افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد، صباح أمس، «المؤتمر الإماراتي ــ الصيني للأعمال والاتصال»، الذي نظمته الجامعة في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي، وشدد الخبراء المشاركون على ان دولة الإمارات تمتلك قاعدة عريضة من التنوع في مكونات الاقتصاد الوطني، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي المهم بالنسبة للتجارة الدولية.
حضر الافتتاح سعادة عبدالله أحمد آل صالح، وكيل وزارة التجارة الخارجية، والدكتور سليمان الجاسم، مدير جامعة زايد، بالإضافة إلى جمع غفير من الشخصيات العامة والمسؤولين والأكاديميين والمتخصصين والإعلاميين، ويمثل المؤتمر مشروع تخرج طالبات من جامعة زايد، وهم عائشة الحمادي، وإيمان نوفل الأصبحي، وميثاء العامري، وميسون البكوش.
وقال عبدالله أحمد آل صالح، في الكلمة الرئيسية للمؤتمر، إن الصين باتت من الفاعلين الأساسيين في النظام التجاري الدولي متعدد الإطراف.. مشيراً إلى أنه تنفيذا لالتزاماتها الدولية بموجب هذه العضوية، نظمت الصين وعدلت مئات القوانين واللوائح والأنظمة القطاعية، وهو الأمر الذي عزز شفافية سياساتها التجارية وسهل أوجه التعاون الاقتصادي معها.
ولفت آل صالح، إلى مساهمة الصين بما يتوافر لها من مقومات اقتصادية متنوعة في زيادة حجم المبادلات التجارية الدولية استيراداً وتصديراً. وأكد أن الصين تبوأت المرتبة الأولى في التصدير على مستوى العالم لعام 2010 بقيمة 6ر1 تريليون دولار بنسبة نمو عن عام 2009 بلغت 31 بالمائة بينما حلت الصين في المرتبة الثانية في الواردات على مستوى العالم لعام 2010 بقيمة 4ر1 تريليون دولار بنسبة مساهمة بلغت 1ر9 بالمائة من إجمالي واردات العالم بنسبة نمو عن عام 2009 بلغت 39 بالمائة.
سياسات الانفتاح
وأشار إلى أن الصين أصبحت في ظل ما انتهجته من سياسات الانفتاح الاقتصادي والتحرير التجاري موئلاً خصباً ومقصداً مفضلاً لأنشطة الأعمال والمشروعات. وشدد آل صالح، على أن دولة الإمارات تمتلك قاعدة عريضة من التنوع في مكونات الاقتصاد الوطني فضلاً عن موقعها الاستراتيجي المهم بما يتيحه من قدرات التواصل والاتصال بين شبكة واسعة من أسواق العالم .. لافتاً إلى أنه قد تم العمل على زيادة فرص الاستثمار في القطاعات غير النفطية في الدولة وزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي إلى أكثر من 70 بالمائة. وأوضح أن هذه المقومات ساعدت على إيجاد مناخ استثماري عزز من الثقة لدى العالم باقتصاد الإمارات، وأدت إلى ارتفاع معدلات تدفق الشركات من مختلف دول العالم على السوق الإماراتية وزيادة استثماراتها مستفيدة من المزايا التنافسية لهذه السوق.
ولفت آل صالح الى أن العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والصين تشهد ازدهاراً، حيث بلغت قيمة التجارة المتبادلة بين البلدين خلال السنوات الخمس الماضية ما يقارب 8ر67 مليار دولار.. كما ارتفع حجم التبادل التجاري بين الدولتين خلال عام 2010 ليصل إلى 2ر14 مليار دولار مقابل 4ر13 مليار دولار عام 2009 ما جعل الصين ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات وأكبر سوق تصديري إلى الدولة حيث تعد الإمارات أكبر سوق تصديري للصين في الشرق الأوسط. ونوه الى أنه على الرغم من هذا التبادل التجاري فمن الضروري العمل من قبل الجانبين الإماراتي والصيني على تشجيع المنتجات الإماراتية على دخول السوق الصينية.
التعاون الاقتصادي
وأكد أن تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الإمارات والصين، يعد من المتطلبات اللازمة لزيادة المنافع المتبادلة وتحقيق المصالح المشتركة.. مشدداً على أنه سعياً لإنجاز هذا الهدف، لا بد من دعوة رجال الأعمال والشركات في الصين إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد الإماراتي في مجالات متنوعة من القطاعات الاقتصادية خاصة في المجال الصناعي والخدمات. وأشار آل صالح إلى وجود أكثر من 30 منطقة حرة في دولة الإمارات تتيح التملك الكامل للمشروعات الاستثمارية، بالإضافة إلى مزايا تنافسية واستثمارية جاذبة وتوافر البنية التحتية المتقدمة والتسهيلات والخدمات اللوجيستية في مختلف القطاعات.
وأضاف ان الاقتصاد الإماراتي يحتضن حالياً أكثر من 3000 شركة ووكالة وعلامة تجارية صينية تستفيد من كل تلك المميزات، وذلك في إطار سياسة الانفتاح الاقتصادي والتجاري والاستثماري التي تنتهجها الدولة وحرية تحويل رؤوس الأموال والأرباح بنسبة 100 بالمائة. وتناولت الجلسة الأولى للمؤتمر موضوع العلاقات الإماراتية ـ الصينية في مجال الأعمال تحدث خلاله الدكتور محمد عبدالرحمن العسومي، الخبير في الشؤون الاقتصادية في دولة الإمارات عن الشراكة التجارية والاقتصادية القوية التي تربط بين الإمارات والصين وسبل تعزيزها. وتطرق عمر الشامسي مدير محفظة في «بنك أبوظبي الوطني» في كلمته إلى تجربته مع المستهلك الصيني بشكل عام ورأيه في السوق الصيني ومراحل كيفية التعامل مع السوق الصيني، بالإضافة إلى شرح تجربته في تعلم كيفية مزج السوق المحلي بالسوق الصيني، واكتسابه ثقافة جديدة وهي الصينية.. واستعرض مجموعة من الإحصاءات عن نمو الاقتصاد الصيني.
من جانبها أشارت الدكتورة هالة السكري، مستشار الرئيس التنفيذي رئيس مكتب «صندوق خليفة لتطوير المشاريع» في دولة الإمارات في ورقتها إلى أن «صندوق خليفة لتطوير المشاريع» يعمل تماشياً مع «رؤية أبوظبي 2030» ليصبح اقتصاد المعرفة اقتصاداً مستداماً قائماً على التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال تعزيز روح المبادرة والابتكار، بالإضافة إلى تحفيز تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة القادرة على المنافسة عالميا ضمن قطاع رئيسي في اقتصاد دولة الإمارات. وناقش الباحث الاقتصادي في «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» سكوت سميث في ورقته البحثية زيادة الترابط الدولي بين الإمارات والصين.. متناولاً أوجه التعاون المختلفة في التجارة والاستثمار وتبادل الخبرات بين البلدين. وفي الجلسة الثانية والختامية للمؤتمر سلط عبداللطيف الصايغ، المالك والرئيس التنفيذي لـ«مجموعة الصايغ الإعلامية» في دولة الإمارات، الضوء على دور الإعلام في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.. معرباً عن أمله في أن تفتح مجالات وفرصاً جديدة للتعاون بين الجانبين.

