توقع معالي المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا إيجابيا جيدا العام الجاري ليصل إلى نحو 3.5%.

وقال الوزير في تصريحات للصحفيين على هامش اجتماعات اللجنة الوزارية للتخطيط في دول مجلس التعاون الخليجي التي انعقدت أمس في فندق فيرمونت باب البحر في أبوظبي "أتوقع أن يحقق اقتصاد الدولة نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 3 - 3.5 % مع نهاية العام 2011 وهي نسبة جيدة.

وكشف الوزير للصحفيين عن أن الوزارة رفعت مؤخراً إلى مجلس الوزراء مذكرة بعدد من الوكالات التجارية التي من المقرر إغلاقها بعد فترة الصيف الجاري بعد أن قامت بتجاوزات أثرت على مسيرة الاستقرار في السوق المحلي، وقال: أتوقع أن يتم اتخاذ قرار نهائي في إغلاق الوكالات بعد الصيف الجاري.

وأوضح الوزير أن اقتصاديات بلدان الخليج تواجه في الوقت الراهن 5 قضايا رئيسية تشكل تحديات وأصبحت تفرض نفسها على أجندة الحكومات الخليجية، وهي سوق العمل والتركيبة السكانية وضيق القاعدة الإنتاجية وتواضع التجارة البينية الخليجية، وأخيراً تراجع أرقام الاستثمارات المشتركة بين دول الخليج العربي.

وأوضح أن قضايا سوق العمل أصبحت تحتل مكانة مرموقة ضمن أولويات عمل حكومات دول مجلس التعاون، مؤكداً أن مثل تلك القضايا تمثل في الوقت الراهن أحد التحديات التي تواجه الاقتصاديات الخليجية نحو تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرضية.

وأوضح أن حكومة الإمارات بدأت في اتخاذ سلسلة من الإجراءات والتشريعات الاقتصادية التي تعمل على تفادي تداعيات التحديات التي تواجهها خلال الفترة المقبلة، لافتاً أن زيادة وتنويع الصادرات للأسواق العالمية، جاءت في مقدمة تلك الإجراءات، إلي جانب دعم حركة الاستثمارات الأجنبية العاملة على أراضي الدولة عبر اتخاذ المزيد من التسهيلات والميزات لجذب الاستثمار الأجنبي إلى الاقتصاد الإماراتي، فضلاً عن معالجة عجز الميزانيات في الهيئات والمؤسسات الحكومية، وأخيراً العمل وبجهود مكثفة نحو خلق فرص عمل جديدة أمام مواطني الدولة.

وقال الوزير إن دول مجلس التعاون الخليجي وضعت إستراتيجية شاملة طويلة المدى للتخطيط حتى العام 2025، منوهاً أن تلك الإستراتيجية ترتكز في المقام الأول على برامج التنمية الشاملة ودعم القضايا الاقتصادية والاجتماعية وفي مقدمتها برامج التعليم والصحة والسياحة والتجارة البينية والاستثمار المشترك.

 

الإستراتيجية الخليجية

كما تقوم الإستراتيجية الخليجية للتخطيط، كما أوضح الوزير على إعداد المزيد من الدراسات التي تعتمد على العمل الإحصائي والبيانات الدقيقة التي تستطيع قيادة اقتصاديات دول الخليج نحو تبني إجراءات اقتصادية تنجح في وضع تلك الاقتصاديات في مصاف الاقتصاديات المتقدمة، إلى جانب استكمال المنظومة التشريعية بهدف تعديل بعض المسارات الاقتصادية بما يتوافق في النهاية مع المتطلبات والتحديات التي تواجهه الاقتصاديات الخليجية على المستوى الإقليمي والعالمي.

 

الأردن والمغرب

وفيما يتعلق بدعوة كل من الأردن والمغرب للانضمام إلى دول مجلس التعاون الخليجي أوضح المنصوري أن ذلك يصب في إطار حرص دول الخليج على حماية الاستقرار في المنطقة كما يأتي في إطار السعي نحو إقامة السوق العربية المشتركة.

وأضاف أن انضمام الدولتين من شأنه أن ينعكس إيجابياً على الجميع حيث تستفيد دول الخليج من الخبرات والموارد البشرية التي تتمتع بهما الأردن والمغرب، وفي المقابل تستفيد الدولتان من الإمكانيات المالية التي تتوفر لدى دول الخليج.

 

مسيرة التنمية

وكان معالي الوزير قد افتتح الاجتماع الحادي والعشرين للجنة وزراء التخطيط والتنمية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بكلمة أكد فيها أن استعراض مسيرة التنمية بدول مجلس التعاون تجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز بالانجازات التي تحققت عبر العقود الماضية والتي غطت كافة مجالات التنمية وتمثلت بارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في دول المجلس وكذلك مستويات دخل الفرد والمعيشة لتصل إلى مصاف الدولة المتقدمة. وأشار معاليه إلى أن اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي تمكنت من الانتقال من اقتصاديات تعتمد على قطاع النفط كمصدر أساسي للدخل إلى اقتصاديات تتنوع فيها مصادر الدخل من قطاعات أخرى صناعية وتجارية ونقل وسياحة الى جانب الارتقاء بنوعية الخدمات الصحية وتعميم التعليم ومحو الأمية.

وأوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي تمكنت من الدخول بقوة الى عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتطبيق متطلبات الحكومة الالكترونية بحيث أصبحت هذه القطاعات تستحوذ على أهمية حاسمة في الاقتصاد الوطني وتلعب دوراً رئيسياً في تحريك وتوجيه عجلة التنمية سواء كان ذلك على صعيد الاستثمار وتحقيق قيمة مضافة في القطاعات العاملة في هذا الأنشطة بشكل مباشر وبلورة ما يسمى باقتصاد المعرفة أو لكونها خدمات ضرورية مساندة للقطاعات الإنتاجية والخدمية الأخرى لافتاً إلى أن هذا التطور ساهم في رفع مستوى الرفاهية لمواطني دول المجلس ومكنها من تبوؤ مراتب متقدمة في مؤشرات التنمية الصادرة عن الهيئات الدولية مثل تقارير التنمية البشرية وتقارير التنافسية العالمية وتقارير الأهداف التنموية للألفية وغيرها من التقارير المتخصصة.

 

التحولات السريعة

أشار معالي المنصوري إلى التحولات السريعة التي يمر بها العالم في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتحديات التي سيكون لها دور مهم في رسم الخطوط العريضة للمرحلة القادمة وتحديد معالمها مثل ارتفاع المديونية وعجز الموازنات الحكومية التي باتت تعاني منها بعض الدول نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية والصعوبات التي تواجهها بعض الدول الصناعية وتغير الخريطة العالمية للتوجهات الاستثمارية، والتغير في جغرافية مراكز التمويل والتجارة العالمية، وهيمنة منتجات بعض الدول على الأسواق العالمية بحيث أصبحت تلك الدول محط أنظار العالم في مجالي التجارة والاستثمار، وتقلب أسعار النفط، وعدم استقرار أسعار السلع والخدمات.

وأضاف: "كل ذلك بات يحتم على دولنا تبني شرائح جديدة من السياسات والرؤى الاقتصادية والتنموية التي لا تتعامل مع تلك المتغيرات بصفة المتلقي لنتائجها بل تسعى لان تكون جزءاً مؤثراً فيها وعنصراً فاعلا في رسمها وبشكل يؤدي إلى تعظيم المكاسب الاقتصادية لدولنا ويحافظ على زخم التنمية خاصة واننا نمتلك إمكانيات مادية وبشرية وتنوعا وانفتاحا اقتصاديا وبنية تحتية وتشريعات مرنة قادرة على التعامل مع كل تلك المتغيرات. وفوق كل ذلك نمتلك الإرادة السياسية للتحديث والتطوير والتفاعل مع المستجدات العالمية ومواكبتها".

ولفت معاليه إلى أن جدول أعمال الاجتماع حافل بالموضوعات المهمة والتي تصب في بوتقة العمل الخليجي المشترك سواء في القضايا الاقتصادية والتنموية أو في القضايا الإحصائية والتي تحظى بأهمية متزايدة نظرا لما تقدمه في مجال خدمة المحاور الاقتصادية والسكانية وتطوير منهجيات العمل الإحصائي، مثمنا الجهد الذي بذله الوكلاء خلال اجتماعاتهم التحضيرية مؤكداً دعم توجهاتهم في توسيع آفاق التعاون وتعميق وتعزيز العمل المشترك بين دول المجلس.