يزور أبوظبي وفد تجاري يمثل ثماني شركات سنغافورية لاستكشاف سبل تعزيز التعاون المشترك مع الإمارة في قطاع أشباه الموصلات. وتأتي هذه الزيارة بعد اتفاق مشترك بين الحكومتين الإماراتية والسنغافورية في ملتقى أبوظبي - سنغافورة المشترك الذي عقد في يناير الماضي على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين ونقل المعرفة والخبرات في تطوير نظام اقتصادي للتقنيات المتقدمة.

تنظم الزيارة مؤسسة مشاريع سنغافورة العالمية وهي وكالة حكومية للتجارة والصناعة تروّج للتجارة بين الشركات السنغافورية والعالم. ويضم الوفد السنغافوري 20 من المسؤولين التنفيذيين الذين يمثلون ثماني شركات سنغافورية في مجالات الهندسة والتصنيع والحلول الصناعية والإلكترونيات الدقيقة ومن المقرر أن يلتقي هؤلاء المسؤولين بالجهات المعنية بالقطاع العام والخاص هذا الأسبوع لتبادل الخبرات في تقنيات أشباه الموصلات.

 أهداف

وتنسجم أهداف الزيارة التجارية مع طموح إمارة أبوظبي في الانضمام إلى النخبة العالمية في تصنيع أشباه الموصلات. يذكر أنه في عام 2009 قامت شركة استثمار التكنولوجيا المتطوّرة بشراء شركتيّ تشارترد لأشباه الموصلات وعمليات التصنيع في شركة إيه إم دي الكائن مقرهما في سنغافورة ودمجهما تحت اسم غلوبال فاوندريز لتصبح الشركة الجديدة واحدة من أكبر مصاهر أشباه الموصلات في العالم ولها عمليات وفروع في سنغافورة وألمانيا والولايات المتحدة ومن المقرر تدشين فرع للشركة في أبوظبي قريباً.

ويمثل التركيز على تقديم خدمات تقنية متقدمة خطوة مهمة في تنويع اقتصاد الإمارة كما تؤكد ذلك الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030. ومن خلال خطط تستهدف تطوير مصنع تصنيع الرقائق الإلكترونية بجوار مدينة مصدر أدرك ملتقى أبوظبي-سنغافورة المشترك أهمية التعاون بين البلدين في هذا الجانب.

ما تزال سنغافورة تحتل المركز الثاني كأكبر منتج لأشباه الموصلات في آسيا فضلاً عن كونها وجهة التصنيع الرئيسية بالقارة. وزاد عدد وحدات تصنيع رقائق السليكون إلى 14 وحدة (بما يشمل أربع وحدات تصنيع على مساحة 300 متر مربع) و20 مجمعاً وعمليات اختبار و40 مركزاً لتصميم الدوائر المتكاملة. كما أن لدى أكبر ثلاث شركات عالمية في المصاهر فروع في سنغافورة مثلما الحال في أكبر خمس شركات في تجميع أشباه الموصلات واختبارها كما توجد فروع لتسعة من أكبر عشر شركات لتصميم الدوائر المتكاملة في العالم.

 نقل الخبرات

ويخطط الوفد التجاري السنغافوري لمشاركة المسؤولين المعنيين في أبوظبي خبراته لمساعدة العاصمة الإماراتية في تحقيق هدفها بأن تصبح إحدى أكبر الأسواق العالمية للرقائق الدقيقة بحلول عام 2015. وقال إيان لي المدير الإقليمي لمشاريع سنغافورة العالمية في منطقة الشرق الأوسط أفريقيا إن قرار زيارة الوفد التجاري السنغافوري إلى أبوظبي جاء مدفوعاً بالفرص الكبيرة التي كشف عنها ملتقى أبوظبي-سنغافورة المشترك في دورته الخامسة بُغية تكوين شراكات في قطاع أشباه الموصلات. وعبّر لي عن تقديره لجهود الإمارة في تنويع مصادرها الاقتصادية بعيداً عن النفط مضيفاً إنه سيسعى للقيام بدور نشط في تسهيل الشراكات التي من شأنها أن تسهم في تحقيق متطلبات التنمية الصناعية لأبوظبي.

 شراكة

وتم التوقيع على اتفاقية شراكة بين شركة استثمار التكنولوجيا المتطوّرة ومعهد سنغافورة بوليتيكنيك لتدريب فنيين على تصنيع الرقائق الإلكترونية في واحدة من كبرى مؤسسات التعليم المستمر بسنغافورة. ومن خلال هذه الاتفاقية تطمح الإمارات إلى إعداد جيل جديد من الكوادر الوطنية ذات المهارات العالية المتخصصة والمعرفة الفنية المطلوبة لتأهيلها للعمل في قطاع أشباه الموصلات. وقال لي: يؤكد إبرام اتفاقية الشراكة بين شركة استثمار التكنولوجيا المتطوّرة ومعهد سنغافورة بوليتيكنيك أهمية هذا النوع من الزيارات التجارية فعلى مدار مسيرة التنمية في سنغافورة نجحت مؤسسات التعليم الفني والمهني في بناء خبرة واسعة وقدرات عالية يمكن تقديمها بمواصفات خاصة مماثلة وتطبيقها خارج سنغافورة. كما أن هذا التعاون مع شركة استثمار التكنولوجيا المتطوّرة يمثل ثمرة للجهود الأولية التي بذلتها مؤسسة مشاريع سنغافورة العالمية ونفخر بأن تحقق هذه الجهود ثمارها.