عرضت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي أسباب ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، وكشفت عن توصياتٍ للشركات الإماراتية لكيفية تحسين الأمن الغذائي والاستفادة من فرص ارتفاع أسعار السلع الغذائية عالمياً إلى فرصٍ مجزية على المدى الطويل. وكشفت الدراسة أن النقص في المياه قد يكون سبباً للنقص في الغذاء وبالتالي ارتفاع أسعاره ولذلك فإن بعض التدابير التي يمكن اتخاذها في الدولة تشمل المحافظة أكثر على المياه في الإمارات، وتحليل أي أنواع الأغذية التي تحتاج مستوياتٍ متقاربة من المياه.

وحضت الدراسة الشركات الإماراتية على تنويع المصادر التي تستورد منها المواد الغذائية، كما يجب عليها الاستثمار في دولٍ نامية والانتباه إلى ارتفاع أسعار الأراضي الزراعية الأمر الذي يمكن أن يقلل من عائدات رأس المال المستثمر. وطالبت الدراسة الشركات الإماراتية باتباع استراتيجياتٍ وحلولٍ طويلة الأمد تشمل زيادة التركيز على الزراعة المستدامة، واستخدام تكنولوجيا ترشيد المياه، وأخرى متطورة لتحسين إنتاج الأراضي الزراعية.

وأظهرت الدراسة أن الإمارات تستخدم تكنولوجيا متطورة ويمكنها تصدير هذه التكنولوجيا إلى دولٍ أخرى في المنطقة وأفريقيا، حيث تنشط الشركات الإماراتية في الاستثمار في الأراضي الزراعية في الخارج ويمكنها الاستثمار في تطوير التكنولوجيا بالاشتراك مع شركاتٍ عالمية للتكنولوجيا الحيوية وذلك لزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية الأمر الذي يفيد الشركات الإمارتية والدول التي تقوم فيها هذه الاستثمارات الزراعية.

السلع الغذائية

وأضافت الدراسة انه يجب الأخذ بالاعتبار أن السلع الغذائية العالمية معرضة لزياداتٍ في الأسعار على المدى الطويل، في حين تشير توقعات أخرى إلى إمكانية سحب رؤوس الأموال التي تستخدم في المضاربات في هذه الأسواق حتى يتم استثمارها في فئات أصولٍ أخرى مما قد يؤدي إلى انخفاضٍ رئيسي في الأسعار. وتشير الدراسة إلى ان الاستثمار في السلع يأتي من مصدرين الأول هو الاستثمار الحقيقي المباشر في الأصول الزراعية الفعلية والإنتاج الزراعي، والثاني هو الطلب من قبل المضاربين الذين يعتقدون بأن أسعار الأصول سوف تستمر في الارتفاع. وبيّنت الدراسة ان أسعار السلع تعرضت لتصحيحٍ رئيسي خلال الأزمة المالية العالمية، ولكن الأسعار ما لبثت أن تعافت لتعود نفس الدورة من جديد. وبمجرد انتهاء هذه الدورة، فإنه يتوقع حدوث تصحيحاتٍ كبيرةٍ في الأسعار مع انسحاب أموال المضاربة، ولذلك يجب على الشركات الإمارتية بناء قراراتها في المدى الطويل على قيمة واقعية طويلة لهذه السلع والاستعداد لتقلبات الأسعار.

ضغوط تضخمية

وأظهرت الدراسة أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية عالمياً قد أدى إلى ضغوطٍ تضخمية في الإمارات. وعرضت الدراسة نظرةً شاملة لدورة ارتفاع أسعار السلع الغذائية لأن التأثير على المدى الطويل لزيادة الطلب العالمي على الغذاء والمياه قد يكون أكثر أهمية. وتعتبر القضايا الاجتماعية العالمية مثل الفقر، والتعليم وحماية البيئة والعيش المستدام كلها مترابطة مع بعضها البعض. ومن المعروف أن مساحة الأراضي الزراعية عالمياً وكميات المياه المتوفرة محدودة، ومع استمرار سكان العالم في النمو فإن ذلك يضع ضغوطا على الأرض والبيئة التي تساهم في إنتاج السلع الزراعية.

وبيّنت الدراسة أن التأثير على الإمارات قد يكون من خلال طريقتين، الأولى التأثير التضخمي للأسعار المرتفعة للسلع والثانية هي تأثير عدم استقرار هذه الدول الزراعية بسبب زيادة عدد سكانها وبالتالي انخفاض الإنتاج الزراعي. إذا تم تحويل مصادر المياه للإنتاج الغذائي، فذلك سيؤدي إلى وجود كمية محدودة منه ومن ثم فإن النقص في المياه قد يكون سببا آخر للنقص في الغذاء. وقد ذكر البنك الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبر المنطقة الأكثر ندرة في المياه في العالم، ومع زيادة السكان في هذه المناطق، فإن نقص المياه في المستقبل سيمثل أبرز التحديات لهذه المنطقة.

وإن أسعار السلع الغذائية قد بدأت الارتفاع بشكل عام منذ سنة 2000 وذلك باعتبار فترة الأساس للمؤشر بين 2002 ـــــــ 2004. وتمثلت أهم محركات ارتفاع أسعار الغذاء في المضاربات التي تستخدم لكسب عوائد على الكميات الكبيرة من السيولة النقدية المتوفرة في الأسواق المالية العالمية، وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي، وارتفاع الطلب في وقت تراجع فيه العرض بسبب أحوال الطقس السيئة والنقص في مياه الري وإنتاج الوقود الحيوي.