تواصل (البيان) نشر حلقات من الدراسة المتخصصة التي قدمها مشروع المدينة المستدامة بدبي حول (شروط ومعايير تطوير المجمعات الحضرية المستدامة) تجسيداً لحرصها على زيادة الوعي بمفاهيم الاستدامة والتثقيف بفوائدها، وتناولت الحلقة العاشرة (ممارسات الاقتصاد المستدام والبرامج المستدامة للعمليات التي يمكن أن تكلف أقل من نظيراتها التقليدية بما يحقق أهداف الاستدامة).

 

في حين تلقي الحلقة الحادية عشرة اليوم على الممارسات التي تعرض الاستدامة والممارسات الخضراء ذاتهما إلى خطر التآكل أو الإنهيار وكيفية العمل على تحاشي تلك التحديات.... وإلى التفاصيل:

 

آليات للمواجهة

يمكن للمطورين أن يباشروا قبل وخلال تنفيذ المشروع المستدام باتخاذ تدابير واحتياطات وتطبيق سياسات تحمي المشروع من التآكل أو النيل من ممارساته المستدامة، ولعل أبرز خطوة استباقية تكمن في قيام الجهات المعنية والمطور بالتثقيف المستمر في وسط الجمهور عن الفوائد البيئية والاقتصادية بوصفها استراتيجية مميزة وجيدة.

وربما يتوجب على المعني بمنح الموافقات على تشييد مشروع مستدام أن لا يثقل على كاهل المطور بمتطلبات قد لا تبدو منطقية في المشروعات من هذا النوع خاصة تلك التي تطبق المعايير الخضراء.

فمثلاً قيام تلك الجهة بتسعير الأرض بمستويات عالية قد تدفع المطور إلى التعويض عبر تقليص الممارسات المستدامة في المشروع لتلافي التكلفة وهذه أحد صور تآكل الاستدامة في المشروع.

أيضا يمكن لفت الإنتباه إلى أن الجهة المعنية بالموافقة قد تضع متطلبات ومواصفات للمشروع المستدام لكنها في الحقيقة لا تخدمه بقدر ما تجعل منه مشروعاً تقليدياً لا يمت بصلة للمشروعات المستدامة.

ولا بد من اتخاذ خطوات لضمان التنفيذ المستمر. فالجمعيات والمؤسسات غير الربحية القائمة أو حديثة الإنشاء يمكن ان توفر الرقابة على مثل تلك المشروعات، ولكنها يجب أن تكون من المشاركين النشطين في تعليم وتثقيف السكان والمستخدمين الآخرين.

ولتطوير المجتمع على نطاق واسع،ينبغي توظيف مدير بيئي من قبل المطور ولاحقا تعين من قبل جمعية الملاك- للإشراف على البرامج التثقيفية وتنفيذ التصميم وأعمال الصيانة،وعمليات البرنامج الأخضر. ويجب على المدير البيئي أن :

يكون مرجعاً مسخر لخدمة المقيمين وفريق التطوير حول برامج الاستدامة.

يراقب ويتجاوب ويواكب كل المستجدات في مناطق الملكيات العقارية المشتركة في المشروع المستدام.

يطبق الضوابط لحماية الحيوانات البرية والمحلية.

يشرف على برامج الزراعة والمأوى لتخفيف الآثار على الحياة البرية الأصلية.

يضع برامج للحد من تأثيرات الإفراط في استخدام الموارد الطبيعية ، والمتنزهات، وغيرها من الأنشطة الترفيهية.

يشرف على برامج إدارة الغابات (في حالة وجود غابة في المشروع).

يدير برامج مفيدة للاستخدام في المناطق المشتركة.وينبغي لهذه البرامج التنفيذية المساعدة في الحفاظ على وسائل الراحة، والوضع العام، والحياة البرية التي تجتذب الناس إلى هذا المشروع التنموي في المقام الأول.

 

مرونة القانون

عندما ينقل المطور ملكية العقار في المشروع المستدام للمالك او المقيم الجديد فعليه أن يحرص على إلزام الطرف الثاني بحماية الاستدامة والممارسات الخضراء في المشروع.

قد تتعدى تلك القيود والضوابط أموراً أكثر من مجرد استعمال المواد الطبيعية في تطوير الهيكل وتدعم استعمال أجهزة فولتوضوئية ممتازة تحاكي المواد الطبيعية. وقد تتطلب القيود أن تكون جميع المناظر الطبيعية من النمط الأصلي، ولا تستبعد بعض النباتات الهجينة المتطورة كما أنه يجب مراعاة بعض النباتات غير الأصلية التي تم استخدامها بنجاح في المنطقة منذ أكثر من قرن.

أيضاً ينبغي أن يجري وضع التصاميم المعمارية والمناظر الطبيعية ورموز الاستدامة لتوفير معلومات توجيهية، مثل قائمة بالنباتات المقبولة، بل ينبغي أن توفر أيضا المعايير التي أدت إلى كل فرض تلك القيود والضوابط فمثلاً فيما يتعلق بالنبات التي تعد العمود الفقري للمشروع فيجب عليها مراعاة واستيعاب الظروف المناخية وأمراض النباتات والحشرات الغازية في المنطقة.

فإذا كان النهج الجديد، أو العملية تفي بمعايير الاستدامة، ينبغي مراجعتها بين الحين والآخر لضمان عدم تعرضها للمتغيرات كذلك ينبغي لتلك القوانين أن تراعي التكيف مع التغيرات الفلسفية، مثل التحول من المحافظة إلى الترميم، بالإضافة إلى دمج التقنيات والتطبيقات الحديثة.

وعندما يتراجع النهج الأخضر القائم وتظهر تقنيات جديدة أو نهج جديد، يجب أن يكون المشروع قادراً على التكيف معها واعتمادها. المطورون الذين يتطلعون لخلق مجتمع مستدام يجب أن يفكر بعقلية المقيمين. كذلك ينبغي للمطور أن يعمل على تثقيف المقيمين لتعزيز قدرات الاستدامة ضمن المشروع على مر السنين على أقل تقدير.

 

التكيّف

بقدر ما تقوم التنمية المستدامة على تبني النهج الشمولي في التطوير فإنها قائمة كذلك على دمج الميزات الخضراء في بودقة تلك الشمولية. فعملية تصميم الأنظمة في المشروع بطريقة كاملة متكاملة سوف تنتج أنظمة مستدامة بكلفة أقل لتشغيل وصيانة المجمعات التي يمكن أن تتطور وتتكيف مع التغيير.

 

وللحفاظ على المجتمع المستدام، لا بد من القيام بعمليات لا تضعف البرامج الخضراء مع مرور الوقت. ويجب أن يستمر العمل في البرامج الخضراء وصيانة البنية التحتية دون انقطاع. كما ينبغي أن يكون التكيف قائما ضمن البرامج بطريقة تصبح الاستدامة أشبه بطبيعة ثانية للمشروع.

 

إليكم جملة من الممارسات الحامية لممارسات المستدامة وهي في أغلبها أساسيات التطوير ومتطلباته وتتمثل في التالي:

 

1-قابلية العيش: وهي المزيج في الاستخدامات، والشوارع الصديقة للمشاة ،خيارات النقل متعددة، ،مسارات الدراجات، الحافلات والعربات ، كلها تحسن العيش مع الحد من استخدام السيارات. بناء خطوط الموقع ، ومسارات الأنهار، والمساحة الخضراء المفتوحة توصل سكان البشرية ببيئتهم الطبيعية.

 

2-خفض الاستخدام : يجب أن تكون مواد البناء من مصادر محلية ، ومواد معاد تدويرها، ومصممة لتكون قابلة لإعادة التدوير كلما كان ذلك ممكنا للحد من تأثيرها على البيئة.

 

ويفضل أن يجري إعادة تدوير خمسة وتسعين في المئة من مخلفات البناء التي تظهر خلال تنفيذ المشروع في الموقع. أما تدابير حفظ المياه فيجب أن تحد من استخدام قوارير المياه الصالحة للشرب بنسبة 50 بالمئة. أن مقاييس المحافظة على الماء سوف تقلل بشكل كبير الطلب على الطاقة.

 

3-زيادة الموارد المتجددة المجانية: التوجه الشمسي وتكنولوجيا الطاقة الشمسية جزء لا يتجزأ من تصميم مباني المجتمعات المستدامة، وحتى التقاط مياه الأمطار .

 

واستعادتها إلى الموقع من خلال السقوف الخضراء والمناظر الطبيعية المتكاملة. ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها في ري المناظر الطبيعية.كذلك الأسطح الخضراء على موقع معتدل بشكل طبيعي في البيئة. وسوف توفر المستنقعات البيولوجية التحسينات الجمالية وتخفيف جريان مياه الأمطار.

 

4-ضمان بيئة داخلية نظيفة ومريحة: يتم 4- اختيار المواد والمكونات لتقديم أفضل أداء ممكن لصحة القاطنين. الخيارات مثل النوافذ عالية الأداء وأجهزة التظليل وتعدل حرارة الشمس. استعمال دهانات ذات المركبات العضوية المتطايرة المنخفضة وتقليل استعمال المواد التي تؤثر سلبا على نوعية الهواء في الأماكن المغلقة.

 

. وأنظمة تهوية طبيعية ونظام الحزم المبردة المبتكرة في منشآت المشروع لزيادة تكييف الهواء التقليدي. إدارة المباني تزويد سكان العمارات والمستأجرين مرافق تجزئة توفر احتياجاتهم وتسهل لهم عملية التعرف على منتجات التنظيف الخضراء.

 

5-استخدام فقط ما هو مطلوب: في جميع جوانب البناء والإدارة يجب استعمال المباني القائمة على النهر والموارد الطبيعية عند الحاجة الماسة اليها.

 

. وكذلك تركيبات وتوصيلات منخفضة التدفق (حمامات، مطابخ ....الخ ) ، إضاءة فعالة وأجهزة كفوءة، ضوابط متغيرة تستجيب بدقة وكفاءة للاحتياجات. قياس نصيب فرد في كل وحدة سكنية لتشجيع الحفظ. مراعات بناء مركز تسوق متطور في الموقع صفات التنمية ونمط الحياة الحضري وارتباطه بالطبيعة.

 

 

تجذب هذه الممارسات مشتري المساكن والمستأجرين من قطاعي التعليم والبحوث، والعديد من الشركات الجديدة التي ستدخل المنطقة لأول مرة فارغة وقد يكون من الأفضل تخصيص نحو 20 % من الوحدات السكنية في هذا المشروع كمساكن لذوي الدخل المتوسط.

 

6-الكفاءة من خلال المباني الخضراء: يجب تشييد المباني الجديدة والمجتمعية القائمة أو إعادة بنائها وفقاً لمعايير الاستدامة وليس ببعيد أن يكون لبعض المساكن بحسب خطة المشروع استهلاك طاقة يبلغ صفر فهذه المنازل ستقوم بانتاج الطاقة التي تستهلكها لأغراض التدفئة والتبريد، والاحتياجات الكهربائية.

 

7-احتفال البيئة الطبيعية: على المطور المحافظة على 80 في المئة من الأشجار في الموقع وحماية الأراضي الرطبة المجاورة وتعزيزها. من أجل حماية تجانس المجتمع ،يجب أيضا إقامة شوارع خضراء ضيقة تسمح لمعظم مياه الأمطار باختراق التربة وتغذية مستودعات المياه الجوفية و فقط 10 في المئة من الجريان الطبيعي من السقوف والأرصفة والباحات يوجه صوب الخور.

 

. أما الأسفلت الذي يسهل اختراقه في الشوارع الخضراء فهو يمتص الأمطار ومياه الصرف ويمررها للتربة أدناه. كذلك من الافضل إقامة المستنقعات البيولوجية جنبا إلى جنب مع الطرق وزرعها بالأعشاب ، والشجيرات، والنجيل التي تمتص المياه وتصفي الملوثات.

 

8-تشجيع التنوع الاجتماعي: على المطورين المهتمين بالمشروعات المستدامة تشييد مساكن بمختلف الأنواع والأحجام لضمان وصولها الى مجموعة متنوعة من مستويات الدخل،. ويجب أن تكون الخطة الرئيسية مركزة على توفير نوعية البناء بأسعار مناسبة لذوي الدخل المعتدل،وخاصة المسنين والمعوقين. الوحدات السكنية المنخفضة القيمة تتضمن بيوت صغيرة من شأنها دعم تكلفة معيشة أقل من خلال تصميم كفؤ للطاقة .

 

9-تنشيط الاقتصاد المحلي: أن عملية تطوير المشروع تستدعي استخدام المطورين ، المهندسين المعماريين ، البنائين ، التجار، والمقاولين المحليين كلما كان ذلك ممكنا. سوف يبدأ النشاط التجاري وينفذ دون دعم من بلدية المنطقة. وسيكون لمركز المدينة محلات البيع بالتجزئة والمباني المكتبية ، مع التركيز على المستأجرين من المنطقة.

 

10-المحافظة وإعادة استخدام المواد الطبيعية: يقوم المجتمع في المشروع المستدام بتطبيق الاستفادة القصوى من مصادر الطاقة الطبيعية. وأيضاً في استخدام الطاقة الحرارية الأرضية للتدفئة ولتبريد المباني في وسط المشروع.

 

11-عناصر النقل والحركة الذكية : يمكن لسكان المشروع المستدام الحصول على برنامج مشاركة سيارات الموقع. وجميع المباني ستكون على مسافة مشي قريبة من مركز النقل المستقبلي. ويمكن للسكان أيضا استخدام محطة وقود ديزل حيوي تعاونية في الموقع والتي تعمل على الطاقة الشمسية.

 

. سيتعين على المجتمع تضمين مسارب خضراء وأنظمة مسارات للمشي والهرولة وركوب الدراجات. ويجب توفير وسيلة مريحة لنظام مسارب مسارات المشي لمجموعة متنوعة من الأماكن في الموقع. نظام الشارع سوف يكون مترابط تماما مع الأرصفة على الجانبين.

 

 

ممارسات تخلع صفة الاستدامة عن المشروع

 

يقول المهندس فارس سعيد رئيس شركة دايموند ديفلوبرز التي تعتزم تطوير مشروع المدينة المستدامة في دبي (بأن ضمان مواكبة أو تلبية كل مبنى على حدة مع المعايير الخضراء يمثل مبعثاً آخر لقلق).

 

ويوضح ان (المطور العقاري هو مالك المشروع المستدام. ولعل الامتثال الآلي لإرشادات الجهة المانحة للموافقة على المشروع أو للجهة التي تقوم بالتصميم المعماري للمشروع ينطوي على الكثير من التغييرات على ملامح البناء الأخضر من جهة فضلاً عن التغيرات التي تحدث بمرور الوقت والتي لا تؤدي لمراجعة التصميم).

 

على سبيل المثال، قد يتم استبدال النوافذ الموفرة للطاقة مع بدائل أرخص، أو ربما يستبدل الرصيف المنفذ (الذي يسمح بالتسرب) برصيف آخر منيع، وهكذا فإن عمليات الاستبدال تلك ليست خضراء بالمرة وهكذا أيضاً يمكن أن تثار العشرات من العناصر الخضراء الرئيسية الأخرى مع مرور الوقت.

 

ان المتعارف عليه استلزام إجراء بعض التغييرات لإصدار رخصة بناء، لكن في الغالب يتم تجاهل مثل هذه الإجراءات بسبب أولئك الذين يحبذون فعل كل شيء بأنفسهم في حين يمكن لمسؤولي البناء فرض متطلبات فعلية في القوانين المحلية أو من خلال فرض التقسيم.

 

فإذا كان المبنى الأخضر على سبيل المثال - نتيجة لبرنامج تطوعي أو مبادرة وليس ملزماً بقرار رسمي، فإنه لا يمكن للجهات المعنية بالبناء مطالبة مالك المشروع أو إلزامه بالبقاء في الخانة الخضراء إذا ما تعرض المشروع إلى متغيرات تجعل الممارسات الخضراء فيه عرضة للتآكل.

 

لذلك فإن مؤسسات مثل مجلس المباني الخضراء الأميركي تسعى لتنفيذ برامج إعادة التأهيل وإعادة الترخيص في المستقبل، لكن التركيز الحالي يتم على إصدار الشهادات الأولية.

 

في نهاية المطاف، حتى التصميم المستدام للمباني المدنية في الولايات المتحدة قد يتم التغاضي عن بعض مكوناته والتساهل فيه حتى بعد تسليمه إلى جمعية الملاك (على سبيل المثال، الترفيه أو قاعات الاجتماع، أو المكتبات أو المدارس).

 

. إن التحديات التي ذكرناها تجلب عواقب وخيمة على المشاريع المستدامة التي يجري تشييدها على عدة سنوات فعلى سبيل المثال إذا لم يتم الحفاظ على كفاءة استخدام الطاقة بسبب المتغيرات، فمن المرجح أن المشروع سيحتاج إلى خطوط كهرباء مكلفة بصورة إضافية ومرافق توليد لمراحل لاحقة من البناء وزيادة تكاليف التطوير وخلع صفة المستدام عن المشروع.