أطلق المؤشر المركب لدورة الأعمال في أبوظبي الأول من نوعه على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط إشارات واضحة حول الوضع الاقتصادي لإمارة أبوظبي في ربيع 2011 تدل على أنه بحاجة لاتخاذ إجراءات لتحسينه وذلك رغم انتعاشه في 2010 جزئيا من آثار الأزمة المالية الأخيرة والركود العالمي ، إلا أنه في الوقت ذاته لم يجتز تماما تلك الأزمة، ولا تزال التنمية بحاجة إلى إتخاذ المزيد من الإجراءات والقرارات بما يسهم في المحافظة على مستويات الانتعاش الاقتصادي للإمارة.
جاء ذلك خلال إعلان دائرة التنمية الاقتصادية في أبو ظبي أمس بمقر الدائرة نتائج مؤشر دورة الأعمال لاقتصاد إمارة أبوظبي والذي يعمل على قراءة اتجاه التغيرات في حال الاقتصاد والتوقعات المستقبلية التالية وذلك بالتعاون مع مركز الدراسات الاقتصادية (ifo) في جامعة ميونخ وبالتنسيق مع الوكالة الألمانية للتعاون الفني (GIZ). وبحضور محمد عمر عبد الله وكيل الدائرة ألقى راشد علي الزعابي المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والإحصاء بالدائرة بالإنابة كلمة قال فيها ان إطلاق الدائرة لمؤشر دورة الأعمال لاقتصاد إمارة أبوظبي يأتي كثمرة من جهود التطوير والتحديث للنهوض بأدوات التحليل الاقتصادي العلمي في الدائرة، لتواكب أعرق مراكز البحث والدراسات العلمية والعالمية.
ونوه بمستوى التعاون بين الدائرة وكل من مركز الدراسات الاقتصادية بجامعة ميونيخ الألمانية والوكالة الألمانية للتعاون الفني مشيرا إلى نتائج مؤشر دورة الأعمال تتيح المجال أمام المحللين الاقتصاديين والمهتمين التعرف على طبيعة فترات الازدهار الاقتصادي مما يمكن من التأثير في إطالة أمدها وكذلك استقراء فترات التراجع الاقتصادي والعمل على خفض مدتها، وذلك بتصميم وإتباع سياسات اقتصادية مؤثرة وفاعلة لمسيرة التنمية الاقتصادية.
وذكر الزعابي أن هذا المؤشر يساهم في تعزيز وفرة المعلومات حيث يفتح نافذة مطلة على التطورات الاقتصادية المتوقعة في المستقبل القريب، مما يخدم أطراف السوق المختلفة من رجال أعمال ومستهلكين وصانعي سياسات ومستثمرين، ويسهل اتخاذ قراراتهم المتعلقة بأعمالهم في بيئة لا يكتنفها مستوى مرتفع من الغموض، الأمر الذي يعزز مزيدا من التفاعل والنشاط في الأسواق. وأضاف أن مؤشر دورة الأعمال في إطار التأكيد على دور الدائرة في تحقيق التفاعل المثمر والمشاركة الفاعلة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص من خلال الدعم المعلوماتي الذي يسهم في اتخاذ القرار الاقتصادي في رؤية أكثر وضوحا وتفاعلا، عملا بالنهج الذي اختطته القيادة الحكيمة وبما يخدم مسيرة التنمية المستدامة ومواكبة جهود التحديث والتطوير في إمارة أبوظبي.
الانجازات المتميزة
وفي ختام كلمته قال راشد الزعابي أن هذا المؤشر الجديد يأتي ضمن سلسلة مستمرة من الانجازات المتميزة ذات المستوى العلمي والعملي الرفيع والذي يرقى بالعمل إلى تحقيق الطموحات العالية في تحقيق المزيد من الازدهار والرخاء في إمارة أبوظبي. وجاء في ملخص مؤشر دورة الأعمال لاقتصاد إمارة أبوظبي أنه بسبب عدم وفرة البيانات الكافية فإن المؤشر المركب لأبوظبي لا يزال ذو طابع أولي، ولكنه قابل للتطور والتحسين من خلال إدخال تعديلات نوعية إضافية عندما تصبح قاعدة البيانات أكثر قوة ومتانة. وفي هذا الإطار يعمل مركز الإحصاء في أبوظبي جاهدا على زيادة عدد من المؤشرات المتاحة للجمهور وتحسين طرق إنتاجها، وإضافة لذلك فإن الوتيرة التي يتم بها إصدار المعلومات الإحصائية سوف تزداد وتتحسن ووفقا لتلك القاعدة من البيانات الموسعة، يمكن وضع مؤشرات أكثر قوة ودقة وتفصيلا، فضلا عن إنشاء نظام رصد أكثر ثقة بالنسبة لاقتصاد أبوظبي مما يتيح التوسع في التحليل.
ويوفر مؤشر دورة الأعمال المركب الأولي أفضل المعلومات المتاحة (من حيث التوقيت ومسار التغير) عن حالة الاقتصاد في أبوظبي، على أساس البيانات الموجودة والمتوفرة، ويمكن استخلاص نتائج لصياغة ووضع السياسات الكلية على أساس علمي أعلى بكثير، مما هو عليه الحال حاليا والذي يعتمد لحد ما على التجربة الشخصية والتحليلات البسيط.
أعمال جديدة
وعلى الجانب الآخر فإن تأسيس أعمال جديدة لا يزال واضحا أنه دون مستوى ما قبل الأزمة وقد ضعف تقييم المنشآت والشركات لأعمالها الحالية، وكذلك الأسر في تقييم وضعهم ودخولهم الحالية ، خلال الربع الأول من عام 2011، بعد حدوث تحسن في نهاية 2010 أما سوق الأوراق المالية، فلا يزال في وضع متقلب وغير مستقر، ومع ذلك فأن الضغوط التضخمية في أبوظبي لا تزال معتدلة. وتشير دلالات المؤشر إلى أهمية التركيز على التنمية ورصدها بعناية، لأن مختلف المخاطر لا تزال موجودة حيث إن الارتفاع المستمر في أسعار النفط عالميا والسلع الأخرى وخاصة أسعار السلع الغذائية يمكن أن يكون من العوامل التي تزيد من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، لا سيما في آسيا وقد تضطر تلك الدول إلى تشديد السياسة النقدية بأقوى مما كان متوقعا، مما يحد من حركة رأس المال العالمية كما يمكن لإعادة تسعير المخاطر أن تؤدي لزيادة كبيرة في التدفقات الرأسمالية القوية لذا، ينبغي لصانعي السياسة الاقتصادية رصد التطورات في سوق رأس المال بعناية أيضا.
