أكد جورجيو ستاراس سفير جمهورية إيطاليا لدى الدولة أن الإمارات أهم شريك تجاري لبلاده في منطقة الشرق الأوسط بفضل مرونة نظامها الاقتصادي وبنيتها التحتية القوية وموقعها الإستراتيجي المتميز.. مشيراً إلى أن العلاقات الثقافية والاقتصادية والتجارية والسياسية بينهما تشهد نموا وتطوراً كبيراً. وأضاف أن الإمارات تساهم بشكل فاعل في إثراء الحياة الثقافية في إيطاليا من خلال مشاركاتها المتميزة في فعاليات المعارض الفنية والمؤتمرات الثقافية والعلمية وحوار الحضارات في العديد من المدن الايطالية.

وقال إن مشاركة الإمارات بجناح عملاق في بينالي البندقية الذي يستمر حتى نوفمبر القادم تؤكد حرصها على تطوير العلاقات الثقافية مع إيطاليا من خلال الفعاليات الفنية الدولية.. مشيرا إلى أن التبادل الثقافي هو الجسر الذي تمر عبره مختلف المجالات الأخرى للتعاون الثنائي.

 مبادرات أبوظبي

وأكد استعداد الجهات الإيطالية المعنية لتطوير علاقاتها مع الإمارات في هذا المجال الحيوي. مشيدا بمبادرات أبوظبي الثقافية في مجال الثقافة والفن والتراث لتعزيز موقعها في العالم. مضيفا أن بلاده تسعى إلى بناء حجر أساس لتمتين هذه العلاقات وإيجاد مبادرات مشتركة في المجالات الثقافية والسياحية والتعليمية والاقتصادية وغيرها.

وتوقع ستاراس أن تشهد المرحلة المقبلة الإعلان عن مزيد من مشروعات الشراكة الاقتصادية والصناعية والثقافية بين البلدين لافتا إلى أن اللجنة المشتركة الإماراتية الإيطالية ستجتمع في مدينة " فيرونا " الايطالية يوم التاسع من الشهر المقبل برئاسة معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ونظيره الإيطالي وعدد من كبار المسؤولين من البلدين.

وقال ان اللجنة ستركز على أهمية زيادة حجم الاستثمارات والمشروعات المشتركة في مختلف القطاعات وإقامة شراكات جديدة تعزز التبادل التجاري. منوها بزيادة حجم الاستثمارات الإيطالية في دولة الإمارات التي تتمتع باقتصاد قوي ومستقر رغم الأزمة المالية العالمية.

 التبادل التجاري

وذكر السفير الإيطالي أن حجم التبادل التجاري بين الدولتين بلغ خلال العام الماضي حوالي أربعة مليارات و700 مليون يورو، مشيرا إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما لحرصهما على تطوير علاقات الشراكة والتعاون في مختلف المجالات.

وقال إن ايطاليا في المرتبة الخامسة بين الدول الصناعية في الشراكة الاقتصادية مع الإمارات بعد أن كانت في المرتبة الثانية عشرة عام 2005.. موضحا أن المرحلة المقبلة ستشهد توقيع المزيد من العقود بين الجانبين في مجال الطاقة والنفط والمقاولات والثقافة والمياه والطرق وصناعات الحديد والبتروكيماويات والقطاع الصحي والطبي.

وحول التعاون الصناعي بين الجانبين قال السفير الإيطالي لدى الدولة إن بلاده ترغب في نقل التقنيات المتطورة إلى دولة الإمارات وخاصة في المجالات المتعلقة بالمواصلات والطاقة المتجدددة. وأبدى استعداد مجموعة " فينميكانيكا " الصناعية الايطالية التي تعمل من خلال مكتبها الإقليمي في أبوظبي لدعم خطط الدولة في إنشاء واحدة من أفضل شبكات السكك الحديدية في العالم من خلال تزويدها بقطارات فائقة السرعة تعمل بدون سائق وخدمات الإنترنت للطائرات وأنظمة التحكم في المترو وحافلات تعمل بالطاقة الكهربائية لحماية البيئة.

وقال إن "فينميكانيكا" إحدى أبرز مجموعات التكنولوجيا العالمية في صناعة السكك الحديدية العالمية وتصنيع وسائط النقل التجارية وتصميم نظم الإشارات ونظم الاتصالات السلكية واللاسلكية والمكونات والتشغيل والصيانة. وأشار إلى الجهود التي تبذل للتعريف بالمنجزات الاقتصادية والسياحية للإمارات في إيطاليا لزيادة الشراكة الاقتصادية والتجارية والتبادل الحضاري والثقافي بين البلدين الصديقين.

 العلاقات الاقتصادية

وردا على سؤال حول العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وإيطاليا قال إنها تسير بشكل متميز وهناك شراكات مهمة بين الجانبين في مجالات السياحة والفنادق والرياضة والثقافة والإعمار والتعليم. وذكر أن هناك عددا كبيرا من أبناء دولة الإمارات يدرسون برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الجامعات الايطالية وخاصة في السياحة والمسرح الكمبيوتر والتصميم وإدارة المستشفيات. وأكد أهمية التعاون السياحي مع إمارة أبوظبي نظرا للتطور الذي تشهده الإمارة في هذا القطاع لاسيما المنتجعات الجديدة وتطوير الجزر السياحية مثل " ياس وساحل المتاحف " في السعديات والمشروعات الفندقية قيد الإنشاء.

وأشاد جورجيو ستاراس بدور " هيئة أبوظبي للثقافة والتراث " في جعل أبوظبي مركزا للثقافة في المنطقة من خلال تشجيعها للعمل الإبداعي والفكري والثقافي والمعارض التشكيلية الفنية وحرصها الدائم على الانفتاح على العالم وإيمانها بحوار الحضارات الذي سيعزز علاقاتها مع مختلف دول العالم.. لافتا إلى أن السنوات القادمة ستحمل الكثير من التعاون والتنسيق في مجال الثقافة لبناء جسور للتحاور وفهم الآخر بينا وبين دول الخليج بشكل عام و دولة الإمارات بشكل خاص. وأشار إلى أن إيطاليا تقدم خبراتها للجانب الإماراتي لتطوير التعاون في المجال الثقافي وخاصة في إدارة المتاحف والآثار والفنون والموسيقى.