استعرض ملتقى أبوظبي للاستثمار في سيؤول، فرص الاستثمار وتنمية المشاريع في الإمارة، وأكد معالي ناصر أحمد السويدي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، خلال «ملتقى أبوظبي للاستثمار في كوريا الجنوبية»، أمس، أن اقتصاد إمارة أبوظبي شهد نمواً كبيراً على مدى العقد الماضي، حيث بلغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 14 بالمائة في المتوسط خلال الفترة 2001-2009، وذلك بسبب الإصلاحات الهيكلية التي عززت التوسع المتزايد للقطاعات غير النفطية نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

وأشار إلى أن هذه الإصلاحات شملت مجموعة من الحوافز والإجراءات المؤتية والتشريعات الاقتصادية السليمة لتحفيز بيئة الاستثمار ويأتي في مقدمتها قانون جديد للاستثمار الأجنبي وآخر لحماية المنافسة، بالإضافة إلى إدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بحماية حقوق الملكية الفكرية. وقال السويدي إنه يمكن النظر إلى عمق العلاقات الاقتصادية بين جمهورية كوريا الجنوبية والإمارات بشكل عام وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص من خلال النمو المستمر في حجم التجارة والاستثمار.

ونوه بهذا الشأن إلى أن التبادل التجاري غير النفطي بين أبوظبي وكوريا الجنوبية ارتفع من 73 مليون دولار عام 2005 إلى 978 مليون دولار في 2010 في الوقت الذي بلغ فيه حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وكوريا الجنوبية 17.7 مليار دولار في 2010 مقارنة بـ 12.7 مليار دولار في 2005 لتعتبر الإمارات المستورد الثاني لكوريا الجنوبية في منطقة الشرق الأوسط علاوة على أنها تعد ثاني دولة في تصدير النفط لكوريا الجنوبية.

وذكر معاليه أن الاستثمارات الكورية في الإمارات وصلت إلى نحو 500 مليار دولار خلال الفترة من 2002 - 2010 مشيراً إلى أن هناك نحو 160 شركة كورية تعمل في دولة الإمارات من قبل المستثمرين الكوريين خلال الفترة نفسها في مختلف القطاعات، لا سيما في قطاع الصناعات الثقيلة والمعلومات والتكنولوجيا. وأوضح معالي رئيس الدائرة، أن استثمارات الإمارات في كوريا وصلت إلى نحو 70 مليون دولار موزعة بين 22 شركة حتى نهاية عام 2009 وهي تعمل في مجال التصنيع والخدمات الصناعية والكهرباء والغاز والبناء. ولفت إلى أن دائرة التنمية الاقتصادية انتهت مؤخراً من إعداد الاستراتيجية الصناعية لإمارة أبوظبي بالتعاون مع عدد من الشركاء والدوائر الحكومية والمؤسسات ذات الصلة، حيث راعت فيها توفير الحوافز والتسهيلات للمستثمرين في قطاع الصناعة بما يسهم في تعزيز دور الصناعة في الاقتصاد المحلي.

وأضاف أنه تمشياً مع كل هذه الجهود عملت «دائرة التنمية الاقتصادية» على إنشاء مكتب أبوظبي للتنافسية بهدف الارتقاء ببيئة الأعمال بالإمارة وفق معايير ومؤشرات عالمية للتنافسية.. كما تعكف على تأسيس «مركز لدعم الصادرات» لخدمة المصدرين وتلبية احتياجات ومصالح الشركات والمطانع العاملة في أبوظبي بما يعزز وينمي الصادرات غير النفطية للإمارة. وأفاد معالي ناصر السويدي بأن حكومة إمارة أبوظبي تولي القطاع الخاص اهتماماً كبيراً وفق رؤيتها الاستراتيجية للعام 2030 باعتباره محرك النمو الاقتصادي. مشيراً الى ان القطاع الخاص ساهم بنحو 25 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي العام الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة في ظل التزام الحكومة بدعم القطاع الخاص الوطني والأجنبي.

وأشاد معاليه بمستوى التعاون المثمر بين إمارة أبوظبي وكوريا الجنوبية في مجال نقل التكنولوجيا والمعرفة.. مؤكداً في هذا السياق حرص أبوظبي على تعزيز هذا التعاون الاستراتيجي، خاصة في قطاع الطاقة النظيفة والتكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والشركات الصغيرة والمتوسطة. وشهد الملتقى مشاركة أكثر من 200 شخص يمثلون الجهات الحكومية في سيؤول والمستثمرين وأصحاب كبرى الشركات والمصانع الكورية وحضور هوان ايك رئيس وكالة تشجيع التجارة والصادرات الكورية وجونج جوان كيم نائب وزير الاقتصاد الكوري.

وأبدى السويدي ثقته في نجاح هذا الملتقى في توفير الأرضية المناسبة للانطلاق ومواصلة النسق المتصاعد لتنمية وتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين الصديقين من خلال فتح آفاق جديدة وفرص استثمارية ذات جدوى اقتصادية وتجارية عالية. وأعرب عن شكره لوكالة تشجيع التجارة والاستثمار الكورية «كوترا» لجهودها في تنظيم هذا الملتقى بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية وبحضور هذا العدد الكبير من رجال مسؤولي الحكومة والمستثمرين من البلدين الصديقين، ما يبرهن على الاهتمام القوي والمستمر في تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية وتقديم المزيد من الانجازات بما يعود بالمصلحة المشتركة لشعبي البلدين الصديقين.

وأضاف ان العام الماضي شهد الذكرى الـ 30 لإقامة العلاقات الثنائية بين الإمارات وكوريا الجنوبية والتي تعد واحدة من أكثر العلاقات ديناميكية وتطوراً منذ عام 1980، حيث شهدت تطوراً متسارعاً على جميع الصعد، لا سيما بعد اتفاق البلدين لبناء أربعة مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء في الإمارات.

 

نمو الناتج المحلي

أعرب راشد البلوشي، نائب الرئيس التنفيذي مدير عمليات السوق، عن أمله في ان يساهم هذا الملتقى في دفع علاقة التعاون بين الإمارات وكوريا إلى مستويات متقدمة من الوفاق الاقتصادي وفي الوقت ذاته يكون فرصة متميزة لرجال الأعمال والمستثمرين ليتعرفوا إلى فرص الاستثمار والتسهيلات والخدمات والامتيازات التي توفرها المؤسسات والهيئات الاقتصادية في الدولة وخاصة في إمارة أبوظبي.

وذكر أن التوقعات بالنسبة لنمو الناتج المحلي لأبوظبي، تشير الى انه سينمو بمعدل يقارب 7 بالمائة في عام 2015 وهو بطبيعة الحال ما سيؤدي إلى ارتفاع قيمة الشركات المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية. موضحاً أن هناك نمواً ملحوظاً في معدل مساهمة القطاعات غير النفطية من أجمالي الناتج المحلي لإمارة أبوظبي، حسب ما جاء في التقارير الرسمية، حيث في المتوسط من عام 2001 إلى 2006 وصلت نسبة الزيادة إلى ما يقارب 59 بالمائة وفي عام 2007 ارتفعت إلى 60 بالمائة وفي 2008 وصل معدل الزيادة إلى 64 بالمائة.

 

المستثمرين الجدد

أضاف البلوشي الذي شارك في ملتقى أبوظبي للاستثمار في سيؤول في العرض الذي قدمه عن سوق أبوظبي للأوراق المالية أن من بين المستثمرين الجدد الذين دخلوا السوق في الثلث الأول من العام الحالي عدد 550 مساهماً من خارج الوطن العربي وفقاً لأحدث التقارير منهم 100 مستثمر مؤسسي و400 مستثمر من الأفراد وذلك من اصل 2500 مستثمر جديد دخلوا السوق خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، ما يعد مؤشراً إيجابياً على الإقبال والثقة التي أصبحت تتمتع بها أسواق المال المحلية. وقال إن الأجانب استحوذوا على 38 بالمائة من إجمالي تداولات سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال شهر ابريل الماضي البالغة 33ر4 مليارات درهم وبلغت قيمة مشتريات الأجانب خلال شهر أبريل الماضي 1.64 مليار درهم من شراء نحو 1.15 مليار سهم مقابل مبيعات بقيمة 1.47مليار درهم من بيع 1.09 مليار سهم.

 

الشركات المدرجة

وفي استعراضه للزيادة المتتالية لعدد الشركات المدرجة وكمية الأسهم المتداولة خلال السنوات العشر من عمر السوق التي بدأ العمل به في 15 نوفمبر من العام 2000 ذكر راشد البلوشي، أن عدد الشركات المساهمة العامة المدرجة لدى سوق أبوظبي بلغ في عام 2001 نحو 15 شركة وتضاعف العدد حتى وصل في نهاية 2010 إلى 64 شركة وارتفعت رسملة السوق من 5.77 مليارات دولار في عام 2001 إلى 77.52 مليار بنهاية عام 2010.

وأوضح ان من الإنجازات المتميزة التي حققها سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال مسيرته إطلاق أول منصة لإدراج وتداول صناديق الاستثمار المتداولة في منطقة الخليج في مارس الماضي.. كما حاز المركز الثاني في مجال تقديم الخدمات والحلول الإلكترونية على مستوى الجهات الحكومية في إمارة أبوظبي، بالإضافة إلى تطوير نظام خاص لمراقبة المطلعين للشركات المدرجة لديه وهو ما يعرف بتطبيق المعايير العالمية للإفصاح عن البيانات المالية والمعلومات التي قد تؤثر على التداول.

 

رؤية واضحة

وفي ختام عرضه أمام المشاركين بالملتقى قال راشد البلوشي إن لدى سوق أبوظبي للأوراق المالية رؤية واضحة المعالم، تترجم ما جاء في رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 تتمحور حول هدف رئيس هو أن يصبح أحد الأسواق المالية المرتكزة على تنظيمات ذات مستويات وفق أعلى المعايير والأنظمة المعمول بها في الأسواق المتقدمة.

 

أبوظبي للموانئ

وشاركت شركة أبوظبي للموانئ في ملتقى أبوظبي للاستثمار في سيؤول، واستعرض توفيق المبارك، نائب الرئيس التنفيذي للشركة، أمام الكوريين دور شركة موانئ أبوظبي في خلق فرص استثمارية وبنية تحتي مثالية للمستثمرين العالميين. مشيراً إلى أن الشركة تنفذ حملة ترويجية عالمية لمشروع منطقة خليفة الصناعية «كيزاد»، والذي يعد هذا الملتقى واحداً منها لمناقشة وتسليط الضوء على فرص الاستثمار الواسعة بين كل من كوريا وأبوظبي. وأكد المبارك أن شركة أبوظبي للموانئ تعرض من خلال مشروع منطقة خليفة الصناعية «كيزاد» العديد من الفرص أمام الشركات الصناعية الكورية التي تتطلع الى إقامة أعمال في مجالات الصناعة والطاقة والتكنولوجية.

 

البيئة الحالية

بدوره شارك خالد سالمين الكواري، نائب الرئيس التنفيذي لوحدة لمناطق الصناعية بشركة أبوظبي للموانئ، في جلسة نقاش بالملتقى، بعنوان بيئة أبوظبي الاستثمارية الحالية. بدء نشاط تجاري وتلقي حوافز تدعمها أفضل بنية تحتية. وناقش مع الحضور الفرص التي توفرها منطقة خليفة الصناعية «كيزاد» للمستثمرين العالميين لتحقيق نمو اقتصادي مستدام لمختلف القطاعات الصناعية في بيئة تنافسية تشغيلية ومنخفضة التكاليف توفر سهولة الوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية معززة بالمكانة التنافسية لمدينة أبوظبي.

 

للصناعات الأساسية

بمناسبة مشاركتها في ملتقى أبوظبي للاستثمار في كوريا، أكدت شركة أبوظبي للصناعات الأساسية «أدبيك» المملوكة بالكامل من خلال عقد حكومة أبوظبي المؤسسة العامة «شركة الخليج القابضة» أنها تركز في استثماراتها على المعادن الأساسية «الألمونيوم والصلب والنحاس» والبتروكيماويات والقطاعات الصناعية الأخرى التي تتميز بها كوريا الجنوبية.

واعتبرت أدبيك أن الملتقى فرصة مثالية ومحفزة للانطلاقة والمنافسة على الصعيد العالمي في القطاع الصناعي عبر بوابة كوريا من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص لافتة إلى أن استثماراتها الحالية تشمل مصنع الإمارات للصلب أكبر مصنع متكامل للصلب في دولة الإمارات والطويلة الألمونيوم.

وأوضحت أدبيك إنها تعمل من خلال توفير فرص استثمارية تحقق أعلى معدلات النمو الاستراتيجي للشركات العالمية من خلال الشراكة مع قادة الصناعة وأصحاب الكفاءات التكميلية والخبرة العالمية وذلك من خلال تسهيل الأعمال التجارية وتوفير حزمة من الحوافز التي تهدف إلى تدفق الأموال.