن مؤشرات الاقتصاد الكلي تظهر بوادر مشجعة ، حيث يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارة خلال العام الجاري بنسبة 4.5% بعد أن حققت معظم القطاعات الاقتصادية الرئيسة نموا معقولا في 2010. وأوضح لدى افتتاحه ملتقى أبوظبي للاستثمار في تيانجين الصينية الذي اختتم فعالياته مؤخرا بمشاركة أكثر من 600 شخص يمثلون كبار مسئولي حكومة تيانجين ورجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب كبرى الشركات الصينية.

وبهدف تحقيق اقتصاد متنوع تعمل حكومة إمارة أبوظبي وفق رؤيتها للعام 2030 على التركيز على تنمية قطاعات غير نفطية رئيسة أبرزها الصناعة لتدعيم اقتصاد الإمارة وأن تعمل على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ومنها صناعة الألمونيوم والحديد والصلب والزجاج والمعادن والبلاستيك والصناعات البتر وكيماوية وبعض الصناعات الثقيلة التي تم تحديدها لتحفيز النمو في القطاع الصناعي. والصناعات التي تم ذكرها يمكن أن توفر فرصة ممتازة وسانحة للتعاون البناء بين إمارة أبو ظبي والصين باعتبار أبو ظبي في الوقت الحالي تعد واحدة من كبرى مصاهر الألمنيوم في "أيمال" في العالم ، في حين أن الصين قد أصبحت مستوردا صافيا للألمونيوم بحوالي 1.4 مليون طن متري منذ عام 2009 ، والإنتاج المحلي لا يكفي لتأمين الحاجة المتزايدة للصناعات الصينية.

 آفاق الاستثمار

وقال السويدي: رغم تراجع مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية بشكل كبير خلال العامين الماضيين بسبب الأزمة المالية العالمية ، إلا أن تقرير فايننشال تايمز الأخير عن آفاق الاستثمار الأجنبي المباشر 2011 يوضح أن إمارة أبو ظبي كانت المدينة الثانية الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر في منطقة الشرق الأوسط في عام 2010 حيث بلغ إجمالي الاستثمارات نحو 2.7 مليار دولار. وأشار إلى أن هناك دلائل على الانتعاش الحالي والصعود إلى مستقبل أكثر إيجابية وذلك في ضوء التطور الملحوظ في قدرة أبو ظبي تنمية حركة نقل البضائع بكفاءة والإقبال الكبير للمصنعين والمستهلكين الأجانب ودورها في الترويج لمشاريعها التنموية في الأسواق العالمية. وأضاف: كجزء من جهودها لخلق بيئة عمل صحية وفعالة وصديقة للاستثمارات الأجنبية ومتكاملة بشكل جيد مع الاقتصاد العالمي تعكف دائرة التنمية الاقتصادية في تفعيل دور مكتب أبوظبي التنافسية الذي يهدف إلى إنشاء علاقة إيجابية ومتطورة بين القدرة التنافسية للمستثمرين ورجال الأعمال وتحقيق الازدهار الاقتصادي والتطور الإيجابي في المؤشرات العالمية للتنافسية.

 شراكة فاعلة

وبشأن العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والصين أوضح أن الإمارات تعد ثاني أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الخليج العربي، وأكبر سوق للصادرات الصينية في العالم العربي مشيرا إلى أن حجم التجارة غير النفطية بين البلدين ارتفع في العام 2005 من 7.2 مليارات دولار إلى نحو 13.4 مليار دولار في 2009 كما أن حجم التبادل التجاري عير النفطي بين إمارة أبوظبي والصين خلال نفس الفترة ارتفع بشكل ملحوظ من نحو 266 مليون دولار إلى 956 مليون دولار.

 تعزيز الاستثمارات

وذكر السويدي أن الإمارات أولت خلال السنوات الماضية اهتماما كبيرا في تعزيز علاقاتها الاستثمارية مع الصين عبر الاستثمار في مجموعة متنوعة من المجالات مثل التمويل والعقارات والبناء ، مما أدى إلى ارتفاع حجم الاستثمارات الإماراتية في الصين إلى نحو 220 مليون دولار. وأضاف أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية في جذب الاستثمارات الصينية حيث تشير التقديرات إلى أن الشركات الصينية التي تعمل في الدولة بلغت حوالي 3000 شركة متخصصة في قطاعات مختلفة مثل العقارات والبناء والتجارة والخدمات والسياحة.

 منصة مثالية

وقال السويدي إن ملتقى أبوظبي للاستثمار في تيانجين يعد منصة مثالية لتعزيز أواصر العلاقات بين الصين وإمارة أبوظبي ، وتسليط الضوء على إمكانات التعاون في المستقبل في عدد من المجالات والقطاعات الإستراتيجية، خصوصا في ظل لاهتمام المتزايد من قبل الشركات والممولين ورجال الأعمال في كلا البلدين وعلى مستوى صانعي السياسات والقرارات. وذكر أن إمارة أبو ظبي يمكن أن تستفيد من تجربة التنمية في الصين ومكانتها في الاقتصاد العالمي كواحدة من كبرى اقتصادات دول العالم لافتا إلى أن الاقتصاد الصيني يعتمد على إمارة أبو ظبي في توريد النفط علاوة على ذلك تفكر الصين في أن تتخذ دولة الإمارات كبوابة تجارية للمصدرين الصينيين إلى منطقة الشرق الأوسط ، حيث أن 70% من الصادرات الصينية إلى الدولة هي لإعادة تصديرها إلى البلدان المجاورة.

 مزايا عديدة

وركز السويدي على جدوى استفادة الشركات الصينية من المزايا التي توفرها أبوظبي في مجال الاستثمار بقطاع الصناعة وخاصة صناعة الألمنيوم ، حيث أنها تتبنى استراتيجية شاملة لتطوير صناعة الألمنيوم من خلال التركيز على مفهوم التجمعات الصناعية ، من خلال جذب الاستثمارات في صناعة سبائك الألمونيوم والألمنيوم المسال فضلا عن الاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها المنطقة الصناعية في ميناء خليفة كيزاد. وأوضح: من خلال العمل يدا بيد ، سوف نكون قادرين على تحقيق مصالحنا المشتركة على نحو فعال ، ولكن علينا أن نتفق على أهمية البعد الاستثماري والمشاريع المشتركة وينبغي أن يكون ذلك هو حجر الزاوية في علاقتنا الثنائية.

 4 جلسات عمل مكثفة

تضمن برنامج الملتقى أربع جلسات تم تخصيص الأولى والثانية منها للجانب الصيني لعرض الفرص الاستثمارية وتقديم عدد من كبار الشركات في مدينة تيانجين ، وإمكانية عقد الشراكات التجارية مع عدد من المستثمرين من إمارة أبوظبي.